الناصريةُ التي نعرفها ونؤمن بها .. بقلم : أبو ذر
1 - ((الناصريون والشيعة)) .. عنوان مقال للكاتب عادل الجوجري ، تم نشره على أكثر من موقع الكتروني ، ومنها هذا الرابط : http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=2321 .
والملاحظ ابتداءا على عنوان المقال انه يوحي بأن ثمة ما يمكن إن يميز بين الناصريين وبين الشيعة باعتبارهما جماعتين متمايزتين من البشر . هذا الانطباع لا يلبث إن يتأكد كرؤية يتبناها كاتب المقال بمجرد مطالعتنا للأسطر الأولى من مقالته ..، حيث يقول :((في الصحف المصرية وفي بعض المنتديات والأمسيات الثقافية يجري حديث فيه التباسات حول علاقة الناصريين بالشيعة)) ..، ثم يضيف :((من هنا بات ضروريا أن يقول القوميون الناصريون كلمتهم ،وان يوضح الناصريون حقيقة الموقف من الشيعة)) ..، وفي هذه العبارة الأخيرة بالذات لن يخطئ أي من القارئين في التثبت من رؤية كاتب المقال بوجود ما يميز بين الناصريين وبين الشيعة ، وسعيه من خلال مقالته لتوضيح ما يراه ((ضروريا)) عن حقيقة موقف الناصريين من الشيعة . بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، إذ عمد كاتب المقال إلى توكيد التزامه برؤيته هذه وذلك من خلال فرز الآخر سياسيا وفكريا على أساس انتمائه المذهبي وليس على أساس موقفه السياسي أو معتقده الفكري فقال : ((وتساءل كاتب شيعي (!! كــذا) هو الدكتور أحمد راسم النفيس)) ..
وقبل التطرق إلى ما تضمنته المقالة من مضامين أخرى ، يملي علينا موقفنا كقوميين ناصريين ضرورة مواجهة رؤية كاتب المقالة سالف الإشارة إليها . فالحقيقة إن ليس ثمة ما يميز بين الناصريين وبين الشيعة . فالناصريون هم المعتقدون بالناصرية كمنظومة فكرية متكاملة ، أو كمفاهيم مستخلصة من مسيرة ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى ، أو كاجتهادات نظرية صاحبت مسيرة الثورة المباركة ، واستمرت لما بعدها ، تستخلص من تجاربها العبر والنتائج ثم ترسيها قواعد فكرية وحركية ضابطة لمواقف الناصريين ولحركتهم . والناصرية كمنظومة فكرية متكاملة ، هي فلسفة إنسانية مؤمنة تنطلق من اعتبار الإنسان وجود موضوعي واحد وحقيقة علمية ثابتة خصها خالقها جل وعلا بالتكريم والسيادة على ما سواها من خلقه ، وهي تبعا لذلك ترفض تجزئة الإنسان أو تزييف حقيقته أو الحط من شأنه . وهي نظرية جدلية إنسانية في المنهج تقوم على إن الإنسان هو العامل الأساسي في التطور الاجتماعي . وهي نظرية قومية ثورية في تغيير الواقع العربي ، منطلقها وحدة الوجود القومي العربي ووحدة مصيره ، وغايتها أقامة دولة الوحدة الديمقراطية الاشتراكية شاملة لكل الأرض العربية ولكل الشعب العربي ، وأسلوبها في تحقيق هذه الغاية العظيمة هو الثورة الشاملة التي ينتهجها التنظيم القومي كأداة تتبنى تحقيق الغايات القومية . وعلى هذا نحن ناصريون . أما الشيعة فهم المسلمون ممن يعتقدون بعصمة الإمام وانحصار الإمامة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وذريته من بعده رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، سواء كانوا من الزيدية أم من الأمامية (الزيدية تنقل الإمامة من الإمام الرابع زين العابدين علي بن الحسين إلى أبنه الأكبر زيدا ومن بعده في نسله ، بينما الأمامية تنقلها إلى ابنه الأصغر محمد الباقر ومن بعده في نسله رضي الله تعالى عنهم أجمعين) ، أم كانوا من الإسماعيلية أم من ألاثني عشرية (الاسماعلية تنقل الإمامة من بعد الإمام السادس جعفر الصادق إلى أبنه الأكبر إسماعيل ومن بعده إلى نسله ، بينما ألاثني عشرية تنقلها إلى ابنه الأصغر موسى الكاظم ومن بعده إلى خمسة أئمة متعاقبين من نسله أخرهم هو محمد المهدي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) . والشيعة بمختلف طوائفهم يتوزعون ملاينا من المسلمين على شتى بقاع المعمورة ، وتتراوح نسبتهم ما بين 7% إلى 9% من عديد مسلمي العالم .
وهكذا فإذا كان الاعتقاد بالناصرية كعقيدة فكرية يفترض عروبة المعتقد بها ، عروبته بمعنى انتماءه إلى الأمة العربية ، وبغض النظر عن الدين الذي يتدين به ، أو المذهب الذي يتبعه ، أو الطائفة التي ينتمي إليها ، فيمكن إن يكون ناصريا أي عربي مسلما كان أم مسيحيا أم صابئيا ..، ويمكن إن يكون ناصريا أي عربي مسلم سنيا كان أم شيعيا أم من الخوارج ..، ويمكن إن يكون ناصريا أي عربي شيعي زيديا كان أم أماميا ، اسماعيليا كان أم جعفريا ...، فأن الاعتقاد بالتشيع لا يستدعي مثل ذلك ، بل هو خيار مباح ومفتوح لكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، عربا كانوا أم غير العرب . وليس ثمة أي وجه للندية بين الناصرية والتشيع ، فكل منهما علاقة انتماء إلى مضمون معين لا يتناقض ولا يتعارض ولا يتقاطع مع مضمون الآخر ، فكما يمكن إن يكون الناصري شيعيا ، يمكن إن يكون الشيعي العربي ناصريا .
2 - يقول كاتب المقال :((بعض اخوتنا الناصريين في العراق لديهم وجهة نظر حادة في إيران ، سرعان ما امتدت الى حزب الله ، وبعض الناصريين العراقيين يعتقدون أن الخطر الايراني أكبر بكثير من الاحتلال الاميركي باعتبار أن الاحتلال مصيره الرحيل ولو بعد حين في حين أن إيران باقية،ولها اطماعها في العراق)) .. ثم يضيف :((نحدد موقفنا من إيران ومن حزب الله على النحو الذي ورد في بيان صنعاء (يقصد يبان الدورة التاسعة عشر للمؤتمر القومي العربي) واتسم بالدقة ،حيث اشاد بجهاد حزب الله كقائد للمقاومة في لبنان وايد دور ايران في دعم المقاومة العربية في فلسطين ولبنان ، لكنه ادان في الوقت نفسه اي مشروع ايراني توسعي في العراق او اي مخططات لاثارة فتنة بين ابناء الشعب العراقي )) .. ثم خلص إلى إن : ((هذا هو الموقف الناصري الذي ينبغي ان نلتزم به جميعا ، نحن مع ايران طالما تقدم الدعم لسوريا ولبنان وفلسطين ، لكننا سنقف ضد ايران فورا اذا ثبت انها تحاول ان تقضم اراض عراقية او تخطط لتوسعات على حساب الشعب العراقي ..)) .. هكذا أذن : الكاتب سيقف ضد إيران فورا ((اذا ثبت انها تحاول ...)) ، و((إذا)) كما تعلمناها هي ظرف لما يستقبل من الزمان ، ولا تفيد الماضي أو الحاضر بأي حال ، مما يفهم منه إن الكاتب لا يرى ، حتى ألان على الأقل ، فيما ارتكب من جرائم ضد العراق العربي وطنا وشعبا وتاريخا طيلة السنوات الخمس الماضية ، ما يثبت بان إيران الفارسية هي الشريك للمحتلين الأمريكان في ارتكابها ..!! .. فما يقول الكاتب في مئات الآلاف من الشهداء من ضباط جيشنا البواسل وطياريه الشجعان والعلماء وأساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء والمهنيين ورجال الدولة وقادة المؤسسات والتجار والحرفيين والصحفيين وسواهم من المواطنين الذين اغتالتهم عصابات وميلشيات إيران الفارسية غيلة وغدرا ومنذ اليوم الأول للغزو الأمريكي الغاشم ..؟ وما عساه يقول في أكثر من مليون طفل وصبي وصبية من العراقيين دفعت بهم إيران الفارسية مرغمين إلى عالم اليتم والبؤس والحرمان بعد إن أزهقت بالباطل أرواح أبائهم وأولياء أمورهم ..؟ وما عساه يقول عن مئات الآلاف من العراقيات اللائي أجبرتهن إيران الفارسية على الإقامة الدائمة في فيافي الحزن أرامل لزوج وحبيب غدر به كلب فارسي ، أو ثكالى لأب أو لابن أو لأخ أغتاله ضبع صفوي ..؟ .. وما عساه يقول في الآلاف من العراقيات العفيفات اللائي استبيحت أعراضهن من قبل نبت نطفة الحرام ربيبي إيران الفارسية وبقرار من ولاية فقيهها الصفوي فأجبرن وهن الحرائر الماجدات على تجرع كأس الذل والهوان والعار ..؟ .. وما عساه يقول في تشريد عصابات إيران الفارسية لآلاف العوائل العراقية من مساكنها ومناطق سكناها ، وإجبارها لملايين آخرين من العراقيين على الهجرة مرغمين عن وطنهم ..؟ .. وما عساه يقول في الملايين من جرائم السرقة والنهب والسلب والتخريب التي ارتكبتها عصابات إيران الفارسية بتخطيط من مخابراتها ودعم وإسناد من حرسها ((الثوري)) على طول ارض الفراتين وعرضها ..، تلك الجرائم التي لم تستثنِ من إجرامها مالا عاما ولا وقفا ولا مالا خاصا ..؟ .. وما عساه يقول عن اختلاس إيران الفارسية لثروتنا النفطية من جميع الآبار المتاخمة لحدودها ، تلك الجريمة التي اعترف بوقوعها جهارا نهارا عملائها وخدمها في حكومة المحتلين ..؟ .. ثم ما عساه يقول عن ما لا يمكن حصره من جرائم التهريب وترويج المخدرات والاتجار بها عبر العراق وتزييف العملة ، وجرائم نشر الفساد والحث على الدعارة والموبقات تحت مسميات شتى والترويج للسلوكيات والأفكار الهدامة ، وجرائم بث الفرقة والشقاق بين مكونات النسيج الاجتماعي الواحد ، وجرائم هدم بيوت الله ، وإحراق كتابه العزيز ...، وقائمة سيطول بيانها من أخس الجرائم التي عرفها التاريخ الإنساني وأكثرها دناءة ، وجميعها ارتكبت من عصابات إيران الفارسية ومخابراتها وحرسها وبتوجيه وتحريض وإسناد تام من تلك العصابة المجرمة القابعة في قم وطهران ؟ .. ألم يقرأ الكاتب ما كتبته ، ولم تزل تكتبه ، مئات الأقلام الحرة والمنصفة ، عن جرائم إيران الفارسية في عراق العروبة ..؟ .. ألم يقرأ بعضا مما نشرته عشرات المنظمات واللجان حكومية وغير حكومية ، ومن شتى بقاع الدنيا ، من تقارير ودراسات كشفت وبالأرقام جانبا من المأساة التي يعيشها العراقيون ومنذ خمس سنين مضين ..؟ .. ألم يسمع ، ألم يرى ، من على شاشة العشرات من الفضائيات ما ترتكبه عصابات إيران الفارسية من جرائم ، وبشكل يومي ، بحق شعب العراق الصابر ..؟ .. أم تراه لم يزل مصرا على انه لم يثبت حتى ألان نسبة هذه الجرائم وكثير غيرها لإيران الفارسية ..؟ .. فأن كان مصرا على ذلك ، فما رأيه بأن دهاقنة إيران الفارسية أنفسهم يعلنون على الملاْ ، ويعترفون ولا يتحرجون خجلا ولا وجلا ، بأنه لولا دولة ولاية فقيههم المسعورة لما تمكنت أمريكا من احتلال أفغانستان ولا العراق ..؟ .. وقد يكون هذا الاعتراف هو الحقيقة الوحيدة التي نطقت بها ألسنتهم صدقا ، فيما هم من أكذب الكاذبين . ثم ما رأيه بأن حزب إيران الفارسية : ((حزب الله)) قد وظف جانبا من إمكانياته العسكرية لتدريب عناصر ما يسمونه ((جيش المهدي)) ، تلك العناصر التي عاثت فسادا وإفسادا في عراقنا العربي ..، بل إن هذا الحزب الطائفي قد أرسل العديد من ((كوادره)) للمشاركة الميدانية في عمليات تلك العناصر الضالة المضلة لضمان تحقيقها لأهداف ولية أجرامهم : إيران الفارسية ، وان غير واحد من هذه ((الكوادر)) قد وقع في قبضة قوات المحتلين وحكومتهم العميلة ، وان قائده العسكري عماد مغنية كان يتولى بنفسه الإشراف على خطط تدريب تلك العناصر الضالة ..؟ .. فإذا كان دهاقنة إيران الفارسية وحزبها العميل أنفسهم لا يخفون سرا عن جرمهم تجاه العراق العربي ، ويثبتون بالقاطع من تصريحات مسئوليهم عدوانيتهم على عراق العروبة وشعبه الصابر ..، فلماذا يتطوع الكاتب لإنكار جرائم عن مجرمين سبق لهم وان اعترفوا بها وهم بكامل قواهم الإجرامية ..؟ ..
3 - ويقول الكاتب : ((المشكلة ليست في إيران وانما في تخلف الحكام العرب وانانيتهم التي حالت دون تحقيق الوحدة العربية او على الاقل التضامن العربي وهو أضعف الايمان،ولو كانت الامة العربية قوية لكانت علاقاتها مع ايران قوية ومن موقع الندية وليس علاقة القلق والتوتر السائدة حاليا بسبب الوهن في الموقف العربي)) . ثم يضيف : ((الحل هو في الوحدة العربية وليس معاداة ايران ،وفي هذا الصدد يدين الناصريون الحكومات العربية التي حاولت ان تستبدل العدو الصهيوني بعدو وهمي اسمه ايران،فالعدو واضح،وهو الذي يحتل فلسطين والجولان ومزارع شبعا ويحتل العراق،اما مشكلات احتلال إيران لأراض عربية اماراتية او عراقية فهو أمر مرفوض من الناصريين القوميين،لكننا ندعو الى حل هذه المشكلات بالحوار مع إيران الدولة المسلمة التي تشكل رديفا للقوة العربية وظهيرا لها ..))
ومع إننا لا نختلف مع الكاتب على إن غياب الوحدة العربية يشكل عنصرا جوهريا يقف وراء تردي الواقع العربي ، وهو لاشك أيضا يعتبر دافعا أساسيا يحرك إطماع الآخرين ويحرضهم على نهش الحقوق العربية والتعدي على وجود امتنا العربية . فالوحدة العربية هي الضمانة الوحيدة لاستقلال امتنا وحماية وجودها من الإخطار المحدقة بها . ومع إننا لا نختلف معه أيضا على إن كيان الصهاينة : إسرائيل اللقيطة ، وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية يشكلان عدوين استراتيجيين لامتنا العربية ، بالنظر لأن الأولى تغتصب أجزاء من فلسطين العربية ، وتحتل أجزاء أخرى منهما ومن أراضٍ عربية أخرى ، وبالنظر لان الثانية تحتل العراق العربي ، وتهيمن هيمنة مباشرة وشبه كاملة على أجزاء أخرى من الوطن العربي ..، إلا إننا لابد نختلف معه حول تمييز إيران الفارسية كدولة محتلة ومغتصبة لأجزاء من أرضنا العربية عن سائر الدول أو القوى الأخرى التي تحتل أو تغتصب أجزاء أخرى من أرضنا العربية . ونحن إذ نختلف معه على ذلك ، فإننا لا نعرف من الناصرية التي نعرفها ونؤمن بها أساسا يمكن له إن يستند عليه في تمييزه هذا ، ثم يعتبره ((موقفا ناصريا)) ..!! . فالناصرية التي نعرفها ونؤمن بها تلزمنا بان يكون الحل الوحيد لكل مشكلة اغتصاب أو احتلال لأرضنا العربية متجسدا بعودة كامل الأرض المغتصبة أو المحتلة غير منقوصة إلى حضن امتنا العربية . نقول تلزمنا ، لان من الثوابت المستقرة في نظريتنا الناصرية هو إن لا يكون لنا في قضية واحدة إلا موقف واحد نلتزمه وبغض النظر عن الطرف المقابل . ثم إن من ابرز ما تعلمناه من دروس معارك النضال التحرري التي قادها معلمنا الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى :(( أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة )) ، فرفعناه شعارا ، ثم التزمناه احد الخصائص المميزة لإستراتيجية نضالنا القومي العربي .
ولكن مع هذا ، هل ثمة ما يميز احتلال إيران الفارسية واغتصابها لأرضنا العربية لتمتاز عند الكاتب دون باقي المغتصبين والمحتلين لأرضنا العربية بمعاملة خاصة فيدعو ((إلى حل هذه المشكلات بالحوار مع إيران)) ؟ .. يجيب الكاتب بان : (( ايران الدولة المسلمة .. تشكل رديفا للقوة العربية وظهيرا لها ..)) . فنسأله : وهل من الإسلام احتلال أراضي المسلمين واغتصاب حقوقهم ؟ .. هل من الإسلام الذي نعرفه ونؤمن به ، ولاشك انك تعرفه وتؤمن به ، العدوان على عباد الله بغير الحق ..؟ .. قطعا لا .. فإيران الفارسية ، وشأنها في ذلك شأن جميع المحتلين الغاصبين لأرضنا العربية ، قد استولت بضغط السياسة ومكرها على احوازنا العربية ، ثم اغتصبت بقوة سلاحها على جزرنا العربية الثلاث ، ثم احتلت فعليا وبمشاركة الغزاة الأمريكان عراقنا العربي ، وهي منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمان تصدر الفتن وتثير الصراعات والنعرات الطائفية في غير مكان من وطننا العربي ، وكل تلك حقائق قائمة ومعروفة عن إيران الفارسية وبغض النظر عن النظام الذي يتربع على سدة الحكم فيها . وهي حقائق لن تحجبها الادعاءات المضللة لدولة ولاية الفقيه أو ترهات الغافلين المغفلين المبهورين بها ، فإذا كانت امبرطورية إيران الفارسية الشاهنشاهية هي من استولت على احوازنا وجزرنا الثلاث ، فان جمهوريتها الفارسية الصفوية هي من احتلت فعليا العراق العربي وتعيث فسادا وإفسادا فيه منذ خمس سنين ، إضافة لتمسكها بما سبق واغتصبه واحتله إسلافها الشاهنشاهيين من أرضنا العربية ، ورفضها حتى مجرد الحوار حوله .
إيران الفارسية الصفوية أذن ، وطبقا لنظريتنا القومية الناصرية التي نؤمن بها ، هي عدو استراتيجي لامتنا العربية يضاف إلى عدويها الاستراتيجيين سالفي الذكر : إسرائيل اللقيطة والولايات المتحدة الأمريكية . وان صفة عدوانيتها لامتنا العربية ستظل لصيقة بها مادامت محتلة مغتصبة ولو لشبر واحد من أرضنا العربية . وأننا طبقا لذلك ملزمون بمقاومة وجودها العدواني على أرضنا العربية ، سواء كان هذا الوجود العدواني مجسدا في قوات نظامية أو عصابات أو أحزاب أو ميلشيات أو مؤسسات أو شخصيات عميلة أو تابعة لها وتنشط على أرضنا دعما لعدوانها أو حماية له ، وذلك حتى جلاءها طائعة أو مرغمة عن أرضنا العربية وتحرير كامل ما تغتصبه وتحتله منها . وهذا هو موقفنا كقوميين ناصريين . ولكل حالم أو واهم بإمكانية استعادة أراضينا المحتلة أو المغتصبة من قبل إيران الفارسية ، أو سواها من الغاصبين المحتلين ، بالحوار أو المساومة نقول :((أن الشعوب التي تساوم المستعمر على حريتها ..، توقع في نفس الوقت وثيقة عبوديتها)) .. ورحمك الله يا عبد الناصر ، وأجزل لك من نعمائه خير الجزاء والهم أمتك فيك الصبر والسلوان .
العراق المحتل في 21/6/2008
1 - ((الناصريون والشيعة)) .. عنوان مقال للكاتب عادل الجوجري ، تم نشره على أكثر من موقع الكتروني ، ومنها هذا الرابط : http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=2321 .
والملاحظ ابتداءا على عنوان المقال انه يوحي بأن ثمة ما يمكن إن يميز بين الناصريين وبين الشيعة باعتبارهما جماعتين متمايزتين من البشر . هذا الانطباع لا يلبث إن يتأكد كرؤية يتبناها كاتب المقال بمجرد مطالعتنا للأسطر الأولى من مقالته ..، حيث يقول :((في الصحف المصرية وفي بعض المنتديات والأمسيات الثقافية يجري حديث فيه التباسات حول علاقة الناصريين بالشيعة)) ..، ثم يضيف :((من هنا بات ضروريا أن يقول القوميون الناصريون كلمتهم ،وان يوضح الناصريون حقيقة الموقف من الشيعة)) ..، وفي هذه العبارة الأخيرة بالذات لن يخطئ أي من القارئين في التثبت من رؤية كاتب المقال بوجود ما يميز بين الناصريين وبين الشيعة ، وسعيه من خلال مقالته لتوضيح ما يراه ((ضروريا)) عن حقيقة موقف الناصريين من الشيعة . بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، إذ عمد كاتب المقال إلى توكيد التزامه برؤيته هذه وذلك من خلال فرز الآخر سياسيا وفكريا على أساس انتمائه المذهبي وليس على أساس موقفه السياسي أو معتقده الفكري فقال : ((وتساءل كاتب شيعي (!! كــذا) هو الدكتور أحمد راسم النفيس)) ..
وقبل التطرق إلى ما تضمنته المقالة من مضامين أخرى ، يملي علينا موقفنا كقوميين ناصريين ضرورة مواجهة رؤية كاتب المقالة سالف الإشارة إليها . فالحقيقة إن ليس ثمة ما يميز بين الناصريين وبين الشيعة . فالناصريون هم المعتقدون بالناصرية كمنظومة فكرية متكاملة ، أو كمفاهيم مستخلصة من مسيرة ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى ، أو كاجتهادات نظرية صاحبت مسيرة الثورة المباركة ، واستمرت لما بعدها ، تستخلص من تجاربها العبر والنتائج ثم ترسيها قواعد فكرية وحركية ضابطة لمواقف الناصريين ولحركتهم . والناصرية كمنظومة فكرية متكاملة ، هي فلسفة إنسانية مؤمنة تنطلق من اعتبار الإنسان وجود موضوعي واحد وحقيقة علمية ثابتة خصها خالقها جل وعلا بالتكريم والسيادة على ما سواها من خلقه ، وهي تبعا لذلك ترفض تجزئة الإنسان أو تزييف حقيقته أو الحط من شأنه . وهي نظرية جدلية إنسانية في المنهج تقوم على إن الإنسان هو العامل الأساسي في التطور الاجتماعي . وهي نظرية قومية ثورية في تغيير الواقع العربي ، منطلقها وحدة الوجود القومي العربي ووحدة مصيره ، وغايتها أقامة دولة الوحدة الديمقراطية الاشتراكية شاملة لكل الأرض العربية ولكل الشعب العربي ، وأسلوبها في تحقيق هذه الغاية العظيمة هو الثورة الشاملة التي ينتهجها التنظيم القومي كأداة تتبنى تحقيق الغايات القومية . وعلى هذا نحن ناصريون . أما الشيعة فهم المسلمون ممن يعتقدون بعصمة الإمام وانحصار الإمامة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وذريته من بعده رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، سواء كانوا من الزيدية أم من الأمامية (الزيدية تنقل الإمامة من الإمام الرابع زين العابدين علي بن الحسين إلى أبنه الأكبر زيدا ومن بعده في نسله ، بينما الأمامية تنقلها إلى ابنه الأصغر محمد الباقر ومن بعده في نسله رضي الله تعالى عنهم أجمعين) ، أم كانوا من الإسماعيلية أم من ألاثني عشرية (الاسماعلية تنقل الإمامة من بعد الإمام السادس جعفر الصادق إلى أبنه الأكبر إسماعيل ومن بعده إلى نسله ، بينما ألاثني عشرية تنقلها إلى ابنه الأصغر موسى الكاظم ومن بعده إلى خمسة أئمة متعاقبين من نسله أخرهم هو محمد المهدي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) . والشيعة بمختلف طوائفهم يتوزعون ملاينا من المسلمين على شتى بقاع المعمورة ، وتتراوح نسبتهم ما بين 7% إلى 9% من عديد مسلمي العالم .
وهكذا فإذا كان الاعتقاد بالناصرية كعقيدة فكرية يفترض عروبة المعتقد بها ، عروبته بمعنى انتماءه إلى الأمة العربية ، وبغض النظر عن الدين الذي يتدين به ، أو المذهب الذي يتبعه ، أو الطائفة التي ينتمي إليها ، فيمكن إن يكون ناصريا أي عربي مسلما كان أم مسيحيا أم صابئيا ..، ويمكن إن يكون ناصريا أي عربي مسلم سنيا كان أم شيعيا أم من الخوارج ..، ويمكن إن يكون ناصريا أي عربي شيعي زيديا كان أم أماميا ، اسماعيليا كان أم جعفريا ...، فأن الاعتقاد بالتشيع لا يستدعي مثل ذلك ، بل هو خيار مباح ومفتوح لكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، عربا كانوا أم غير العرب . وليس ثمة أي وجه للندية بين الناصرية والتشيع ، فكل منهما علاقة انتماء إلى مضمون معين لا يتناقض ولا يتعارض ولا يتقاطع مع مضمون الآخر ، فكما يمكن إن يكون الناصري شيعيا ، يمكن إن يكون الشيعي العربي ناصريا .
2 - يقول كاتب المقال :((بعض اخوتنا الناصريين في العراق لديهم وجهة نظر حادة في إيران ، سرعان ما امتدت الى حزب الله ، وبعض الناصريين العراقيين يعتقدون أن الخطر الايراني أكبر بكثير من الاحتلال الاميركي باعتبار أن الاحتلال مصيره الرحيل ولو بعد حين في حين أن إيران باقية،ولها اطماعها في العراق)) .. ثم يضيف :((نحدد موقفنا من إيران ومن حزب الله على النحو الذي ورد في بيان صنعاء (يقصد يبان الدورة التاسعة عشر للمؤتمر القومي العربي) واتسم بالدقة ،حيث اشاد بجهاد حزب الله كقائد للمقاومة في لبنان وايد دور ايران في دعم المقاومة العربية في فلسطين ولبنان ، لكنه ادان في الوقت نفسه اي مشروع ايراني توسعي في العراق او اي مخططات لاثارة فتنة بين ابناء الشعب العراقي )) .. ثم خلص إلى إن : ((هذا هو الموقف الناصري الذي ينبغي ان نلتزم به جميعا ، نحن مع ايران طالما تقدم الدعم لسوريا ولبنان وفلسطين ، لكننا سنقف ضد ايران فورا اذا ثبت انها تحاول ان تقضم اراض عراقية او تخطط لتوسعات على حساب الشعب العراقي ..)) .. هكذا أذن : الكاتب سيقف ضد إيران فورا ((اذا ثبت انها تحاول ...)) ، و((إذا)) كما تعلمناها هي ظرف لما يستقبل من الزمان ، ولا تفيد الماضي أو الحاضر بأي حال ، مما يفهم منه إن الكاتب لا يرى ، حتى ألان على الأقل ، فيما ارتكب من جرائم ضد العراق العربي وطنا وشعبا وتاريخا طيلة السنوات الخمس الماضية ، ما يثبت بان إيران الفارسية هي الشريك للمحتلين الأمريكان في ارتكابها ..!! .. فما يقول الكاتب في مئات الآلاف من الشهداء من ضباط جيشنا البواسل وطياريه الشجعان والعلماء وأساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء والمهنيين ورجال الدولة وقادة المؤسسات والتجار والحرفيين والصحفيين وسواهم من المواطنين الذين اغتالتهم عصابات وميلشيات إيران الفارسية غيلة وغدرا ومنذ اليوم الأول للغزو الأمريكي الغاشم ..؟ وما عساه يقول في أكثر من مليون طفل وصبي وصبية من العراقيين دفعت بهم إيران الفارسية مرغمين إلى عالم اليتم والبؤس والحرمان بعد إن أزهقت بالباطل أرواح أبائهم وأولياء أمورهم ..؟ وما عساه يقول عن مئات الآلاف من العراقيات اللائي أجبرتهن إيران الفارسية على الإقامة الدائمة في فيافي الحزن أرامل لزوج وحبيب غدر به كلب فارسي ، أو ثكالى لأب أو لابن أو لأخ أغتاله ضبع صفوي ..؟ .. وما عساه يقول في الآلاف من العراقيات العفيفات اللائي استبيحت أعراضهن من قبل نبت نطفة الحرام ربيبي إيران الفارسية وبقرار من ولاية فقيهها الصفوي فأجبرن وهن الحرائر الماجدات على تجرع كأس الذل والهوان والعار ..؟ .. وما عساه يقول في تشريد عصابات إيران الفارسية لآلاف العوائل العراقية من مساكنها ومناطق سكناها ، وإجبارها لملايين آخرين من العراقيين على الهجرة مرغمين عن وطنهم ..؟ .. وما عساه يقول في الملايين من جرائم السرقة والنهب والسلب والتخريب التي ارتكبتها عصابات إيران الفارسية بتخطيط من مخابراتها ودعم وإسناد من حرسها ((الثوري)) على طول ارض الفراتين وعرضها ..، تلك الجرائم التي لم تستثنِ من إجرامها مالا عاما ولا وقفا ولا مالا خاصا ..؟ .. وما عساه يقول عن اختلاس إيران الفارسية لثروتنا النفطية من جميع الآبار المتاخمة لحدودها ، تلك الجريمة التي اعترف بوقوعها جهارا نهارا عملائها وخدمها في حكومة المحتلين ..؟ .. ثم ما عساه يقول عن ما لا يمكن حصره من جرائم التهريب وترويج المخدرات والاتجار بها عبر العراق وتزييف العملة ، وجرائم نشر الفساد والحث على الدعارة والموبقات تحت مسميات شتى والترويج للسلوكيات والأفكار الهدامة ، وجرائم بث الفرقة والشقاق بين مكونات النسيج الاجتماعي الواحد ، وجرائم هدم بيوت الله ، وإحراق كتابه العزيز ...، وقائمة سيطول بيانها من أخس الجرائم التي عرفها التاريخ الإنساني وأكثرها دناءة ، وجميعها ارتكبت من عصابات إيران الفارسية ومخابراتها وحرسها وبتوجيه وتحريض وإسناد تام من تلك العصابة المجرمة القابعة في قم وطهران ؟ .. ألم يقرأ الكاتب ما كتبته ، ولم تزل تكتبه ، مئات الأقلام الحرة والمنصفة ، عن جرائم إيران الفارسية في عراق العروبة ..؟ .. ألم يقرأ بعضا مما نشرته عشرات المنظمات واللجان حكومية وغير حكومية ، ومن شتى بقاع الدنيا ، من تقارير ودراسات كشفت وبالأرقام جانبا من المأساة التي يعيشها العراقيون ومنذ خمس سنين مضين ..؟ .. ألم يسمع ، ألم يرى ، من على شاشة العشرات من الفضائيات ما ترتكبه عصابات إيران الفارسية من جرائم ، وبشكل يومي ، بحق شعب العراق الصابر ..؟ .. أم تراه لم يزل مصرا على انه لم يثبت حتى ألان نسبة هذه الجرائم وكثير غيرها لإيران الفارسية ..؟ .. فأن كان مصرا على ذلك ، فما رأيه بأن دهاقنة إيران الفارسية أنفسهم يعلنون على الملاْ ، ويعترفون ولا يتحرجون خجلا ولا وجلا ، بأنه لولا دولة ولاية فقيههم المسعورة لما تمكنت أمريكا من احتلال أفغانستان ولا العراق ..؟ .. وقد يكون هذا الاعتراف هو الحقيقة الوحيدة التي نطقت بها ألسنتهم صدقا ، فيما هم من أكذب الكاذبين . ثم ما رأيه بأن حزب إيران الفارسية : ((حزب الله)) قد وظف جانبا من إمكانياته العسكرية لتدريب عناصر ما يسمونه ((جيش المهدي)) ، تلك العناصر التي عاثت فسادا وإفسادا في عراقنا العربي ..، بل إن هذا الحزب الطائفي قد أرسل العديد من ((كوادره)) للمشاركة الميدانية في عمليات تلك العناصر الضالة المضلة لضمان تحقيقها لأهداف ولية أجرامهم : إيران الفارسية ، وان غير واحد من هذه ((الكوادر)) قد وقع في قبضة قوات المحتلين وحكومتهم العميلة ، وان قائده العسكري عماد مغنية كان يتولى بنفسه الإشراف على خطط تدريب تلك العناصر الضالة ..؟ .. فإذا كان دهاقنة إيران الفارسية وحزبها العميل أنفسهم لا يخفون سرا عن جرمهم تجاه العراق العربي ، ويثبتون بالقاطع من تصريحات مسئوليهم عدوانيتهم على عراق العروبة وشعبه الصابر ..، فلماذا يتطوع الكاتب لإنكار جرائم عن مجرمين سبق لهم وان اعترفوا بها وهم بكامل قواهم الإجرامية ..؟ ..
3 - ويقول الكاتب : ((المشكلة ليست في إيران وانما في تخلف الحكام العرب وانانيتهم التي حالت دون تحقيق الوحدة العربية او على الاقل التضامن العربي وهو أضعف الايمان،ولو كانت الامة العربية قوية لكانت علاقاتها مع ايران قوية ومن موقع الندية وليس علاقة القلق والتوتر السائدة حاليا بسبب الوهن في الموقف العربي)) . ثم يضيف : ((الحل هو في الوحدة العربية وليس معاداة ايران ،وفي هذا الصدد يدين الناصريون الحكومات العربية التي حاولت ان تستبدل العدو الصهيوني بعدو وهمي اسمه ايران،فالعدو واضح،وهو الذي يحتل فلسطين والجولان ومزارع شبعا ويحتل العراق،اما مشكلات احتلال إيران لأراض عربية اماراتية او عراقية فهو أمر مرفوض من الناصريين القوميين،لكننا ندعو الى حل هذه المشكلات بالحوار مع إيران الدولة المسلمة التي تشكل رديفا للقوة العربية وظهيرا لها ..))
ومع إننا لا نختلف مع الكاتب على إن غياب الوحدة العربية يشكل عنصرا جوهريا يقف وراء تردي الواقع العربي ، وهو لاشك أيضا يعتبر دافعا أساسيا يحرك إطماع الآخرين ويحرضهم على نهش الحقوق العربية والتعدي على وجود امتنا العربية . فالوحدة العربية هي الضمانة الوحيدة لاستقلال امتنا وحماية وجودها من الإخطار المحدقة بها . ومع إننا لا نختلف معه أيضا على إن كيان الصهاينة : إسرائيل اللقيطة ، وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية يشكلان عدوين استراتيجيين لامتنا العربية ، بالنظر لأن الأولى تغتصب أجزاء من فلسطين العربية ، وتحتل أجزاء أخرى منهما ومن أراضٍ عربية أخرى ، وبالنظر لان الثانية تحتل العراق العربي ، وتهيمن هيمنة مباشرة وشبه كاملة على أجزاء أخرى من الوطن العربي ..، إلا إننا لابد نختلف معه حول تمييز إيران الفارسية كدولة محتلة ومغتصبة لأجزاء من أرضنا العربية عن سائر الدول أو القوى الأخرى التي تحتل أو تغتصب أجزاء أخرى من أرضنا العربية . ونحن إذ نختلف معه على ذلك ، فإننا لا نعرف من الناصرية التي نعرفها ونؤمن بها أساسا يمكن له إن يستند عليه في تمييزه هذا ، ثم يعتبره ((موقفا ناصريا)) ..!! . فالناصرية التي نعرفها ونؤمن بها تلزمنا بان يكون الحل الوحيد لكل مشكلة اغتصاب أو احتلال لأرضنا العربية متجسدا بعودة كامل الأرض المغتصبة أو المحتلة غير منقوصة إلى حضن امتنا العربية . نقول تلزمنا ، لان من الثوابت المستقرة في نظريتنا الناصرية هو إن لا يكون لنا في قضية واحدة إلا موقف واحد نلتزمه وبغض النظر عن الطرف المقابل . ثم إن من ابرز ما تعلمناه من دروس معارك النضال التحرري التي قادها معلمنا الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى :(( أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة )) ، فرفعناه شعارا ، ثم التزمناه احد الخصائص المميزة لإستراتيجية نضالنا القومي العربي .
ولكن مع هذا ، هل ثمة ما يميز احتلال إيران الفارسية واغتصابها لأرضنا العربية لتمتاز عند الكاتب دون باقي المغتصبين والمحتلين لأرضنا العربية بمعاملة خاصة فيدعو ((إلى حل هذه المشكلات بالحوار مع إيران)) ؟ .. يجيب الكاتب بان : (( ايران الدولة المسلمة .. تشكل رديفا للقوة العربية وظهيرا لها ..)) . فنسأله : وهل من الإسلام احتلال أراضي المسلمين واغتصاب حقوقهم ؟ .. هل من الإسلام الذي نعرفه ونؤمن به ، ولاشك انك تعرفه وتؤمن به ، العدوان على عباد الله بغير الحق ..؟ .. قطعا لا .. فإيران الفارسية ، وشأنها في ذلك شأن جميع المحتلين الغاصبين لأرضنا العربية ، قد استولت بضغط السياسة ومكرها على احوازنا العربية ، ثم اغتصبت بقوة سلاحها على جزرنا العربية الثلاث ، ثم احتلت فعليا وبمشاركة الغزاة الأمريكان عراقنا العربي ، وهي منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمان تصدر الفتن وتثير الصراعات والنعرات الطائفية في غير مكان من وطننا العربي ، وكل تلك حقائق قائمة ومعروفة عن إيران الفارسية وبغض النظر عن النظام الذي يتربع على سدة الحكم فيها . وهي حقائق لن تحجبها الادعاءات المضللة لدولة ولاية الفقيه أو ترهات الغافلين المغفلين المبهورين بها ، فإذا كانت امبرطورية إيران الفارسية الشاهنشاهية هي من استولت على احوازنا وجزرنا الثلاث ، فان جمهوريتها الفارسية الصفوية هي من احتلت فعليا العراق العربي وتعيث فسادا وإفسادا فيه منذ خمس سنين ، إضافة لتمسكها بما سبق واغتصبه واحتله إسلافها الشاهنشاهيين من أرضنا العربية ، ورفضها حتى مجرد الحوار حوله .
إيران الفارسية الصفوية أذن ، وطبقا لنظريتنا القومية الناصرية التي نؤمن بها ، هي عدو استراتيجي لامتنا العربية يضاف إلى عدويها الاستراتيجيين سالفي الذكر : إسرائيل اللقيطة والولايات المتحدة الأمريكية . وان صفة عدوانيتها لامتنا العربية ستظل لصيقة بها مادامت محتلة مغتصبة ولو لشبر واحد من أرضنا العربية . وأننا طبقا لذلك ملزمون بمقاومة وجودها العدواني على أرضنا العربية ، سواء كان هذا الوجود العدواني مجسدا في قوات نظامية أو عصابات أو أحزاب أو ميلشيات أو مؤسسات أو شخصيات عميلة أو تابعة لها وتنشط على أرضنا دعما لعدوانها أو حماية له ، وذلك حتى جلاءها طائعة أو مرغمة عن أرضنا العربية وتحرير كامل ما تغتصبه وتحتله منها . وهذا هو موقفنا كقوميين ناصريين . ولكل حالم أو واهم بإمكانية استعادة أراضينا المحتلة أو المغتصبة من قبل إيران الفارسية ، أو سواها من الغاصبين المحتلين ، بالحوار أو المساومة نقول :((أن الشعوب التي تساوم المستعمر على حريتها ..، توقع في نفس الوقت وثيقة عبوديتها)) .. ورحمك الله يا عبد الناصر ، وأجزل لك من نعمائه خير الجزاء والهم أمتك فيك الصبر والسلوان .
العراق المحتل في 21/6/2008

هناك تعليق واحد:
يا أخي بكيتني على حالنا..
إيران الدولة المخادعة التي توهم الكثيرين بأنها مع المقاومة و مع الخيار الوطني و لكنها في الحقيقة ليست سوى عميلة لأمريكا و إسرائيل..
اللهم احفظ العراق و انصره على كل هؤلاء..
تقبل تحياتي يا أخي أبو ذر و الله يحفظك.
إرسال تعليق