الخميس، 5 يونيو 2008

من أهل الدار الى أهلها ..

من أهل الدار الى أهلها ... بقلم : أبو ذر
( 1 )
في العشرين من شهر تشرين ثاني المنصرم عقب المشرف العام على موقع الدار العراقية على أنتفاضة قراء الموقع الرافضة والمستهجنة لنشر الدار احدى المقالات الممجدة للاحتلال وصنيعته حكومة العمالة والاجرام..، وبعد ان أقر المشرف العام : (( انه اول مقال يمجد الحكومة والاحتلال ينشر هنا )) وقدم من المبررات ما يبرأ ساحة الدار والقائمين عليها والعاملين فيها عن ان يكونوا متوافقين ، او حتى محايدين ، مع خط ذلك المقال المهزوز.. انتهى في تعقيبه بالتاكيد الواضح والقاطع على استمرار التزام الدار لمواقفها المعلنة المعروفة .. واضاف : (( عراقيون جبلنا بحب هذا البلد نرفض الاحتلال وعملاءه ولا نتوانى عن فضح الاحتلال وكل ادواته غير منحازين الا للعراق العربي الابي العظيم هكذا كنا وسنبقى .. )) .....
وكان لابد لجميع القراء ، ومنهم ابو ذر ، ان يوقفوا انتفاضتهم على الدار ، ليس احتراما لكلمة وعد قطعها المشرف العام اصالة عن نفسه ونيابة عن العاملين في الدار بالتزام الخط الوطني المقاوم للاحتلال واعوانه وحسب، وانما ليؤكدوا للمشرف العام ولكل العاملين معه ولكل الكاتبين ايضا ، ان ربحهم الاكبر هو استمرار الدار على نهجها الوطني ، ونفضها لما قد يعلق بها خلال مسيرتها المضنية من عوالق أعتادت حياة الطفيليلات من المكروب.
غير ان معاودة الدار العراقية نشر مقالة تمجد الاحتلال واعوانه ولنفس الشخص قد اشعل فتيل الانتفاضة مجددا ، فتراصت الاقلام الوطنية الحرة لتخط عبارات الرفض والاستهجان لهذا المنشور الجديد ، بل ان بعض هذه الاقلام قد انفلتت من عقالها لتكيل السب والشتم لشخص المشرف العام ... ، ومع اني من المؤيدين لانتفاضة قراء الدار العراقية الثانية ، الا انني ارفض باطلاق كل مساس بشخص أي من القائمين على الدار او العاملين فيها ..، اريد ان اقول : لاينبغي لنا – وتحت أي ظرف – ان نبخس عطاء هذه الثلة الخيرة في الدار العراقية ..، انهم في المقدمة علينا جميعا كاتبين وقارئين .. ورحم الله أمرء عرف قدر نفسه .
( 2 )
عبر تاريخ البشرية الطويل أستعرت صراعات حادة متعددة الاوجه بين أصحاب الارض وغاصبيها من المحتلين. قد تتفاوت درجات الحدة ، في تلك الصراعات ، وقد تتباين أوجهها ، من شعب لآخر ، ومن زمان للآخر ، غير ان الثابت المشترك بين كل معارك الشعوب التحررية ، ان العامل الحاسم فيها كان للفعل المقاوم المسلح . وهذه الحقيقة لا يمكن ان تنتقص باي حال من الاحوال من اهمية ما يرفد الفعل المقاوم المسلح من نشاطات وفعاليات نخبوية او شعبية لها بالغ الاثر في ادامة زخمه والابقاء دائما على وضوح صورة الهدف والموقف لدى عموم الشعب .
وفي عراقنا المحتل ، تتصدى طليعة ظافرة من ابناء شعبنا الأبي لمقارعة المحتلين واعوانهم من الخونة والعملاء ... طليعة أمنت بوحدة العراق العربي ارضا وشعبا وانتماءا ، وعاهدت على تحريره من براثن الاحتلال الامريكي الغاشم وتطهيره من دنس العملاء والخونة ... طليعة منا والينا فلن تخالطهم فلول الغادرين والماكرين و المتسترين بالدين وصنائع المحتلين والدخلاء من الخونة والمجرمين ، وان حرصوا جميعا على الانتساب بفلولهم وافعالهم الى مقاومتنا الباسلة ، فما يميز من هم منا عن سواهم انهم لا يستهدفون في فعلهم المقاوم الا المحتلين واعوانهم والدخلاء وعملائهم والمتستبيحين لدم العراقيين وايا كانت عقائدهم وانتماءاتهم .. ، ولن يهمنا بعد هذا مااختارته مقاومتنا الباسلة لفصائلها المسلحة من اسماء ورايات ، فسيكفيهم جميعا عزا انهم صفوة هذا الشعب العظيم الذائدين عن حياضه بأعز مايملكون ، وسيكفيهم جميعا فخرا انهم من يردون عنا عار الذل والهوان .
( 3 )
ومنذ أنطلاقتها ، دخلت الدار العراقية منحازة منتصرة لمقاومة شعبنا الباسلة ، والتزمت موقفا وطنيا لا يشوبه لبس في رفض الاحتلال ومقاومة خططه وسياساته وتعرية راكبي موجته ..، وهو موقف يحسب لها ، ويرتب عليها ، فيما نعتقد ، ثلاثة التزامات اساسية ، أولهما أن لا تسمح – وتحت أي ظرف كان - بنشر ما يتعارض مع موقفها الوطني المعلن . ويدخل في اطار ذلك ان لا تسمح بنشر اية فكرة تروج لمخططات المحتلين وسياساتهم ، او تؤسس لتبني مواقف تتناقض مع وحدة العراق العربي ارضا وشعبا وحضارة وانتماءا ، او تتقاطع مع قيم شعبه الاصيلة ومعتقداتهم الدينية والاخلاقية . وثانيها : ان لا تسمح – وبغض النظر عن أي مبرر - بنشر أي كلمة ، ولا نقول عبارة ، تمس مواقف و افعال مقاومتنا الباسلة ، او تسيء لها ، او تسعى للانتقاص منها ، او تروج للصراع فيما بين فصائلها.
ان مبدأي حرية النشر وحرية الرد لا يجوز ان يكونا مبررا للترويج لمواقف المحتلين وسياساتهم او افكار المتخاذلين الاستسلامية الخيانية ، ولا يجب ايضا ان يكونا مدخلا للاساءة الى معتقداتنا وقيمنا وتاريخنا ... فالحرية قبل أي شيء التزام بمضمون معين ، ولن يكون من الحرية فسح أي مجال لمن ارتضى لنفسه الخيانة والعمالة ولوطنه العبودية والذل .
ان هذين التزامين سلبيين ، اعني ان مضمونهما هو امتناع الدار عن اشياء محددة ، غير ان التزامها الايجابي والفاعل ( الثالث ) هو تأكيدها المتواصل على تبني الموقف الرافض للاحتلال الامريكي لوطننا العزيز ، والداعم لمقاومتنا الباسلة وذلك من خلال كشف حقيقة مواقف وسياسات المحتلين ومحاصرتها ، وفضح خططهم الرامية لتقسيم وطننا وتشريد شعبنا ونهب خيراتنا ومحو هويتنا وسلخنا عن انتماءنا وعقيدتنا ، وتعرية عملائهم والمناصرين لهم . وهو التزام سيفرض عليها ان تستعين بالاقلام الوطنية الرافضة للاحتلال عراقية وعربية ، وان تمد ما تنشره على موقعها باسباب القبول كمنشور ناجح ، بما تهيء له من تقويم لغوي ، وتصويب فني . أذ من غير المقبول ان تتضمن اية مقالة اخطاءا لغوية واملائية ، ان عصى ادراكها على كاتبها فهو لن يستعصي على مؤسسة تتبنى العمل الصحفي .....
( 4 )
كان لابد لي ان أحيط الجميع أبتداءا بمسألتين على قدر من الاهمية ..
الاولى هي انني كنت قد اعددت هذه المقالة قبل ان تصدر الدار العراقية تعميمها المتضمن بان من اهم شروط النشر في موقعها – بعد الان - ان لايتم التعرض للمقاومة وباي شكل من الاشكال .
والثانية هي ان مقالتي هذه ليست ردا ولا تعقيبا على اية مقالة او تعقيب نشر على الدار العراقية ..، ان هي الا حديث من اهل الدار الى اهلها .. ، فمن لم يكن من اهلها فكرا وموقفا وانتماءا فلا يحشرنَّ نفسه فيما لايعنيه ...

العراق المحتل في 1/12/2007

ليست هناك تعليقات: