السبت، 7 يونيو 2008

أذا تخاصم اللصان ظهر المسروق ..

أذا تخاصم اللصان ظهر المسروق .. بقلم : أبو ذر

( 1 ) عندما يختلف المجرمون ينكشف المستور من جرائمهم ..، بديهة يدركها كل ذي عقل لبيب . وقد سبق للعرب وان أرست هذه البديهة في حِكَمٍ توارثتها الأجيال العربية على مر السنين ..، فمن شائع ما قالوه في هذا الباب : إذا تخاصم اللصان ظهر المسروق .
ومع إن المجرمين في عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي هم الأكثر عددا ، والأكثر غيا وتفننا وتماديا في الإجرام ، عن كل من سبقوهم من المجرمين الذين عاثوا فسادا وإفسادا على ارض الرافدين الطاهرة طيلة ما مضى من زمان ..، فهم أيضا من أكثر المجرمين اختلافا وتنازعا وصراعا فيما بينهم ..، وبالتالي فما يكاد يمر يوم إلا ويفضح اختلافهم فيما بينهم ، وتنازعهم وصراعهم مع بعضهم ، جريمة أو أكثر من جرائمهم التي لا نشك لحظة واحدة بان أكثر المجرمين دناءة في عالم الإجرام سيقف إمامها مندهشا من فرط خستها ودناءتها ووحشية مرتكبيها ومن يقف ورائهم . فلكل شيء في هذه الدنيا حدودا رادعة في التصور وقيودا مانعة في التطبيق ، حتى ما كان منه في عالم الإجرام ، إلا إجرامهم المتأصل في نطفة الحرام التي صيرتهم ، وحليب الفسق الذي رضعوه ، وفطرة الضلالة التي جبلوا عليها ، ونشأة الحقد الذي تربوا عليها ، وحضن العمالة الذي اعتادوا الاحتماء به ، وسلوك الخيانة الذي جبلوا عليه ..، فلا حد له تصورا ، ولا قيد عليه فعلا ..، وإلا فهل عرف تاريخ الإجرام في العالم بأجمعه من قبلهم توظيفهم وزارة للصحة بكامل مقرها العام لتكون موقعا للقتل على الهوية يطال المختطفين من المرضى الراقدين في مستشفياتها ، والأطباء والمهنيين والإداريين التابعين لها ، ولم يُستثنِ من القتل الطائفي حتى كبار المسؤولين والمدراء العامين العاملين فيها ؟ .. ثم يوغلون أكثر في إجرامهم حينما يُبرأ المفسدون ممن نصبوهم قضاة على محاكمهم ، من قدموا إليهم من هؤلاء المجرمين محملا بأدلة أدانته ، زاعمين ((عدم كفاية الأدلة بحقهم)) !! .. ألم يكفيهم دليلا إن هؤلاء المجرمين قد القي القبض عليهم بالجرم المشهود من قبل سائسيهم المحتلين ، أولياء نعمتهم وحماة وجودهم ؟ .. ألم يكفهم دليلا عشرات شهود الإثبات وسيل الوثائق المكتوبة ، وكان في جميع ما قدم منها أدلة متعاضدة داعمة لصحة الادعاء ؟.. وليس فيما سبق إلا صورة واحدة عن ما كشف من وقائع إجرامهم بحق شعبنا الصابر ووطننا الحبيب ، وما خفي منها هو أعظم بالتأكيد .
( 2 ) وكان من أواخر ما تكشف من جرائمهم خلال صراعهم العنيف في البصرة الفيحاء ، ما أعلنوه هم ، وبصريح القول ، عن بعض الجرائم التي ارتكبها شركاء لهم هناك طيلة سني الاحتلال العجاف ، تحولوا بين ليلة وضحاها ، وبقدرة منهم ومن سائسيهم المحتلين ، إلى ((خارجين عن قانونهم)) !!..
جاءت البداية مع واحدة من عصاباتهم المجرمة التي تنشط تحت لافتة ((منظمة ثأر الله الإسلامية)) ..، ثم أضافوا إليها بالأمس عصابة جديدة تنشط تحت لافتة ((حزب الفضيلة الإسلامي)) . وقبل إن نسترسل في بيان بعض ما هو خافٍ من تاريخ ونشاط ذينيك العصابتين الإجراميتين ، لابد إن نؤكد بان كشف حكومة المحتلين لبعض من جرائمهما إنما يأتي من باب التصفيات التي يستدعيها الصراع المتأجج والمستمر بين تكتلات هذه الحكومة العميلة وأحزابها الطائفية المجرمة ..، وهو لا يأتي حتما من باب صحوة ضمير أنساني ضيعوه بين فيافي العمالة ، أو حس وطني باعوه بأبخس أثمان الخيانة ..، كما ولا يأتي يقينا من تحملهم لمسؤولية حكم يفتقدونها ، أو من تحقيقهم لعدالة قانون ينكرونها .
( 3 ) العصابة الأولى ((منظمة ثأر الله الإسلامية)) هي مجموعة من الهاربين من الخدمة العسكرية والمطلوبين للقضاء ، اللائذين بإيران الصفوية ، كانوا من المنضوين أصلا ضمن تجمع أنشأته على أراضيها ، لهم ولسواهم من العصابات الإجرامية ذات الأصول الفارسية والمعتقدات الصفوية ، بداية حربها العدوانية على عراقنا العربي في ثمانينيات القرن الماضي بأسم ((المجلس الأعلى للثورة الإسلامية)) ..، وأبان الانشقاق الذي شهده هذا التجمع منتصف التسعينيات من القرن الماضي بخروج ((حزب الدعوة الإسلامي)) الذي ينتمي إليه رئيسا حكومتي المحتلين الثالثة والرابعة (إبراهيم الجعفري ونوري المالكي) ..، أقتطع الإيرانيون مجموعتين من مرتزقة فيلق بدر ، العصابة المتبقية في ذلك التجمع بعد انشقاقه والتي كان يتزعمها حينذاك المقبور محمد باقر الحكيم ، ومنحوا الأولى منهما اسم ((حركة سيد الشهداء)) ونصبوا عليها ((داغر جاسم كاظم الموسوي )) ، فيما منحوا الثانية اسم ((منظمة ثأر الله الإسلامية)) ونصبوا عليها ((يوسف سناوي الموسوي)) .
ومما تجدر ملاحظته إن تواجد ونشاط كلتا هاتين المجموعتين ، وبعد انسيابهما مع دبيب العقارب الصفوية عقب الاحتلال الأمريكي لوطننا الحبيب ، قد انحصر ضمن حدود محافظة البصرة الفيحاء ..، وهي ملاحظة بالغة الدلالة على طبيعة المهمة المناطة بهما ودورهما في تأمين التواجد الإيراني في البصرة ، وكقاعدة نفوذ متقدمة وأساسية لبسط السيطرة على عموم الجنوب العراقي .
( 4 ) ورأس العصابة الأولى (أمينها العام يوسف سناوي الموسوي) هارب من الخدمة العسكرية ، كان يسكن منطقة الابلة شمالي مركز البصرة ، وشارك ميدانيا بالكثير من إعمال القتل والاغتصاب والشغب التي اجتاحتها في آذار/1991عقب سقوطها بأيدي عناصر من الحرس الثوري الإيراني المدعومين بمرتزقة فيلق بدر والغوغاء من داخل المحافظة ..، ثم ولى هاربا إلى إيران ، بعد تحرير جيشنا البطل للمحافظة ، ومكث هناك حتى قيض له ولزمرته ، ولكثيرين من المجرمين سواهما ، إن يدنسوا ارض الفراتين بعد الاحتلال الأمريكي لها . وفي عام 2005 ادخل عضوا احتياطيا في مجلس محافظة البصرة عن ((القائمة الإسلامية)) ، وما لبث إن شغل مقعدا أصليا في المجلس المذكور بعد فترة وجيزة . ثم انضم إلى ما يسمى ((البيت الخماسي الشيعي)) الذي ضم إضافة لعصابته كل من ((المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم ، ومنظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري ، وحركة سيد الشهداء التي يتزعمها داغر الموسوي ، ومؤسسة شهيد المحراب التي تزعمها عمار عبد العزيز الحكيم)) .
حتى وقت قريب قدر عدد مرتزقة هذه العصابة بأكثر من مائتي مرتزق منظمين على شكل زمر تتوزع نشاطاتها على ميادين التصفية الجسدية والاختطاف والتهريب والمتاجرة في المخدرات والسرقة ويمسك بخيوطها جميعا رأس العصابة وأخوته الأربعة (قتل احدهم عام 2006 في مواجهات مع عصابات حزب الفضيلة الإسلامي) .
ومنذ تدنيسهم ارض البصرة الفيحاء انطلق مرتزقة هذه العصابة المجرمة يعيثون فسادا وإفسادا في البصرة ، فعلاوة على مئات جرائم الاختطاف والابتزاز وما لا حصر له من جرائم السرقة والتهريب والمتاجرة بالمخدرات ..، امتدت أيديهم الآثمة لتغتال صفوة من أساتذة جامعة البصرة والأطباء والمهندسين ومسؤولي الدوائر والإعلاميين والمدرسين والمهنيين وضباط سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة ووجوه المجتمع البصري وشيوخ عشائره العربية ورجال الدين وكثير سواهم من المواطنين البسطاء الذين لم يكن لهم ظفر بتفوق علمي أو منصب إداري أو مركز عشائري أو ديني ، إنما كان جرمهم الوحيد عند اؤلئك المرتزقة المجرمين أنهم ممن يعتقدون بما يخالف عقيدتهم الصفوية وهواهم الفارسي . ولم تسلم من بطش أياديهم الغادرة حتى النساء ، فلقد عرفت البصرة اكبر نسبة قتل بين النساء في عموم عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي الغاشم ، وكان لمرتزقة هذه العصابة المجرمة حصة من قتلهن .
( 5 ) إما العصابة الثانية ((حزب الفضيلة الإسلامي)) فهو تجمع أنشأه منتصف عام 2003 الدكتور نديم عيسى الجابري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد ، الذي كتب خلال سني عمله الأكاديمي عشرات المقالات نشرتها له اغلب الصحف العراقية حينذاك ، وبعض الكتب ، كان فيها جميعا من أكثر المتزلفين والمتملقين لقيادة الرئيس الراحل صدام حسين ولفكر البعث ولخطط الحكومة والنظام القائم حينها ..، ثم أنقلب على نفسه بعد الاحتلال الأمريكي الغاشم لبغداد العروبة ليلقي بما سبق وكتبه من كتابات وما روج له من أفكار وراء ظهره ..، وليعتنق بدلا عنها فكرا طائفيا متطرفا يقوم على الأخذ بنظرية ولاية الفقيه في السياسة والحكم التي أرسى أصولها الخميني (1902 - 1989) ، مع انه كان من أكثر المنتقدين لها ، المتهجمين على صاحبها خلال سني حرب إيران العدوانية على وطننا الحبيب . ولعل هذا كافٍ لوحده في الكشف عن حقيقة شخصية هذا الجابري المنافقة وحزبه الذي كان حتى وقت قريب ضمن تكتل ((الائتلاف العراقي الموحد)) .
حزبه الذي كان طبيعيا بعد هذا إن يضم بين صفوفه بعضا من كبار سارقي نفط البصرة ومهربيه ومروجي المخدرات والمغتصبين لعقارات أوقاف المسلمين ودورهم وأراضيهم ..، حزبه الذي أشعل في البصرة نارا للقتل حصدت أرواح المئات من البصريين بلا ذنب اقترفوه ولا جرم ارتكبوه إلا أنهم عراقيون شرفاء ، وكانت تتولى عمليات تصفيتهم زمر مرتزقته المتجولة في ((البطة))(نوع من السيارات اليابانية المحورة دخلت العراق بكثافة بعد الاحتلال الأمريكي واستخدمتها عصابات الإجرام بشكل واسع في عمليات الاغتيال والتهريب لما تتمتع به من نشاط وقوة حركة) ، حتى بات البصريين يخافون ذكر اسمها ناهيك عن خوفهم من مجرد رؤيتها . وهكذا ادخل ((الفضليون أو الفضلاء))(مرتزقة حزب الفضيلة) الرعب إلى قلوب البصريين لينصرفوا هم إلى سرقاتهم وتهريبهم للنفط ، واستيلائهم على حقوق الله وعباده جهارا نهارا .
( 6 ) ومع هذا فليست هاتين العصابتين الإجراميتين هما الوحيدتين المقتسمتين لما يرتكب من جرائم القتل والاغتصاب والخطف والابتزاز والسرقة والفساد في بصرتنا الفيحاء ..، فثمة ما يزيد على عشرين عصابة إجرامية أخرى تشارك هاتين العصابتين كل أنواع جرائمهما ، وأغلب هذه العصابات أنشأتها وتسيطر عليها وتحركها مخابرات إيران الفارسية وحرسها الثوري الصفوي ، إذ نكاد نلمس وحدة القوة المنشئة لهذه العصابات الإجرامية ووحدة ما ورائها من نهج طائفي من دلالة ما تحمله من أسماء ، فهي إما أسماء مجسدة لأفكار الانتقام الطائفي الصفوي (مثالها : سرايا القصاص وحركة حزب الله ) ، وإما أسماء أضيف إليها لفظ الجلالة لإضفاء الشرعية الطائفية عليها (مثالها : ثأر الله ، وبقية الله ) .
( 7 ) ولعل أكثر ما يثير العجب والاستهجان الشديد في آن معا هو ما رشح عن اعتراف رأس العصابة المجرمة الأولى بمسؤوليته ومرتزقته لوحدهم (يقصد دون بقية العصابات الإجرامية الأخرى) عن جميع جرائم قتل أخوتنا من المسيحيين في البصرة !! وكأنه بذلك يفاخر بجرائمه الدنيئة هذه كل إقرانه من مجرمي العصابات الأخرى . فأي درك من الوحشية والخسة أنحدر إليه هذا المجرم ومن بمعيته ومن يوجهه ويقف وراءه ؟ .. وأي إسلام ذاك الذي يدعيه ويدعونه ؟ .. إن هي إلا عقيدتهم الصفوية الحاقدة على الإنسان ، كل إنسان ..، وان هو إلا هواهم الفارسي المملوء غلا على العراق وأهله ، كل العراق ، وكل أهله .
فالإسلام الذي نعرفه يعصم دم الإنسان ، كل إنسان ، وسبحانه من قائل : ((مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا))(المائدة/32) .. انه سبحانه يقرر إن قتل نفس بشرية واحدة ، دون حق ، مساويا في نتيجته وتحصيله لقتل الناس جميعا . ولفظ الناس الوارد في هذه الآية الكريمة قد جاء مطلقا في الزمان والمكان ..، فكأنما يعني سبحانه إن قتل نفس بشرية واحدة يكافأ قتل جميع الناس من أول الحياة وحتى يرث الأرض ومن عليها ..، وما هذا إلا حماية للإنسان ، كل إنسان ، وتنفير عن سبل إنهاء حياته بغير الحق . علاوة على هذا ، فلقد منح الإسلام منزلة خاصة لأهل الكتاب المشاركين للمسلمين في أوطانهم . لقد ميزهم الإسلام دون سواهم من الشركاء في وطن واحد فسماهم ((أهل الذمة)) أو ((المعاهدين)) ، وهي منزلة تجعل حمايتهم فرضا على شركاءهم في الوطن الواحد من المسلمين لتعلقها بذمتهم ، ومهمة تتقدم حتى على حمايتهم لأنفسهم وأهليهم لان الوفاء بحقوق الله يتقدم على كل وفاء آخر . وقد ثبت عن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم قوله :((من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً)) ..، هذا هو ديننا ، إسلامنا ، الذي نعرفه ونعتقده ونتمسك به ، فعن أي إسلام هم يتحدثون ؟

العراق المحتل في 11/4/2008

ليست هناك تعليقات: