أغتصاب العقـول..( الجزء الثاني ) بقلم : أبو ذر
( 1 )
في الجزء الاول من هذه السلسلة وبعد التعرف الى اهداف الحملة الاعلامية المضللة لمحتلي وطننا العزيز، انتهينا الى السؤال : ولكن كيف يوظف المحتلون جهودهم وامكانياتهم تحقيقا لأهداف حملتهم الساعية لأغتصاب عقولنا ؟
ولمعرفة الاجابة دعونا نتعرف اولا على بعض المحطات الرئيسية اللازمة لفهم حقيقة النشاط الاعلامي للمحتلين .
( 2 )
خلال سني مسؤوليته لوزارة الدعاية ( الاعلام ) أبان الحكم النازي لالمانيا ، تفوق ((جوزيف غوبلز)) (1897-1945) ، الشخصية المقربة لزعيم الرايخ الثالث ((أدولف هتلر)) ..، في توظيف أمكانيات وزارته بأسلوب غير مسبوق لنشر الفكر النازي .
فقد كان ((غوبلز)) يحّرض مواطنيه على فتح نوافذ مسكانهم وأماكن تواجدهم حتى أخر مداها ، ورفع أصوات أجهزة المذياع الى أخرها .. ليصل ما يبثه عبر محطته الاذاعية الى مسامع ووعي كل الماني ، سواء كان راغباً بالاستماع أم لا .
بالكذب والتضليل منهجا في نشر مايريد ، وبالتكرار والتركيز أسلوبا في أدارة دعايته ، أستطاع ((غوبلز)) أن يقنع الشعب الالماني بأن الجنس الاري الذي ينحدر منه الالمان هو أرقى الاجناس البشرية على الاطلاق ، وأنه بهذا يستحق السيادة على شعوب الارض جميعا ..، وبأن النصر لامحالة حليف لهم مكافأة لتفوقهم ، وأن زعيمهم ((أدولف هتلر)) هو من سيقودهم الى ذلك النصر .
كان ((غوبلز)) دائم الجهر بالقول بأنه : (( كلما كبرت الكذبة كلما سهل تصديق الناس لها )) ، وكان دائم الترديد بأن : (( الحقيقة هي العدو القاتل ، فأذا ما انتشرت بين الناس تصبح أكبر أعداء الدولة )) .
وهكذا ومن خلال ذلك الاختراع العبقري ( المذياع ) نجح ((غوبلز)) في الترويج لافكاره النازية ، وتمكن من أعادة صياغة أفكار وقيم عموم الشعب الالماني لتماثل مايؤمن به هو من أفكار ومبادىء ، وليضع بذلك أقدام الملايين من الالمان على الطريق الذي أختاره هو لنفسه ، فأندفعت تلك الحشود من الشعب متقدمة ، وبعنفوان قل مثيله في التاريخ ، نحو الغاية التي (( أرادها )) لهم .
ولعل (( غوبلز )) كان يدرك حجم مسؤوليته عما أصاب المانيا من هزيمة منكرة أمام جيوش الحلفاء ، فأقدم في الاول من مايو 1945 على الانتحار بعد أن قتل قبلاً أولاده الستة ، وحمل زوجته على قتل نفسها أمام ناظريه .
( 3 )
وحين أنهزمت المانيا النازية ، ورث الحلفاء المنتصرون بقيادة الولايات المتحدة الامريكية كل ما أبدعته العقول الالمانية ، ومنها ما أبدعه ((غوبلز)) في مجال الدعاية ، ثم راحوا يؤصلونه بحثاً ، ويؤسسونه علماً ، فوظفوا له خيرة عقولهم من العلماء والمفكرين والكتاب ، وأنشأوا له الجامعات والمعاهد المتخصصة ، وزودوه، وما زالوا ، بأمكانيات وأدوات عالية الكفاءة من نتاج التقدم التقني المتسارع عندهم ، ثم زادوا فأكسبوه من الوسائل الفنية المغرية ما يزيد من جاذبيته ، ليتجاوب الناس معه . وبهذا بدأت حقبة جديدة في تاريخ البشرية ، حيث أصبحت أجهزة الدعاية الموجهة من قبلهم والادوات الاعلامية التي يسيطرون عليها ، مقروءة ومسموعة ومرئية ، تطارد عقول الناس أينما كانوا لحملها حملاً على الاقتناع بما (( اختاروه )) لهم ، او بما ((يريدونه)) - على الاصح - خدمة لأهدافهم ومطامعهم الاستعمارية .. فدخلت الدعاية ( الاعلام ) سلاحاً فعالاً بيد المستعمرين لأحكام قبضتهم على الشعوب المستعمرة ( بفتح الميم ) وأجهاض أية محاولة منها للتحرر من خلال شل مقدرتها على التفكير بهذا الاتجاه .
وكان بديهياً أن تتفوق الولايات المتحدة الامريكية ، لكونها الاقل تضرراً ، والاكثر قوة أقتصاديا وعسكرياً وتفوقاً علمياً وتقنياً من بين المنتصرين الغربين في حربهم الاخيرة ، في أحتكارها لوسائل الدعاية ، وفي تطويرها لها ولادواتها واساليبها .
( 4 )
يقول الدكتورهربرت شيلر ، الاستاذ بجامعة كاليفورنيا الامريكية في كتابه (( المتلاعبون بالعقول )) : (( ان تضليل عقول البشر هو اداة للقهر ، وهو يمثل احدى الادوات التي تسعى النخبة من خلالها الى تطويع الجماهير لاهدافها الخاصة فباستخدام الاساطير التي تفسر وتبرر الشروط السائدة للوجود ، بل وتضفي عليها احيانا طابعا خلابا ، يضمن المضللون التأييد الشعبي لنظام اجتماعي لايخدم في المدى البعيد المصالح الحقيقية للاغلبية ، وعندما يؤدي التضليل الاعلامي للجماهير دوره بنجاح ، تنتفي الحاجة الى اتخاذ تدابير بديلة . ))
فماهي الاساليب الفنية التي يستخدمها المحتلون الغزاة في سعيهم لاغتصاب عقولنا ؟
للحديث تكملة ...
( 1 )
في الجزء الاول من هذه السلسلة وبعد التعرف الى اهداف الحملة الاعلامية المضللة لمحتلي وطننا العزيز، انتهينا الى السؤال : ولكن كيف يوظف المحتلون جهودهم وامكانياتهم تحقيقا لأهداف حملتهم الساعية لأغتصاب عقولنا ؟
ولمعرفة الاجابة دعونا نتعرف اولا على بعض المحطات الرئيسية اللازمة لفهم حقيقة النشاط الاعلامي للمحتلين .
( 2 )
خلال سني مسؤوليته لوزارة الدعاية ( الاعلام ) أبان الحكم النازي لالمانيا ، تفوق ((جوزيف غوبلز)) (1897-1945) ، الشخصية المقربة لزعيم الرايخ الثالث ((أدولف هتلر)) ..، في توظيف أمكانيات وزارته بأسلوب غير مسبوق لنشر الفكر النازي .
فقد كان ((غوبلز)) يحّرض مواطنيه على فتح نوافذ مسكانهم وأماكن تواجدهم حتى أخر مداها ، ورفع أصوات أجهزة المذياع الى أخرها .. ليصل ما يبثه عبر محطته الاذاعية الى مسامع ووعي كل الماني ، سواء كان راغباً بالاستماع أم لا .
بالكذب والتضليل منهجا في نشر مايريد ، وبالتكرار والتركيز أسلوبا في أدارة دعايته ، أستطاع ((غوبلز)) أن يقنع الشعب الالماني بأن الجنس الاري الذي ينحدر منه الالمان هو أرقى الاجناس البشرية على الاطلاق ، وأنه بهذا يستحق السيادة على شعوب الارض جميعا ..، وبأن النصر لامحالة حليف لهم مكافأة لتفوقهم ، وأن زعيمهم ((أدولف هتلر)) هو من سيقودهم الى ذلك النصر .
كان ((غوبلز)) دائم الجهر بالقول بأنه : (( كلما كبرت الكذبة كلما سهل تصديق الناس لها )) ، وكان دائم الترديد بأن : (( الحقيقة هي العدو القاتل ، فأذا ما انتشرت بين الناس تصبح أكبر أعداء الدولة )) .
وهكذا ومن خلال ذلك الاختراع العبقري ( المذياع ) نجح ((غوبلز)) في الترويج لافكاره النازية ، وتمكن من أعادة صياغة أفكار وقيم عموم الشعب الالماني لتماثل مايؤمن به هو من أفكار ومبادىء ، وليضع بذلك أقدام الملايين من الالمان على الطريق الذي أختاره هو لنفسه ، فأندفعت تلك الحشود من الشعب متقدمة ، وبعنفوان قل مثيله في التاريخ ، نحو الغاية التي (( أرادها )) لهم .
ولعل (( غوبلز )) كان يدرك حجم مسؤوليته عما أصاب المانيا من هزيمة منكرة أمام جيوش الحلفاء ، فأقدم في الاول من مايو 1945 على الانتحار بعد أن قتل قبلاً أولاده الستة ، وحمل زوجته على قتل نفسها أمام ناظريه .
( 3 )
وحين أنهزمت المانيا النازية ، ورث الحلفاء المنتصرون بقيادة الولايات المتحدة الامريكية كل ما أبدعته العقول الالمانية ، ومنها ما أبدعه ((غوبلز)) في مجال الدعاية ، ثم راحوا يؤصلونه بحثاً ، ويؤسسونه علماً ، فوظفوا له خيرة عقولهم من العلماء والمفكرين والكتاب ، وأنشأوا له الجامعات والمعاهد المتخصصة ، وزودوه، وما زالوا ، بأمكانيات وأدوات عالية الكفاءة من نتاج التقدم التقني المتسارع عندهم ، ثم زادوا فأكسبوه من الوسائل الفنية المغرية ما يزيد من جاذبيته ، ليتجاوب الناس معه . وبهذا بدأت حقبة جديدة في تاريخ البشرية ، حيث أصبحت أجهزة الدعاية الموجهة من قبلهم والادوات الاعلامية التي يسيطرون عليها ، مقروءة ومسموعة ومرئية ، تطارد عقول الناس أينما كانوا لحملها حملاً على الاقتناع بما (( اختاروه )) لهم ، او بما ((يريدونه)) - على الاصح - خدمة لأهدافهم ومطامعهم الاستعمارية .. فدخلت الدعاية ( الاعلام ) سلاحاً فعالاً بيد المستعمرين لأحكام قبضتهم على الشعوب المستعمرة ( بفتح الميم ) وأجهاض أية محاولة منها للتحرر من خلال شل مقدرتها على التفكير بهذا الاتجاه .
وكان بديهياً أن تتفوق الولايات المتحدة الامريكية ، لكونها الاقل تضرراً ، والاكثر قوة أقتصاديا وعسكرياً وتفوقاً علمياً وتقنياً من بين المنتصرين الغربين في حربهم الاخيرة ، في أحتكارها لوسائل الدعاية ، وفي تطويرها لها ولادواتها واساليبها .
( 4 )
يقول الدكتورهربرت شيلر ، الاستاذ بجامعة كاليفورنيا الامريكية في كتابه (( المتلاعبون بالعقول )) : (( ان تضليل عقول البشر هو اداة للقهر ، وهو يمثل احدى الادوات التي تسعى النخبة من خلالها الى تطويع الجماهير لاهدافها الخاصة فباستخدام الاساطير التي تفسر وتبرر الشروط السائدة للوجود ، بل وتضفي عليها احيانا طابعا خلابا ، يضمن المضللون التأييد الشعبي لنظام اجتماعي لايخدم في المدى البعيد المصالح الحقيقية للاغلبية ، وعندما يؤدي التضليل الاعلامي للجماهير دوره بنجاح ، تنتفي الحاجة الى اتخاذ تدابير بديلة . ))
فماهي الاساليب الفنية التي يستخدمها المحتلون الغزاة في سعيهم لاغتصاب عقولنا ؟
للحديث تكملة ...
العراق المحتل في 5/12/2007

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق