وأسلم أيها العَلَمُ ... بقلم : أبو ذر
عُش هكــذا في علوٍ أيها العـلمُ فأننا بــــكَ بعـد اللــــــهِ نعتصــــمُ
جاءت تحييكَ هذا اليــوم معلنةً أفراحـها بــكَ فأنظر هذه الامــــمُ
أن العيونَ قريراتٌ بمــا شهدت والقلبُ يفــرحُ والآمـالُ تبتســــمُ
أن أُحتقرتَ فــأن الشعبَ محتقرٌ وأن أُحترمتَ فان الشعبَ محتـرمُ
الشعبُ أنت ، وانتَ الشعبُ اجمعهُ وأنت أنتَ جـلالُ الشعب والِعظَـمُ
فأن تعُش سالماً عاشت سعادتــُه وأن تمت ماتت الآمــالُ والهممُ
هذا الهتافُ الذي يعلــو فتسمعُه جميعهُ لكَ ، فاسلم أيـــها العلـــمُ
بهذه الابيات التي كتبها أستاذ آداب اللغة العربية ، والفلسفة الاسلامية ، ومدرس الحقوق ، ورئيس لجنة تعريب القوانين حينذاك ، والنائب عن الشعب لسنين عديدة ، شاعر العراق الكبير .. أبن السليمانية .. جميل صدقي الزهاوي (1863-1936) ...، بهذه الابيات كانت تصدح حناجر الالاف من طلبة العراق مدوية صبيحة كل يوم خميس ، بعد ان ينهي رهط من كشافة مدارسهم رفع العلم . واحسب ان هذه الممارسة التربوية قد وطدت حب الوطن ، والولاء له ، في نفوس أبناءه لاجيال متعاقبة ..
والعَلَم ، او الراية ، او اللواء .. لغةً ، هو اعلى موضع في الجبل . وهو عند اغلب شعوب الارض الرمز المعبر عن وجودها وحضارتها وتاريخها ..، فمنذ وجود الجماعات الانسانية الاولى ، وحتى يومنا هذا ، لم تعرف البشرية مجتمعا ، ايا كانت درجة تطوره ، بغير عَلَم .
وللعَلَم في العراق تاريخ بعيد في القدم ..، حيث أختصت كل حضارة من الحضارات المتوارثة لهذه الارض ، وكل نظام سياسي من الانظمة التي حكمت شعبها ، بعَلَمٍ مميز . ومما هو مؤكد ثابت ان كل عَلَم رفرف في سماء العراق ، كان عَلَماً وطنيا مجسدا لارادة العراقيين ويحظى بقبولهم ، سوى اعلام الغزاة والمستعمرين .
وفي تاريخ الدولة العراقية الحديثة ، كان العَلَم الاول هو ذاك الذي نصت عليه ، وحددت مواصفاته ، المادة الرابعة من القانون الاساسي العراقي لعام 1925 .. وظل هذا العَلَم سارياً حتى استبدل بعَلَمٍ اخر طبقا لنص المادة السادسة من الدستور العراقي المؤقت لعام 1958 .. ، وهذا العَلَم صممه فنان العراق الراحل جواد سليم ( 1921-1961 ) ، ثم استبدل عام 1963 بالعَلَم الراهن ، عقب مباحاث الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق ، وبقي هذا العَلَم هو الراية الرسمية للدولة العراقية على الرغم من تغير القابظين على سدة الحكم فيها ..، وقد أضيفت عليه عبارة (( الله أكبر )) أواخر العام 1991 .
ويتميز العَلَم العراقي منذ تأسيس دولته الحديثة بأربعة الوان ثابتة هي الابيض والاخضر والاسود والاحمر ، وعلى خلاف بسيط في تشكيلة توزيعها . والمعروف أن أختيار هذه الالوان جاء مستوحياً من بيت شعر مشهور في قصيدة لشاعر العراق الهمام صفي الدين الحلي ( 1276- 1349 ) ..، مطلعها :
سلي الرماحَ العوالي عن معالينا واستشهدي البيضَ هل خاب الرجا فينا
حتى يقول :
بيضٌ صنائعنا سودٌ وقائعنا خضرٌ مرابعنا حمرٌ مواضينا
وعقب الاحتلال الامريكي لوطننا الحبيب ، كان لابد لسياسات المحتلين الهادفة الى هدم مقومات الدولة العراقية ، وتفكيك مؤسساتها ، وتمزيق النسيج المتجانس لشعبها .. ، من ان تمتد بالتغيير الى راية العراق .
ففي أواخر نيسان 2004 أعلن الناطق الرسمي بأسم ماسمى (( مجلس الحكم الانتقالي )) .. أول تشكيلة حكومية عميلة للمحتلين ، ان المجلس ، قد توافق على تغيير العلم العراقي الراهن ، وقرر استبداله بعلم أخر تم اختياره من بين ((30 )) تصميما قدمت لمناقصة سرية ( تصوروا .. مناقصة ... وسرية ) ..، وان التصميم الفائز هو للمعماري رفعت الجادرجي ( ابن كامل الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي ، وشقيق نصير الجادرجي عضو مجلس الحكم الانتقالي ) .. غير أن العَلَم الجديد ، الذي تمت الموافقة عليه ، ولم يرى النور ابدا ، كان يستبعد في تصميمه كل مميز عرفته الاجيال المتعاقبة من العراقيين لعَلَم دولتهم الحديثة .
ومن نافلة القول في هذا الموضع أن نشير الى ما أورده القاص العراقي عدنان حسين احمد في مقالة له على موقع الحوار المتمدن من أن عَلَم حكومة المحتلين الموءوود ، هو في أصله من تصميم الفنان العراقي عامر فتوحي ، والذي سبق وان رفضته اللجنة التحكيمية عام 1986 في مسابقة اعلن عنها لتصميم علم عراقي جديد من قبل ديوان رئاسة الجمهورية حينذاك ..
وتعيد هذه الايام بعض من مزامير المحتلين النفخ من جديد في رميم الدعوة الى تغيير عَلَم العراق .. ، فهم بعد أن فشلوا في كل شيء ، كل شيء ، فليس امامهم الا الامعان في العمالة للمحتل ، والايغال في الخيانة لهذا الوطن ورموزه وشعبه الصابر .. وأياً كان فعلهم الوضيع ، فهو لن يصمد لدقيقة زمن واحدة بعد أن تولي فلول أسيادهم مدحورة مذمومة ..، وحينئذٍ ستسحقهم أرتال الحق ..، أذ لن يشفي غليل العراق وشعبه منهم الا أن يسحقوا سحقا ً . وأسلم ايها العَلَمُ ...
العراق المحتل في 16/12/2007
عُش هكــذا في علوٍ أيها العـلمُ فأننا بــــكَ بعـد اللــــــهِ نعتصــــمُ
جاءت تحييكَ هذا اليــوم معلنةً أفراحـها بــكَ فأنظر هذه الامــــمُ
أن العيونَ قريراتٌ بمــا شهدت والقلبُ يفــرحُ والآمـالُ تبتســــمُ
أن أُحتقرتَ فــأن الشعبَ محتقرٌ وأن أُحترمتَ فان الشعبَ محتـرمُ
الشعبُ أنت ، وانتَ الشعبُ اجمعهُ وأنت أنتَ جـلالُ الشعب والِعظَـمُ
فأن تعُش سالماً عاشت سعادتــُه وأن تمت ماتت الآمــالُ والهممُ
هذا الهتافُ الذي يعلــو فتسمعُه جميعهُ لكَ ، فاسلم أيـــها العلـــمُ
بهذه الابيات التي كتبها أستاذ آداب اللغة العربية ، والفلسفة الاسلامية ، ومدرس الحقوق ، ورئيس لجنة تعريب القوانين حينذاك ، والنائب عن الشعب لسنين عديدة ، شاعر العراق الكبير .. أبن السليمانية .. جميل صدقي الزهاوي (1863-1936) ...، بهذه الابيات كانت تصدح حناجر الالاف من طلبة العراق مدوية صبيحة كل يوم خميس ، بعد ان ينهي رهط من كشافة مدارسهم رفع العلم . واحسب ان هذه الممارسة التربوية قد وطدت حب الوطن ، والولاء له ، في نفوس أبناءه لاجيال متعاقبة ..
والعَلَم ، او الراية ، او اللواء .. لغةً ، هو اعلى موضع في الجبل . وهو عند اغلب شعوب الارض الرمز المعبر عن وجودها وحضارتها وتاريخها ..، فمنذ وجود الجماعات الانسانية الاولى ، وحتى يومنا هذا ، لم تعرف البشرية مجتمعا ، ايا كانت درجة تطوره ، بغير عَلَم .
وللعَلَم في العراق تاريخ بعيد في القدم ..، حيث أختصت كل حضارة من الحضارات المتوارثة لهذه الارض ، وكل نظام سياسي من الانظمة التي حكمت شعبها ، بعَلَمٍ مميز . ومما هو مؤكد ثابت ان كل عَلَم رفرف في سماء العراق ، كان عَلَماً وطنيا مجسدا لارادة العراقيين ويحظى بقبولهم ، سوى اعلام الغزاة والمستعمرين .
وفي تاريخ الدولة العراقية الحديثة ، كان العَلَم الاول هو ذاك الذي نصت عليه ، وحددت مواصفاته ، المادة الرابعة من القانون الاساسي العراقي لعام 1925 .. وظل هذا العَلَم سارياً حتى استبدل بعَلَمٍ اخر طبقا لنص المادة السادسة من الدستور العراقي المؤقت لعام 1958 .. ، وهذا العَلَم صممه فنان العراق الراحل جواد سليم ( 1921-1961 ) ، ثم استبدل عام 1963 بالعَلَم الراهن ، عقب مباحاث الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق ، وبقي هذا العَلَم هو الراية الرسمية للدولة العراقية على الرغم من تغير القابظين على سدة الحكم فيها ..، وقد أضيفت عليه عبارة (( الله أكبر )) أواخر العام 1991 .
ويتميز العَلَم العراقي منذ تأسيس دولته الحديثة بأربعة الوان ثابتة هي الابيض والاخضر والاسود والاحمر ، وعلى خلاف بسيط في تشكيلة توزيعها . والمعروف أن أختيار هذه الالوان جاء مستوحياً من بيت شعر مشهور في قصيدة لشاعر العراق الهمام صفي الدين الحلي ( 1276- 1349 ) ..، مطلعها :
سلي الرماحَ العوالي عن معالينا واستشهدي البيضَ هل خاب الرجا فينا
حتى يقول :
بيضٌ صنائعنا سودٌ وقائعنا خضرٌ مرابعنا حمرٌ مواضينا
وعقب الاحتلال الامريكي لوطننا الحبيب ، كان لابد لسياسات المحتلين الهادفة الى هدم مقومات الدولة العراقية ، وتفكيك مؤسساتها ، وتمزيق النسيج المتجانس لشعبها .. ، من ان تمتد بالتغيير الى راية العراق .
ففي أواخر نيسان 2004 أعلن الناطق الرسمي بأسم ماسمى (( مجلس الحكم الانتقالي )) .. أول تشكيلة حكومية عميلة للمحتلين ، ان المجلس ، قد توافق على تغيير العلم العراقي الراهن ، وقرر استبداله بعلم أخر تم اختياره من بين ((30 )) تصميما قدمت لمناقصة سرية ( تصوروا .. مناقصة ... وسرية ) ..، وان التصميم الفائز هو للمعماري رفعت الجادرجي ( ابن كامل الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي ، وشقيق نصير الجادرجي عضو مجلس الحكم الانتقالي ) .. غير أن العَلَم الجديد ، الذي تمت الموافقة عليه ، ولم يرى النور ابدا ، كان يستبعد في تصميمه كل مميز عرفته الاجيال المتعاقبة من العراقيين لعَلَم دولتهم الحديثة .
ومن نافلة القول في هذا الموضع أن نشير الى ما أورده القاص العراقي عدنان حسين احمد في مقالة له على موقع الحوار المتمدن من أن عَلَم حكومة المحتلين الموءوود ، هو في أصله من تصميم الفنان العراقي عامر فتوحي ، والذي سبق وان رفضته اللجنة التحكيمية عام 1986 في مسابقة اعلن عنها لتصميم علم عراقي جديد من قبل ديوان رئاسة الجمهورية حينذاك ..
وتعيد هذه الايام بعض من مزامير المحتلين النفخ من جديد في رميم الدعوة الى تغيير عَلَم العراق .. ، فهم بعد أن فشلوا في كل شيء ، كل شيء ، فليس امامهم الا الامعان في العمالة للمحتل ، والايغال في الخيانة لهذا الوطن ورموزه وشعبه الصابر .. وأياً كان فعلهم الوضيع ، فهو لن يصمد لدقيقة زمن واحدة بعد أن تولي فلول أسيادهم مدحورة مذمومة ..، وحينئذٍ ستسحقهم أرتال الحق ..، أذ لن يشفي غليل العراق وشعبه منهم الا أن يسحقوا سحقا ً . وأسلم ايها العَلَمُ ...
العراق المحتل في 16/12/2007

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق