الخميس، 5 يونيو 2008

عمالة ((الصحوة)) .. أم .. صحوة العمالة ؟

عمالةُ (( الصحوة )) .. أم .. صحوةُ العمالة ؟؟ بقلم : أبو ذر

( 1 )
حتى وقت قريب كانت إستراتيجية الاحتلال الأمريكي في العراق تعتمد مبدأ اختلاق وتأجيج صراعات دينية أو عرقية أو طائفية داخل المجتمع العراقي الواحد ، لضمان تمتع قواتهم الغازية بأكبر قدر من الأمان ، وحرية الحركة ، وبسط النفوذ داخل المدن ..، ولتسهيل مهام تنفيذ السياسات والخطط المعدة سلفا للسيطرة المطلقة على البلاد والعباد .
غير إن عجز المحتلين عن إيقاف المدّ المتصاعد لمقاومتنا الباسلة ، وتوالي انكساراتهم أمام ضرباتها الموفقة ، وفشلهم الذريع في بسط سيطرتهم على الأرض ، على الرغم من تفننهم في وضع العديد من الخطط الأمنية موضع التنفيذ ، وتعثر تنفيذ مشاريعهم السياسية وخططهم الرامية لتفتيت وحدة هذا الوطن ..، كل هذا قد اثبت لهم قصور ذلك المبدأ الاستراتيجي عن تحقيق كامل طموحاتهم العدوانية ..، فعمدوا إلى تطبيق خطة إستراتيجية جديدة تعتمد مبدأ تأجيج الصراع داخل الطائفة الواحدة ..، وخلق بؤر متصارعة تتقاسم النفوذ في المناطق على مستوى المحافظة الواحدة ، وتتنافس فيما بينها على تقديم فروض الولاء والطاعة للمحتلين . وهكذا جاءت مجاميع (( الصحوة )) كتطبيق عملي لهذه الخطة .
( 2 )
وقد يعرف متابعو الشؤون السياسية أن ما يسمى مجاميع (( الصحوة )) في عراقنا المحتل ، ليست بالتجربة المبتكرة ..، فقد سبق للمحتلين الأمريكان وان أطلقوها بادئ ذي بدء في أفغانستان المحتلة على أثر تصاعد ضربات حركة طالبان وتنظيم القاعدة لقواتهم الغازية ..، فجندوا بعضا من شيوخ وأفراد القبائل الأفغانية والباكستانية التي تتخذ من الحدود المشتركة بين البلدين موطنا لها لتكون حاجزا يمنع تحركات وخطوط إمداد مقاتلي الحركة والتنظيم ..
أما في عراقنا المحتل ، فلم يكن أمام المحتلين الغزاة أي بديل سوى أن يستعينوا بمجاميع من قطاع الطرق ولصوص الليل والمجرمين بالفطرة ، ثم دفعوا بهم بمدد من أموالهم وسلاحهم لينفذوا خطتهم الإستراتيجية الجديدة .
( 3 )
لقد أشيع أن مهمة مجاميع (( الصحوة )) هي طرد عناصر تنظيم القاعدة من المدن وبعض القصبات ، وحماية مواطنيها من هجماتهم ..، غير إن واقع الأمر هو غير ذلك تماماً .. ، فمهام هذه المجاميع هي أولاً تأمين المناطق الواقعة تحت نفوذها من أن تكون ساحة مواجهة مع المحتلين ، وتوفير الحماية لارتالهم الغازية من أية جهة كانت ..، نعم .. من أية جهة كانت ، وليس من قبل تنظيم القاعدة وحده . وهذا ما يعني أن المقصود الأول من هذه المهمة هو شل قدرة فصائل مقاومتنا الباسلة على ضرب المحتلين والتصدي لهم . وهي ثانياً ملزمة بالتصدي لأية جهة كانت تستهدف مقاتلة قوات المحتلين الغازية ..، أي إن هذه المجاميع مكلفة بمقاتلة المقاومين من أبناء هذا الوطن نيابة عن القوات المحتلة أو كبديل عنها . وهي ثالثاً ملزمة بمد المحتلين بالمعلومات الاستخبارية التي يطلبونها ، وتزويدهم أيضا بما يتوافر لها من معلومات عن كل القوى الأخرى ، وخصوصا ما كان منها مناهضا للمحتلين مقاوماً لهم . وهي رابعاً ملزمة بمساندة مشاريع وخطط المحتلين وعلى جميع الأصعدة .
أنها بخلاصة القول مجاميع لتأمين حماية المحتلين ، وإسنادهم ، وبؤر مأجورة لتصفية الفعل المقاوم لأسيادهم .
ولعل من المفيد أن نشير دعماً لما قدمناه إلى تصريح رأسهم المقبور ( عبدالستار أبو ريشة ) مخاطباً قائد قوات المحتلين ( الجنرال دافيد بترايوس ) : ((سنقضي على الإرهابيين ، وحينما نهزمهم هنا ، نستطيع الذهاب معكم للقضاء عليهم في أفغانستان)) .
( 4 )
إن موقفنا الوطني النابع من ولائنا المطلق للعراق أرضا وشعبا وحضارة وقيما ، وانحيازنا التام لحريته وإرادته المستقلة وانتماءه العربي ، يحتم علينا مقاومة المحتلين الغزاة لوطننا بكل وسيلة متاحة ، ويلزمنا بدعم كل جهد مقاوم يستهدف التحرير ، وفي مختلف المجالات ، ويفرض علينا رفض كل ما يؤدي إلى معاونة المحتلين أو مهادنتهم أو مناصرتهم أو تأييدهم أو دعمهم ..، وأيا كانت صورة المعاونة ، أو وجه المهادنة ، أو شكل المناصرة ، أو سبيل التأييد ، أو نوع الدعم .. ، وبغض النظر أيضاً عن أية حادثة ، أو واقعة ، أو محنة ، أو مشكلة ، أو معضلة ..، تواجهنا ... وهذا ما لا جدال فيه ، ولا مساومة عليه ...
وترتيبا على هذا الموقف الأصيل ، فان جميع هذه المجاميع ، وأيا كان مبرر قيامها ، وأيا كان هدفها المعلن ، وبصرف النظر عن نية القائمين عليها ، أو المشاركين فيها ..، هي مجاميع غير مشروعة ، ومعادية ، وعميلة للمحتل الغازي .. لأنها من صنيعته أولا ، ولخدمته ثانيا ، وعلى النقيض من حرية شعبنا واستقلال وطننا ثالثا .
إن مجرد تعاون هذه المجاميع مع المحتلين يجردها من أية شرعية ويجعل من وجودها عدوانا صريحا على شعبنا وأرضنا ..
ان جميع القوى والشخصيات الوطنية قد أدانت تشكيل هذه المجاميع ...، ومن نافلة القول في هذا الموضع ، التذكير بكلمات شيخ وطني كريم : (( إنها ليست صحوة بل غفوة ، فالصحوة تطرد المحتل ومن جاء معه , لا تسانده وتدعمه في مواجهة أبناء جلدتنا ...، أعتقد أن من ينتسب إلى ما يسمى زوراً "الصحوة" ليس إلا شاذاً وأفاقاً , إذ كيف يمد هؤلاء أيديهم للمحتل الذي قتل أطفالنا ودمر بلدنا ..)) ..

العراق المحتل في 25/12/2007

ليست هناك تعليقات: