من أجل الوحدة .. بقلم : أبو ذر
خمسون عاما مرت على قيام أول دولة عربية وحدوية في العصر الحديث . والمؤكد إن هذه التجربة الرائدة ، ورغم مضي كل هذه السنين ، لم تزل تحظى ببالغ الاهتمام تفكيرا وحوارا وتساؤلا عند كل عربي عروبي ... ، كما إن ذكراها لم تنفك تثير في ضمائرنا كثيرا من الهموم والشجون ... غير إن هذا الحديث ليس مشاركة فيما يطرح من أفكار ، أو ما يدور من حوار عن تجربة الوحدة العربية ...، فلقد أغنى رواد من المفكرين العرب مكتبتنا العربية بما لا يكاد يحصى من الكتب والمجلدات حول الأصول الفلسفية للوحدة كعقيدة ، والقواعد الفكرية لبنائها النظري منطقا وغاية وأسلوبا ، والأسس التنظيمية لأداة تحقيقها ...، وإذ يكون من ضروب المستحيل حشد جميع ما تم بيانه وتأصيله من الأفكار والمقولات والنظريات في هذا الميدان القومي الرحب في محتوى واحد ، وأيا كان حجم هذا المحتوى ..، فأن من شديد التعسف أيضا محاولة السعي لعرض خلاصة وافية له ضمن مقالة محدودة ..
كما إن هذا الحديث ليس بسرد لهموم أو شجون عن الوحدة في ذكراها ، أو تكرار لتساؤلات أثيرت عن أسباب فشلها ..، فلقد رفدت صفوة من الباحثين والمناضلين العروبيين ، الفكر القومي العربي بالمئات من البحوث والدراسات عن أسباب فشل تجربة الوحدة وهي بعد لم تتم ربيعها الثالث .. وإذ يصعب بمكان جمع كل ما قيل عن أسباب فشل التجربة الوحدوية ..، سيكون من الظلم البّين أيضا تلخيصه معا بأسطر معدودات ..
وفي ظل الواقع العربي الراهن ..، حيث بعض من أجزائه محتلة احتلالا مباشرا من قوى استعمارية وصهيونية عاتية ، واغلب أجزائه الأخرى ، إن لم نقل جميعها ، محتلة احتلالا غير مباشر بتبعيتها سياسيا واقتصاديا وامنيا وحتى ثقافيا واجتماعيا للولايات المتحدة الأمريكية .. القوة الاستعمارية الأولى في هذا العالم ..، في ظل هذا الواقع المُستعَمر( بفتح العين ) ، المُحتل ، المُغتصب ، مسلوب الحرية ، تتقدم مشكلات التحرر من الهيمنة الأجنبية ، ما كان منها احتلالا مباشرا أو تبعية غير مباشرة ، على أية مشكلة أخرى ..، بل إننا لا نحيد عن الصواب حين نقرر إن حل مشكلات التحرر في الواقع العربي ، كلا أو أجزاء ، يشكل المدخل الصحيح ، والوحيد ، لحل جميع مشكلاته الأخرى ، ابتداءً من مشكلات تأمين رغيف الخبز اليومي بكرامة ويسر إلى مستحقيه ..، صعودا حتى مشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الكبرى ومعضلات حماية الاستقلال الوطني.
إن مشكلات التحرر في عموم الأرض العربية ، ومنذ عدة عقود من الزمن ، هي الهاجس الأول لكل المخلصين من أبناء هذه الأمة ، وأيا كانت انتماءاتهم الفكرية أو ولاءاتهم العقائدية ..، وسيكون أي طرح أخر يتقدم عليها مجرد رؤية مثالية إن صدقت نوايا المروجين له ..، فان لم تصدق فهو يخفي بالتأكيد نزعة انهزامية لمن هم وراءه للهروب من المواجهة المطلوبة لمشاكل الواقع ، هذا إن لم نقل دعوة مدسوسة لصرف الأنظار عنها ، وتشتيت الجهد الواجب تحشيده لمواجهتها وحلها حلا صحيحا .
غير إن هذا لا يعني مطلقا إن ندفن الوحدة فكرةً وغايةً وحديثا تحت ركام مشاكل التحرر العربي ..، فالعلاقة مابين الوحدة والتحرر في فكرنا القومي التقدمي هي علاقة جدلية متفاعلة ...، إذ الحرية هي القاعدة التي تقوم عليها دولة الوحدة العربية ..، فلن تقوم دولة للوحدة إلا على ارض عربية محررة ، وبشعب عربي متحرر..، كما إن الوحدة العربية هي الضمانة الوحيدة لتكامل حرية الوطن والمواطن ، والحصانة المؤكدة لاستمرار وجودها ونموها .. وبناءً على ذلك سيصح القول إن لا وحدة بلا حرية ، ولا حرية بدون الوحدة ..
وهل يعقل إن ندعو إلى وحدة بين أجزاء مغتصبة أو محتلة ..؟
وإزاء هذا ، احسب إن التمسك بتأكيد انتمائنا العربي والإصرار على إبراز هويتنا العربية الإسلامية يأتي في المقدمة من مسؤولياتنا القومية تجاه الوحدة كعقيدة وكغاية ..، فهو الموقف الأكثر ضرورة في هذه المرحلة التاريخية من حياة امتنا العربية .
وثمة مجالات غير محددة نستطيع التحرك من خلالها ، وكل من موقعه ، لترجمة هذا الموقف إلى واقع حي . فمثلا المعركة القائمة والمستمرة بين شعبنا وبين حكومة المحتلين حول علمنا الوطني تشكل ميدانا رحبا لتجسيد هذا الموقف ..، حيث إن تعبئة أبناء شعبنا من خلال مختلف الفعاليات والنشاطات باتجاه نصرة رايتنا الوطنية .. راية الله اكبر .. والدفع للالتفاف حولها رمزا وطنيا بما تحمله من دلالات عروبية ، والحث على الاستمرار بتبنيها والحفاوة بها في كل مناسباتنا الوطنية والشعبية ، ورفعها على أسطح المباني وواجهاتها ، وحملها زينة على صدورنا وفوق رؤوسنا ، وتلقين النشىء اليافع من أبنائنا للتغني بها ، وتثقيف صبياننا وشبابنا بدلالات عناصر بنائها ، ومواجهة ما يطرح كبديل عنها ..... ، وسواها من الفعاليات والنشاطات .. كلها تساهم في الحشد باتجاه تأكيد انتمائنا وهويتنا العربية الإسلامية ، وتخدم قضية وحدتنا القومية ..، علاوة على أنها تشكل صفعة لخطط حكومة المحتلين وسائسيهم الساعية لإعادة قولبة قيمنا من خلال طمس هويتنا العربية الإسلامية ، كمقدمة لسلخنا أرضا وشعبا عن وجودنا العربي الموضوعي ..
وهكذا فإذا ما عزت الوحدة السياسية بين أجزاء الأمة الواحدة ، فان وحدة الشعور والانتماء ستظل قائمة فاعلة عند خلفنا .. وإذا ماخابت جهودنا وجهود من سبقونا من القوميين في تحقيق الحلم العربي ببناء دولة وحدوية .. فلعل من بين أجيالنا القادمة من سيكون اسعد منا حظا في الوفاء بمسؤولياته لامته العربية المجيدة ..
العراق المحتل في 20/2/2008
خمسون عاما مرت على قيام أول دولة عربية وحدوية في العصر الحديث . والمؤكد إن هذه التجربة الرائدة ، ورغم مضي كل هذه السنين ، لم تزل تحظى ببالغ الاهتمام تفكيرا وحوارا وتساؤلا عند كل عربي عروبي ... ، كما إن ذكراها لم تنفك تثير في ضمائرنا كثيرا من الهموم والشجون ... غير إن هذا الحديث ليس مشاركة فيما يطرح من أفكار ، أو ما يدور من حوار عن تجربة الوحدة العربية ...، فلقد أغنى رواد من المفكرين العرب مكتبتنا العربية بما لا يكاد يحصى من الكتب والمجلدات حول الأصول الفلسفية للوحدة كعقيدة ، والقواعد الفكرية لبنائها النظري منطقا وغاية وأسلوبا ، والأسس التنظيمية لأداة تحقيقها ...، وإذ يكون من ضروب المستحيل حشد جميع ما تم بيانه وتأصيله من الأفكار والمقولات والنظريات في هذا الميدان القومي الرحب في محتوى واحد ، وأيا كان حجم هذا المحتوى ..، فأن من شديد التعسف أيضا محاولة السعي لعرض خلاصة وافية له ضمن مقالة محدودة ..
كما إن هذا الحديث ليس بسرد لهموم أو شجون عن الوحدة في ذكراها ، أو تكرار لتساؤلات أثيرت عن أسباب فشلها ..، فلقد رفدت صفوة من الباحثين والمناضلين العروبيين ، الفكر القومي العربي بالمئات من البحوث والدراسات عن أسباب فشل تجربة الوحدة وهي بعد لم تتم ربيعها الثالث .. وإذ يصعب بمكان جمع كل ما قيل عن أسباب فشل التجربة الوحدوية ..، سيكون من الظلم البّين أيضا تلخيصه معا بأسطر معدودات ..
وفي ظل الواقع العربي الراهن ..، حيث بعض من أجزائه محتلة احتلالا مباشرا من قوى استعمارية وصهيونية عاتية ، واغلب أجزائه الأخرى ، إن لم نقل جميعها ، محتلة احتلالا غير مباشر بتبعيتها سياسيا واقتصاديا وامنيا وحتى ثقافيا واجتماعيا للولايات المتحدة الأمريكية .. القوة الاستعمارية الأولى في هذا العالم ..، في ظل هذا الواقع المُستعَمر( بفتح العين ) ، المُحتل ، المُغتصب ، مسلوب الحرية ، تتقدم مشكلات التحرر من الهيمنة الأجنبية ، ما كان منها احتلالا مباشرا أو تبعية غير مباشرة ، على أية مشكلة أخرى ..، بل إننا لا نحيد عن الصواب حين نقرر إن حل مشكلات التحرر في الواقع العربي ، كلا أو أجزاء ، يشكل المدخل الصحيح ، والوحيد ، لحل جميع مشكلاته الأخرى ، ابتداءً من مشكلات تأمين رغيف الخبز اليومي بكرامة ويسر إلى مستحقيه ..، صعودا حتى مشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الكبرى ومعضلات حماية الاستقلال الوطني.
إن مشكلات التحرر في عموم الأرض العربية ، ومنذ عدة عقود من الزمن ، هي الهاجس الأول لكل المخلصين من أبناء هذه الأمة ، وأيا كانت انتماءاتهم الفكرية أو ولاءاتهم العقائدية ..، وسيكون أي طرح أخر يتقدم عليها مجرد رؤية مثالية إن صدقت نوايا المروجين له ..، فان لم تصدق فهو يخفي بالتأكيد نزعة انهزامية لمن هم وراءه للهروب من المواجهة المطلوبة لمشاكل الواقع ، هذا إن لم نقل دعوة مدسوسة لصرف الأنظار عنها ، وتشتيت الجهد الواجب تحشيده لمواجهتها وحلها حلا صحيحا .
غير إن هذا لا يعني مطلقا إن ندفن الوحدة فكرةً وغايةً وحديثا تحت ركام مشاكل التحرر العربي ..، فالعلاقة مابين الوحدة والتحرر في فكرنا القومي التقدمي هي علاقة جدلية متفاعلة ...، إذ الحرية هي القاعدة التي تقوم عليها دولة الوحدة العربية ..، فلن تقوم دولة للوحدة إلا على ارض عربية محررة ، وبشعب عربي متحرر..، كما إن الوحدة العربية هي الضمانة الوحيدة لتكامل حرية الوطن والمواطن ، والحصانة المؤكدة لاستمرار وجودها ونموها .. وبناءً على ذلك سيصح القول إن لا وحدة بلا حرية ، ولا حرية بدون الوحدة ..
وهل يعقل إن ندعو إلى وحدة بين أجزاء مغتصبة أو محتلة ..؟
وإزاء هذا ، احسب إن التمسك بتأكيد انتمائنا العربي والإصرار على إبراز هويتنا العربية الإسلامية يأتي في المقدمة من مسؤولياتنا القومية تجاه الوحدة كعقيدة وكغاية ..، فهو الموقف الأكثر ضرورة في هذه المرحلة التاريخية من حياة امتنا العربية .
وثمة مجالات غير محددة نستطيع التحرك من خلالها ، وكل من موقعه ، لترجمة هذا الموقف إلى واقع حي . فمثلا المعركة القائمة والمستمرة بين شعبنا وبين حكومة المحتلين حول علمنا الوطني تشكل ميدانا رحبا لتجسيد هذا الموقف ..، حيث إن تعبئة أبناء شعبنا من خلال مختلف الفعاليات والنشاطات باتجاه نصرة رايتنا الوطنية .. راية الله اكبر .. والدفع للالتفاف حولها رمزا وطنيا بما تحمله من دلالات عروبية ، والحث على الاستمرار بتبنيها والحفاوة بها في كل مناسباتنا الوطنية والشعبية ، ورفعها على أسطح المباني وواجهاتها ، وحملها زينة على صدورنا وفوق رؤوسنا ، وتلقين النشىء اليافع من أبنائنا للتغني بها ، وتثقيف صبياننا وشبابنا بدلالات عناصر بنائها ، ومواجهة ما يطرح كبديل عنها ..... ، وسواها من الفعاليات والنشاطات .. كلها تساهم في الحشد باتجاه تأكيد انتمائنا وهويتنا العربية الإسلامية ، وتخدم قضية وحدتنا القومية ..، علاوة على أنها تشكل صفعة لخطط حكومة المحتلين وسائسيهم الساعية لإعادة قولبة قيمنا من خلال طمس هويتنا العربية الإسلامية ، كمقدمة لسلخنا أرضا وشعبا عن وجودنا العربي الموضوعي ..
وهكذا فإذا ما عزت الوحدة السياسية بين أجزاء الأمة الواحدة ، فان وحدة الشعور والانتماء ستظل قائمة فاعلة عند خلفنا .. وإذا ماخابت جهودنا وجهود من سبقونا من القوميين في تحقيق الحلم العربي ببناء دولة وحدوية .. فلعل من بين أجيالنا القادمة من سيكون اسعد منا حظا في الوفاء بمسؤولياته لامته العربية المجيدة ..
العراق المحتل في 20/2/2008

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق