المقـــاومة .. كــيف ؟ بقلم : أبو ذر
( 1 )
يحكي لنا تاريخنا القديم المكتوب عن واحدة من أحلك الفترات التي مرت بها بلاد الرافدين ، حين اجتاحت عام 2211 ق. م . جيوش الغزاة الكوتيين ( الذين عرفوا حينذاك بأسم عقارب الجبل أو ثعابين الجبال الخبيثة ) معظم أراضي المملكة الأكدية المترامية الأطراف ..، وما أشاعوه من الخراب والتدمير والقتل والنهب خلال فترة احتلالهم التي دامت زهاء قرن كامل ..، حتى قيّض لأمير الوركاء السومري (( أوتو حيكال )) أن يحّشد تحت قيادته من مقاتلي أمارته والإمارات المجاورة لها جيشاً ألحق الهزيمة الساحقة بجيوش الغزاة وقائدهم ((تريكان)) وذلك عام 2120 ق. م. ، وحرر عموم أراضي المملكة ، وأسس مجددا لمجد حكم زاهر .
والمؤكد إن هذه الواقعة التاريخية ليست هي أول الغيث في معارك التحرر من السيطرة الأجنبية على ارض الرافدين ..، فلمقاومة المحتلين عمق بعيد في عموم تاريخ البشرية ، وهي لن تنتهي بالتأكيد ما قام هناك احتلال ...
( 2 )
ولمصطلح المقاومة مفهوم قانوني ، وآخر عقائدي .. فالمقاومة بالمفهوم القانوني ، تستمد شرعيتها من ذات القانون السائد في المجتمع ، فهي نشاط فردي أو جماعي يستهدف اعتراض تصرف غير مشروع قانونا . وفي هذا الصدد يقول أستاذ العلوم السياسية (( جورج بوردو )) في مؤلفه ((موسوعة العلوم السياسية ج/4 )) : أن ((المفهوم القانوني للمقاومة .. يفترض سلطة دستورية محدودة بمواد الدستور وتجاوزت على تلك الحدود فتأتي المقاومة سندا ودفاعا للشرعية )) ..
والمعروف إن اغلب النظم القانونية تقنن طريقا مرسوماً لممارسة المقاومة بهذا المفهوم . فمثلا نصت المواد /42-46 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل على بيان حالات المقاومة المشروعة قانونا (والمقننة تحت أسم حق الدفاع الشرعي) وشروطها وظروفها.
فالمقاومة هنا هي الابن الشرعي للنظام القانوني السائد في المجتمع .
أما المقاومة بالمفهوم العقائدي ، فهي المقابل المعادل لمفهوم الثورة في الفكر السياسي ..، وبمعنى تغيير النظام القانوني السائد في المجتمع من غير الطريق الذي يرسمه ذلك النظام للتغيير ..، فهي – أي الثورة - خروج أرادي على النظام القانوني السائد في المجتمع ، وحركة تسعى إلى هدم ذلك النظام واقتلاعه من جذوره لقناعة القائمين بها بعدم مشروعيته . فإذا ما نجحت في مسعاها ستكون هي مصدرا لمشروعية نظامها القانوني الجديد ، وإذا ما فشلت فسيصبح جميع القائمين بها (وربما آخرين دونهم) موضوعا يُعلّق على أعواد المشانق أو يُغيّب في غيابات السجون أو يُرسل - في أحسن الأحوال - إلى متاهات المنافي .. فالمقاومة بهذا المفهوم تنطلق أساسا من رفضها للواقع القائم في المجتمع .
( 3 )
وللمقاومة بمفهومها العقائدي سند في كل شرائع السماء ، وفي المقدمة منها شريعتنا الإسلامية السمحاء . فلقد وجّهنا رب العزة بأن نتولى مصائر أنفسنا بأنفسنا فقال سبحانه :(( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ))(الرعد/11) .. وأمرنا سبحانه بان لا نرتضِ الذل فقال :(( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ))(المنافقون/8) .. ثم حَرّمَ علينا الركون للظلم أو القبول به ، فقال :(( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا ))(النساء/197) .. في هذا النص القرآني نكتشف تَمَيّزاً للإسلام عن سائر الأديان السماوية الأخرى .. ، فجميع الأديان السماوية تتوعد الظالمين بالعقاب عن ظلمهم ، ألا الإسلام ، فانه لم يكتفِ بتوعد العقاب للظالمين ، وإنما توعد المظلومين منا الذين يقبلون بالظلم الواقع علينا ، أو يستكينوا له ، أو لا يحركوا ساكنا لرده ..، توعدهم بأشد العذاب ... ثم أنه سبحانه قد حرضّنا على قتال الظالمين دفاعا عن النفس أو الجماعة منا فقال :(( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ))(النساء/75) .. وزاد على هذا التحريض فعلّمنا من أساليب مقاومة الظلم ورده بالقول إسقاطا منه لأية حجة منا بعدم المعرفة .. فقال سبحانه :(( لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ))(النساء/148) ...
أما في حالات العدوان علينا فنحن مأمورون برده امتثالا لقوله تعالى :(( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ))(البقرة/194) .. وقوله تعالى :(( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ))(البقرة/190) ... نعم جميعنا مأمورون برد العدوان ، كل عدوان ، عسكريا كان أم سياسيا أم اقتصاديا أم اجتماعيا أم ثقافيا وبما يماثله من وسيلة العدوان ، وأيا كانت جنسية المعتدين أو ديانتهم أو لونهم ، ومهما كان مبرر عدوانهم علينا .
كما إننا – مثل جميع المؤمنين من المسلمين - ملزمون بأتباع أوامر ونواهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عملا بقوله تعالى :(( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ))(الأنفال/1) .. وقد ثبت عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قوله : (( من شهر على المسلمين سيفا فقد أحل دمه )) .. وثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه قوله : (( إن المؤمنين يتعاونون على الفتّان )) ( والفتان كما ورد في المحيط هو اللِّصُّ الذي يعرض للرفقة في طريقهم ).. كما ثبت عنه قوله صلى الله عليه وسلم : (( من رأى منكم منكرا فاستطاع إن يغيره بيده فليغيره بيده ، فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذاك اضعف الإيمان )).
ثم إن الإعلام من فقهاء وعلماء هذه الأمة قد أباحوا استخدام كل وسيلة متاحة لرد العدوان الواقع على النفس او المال او الجماعة وبدون حد ، ولو كان فعل الرد يشكل جريمة ضد المعتدي ، مستندين في ذلك الى قوله تعالى :((وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ))(الشورى/39) .
( 4 )
كل ما سبق بيانه فاصل في دلالته على وجوب مناصرتنا قولا وعملا لمقاومة الأمريكان المحتلين لوطننا وكل من يعاضدهم أو يعاونهم أو يناصرهم ، أو يؤيدهم ..، وبالمفهوم العقائدي للمقاومة ...، غير انه في عراقنا المحتل ، تتعمد بعض الأقلام استخدام مصطلح المقاومة بمفهومه القانوني كبديل عن مفهومها العقائدي ، ودسه دساً مقصوداً ، ثم نسبته نسبة مفتعلة إلى الكتابات المقاومة الرافضة للمحتلين ...، لتثير من وراء ذلك عاصفة من التشكيك في أذهان القراء حول ما هو أصيل بنسبه العقائدي وانتماءه النضالي إلى مقاومتهم الباسلة ، عما هو دخيل عليها دعي بها ..، وهو بعض من أساليب المحتلين الدعائية الممنهجة الهادفة لاغتصاب العقل العراقي بالكلمة ، بعد أن عجزت آلتهم الحربية المتفوقة في قوتها التدميرية عن أن توقف – ولا نقول تنهي – مدَّ الفعل البطولي المسلح لمقاومتنا الباسلة ..
هذه الأقلام أما مأجورة من قبل المحتلين ، أو متطوعة لخدمتهم ، أو جاهلة بحقيقتهم ، متجاهلة لها ..، والجهل كما يقول العلامة الراغب الأصفهاني في (( معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم )) ثلاثة ضروب :(( الأول وهو خلو النفس من العلم ، وهذا هو الأصل .... والثاني وهو اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه . والثالث وهو فعل الشيء بخلاف ماحقه إن يُفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا كمن يترك الصلاة عامدا ..)) ..، ونحسب أن الجاهلين من هؤلاء هم من اجتمعت فيهم ضروب الجهل الثلاثة .. وهم جميعا ، مأجورين ومتطوعين وجاهلين ، لم ينفكوا عن التسويق خفاءً للمحتلين من خلال ترويجهم لمفهوم المقاومة القانوني وتقديمه كبديل عن الثورة أو المقاومة العقائدية .
وأخيرا فأن هذه الأقلام المنغمسة في وحل العمالة ، كثيراًً ما تتحين الفرص للافتراء على مقاومتنا الباسلة من خلال نسبتهم أفعال إجرامية إليها ، أملاً في خلق شعور عام معادي لها ..، وغالباً ما تستغل الفرص للتهجم على مقاومتنا الباسلة ونعتها بالشر المستطير أو وصفها بالجبن ، وما أن ينهض الوعي المخزون في ذاكرة القارئين للرد عليهم ، حتى يتباكون إنكاراً ، أو تنكراً ، لما صدر عنهم ، فيصدق فيه قول الجليل :(( كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ))(البقرة/275) .. صدق الله العظيم .
العراق المحتل في 23/12/2007
( 1 )
يحكي لنا تاريخنا القديم المكتوب عن واحدة من أحلك الفترات التي مرت بها بلاد الرافدين ، حين اجتاحت عام 2211 ق. م . جيوش الغزاة الكوتيين ( الذين عرفوا حينذاك بأسم عقارب الجبل أو ثعابين الجبال الخبيثة ) معظم أراضي المملكة الأكدية المترامية الأطراف ..، وما أشاعوه من الخراب والتدمير والقتل والنهب خلال فترة احتلالهم التي دامت زهاء قرن كامل ..، حتى قيّض لأمير الوركاء السومري (( أوتو حيكال )) أن يحّشد تحت قيادته من مقاتلي أمارته والإمارات المجاورة لها جيشاً ألحق الهزيمة الساحقة بجيوش الغزاة وقائدهم ((تريكان)) وذلك عام 2120 ق. م. ، وحرر عموم أراضي المملكة ، وأسس مجددا لمجد حكم زاهر .
والمؤكد إن هذه الواقعة التاريخية ليست هي أول الغيث في معارك التحرر من السيطرة الأجنبية على ارض الرافدين ..، فلمقاومة المحتلين عمق بعيد في عموم تاريخ البشرية ، وهي لن تنتهي بالتأكيد ما قام هناك احتلال ...
( 2 )
ولمصطلح المقاومة مفهوم قانوني ، وآخر عقائدي .. فالمقاومة بالمفهوم القانوني ، تستمد شرعيتها من ذات القانون السائد في المجتمع ، فهي نشاط فردي أو جماعي يستهدف اعتراض تصرف غير مشروع قانونا . وفي هذا الصدد يقول أستاذ العلوم السياسية (( جورج بوردو )) في مؤلفه ((موسوعة العلوم السياسية ج/4 )) : أن ((المفهوم القانوني للمقاومة .. يفترض سلطة دستورية محدودة بمواد الدستور وتجاوزت على تلك الحدود فتأتي المقاومة سندا ودفاعا للشرعية )) ..
والمعروف إن اغلب النظم القانونية تقنن طريقا مرسوماً لممارسة المقاومة بهذا المفهوم . فمثلا نصت المواد /42-46 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل على بيان حالات المقاومة المشروعة قانونا (والمقننة تحت أسم حق الدفاع الشرعي) وشروطها وظروفها.
فالمقاومة هنا هي الابن الشرعي للنظام القانوني السائد في المجتمع .
أما المقاومة بالمفهوم العقائدي ، فهي المقابل المعادل لمفهوم الثورة في الفكر السياسي ..، وبمعنى تغيير النظام القانوني السائد في المجتمع من غير الطريق الذي يرسمه ذلك النظام للتغيير ..، فهي – أي الثورة - خروج أرادي على النظام القانوني السائد في المجتمع ، وحركة تسعى إلى هدم ذلك النظام واقتلاعه من جذوره لقناعة القائمين بها بعدم مشروعيته . فإذا ما نجحت في مسعاها ستكون هي مصدرا لمشروعية نظامها القانوني الجديد ، وإذا ما فشلت فسيصبح جميع القائمين بها (وربما آخرين دونهم) موضوعا يُعلّق على أعواد المشانق أو يُغيّب في غيابات السجون أو يُرسل - في أحسن الأحوال - إلى متاهات المنافي .. فالمقاومة بهذا المفهوم تنطلق أساسا من رفضها للواقع القائم في المجتمع .
( 3 )
وللمقاومة بمفهومها العقائدي سند في كل شرائع السماء ، وفي المقدمة منها شريعتنا الإسلامية السمحاء . فلقد وجّهنا رب العزة بأن نتولى مصائر أنفسنا بأنفسنا فقال سبحانه :(( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ))(الرعد/11) .. وأمرنا سبحانه بان لا نرتضِ الذل فقال :(( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ))(المنافقون/8) .. ثم حَرّمَ علينا الركون للظلم أو القبول به ، فقال :(( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا ))(النساء/197) .. في هذا النص القرآني نكتشف تَمَيّزاً للإسلام عن سائر الأديان السماوية الأخرى .. ، فجميع الأديان السماوية تتوعد الظالمين بالعقاب عن ظلمهم ، ألا الإسلام ، فانه لم يكتفِ بتوعد العقاب للظالمين ، وإنما توعد المظلومين منا الذين يقبلون بالظلم الواقع علينا ، أو يستكينوا له ، أو لا يحركوا ساكنا لرده ..، توعدهم بأشد العذاب ... ثم أنه سبحانه قد حرضّنا على قتال الظالمين دفاعا عن النفس أو الجماعة منا فقال :(( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ))(النساء/75) .. وزاد على هذا التحريض فعلّمنا من أساليب مقاومة الظلم ورده بالقول إسقاطا منه لأية حجة منا بعدم المعرفة .. فقال سبحانه :(( لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ))(النساء/148) ...
أما في حالات العدوان علينا فنحن مأمورون برده امتثالا لقوله تعالى :(( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ))(البقرة/194) .. وقوله تعالى :(( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ))(البقرة/190) ... نعم جميعنا مأمورون برد العدوان ، كل عدوان ، عسكريا كان أم سياسيا أم اقتصاديا أم اجتماعيا أم ثقافيا وبما يماثله من وسيلة العدوان ، وأيا كانت جنسية المعتدين أو ديانتهم أو لونهم ، ومهما كان مبرر عدوانهم علينا .
كما إننا – مثل جميع المؤمنين من المسلمين - ملزمون بأتباع أوامر ونواهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عملا بقوله تعالى :(( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ))(الأنفال/1) .. وقد ثبت عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قوله : (( من شهر على المسلمين سيفا فقد أحل دمه )) .. وثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه قوله : (( إن المؤمنين يتعاونون على الفتّان )) ( والفتان كما ورد في المحيط هو اللِّصُّ الذي يعرض للرفقة في طريقهم ).. كما ثبت عنه قوله صلى الله عليه وسلم : (( من رأى منكم منكرا فاستطاع إن يغيره بيده فليغيره بيده ، فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذاك اضعف الإيمان )).
ثم إن الإعلام من فقهاء وعلماء هذه الأمة قد أباحوا استخدام كل وسيلة متاحة لرد العدوان الواقع على النفس او المال او الجماعة وبدون حد ، ولو كان فعل الرد يشكل جريمة ضد المعتدي ، مستندين في ذلك الى قوله تعالى :((وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ))(الشورى/39) .
( 4 )
كل ما سبق بيانه فاصل في دلالته على وجوب مناصرتنا قولا وعملا لمقاومة الأمريكان المحتلين لوطننا وكل من يعاضدهم أو يعاونهم أو يناصرهم ، أو يؤيدهم ..، وبالمفهوم العقائدي للمقاومة ...، غير انه في عراقنا المحتل ، تتعمد بعض الأقلام استخدام مصطلح المقاومة بمفهومه القانوني كبديل عن مفهومها العقائدي ، ودسه دساً مقصوداً ، ثم نسبته نسبة مفتعلة إلى الكتابات المقاومة الرافضة للمحتلين ...، لتثير من وراء ذلك عاصفة من التشكيك في أذهان القراء حول ما هو أصيل بنسبه العقائدي وانتماءه النضالي إلى مقاومتهم الباسلة ، عما هو دخيل عليها دعي بها ..، وهو بعض من أساليب المحتلين الدعائية الممنهجة الهادفة لاغتصاب العقل العراقي بالكلمة ، بعد أن عجزت آلتهم الحربية المتفوقة في قوتها التدميرية عن أن توقف – ولا نقول تنهي – مدَّ الفعل البطولي المسلح لمقاومتنا الباسلة ..
هذه الأقلام أما مأجورة من قبل المحتلين ، أو متطوعة لخدمتهم ، أو جاهلة بحقيقتهم ، متجاهلة لها ..، والجهل كما يقول العلامة الراغب الأصفهاني في (( معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم )) ثلاثة ضروب :(( الأول وهو خلو النفس من العلم ، وهذا هو الأصل .... والثاني وهو اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه . والثالث وهو فعل الشيء بخلاف ماحقه إن يُفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا كمن يترك الصلاة عامدا ..)) ..، ونحسب أن الجاهلين من هؤلاء هم من اجتمعت فيهم ضروب الجهل الثلاثة .. وهم جميعا ، مأجورين ومتطوعين وجاهلين ، لم ينفكوا عن التسويق خفاءً للمحتلين من خلال ترويجهم لمفهوم المقاومة القانوني وتقديمه كبديل عن الثورة أو المقاومة العقائدية .
وأخيرا فأن هذه الأقلام المنغمسة في وحل العمالة ، كثيراًً ما تتحين الفرص للافتراء على مقاومتنا الباسلة من خلال نسبتهم أفعال إجرامية إليها ، أملاً في خلق شعور عام معادي لها ..، وغالباً ما تستغل الفرص للتهجم على مقاومتنا الباسلة ونعتها بالشر المستطير أو وصفها بالجبن ، وما أن ينهض الوعي المخزون في ذاكرة القارئين للرد عليهم ، حتى يتباكون إنكاراً ، أو تنكراً ، لما صدر عنهم ، فيصدق فيه قول الجليل :(( كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ))(البقرة/275) .. صدق الله العظيم .
العراق المحتل في 23/12/2007

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق