الخميس، 5 يونيو 2008

الحطيئة .. على صفحات الدار العراقية ..!!
رداً على ماعقبت به الكاتبة ريم بغدادي بقلم : أبو ذر


( 1 ) الحطيئة ، جرول بن أوس العبسي ، شاعرعربي مخضرم ، لمع أسمه كواحد من أعلام الهجاء في الشعر العربي ، مع أنه كان رائداً أيضا في الشعر القصصي ، وعلى دراية فائقة بمقاييس جودة الشعر . ولايكادُ يذكر أسم الحطيئة ألا وترتسم في أذهان السامعين العارفين به معالم عن شخصية أنفعالية حد التبرم من الحياة ، حانقة حد الكره لكل الناس ، شامتة حد تحقير الذات ... إذ لم يسلم من هجاءه كثيراً من عباد الله ، ولا حتى أمه وأبيه ، بل وحتى نفسه ، وصاح منه الناس ، فأودعه السجن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ومن سجنه أستعطف الحطيئة أمير المؤمنين بأبياتٍ رائعات رقَّ لها قلب الخليفة العادل ، فأطلق سراحه بعد أن اشترى منه أعراض المسلمين كضمانة لئلا يعود لهجوهم بعدها .
تذكرت الحطيئة وإنا أطالع ماسطرته الكاتبة ريم بغدادي في تعقيبها على مقالة الأستاذ طلال معروف نجم : من مارلين براندو إلى نور الشريف .. الفرق الجوهري بين من كتب ومن عقب ، أن كاتب المقالة طرح وجهة نظره في قضية ساخنة بكل أدب ومهنية ، هذا بغض النظر عن مدى توافقنا أو اختلافنا معه فيما طرحه من وجهة نظر ، وان من عقبت عليه لم تلتزم لا أصول المهنة المسؤولة ولا حدود اللياقة والأدب ، علاوة على ترويجها لأفكار ومواقف منكرة . فلقد استهلت الكاتبة تعقيبها بهجوم عنيف ولاذع على الفنان العربي نور الشريف مستخدمة كلمات نابية و بذيئة ، وعبارات سوقية ، أن تكن قد ارتضت لقلمها إن يخطها..، فلا يجوز أبدا للدار العراقية أن ترتضي نشرها ، ولو تحت زعم حرية الرأي ، فكل حرية بلا حدود هي فوضى ، وكل رأي بلا احترام للآخرين هو اعتداء مؤكد عليهم ... وبتحليل يعتمد (( الفهلوة )) ، دون المنطق العلمي السوي.. راحت صاحبة التعقيب تسطر من وحي خيالاتها ما حسبته انه تعليق على القضية الساخنة المطروحة في مقال الكاتب ... ولأن ماسطرته في هذا المجال هو من وحي خيالها ، فلن يكون لنا معه أية وقفة كباحثين عن الحقيقة.. إنما سنتوقف عند ما حرصت الكاتبة على إثارته والترويج له من أفكار ومواقف تتعارض مع التوجه العام للدار وتتناقض مع الواقع الموضوعي لمجتمعنا وتتقاطع مع الموقف الوطني الأصيل مما يدور على الساحة العراقية .
( 2 ) اهم الافكار التي تروج لها كاتبة التعقيب هي التحريض ضد الشعب العربي بأعتبار ان العرب على العموم هم من صناع أو متسببي ما يعيشه العراقيون من مآسي .. وقد أستجاب لهذا التحريض نفر من القارئين فصرحوا علانية بمساندتهم لهذه الفكرة فيما كتبوه تعقيبا على مقالتها ..... هذه الفكرة الهدامة أذ تسعى الى تفكيك الروابط التاريخية والمصيرية بين العرب من خلال تأليب بعضهم على بعض ، فهي تؤسس لالغاء أي تمايز بين المواقف المعلنة على الساحة العربية ، ومن ثم تقود الى تبني موقف مضاد من جميع القوى العربية ودون اعتداد لمواقفها المتمايزة اصلا . فالثابت للجميع ان ثمة موقفين معلنيين ومفرزين على الساحة العربية..، موقف رسمي وأخر شعبي . الموقف الرسمي هو موقف الانظمة الحاكمة في الوطن العربي ، وهي على العموم أنظمة عميلة او متعاونة او مهادنة للولايات المتحدة الامريكية . وهي جميعا ، بشكل أو بأخر ، تتبنى سياسات تخدم السياسة العدوانية للولايات المتحدة الامريكية في هذه المنطقة من العالم . وان هذه السياسات قد ساهمت – وكل منها بقدر – في تمكين الولايات المتحدة الامريكية من احتلال وطننا ..، وهي تساهم كل يوم في زيادة مآسي شعبنا . كما ان هذه الانظمة المتسلطة ، وعلى مستوى علاقتها بمن تحكمهم من الناس ، تنتهج – وعلى اختلاف محدود فيما بينها – ممارسات قمعية وأقصائية لارادة مواطنيها ، فتبعدهم ، بالقوة ، عن ان يكونوا اصحاب القرار النافذ على ماتتبناه من سياسات او ممارسات... اما الموقف الشعبي فهو مايتبناه الشعب العربي إفرادا ومؤسسات والذي يتجسد بالرفض التام والمناهضة العلنية بشتى طرق التعبير عن الإرادة للسياسة العدوانية الأمريكية ، ولسياسات الأنظمة العميلة الخانعة الخاضعة للهيمنة الأمريكية ، وممارساتها القمعية . هذا التمايز بين الموقفين حقيقة موضوعية لا يجدي إنكارها أو السعي لطمسها .. وهكذا فأن ما تتبناه الأنظمة العربية ومؤسساتها من مواقف تجاه شعبنا ووطننا لا يجوز نسبته – وتحت أي ظرف كان – إلى عموم الشعب العربي .
لقد شجعت الكاتبة بافكارها التحريضية الهدامة احد المعقبين المهللين بها على الطعن باخلاقيات أشقائنا العرب ، والقدح باعراضهم بما يدعيه (( قصة حقيقية )) .. ، فما هو رأي هذا المهلل حين يعلم ان ماساقه من قصة مفبركة سبق وان روج لها ، ولاغراض سياسية ، منتصف السبعينات من القرن الماضي غير ان ((بطلها)) كان عراقياً كردياً ..، ثم روج لها أبان حربنا الدفاعية ضد ايران من قبل اجهزة المخابرات الايرانية، وعملائها في الداخل ، وكان ((بطلها)) احد المقاتلين المتطوعين في صفوف جيشنا الباسل ..، وهاهو اليوم يروج لها على ان ((بطلها)) احد اخواننا المصريين .
( 3 ) تزعم الكاتبة ان (( قضية ابو غريب قضية ليس بها فخر )) .. نعم هي قضية ليس بها فخر للمحتلين الذين ارتكبوها وسجلوها فعلا اجراميا في سجلهم الاسود ، ولهذا نراهم قد حرصوا اشد الحرص على التستر عليها ، والتكتم على المسؤولين عنها ومنفذيها ، والنأي بهم عن أيدي عدالتهم العرجاء ..، أما نحن العراقيون فقضية أبو غريب هي صفحة من صفحات نضالنا ضد المحتلين الغزاة ، وهي شهادة من الواقع عن الممارسات الاجرامية اللاأخلاقية وغير الانسانية لعلوج الاحتلال الامريكي ضد ابناء شعبنا الصابر ، وهي بما تثيره فينا من الحقد المشروع على المحتلين واذنابهم حافز يدفعنا على الدوام للثأر منهم ، وقوة دفع تزيد من عزيمتنا على المضي قدما في طريق المقاومة لهم حتى التحرير الناجز بأذنه تعالى ..
( 4 ) ختمت الكاتبة تعليقها بكلمات موجهة الى كاتب المقال تقول فيها : (( صدقني يا أخي أن الفنانين يتبعون المادة ولا يتبعون وطنيتهم )) ... هذه العبارة بما تحمله من كلمات دالة وقاطعة هي موقف عام للكاتبة من الفنانين جميعا عراقيين وعربا و اجانب ..، ولاتستثني منه أحداً ... ولو سلمنا جدلاً بأن ثمة فنان أو أكثر يتراكض وراء الكسب المادي ولو كان على حساب وطنيته ، فهل يصح أن نعمم ذلك على الفنانيين جميعا بأعتباره القاعدة لسلوكهم ؟؟؟
أذا كان الحطيئة يوجه هجوه لشخص معين او بضعة نفر من البشر ..، فأن الكاتبة قد تفوقت عليه بتعميم هجوها على الاف مؤلفة من الناس !!!

العراق المحتل في 2/11/2007

ليست هناك تعليقات: