مسؤوليتنا المرحلية تجاه عَلَمَنا الوطني .. بقلم : أبو ذر
( 1 )
لفت انتباهي قيام احد المواقع الإخبارية بعرض صورة مشوهة لَعَلَمنا الوطني .. ، حيث عمد مسؤولوا الموقع إلى تغيير هيئة عَلَمَنا ، بان أضافوا على المستطيل الأحمر منه كتابة مختصر اسم موقعهم باللغتين العربية والانكليزية ورابط الموقع على الشبكة العنكبوتية ..، ثم زادوا فأضافوا على المستطيل الأسود منه كتابة الاسم الكامل لموقعهم وباللغة العربية ..
وإذا كان من المبرر قيام أغلب وسائل النشر المقروءة أو المرئية وبضمنها المواقع الالكترونية بوسم الصور أو الإشكال أو المحررات المنشورة منها بما يُدّعم نسبتها إليها باعتبارها من حقوقها المعنوية المملوكة لها والتي تحميها القوانين المرعية ...، فأن مثل هذا التصرف لا يمكن تبريره ، وبأي حال من الأحوال ، حين يمتد إلى ما هو مملوك ملكية عامة لجمع من الناس ، أو ما هو مملوك ملكية خاصة لنفر منهم .
( 2 )
والأعلام ، أو الرايات ، هي رموز الشعوب على مر العصور ، تجسد تاريخها ، وارثها الحضاري ، وعنوان مجدها ، ومعقد عزمها ..، فهي عند أي شعب مما تمتلكه أجياله المتعاقبة عليها ملكية مشتركة . فالعلم ، أي علم ، إذ تختص به دولة بعينها ، أية دولة ، لا يمكن أن يكون في أي وقت ملكا صرفا لأي فرد فيها ، أو مكون منها ، مادام لم يزل علما لها .
وإذا كانت جميع الدول تُشّرع في قوانينها المحلية ، نصوصا بالغة الصرامة لفرض هيبة راياتها على رعاياها ..، فأن العرف الدولي قد استقر في التعامل على مبدأ الاحترام المتبادل لرايات الدول ..، فهي الرمز المجسد لوجودها في عالم الدول الحاضرة إن هي غابت ، وهي الرمز المعلن عن وجودها بينهم إن هي حضرت .
( 3 )
ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حرص المشرع العراقي على أن يقنن لعلم العراق بنصوص خاصة ، ونظام محدد ..، فقد شُرِعَت قوانين متعاقبة ، وأنظمة متتالية ، للعلم العراقي تعاضدت جميعها على توكيد احترامه ، وفرض هيبته ، وضمان حمايته ..، كان أخرها قانون العلم العراقي النافذ رقم ( 33 ) لسنة 1986 المعدل .
وقد تضمنت المادة الثانية من هذا القانون تحديد شكل عَلَمَنا الوطني ، ومكوناته ، وتصميمه . وجاء في نص المادة التاسعة من هذا القانون ما نصه :(( لا يجوز صنع العلم أو طبعه بأي شكل من الإشكال ولا بيعه إلا بأذن من وزير الثقافة والإعلام ، وتحدد شروط منح الإذن بنظام )) .
وإذا ما عدنا إلى نظام العلم العراقي رقم ( 6 ) لسنة 1986 المعدل فنجد أن المادة / 21 منه قد ألزمت الجهة الممنوح لها الإذن لصنع العلم أو طبعه بان يكون المصنوع أو المطبوع مطابقا لشكل ومواصفات وتصميم العلم الوارد تفصيلها في نص المادة الثانية من قانون علم العراق المشار إليه أعلاه ..، وزادت ففرضت على تلك الجهة أيضا إن تتداول العلم المصنوع أو المطبوع من قبلها بما يضمن احترامه ويؤكد هيبته ، ويصون حرمته .. فجاء فيها بالنص :(( يشترط في منح الإذن لصنع العلم وطبعه وبيعه ما يأتي : أولا – إن يكون العلم المصنوع أو المطبوع مطابقا لحكم الفقرة أولا من المادة الثانية من القانون . ثانيا – أن تتعهد الجهة التي تتولى صنع العلم أو طبعه بإنتاجه وحفظه وتوزيعه بشكل يصون حرمته ، وبان تتلف وفق حكم المادة الحادية عشرة من القانون النسخ التي لا تتوفر فيها شروط الفقرة أولا من المادة الثانية منه . ثالثا – أن تتعهد الجهة التي تتولى بيعه بحفظه وعرضه وبتغليفه عند البيع بشكل يصون حرمته )) .
فنفهم مما سبق بيانه أن تشريعاتنا الوطنية النافذة تمنع أي جهة كانت من أحداث أي تغيير ، أو إضافة ، أو تعديل ، أو تبديل ، على عَلَمَنا الوطني ، حتى لو كان فعلها هذا مقترنا بحسن نيتها ... ، نقول أية جهة كانت ، إلا أن تكون جهة شرعية في وجودها وتشكيلها ومخولة حق التشريع من شعبنا وفقا لنظام قانوني مشروع .
وغني عن البيان إن عدم الالتزام بما يوجبه القانون من أمر بفعل أو نهي عنه ، إذ يشكل خرقا لسيادة القانون ، فانه يمثل أهانة لموضوع الفعل المأمور به أو المنهي عنه .
اتساقا مع هذا المنحى ، فقد أعتبر المشرع العراقي كل فعل يستهدف الاهانة العلنية للعلم الوطني من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي وفرض العقاب على كل من تثبت أدانته بها ، فنصت المادة /202 من قانون العقوبات العراقي النافذ رقم ( 111 ) لسنة 1969 المعدل على انه : (( يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين أو الحبس كل من أهان بإحدى طرق العلانية الأمة العربية أو الشعب العراقي أو فئة من سكان العراق أو العلم الوطني أو شعار الدولة ..)) ...
( 4 )
إن اعتزازنا بعَلَمَنا ، والتفافنا حوله راية لنا ، وسعينا لدعم سيادته على كل جزء من وطننا ، وحرصنا على تحريض شعبنا للتمسك به رمزا لوحدتنا ،.. كلها من حسنات الأمور الواجب علينا جميعا التزامها في هذا الوقت العصيب الذي يمر بنا ..، غير أنها إذ تقترن بما يمس بكيان عَلَمَنا ، أو هيبته ، أو وجوده القانوني النافذ ، تصبح من منكرات الأمور التي تمثل اعتداءا صريحا ، بوعي أو بدون وعي ، على عَلَمَنا الوطني ..، وتدفع إلى الاتجاه المعاكس من هدف حمايته ، والتمسك به راية لنا ، ورمزا لعراقيتنا ..
( 5 )
إن تعقيدات الصراع القائم على ارض وطننا العزيز بين قوى تحريره التي تتقدم صفوفها مقاومتنا الباسلة الجسور ، وقوى الاحتلال الغاشم والعمالة والخيانة ..، لتفرض على جميع الوطنيين من العراقيين إن يتوخوا الحرص في تعاملهم مع مجريات الأمور وفي عرضهم لمواقفهم ..، بالنظر إلى إن النوايا الحسنة في التعامل مع مفردات الصراع التحرري كثيرا ما كانت مدخلا لتسلل قوى منافقة إلى الصف الوطني ..، لذا فان من مسؤولية الشريحة المثقفة التنبيه إلى مثل هذه الهفوات ، ومن مسؤولية المخطئين دون قصد إن يعلنوا بالصريح من التصرف رجوعهم عن خطأهم ، واعتذارهم عما تقدم ..، وإذا كانت العودة عن الخطأ في شائع التعاملات الإنسانية فضيلة محمودة ، فأحسب أنها من قمة الفضائل حين تتعلق برمز وطني يتزين صدره بعبارة الله اكبر ..
العراق المحتل في 19/1/2008
( 1 )
لفت انتباهي قيام احد المواقع الإخبارية بعرض صورة مشوهة لَعَلَمنا الوطني .. ، حيث عمد مسؤولوا الموقع إلى تغيير هيئة عَلَمَنا ، بان أضافوا على المستطيل الأحمر منه كتابة مختصر اسم موقعهم باللغتين العربية والانكليزية ورابط الموقع على الشبكة العنكبوتية ..، ثم زادوا فأضافوا على المستطيل الأسود منه كتابة الاسم الكامل لموقعهم وباللغة العربية ..
وإذا كان من المبرر قيام أغلب وسائل النشر المقروءة أو المرئية وبضمنها المواقع الالكترونية بوسم الصور أو الإشكال أو المحررات المنشورة منها بما يُدّعم نسبتها إليها باعتبارها من حقوقها المعنوية المملوكة لها والتي تحميها القوانين المرعية ...، فأن مثل هذا التصرف لا يمكن تبريره ، وبأي حال من الأحوال ، حين يمتد إلى ما هو مملوك ملكية عامة لجمع من الناس ، أو ما هو مملوك ملكية خاصة لنفر منهم .
( 2 )
والأعلام ، أو الرايات ، هي رموز الشعوب على مر العصور ، تجسد تاريخها ، وارثها الحضاري ، وعنوان مجدها ، ومعقد عزمها ..، فهي عند أي شعب مما تمتلكه أجياله المتعاقبة عليها ملكية مشتركة . فالعلم ، أي علم ، إذ تختص به دولة بعينها ، أية دولة ، لا يمكن أن يكون في أي وقت ملكا صرفا لأي فرد فيها ، أو مكون منها ، مادام لم يزل علما لها .
وإذا كانت جميع الدول تُشّرع في قوانينها المحلية ، نصوصا بالغة الصرامة لفرض هيبة راياتها على رعاياها ..، فأن العرف الدولي قد استقر في التعامل على مبدأ الاحترام المتبادل لرايات الدول ..، فهي الرمز المجسد لوجودها في عالم الدول الحاضرة إن هي غابت ، وهي الرمز المعلن عن وجودها بينهم إن هي حضرت .
( 3 )
ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حرص المشرع العراقي على أن يقنن لعلم العراق بنصوص خاصة ، ونظام محدد ..، فقد شُرِعَت قوانين متعاقبة ، وأنظمة متتالية ، للعلم العراقي تعاضدت جميعها على توكيد احترامه ، وفرض هيبته ، وضمان حمايته ..، كان أخرها قانون العلم العراقي النافذ رقم ( 33 ) لسنة 1986 المعدل .
وقد تضمنت المادة الثانية من هذا القانون تحديد شكل عَلَمَنا الوطني ، ومكوناته ، وتصميمه . وجاء في نص المادة التاسعة من هذا القانون ما نصه :(( لا يجوز صنع العلم أو طبعه بأي شكل من الإشكال ولا بيعه إلا بأذن من وزير الثقافة والإعلام ، وتحدد شروط منح الإذن بنظام )) .
وإذا ما عدنا إلى نظام العلم العراقي رقم ( 6 ) لسنة 1986 المعدل فنجد أن المادة / 21 منه قد ألزمت الجهة الممنوح لها الإذن لصنع العلم أو طبعه بان يكون المصنوع أو المطبوع مطابقا لشكل ومواصفات وتصميم العلم الوارد تفصيلها في نص المادة الثانية من قانون علم العراق المشار إليه أعلاه ..، وزادت ففرضت على تلك الجهة أيضا إن تتداول العلم المصنوع أو المطبوع من قبلها بما يضمن احترامه ويؤكد هيبته ، ويصون حرمته .. فجاء فيها بالنص :(( يشترط في منح الإذن لصنع العلم وطبعه وبيعه ما يأتي : أولا – إن يكون العلم المصنوع أو المطبوع مطابقا لحكم الفقرة أولا من المادة الثانية من القانون . ثانيا – أن تتعهد الجهة التي تتولى صنع العلم أو طبعه بإنتاجه وحفظه وتوزيعه بشكل يصون حرمته ، وبان تتلف وفق حكم المادة الحادية عشرة من القانون النسخ التي لا تتوفر فيها شروط الفقرة أولا من المادة الثانية منه . ثالثا – أن تتعهد الجهة التي تتولى بيعه بحفظه وعرضه وبتغليفه عند البيع بشكل يصون حرمته )) .
فنفهم مما سبق بيانه أن تشريعاتنا الوطنية النافذة تمنع أي جهة كانت من أحداث أي تغيير ، أو إضافة ، أو تعديل ، أو تبديل ، على عَلَمَنا الوطني ، حتى لو كان فعلها هذا مقترنا بحسن نيتها ... ، نقول أية جهة كانت ، إلا أن تكون جهة شرعية في وجودها وتشكيلها ومخولة حق التشريع من شعبنا وفقا لنظام قانوني مشروع .
وغني عن البيان إن عدم الالتزام بما يوجبه القانون من أمر بفعل أو نهي عنه ، إذ يشكل خرقا لسيادة القانون ، فانه يمثل أهانة لموضوع الفعل المأمور به أو المنهي عنه .
اتساقا مع هذا المنحى ، فقد أعتبر المشرع العراقي كل فعل يستهدف الاهانة العلنية للعلم الوطني من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي وفرض العقاب على كل من تثبت أدانته بها ، فنصت المادة /202 من قانون العقوبات العراقي النافذ رقم ( 111 ) لسنة 1969 المعدل على انه : (( يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين أو الحبس كل من أهان بإحدى طرق العلانية الأمة العربية أو الشعب العراقي أو فئة من سكان العراق أو العلم الوطني أو شعار الدولة ..)) ...
( 4 )
إن اعتزازنا بعَلَمَنا ، والتفافنا حوله راية لنا ، وسعينا لدعم سيادته على كل جزء من وطننا ، وحرصنا على تحريض شعبنا للتمسك به رمزا لوحدتنا ،.. كلها من حسنات الأمور الواجب علينا جميعا التزامها في هذا الوقت العصيب الذي يمر بنا ..، غير أنها إذ تقترن بما يمس بكيان عَلَمَنا ، أو هيبته ، أو وجوده القانوني النافذ ، تصبح من منكرات الأمور التي تمثل اعتداءا صريحا ، بوعي أو بدون وعي ، على عَلَمَنا الوطني ..، وتدفع إلى الاتجاه المعاكس من هدف حمايته ، والتمسك به راية لنا ، ورمزا لعراقيتنا ..
( 5 )
إن تعقيدات الصراع القائم على ارض وطننا العزيز بين قوى تحريره التي تتقدم صفوفها مقاومتنا الباسلة الجسور ، وقوى الاحتلال الغاشم والعمالة والخيانة ..، لتفرض على جميع الوطنيين من العراقيين إن يتوخوا الحرص في تعاملهم مع مجريات الأمور وفي عرضهم لمواقفهم ..، بالنظر إلى إن النوايا الحسنة في التعامل مع مفردات الصراع التحرري كثيرا ما كانت مدخلا لتسلل قوى منافقة إلى الصف الوطني ..، لذا فان من مسؤولية الشريحة المثقفة التنبيه إلى مثل هذه الهفوات ، ومن مسؤولية المخطئين دون قصد إن يعلنوا بالصريح من التصرف رجوعهم عن خطأهم ، واعتذارهم عما تقدم ..، وإذا كانت العودة عن الخطأ في شائع التعاملات الإنسانية فضيلة محمودة ، فأحسب أنها من قمة الفضائل حين تتعلق برمز وطني يتزين صدره بعبارة الله اكبر ..
العراق المحتل في 19/1/2008

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق