السبت، 7 يونيو 2008

جيوش للتحرير .. وميلشيات للعمالة والاحتلال ..

جيوش للتحرير .. وميلشيات للعمالة والاحتلال بقلم : أبو ذر

في مقالتها الموسومة ((ماذا لو كان حسن نصرالله سنيا ؟))(1) شاءت الكاتبة وفاء إسماعيل إن تدلوا بدلوها في تقييم إطراف الصراع الدائر ألان على ساحة لبنان العربي ، فاختارت إن تعرض لموقفها المؤيد لـ((حزب الله وزعيمه)) ، والمدافع عنه ، المشيد به ، والمنتصر إليه . واختارت أيضا إن تستخدم أقسى عبارات النقد والاتهام بحق مناوئيه من القوى والأحزاب الأخرى . ولسنا نؤاخذ الكاتبة على تأييدها لمن أيدت ، وما ينبغي لنا ذلك . ولسنا نمنع الكاتبة عن إن تغدق المديح على من مدحت ، وما ينبغي لنا ذلك . ولسنا نصد الكاتبة عن إن توجه النقد وحتى الاتهام عمن وجهت النقد إليهم واتهمتهم ، وما ينبغي لنا ذلك . فلها ، كما هو لغيرها ، الحق ، كل الحق ، في إن تؤيد من تشاء من القوى ، وان تدافع عن من تشاء من الأحزاب ، وان تشيد بمن تشاء من الجهات . ولها أيضا ، كما هو لغيرها ، الحق ، كل الحق ، في إن تنتقد وتهاجم من تشاء ممن يناوؤن من تؤيده أو من تدافع عنه أو من تشيد به . ومع هذا فإذا كانت الكاتبة من مؤيدي طرف من إطراف الصراع في لبنان العربي على حساب الآخر ، فليس لنا مثل هذا الموقف ، لأننا نؤمن بان كلا طرفي هذا الصراع ، معارضة وموالاة كما يطلقون على أنفسهم ، منغمسين حد التخمة في لعبة الصراع بين القوى الدولية والاقليمة وتصفية الحسابات المستبيحة بكل صلف وعدوان لحرمة ارض لبنان العربي وكرامة شعبه الصابر وسيادة دولته المنتهكة ، وان كلا هذين الطرفين هما من عناصر عدم الاستقرار والإيذاء والفتنه والاحتراب الدامي الذي لا يخدم ، ولا يمكن إن يخدم ، إلا أجندات القوى الأجنبية . ولسنا نختلف مع الكاتبة في إدانة ورفض ومناهضة المحتلين لأي شبر من وطننا العربي والمغتصبين لكل ذرة تراب من أرضه الطاهرة والمهيمنين على إرادة شعبنا العربي والناهبين لخيراتنا ومقدراتنا وثرواتنا ، إلا انه يستوي عندنا إدانة ورفضا ومناهضة كل احتلال لوطننا الكبير أو لجزء منه وأيا كانت صفة المحتلين غربيين أم شرقيين ، أمريكان أم فرس أم أتراك أم سواهم ، فكلهم بالنسبة لنا محتلين ، واجبنا الوطني والقومي يلزمنا بمقاومتهم ما داموا محتلين لأي شبر من وطننا العربي . ويستوي عندنا إدانة ورفضا ومناهضة كل اغتصاب لأرضنا العربية ومهما كانت صفة المغتصبين ومزاعمهم ، صهاينة أم امبرياليين أم صفويين ، فكلهم بالنسبة لنا غاصبين ، واجبنا الوطني والقومي يحتم علينا مقاومتهم حتى استرجاع كامل ثرانا المغتصب من أيديهم . ويستوي عندنا أيضا كل المهيمنين على إرادة شعبنا والناهبين لخيراتنا وثرواتنا وبغض النظر عن مسمياتهم أو القوة الغاشمة التي تدعمهم ، فكلهم بالنسبة لنا معتدين على حقوقنا واجبنا الوطني والقومي يفرض علينا مقارعتهم حتى يكفوا عدوانهم عنا . ولسنا نختلف مع الكاتبة في إن الوطني من بيننا هو من ينحاز كليا لحقوق وقيم أمته العربية ، ومن لا يقبل تحت أي ظرف كان التنازل عن تلك الحقوق والقيم أو المساومة عليها أو التهاون فيها ، وان العميل هو من يتنازل للأجنبي عن أي حق من حقوق هذه الأمة المجيدة وقيمها السامية أو يساومه عليها أو يتهاون معه على أي منها ..، إلا انه يستوي عندنا في العمالة من تنازل عن حقوق أمته العربية وقيمها بمقابل مادي أو أدبي أو حتى بدون مقابل ، ومن ساوم عليها بعوض أو بدون عوض ، ومن تهاون فيها واعيا أم غير واعٍ ، فكلهم عملاء شاءوا ذلك أم أبوا . ثم انه يستوي عندنا في العمالة من اختارها مقتنعا أم زاعما انتصاره لرؤية أو معتقد أو مذهب أو انتماء ما ، أو لجأ إليها مختارا أم مرغما تحقيقا لأهدافه أو دعما لقوته أو رفدا لمقدرته أو إضافة لطاقاته ، فكلهم عملاء اعترفوا بذلك أم أنكروا . وقد لا نختلف مع الكاتبة في أشياء أخر مما أشارت لها في مقالتها ..، إلا أننا نختلف معها حتما فيما قالت :((ماذا فعلت كل الجيوش الوطنية الشرعية النظامية في عالمنا العربي ؟ هل حررت شبرا واحدا من اراضينا المحتلة ؟ هل انتصرت على اسرائيل يوما ما ام انها الحقت الهزيمة بنا ومرمغت انوفنا في التراب رغم المليارات التي تصرف عليها من دم الشعوب واقتصرت مهماتها على حماية انظمة فاسدة ..)) . ثم أضافت :((ليت كل تلك الجيوش يتم تفكيكيها ، وتحل محلها المليشيات طالما انها السبيل الوحيد لصنع الانتصارات)) . أقول : نختلف مع الكاتبة في كل ما ذكرته أعلاه جملة وتفصيلا ، لأنه جاء مجافٍ للحقيقة ، ومناقض لثوابت التاريخ . فمن ذا الذي يمكن إن ينكر ما سطرته الجيوش العربية من ملاحم البطولة والفداء في حرب تشرين أول/أكتوبر1973 المجيدة وتحريرها لسيناء العربية والقنيطرة العربية وبعض من هضبة الجولان وغيرها ..؟ .. ومن ذا الذي يمكن إن ينكر ما سطره جيش العروبة ، جيش العراق العربي ، من ملاحم الفخر والظفر في مواجهة العدوانية الإيرانية منذ أيلول/1980 وحتى آب/1988 وتحريره لأراضينا المحتلة في سيف سعد وزين القوس وخضر وهيله ومدينة الفاو بوابة النصر الناجز على إيران الفارسية الصفوية وغيرها ..؟ . من ذا الذي يمكن إن ينكر هزيمة جيش دولة الصهاينة اللقيطة إمام الجيوش العربية وسحق أسطورة جيشها الذي لا يهزم ..؟ من ذا الذي يمكن إن ينكر هزيمة خامس جيوش العالم عدة وعديدا إمام جيش العراق العربي ..؟ .. المؤكد .. لا أحد يستطيع إنكار كل هذه الملاحم البطولية لإبائنا وإخوتنا وأبنائنا وأحبتنا من منتسبي ومجندي جيوشنا العربية فهم بعض من فخرنا وزهونا ، وملاحمهم بعض من السفر المشرف في تاريخنا المعاصر . نقول : لا أحد يستطيع إنكار ذلك ، إلا إن يكون جاحدا للفضل يأتي من أهله ، وبعدا للجاحدين ولو كانوا من الأقربين ، أو إن يكون حاقدا على امة لها من آيات المجد ما يحق لها إن تفتخر به زهوا على كل الأمم ، وبعدا لكل الحاقدين وان ادعوا أنهم من الإخوة في الدين ، أو إن يكون عدوا لشعبنا طامعا بخيراتنا ، وبعدا لكل الأعداء الظاهرين والمستترين .
لقد غيّب انبهار الكاتبة غير المحدود بمن تؤيده وتدافع عنه وتسانده من قوى الصراع المحتربة على ساحة لبنان العربي ، عن بصيرتها ما لا يمكن حجبه من حقائق التاريخ العربي المشرف . ثم إن انبهارها غير المتزن بميلشيا من تؤيده من تلك القوى المتصارعة ، جعلها أسيرة أمنية اقل ما يمكن إن يقال عنها انها أمنية طائشة .، وإلا بماذا يكمن إن نفسر دعوتها لإحلال ميلشيا ثبتت طائفيتها وتبنيها لعملاء المحتلين محل الجيش الوطني ، حيث لم يتورع زعيم هذه الميلشيا (حسن نصرالله) عن الاحتفاء بالمقبور ((باقر الحكيم)) شهيدا ، فنصب لعزائه السرادق وأقام لذكراه المحافل ولم يزل يحتفي به ويمجده ويشيد بسيرته و((نضاله)) وهو من هو في العمالة والخيانة والإجرام ..؟ فالقاصي قبل الداني يعرف عن هذا العقور(باقر الحكيم) مدى إيغاله في خيانته للعراق العربي الذي آواه من ضياع ، وتنكيله بالأسرى من جيش العراق العربي ، ثم مناصرته ومساندته للمحتلين الأمريكان والصفويين في استباحة ارض الرافدين ، ثم مشاركا فاعلا في خططهم لتصفية أبناء العراق وتقسيم أرضه وتفتيت سيادته وتهديم مؤسساته ونهب ثرواته . وليس هذا إلا مثالا واحدا فقط عن طائفية هذه الميلشيا وزعيمها . ثم بماذا يمكن إن نبرر دعوتها لإحلال هذه الميلشيا التي ثبت تبعيتها الكاملة لإيران الفارسية محل الجيش الوطني ، حيث يصر زعيمها على تمجيد اثنين من أكابر المجرمين بحق شعبنا في العراق العربي على الأخص واعني ((خميني وخامنئي)) ورفعه الدائم لصورتيهما وكأنهما من محرري العرب لا من المنكلين بهم ..؟ فعموم العراقيين قد نالتهم من نيران حقد وإجرام هذين الأفاقين نازلة عظيمة ..، فكم من أب و أخ و حبيب اغتالته مرتزقتهما ، وكم من أم و أخت و بنت استباح جلاوزتهما عفتها وطهارتها ، وكم من ضابط و عالم و طبيب و مهندس و مهني و مسئول في الدولة أزهقت أرواحهم بالباطل عصاباتهما المجرمة ، وكم بيوت لرب العزة والجبروت هدمتها ميلشياتهما العميلة قاعا صفصفا ..، وكم .. وكم .. في قائمة يطول سردها من الجرائم والموبقات التي فتكت بشعب العراق العربي طيلة سني حرب إيران العدوانية ثمانينيات القرن الماضي ، وصفحة غدرها اللاحقة للعدوان الأمريكي الغاشم في آذار/1991 العدوانية ، والتي لم تزل تفتك بشعبنا الصابر منذ استباحتها واحتلالها للعراق العربي تحت مظلة الغزو الأمريكي في آذار /2003 وحتى يومنا هذا ، وهي جميعا جرائم وموبقات يترفع عنها كل دنيء إلا يكون فارسيا في هواه صفويا في معتقده . وما هذا إلا مثالا واحدا عن تبعية هذه الميلشيا وعمالة زعيمها لإيران الفارسية .
إن ما يؤسف إليه حقا إن ينحدر منطق الكاتبة إلى درك تبرير عمالة زعيم هذه الميلشيا لإيران الصفوية تحت زعم دعمه وتزويده بالسلاح ..، فهل من المنطق السوي الاستعانة بمن يعتدي على جزء من امتنا العربية لتحرير جزء آخر ..؟ .. انه منطق أكثر تهافتا من التهافت ذاته ، لان من يقبل العدوان لا يمكن ، نكرر لا يمكن ، إن يكون لضحاياه من الناصرين . وإلا فلماذا لا تقبل الكاتبة بمنطق غالبية الدول العربية الداعي إلى الاستعانة بأمريكا لاستعادة ما سلب من حقوق على ارض فلسطين العربية ..؟ .. أليس هذا هو منطق الإقليميين العرب حكاما ومؤسسات منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا .. منطقهم الذي أضاع ، ولم يزل يضيع في كل يوم ، حقوقنا ..، منطقهم الذي تنازل ، ولم يزل يتنازل في كل يوم ، عن ثوابتنا سعيا وراء وهم إمكانية نصرة العدوانيين الأمريكان للحق العربي !! .. إذن فلماذا تشذ إيران ، المعتدية على شعبنا ، المحتلة لأرضنا ، العابثة بأمننا ، المهيمنة بغير الحق على مقدراتنا ، المستبيحة بالباطل لحرماتنا ومقدساتنا ، المفسدة في أوطاننا ، المرتكبة لأبشع الجرائم والدنايا ضد شعبنا ، لماذا تشذ هي وحدها عن هذه القاعدة ؟ سؤال نتركه لكل الواهمين خيرا من إيران الفارسية ، الزاعمين نصرة بها أو منها .

(1) http://212.37.222.51/index.php?option=com_content&task=view&id=4647&Itemid=1
العراق المحتل في 14/5/2008

ليست هناك تعليقات: