من أجل النصر ... حديث عن الحرية بقلم : أبو ذر
( 1 )
تتطور المجتمعات الإنسانية بقدر ما تحل من مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتجددة أبدا . هذا النوع من المشكلات ، والمعروف في علم الاقتصاد السياسي باسم (( مشكلات التمنية )) ..، يُحل عادة بتوظيف ما يتطلبه من إمكانيات بشرية ومادية متاحة في المجتمع .
غير انه قد يطرأ على المجتمع ما يحول بينه وبين توظيفه جميع إمكانياته البشرية أو المادية المتاحة حلا لما يواجهه من مشكلات تنموية .. فتنشأ مشكلة جديدة مضمونها عدم قدرة المجتمع عن حل مشكلاته التنموية بسبب عجزه عن توظيف المتاح من إمكانياته البشرية أو المادية . وهذا النوع الأخير من المشكلات طارئ ومؤقت . وهو طارئ لأنه ليس أصلا فيما يواجهه أي مجتمع من مشكلات ، فالأصل هي مشكلات التنمية . وهو مؤقت لان وجوده مرهون بوجود مسببه ..، فما أن يختفي المسبب يزول السبب .
( 2 )
ولما كانت حرية وجود المجتمع وسيادته على مقدراته هي الشرط الأول لإمكان تطوره ، فأن أي حديث عن تطوره في ظل أي تهديد لوجوده أو فقدانه السيطرة على مقدراته سيكون لغواً وجهالة .
وتشكل السيطرة الاستعمارية على الشعوب التهديد المباشر لوجودها ، والسلب المنظم لإمكانياتها ، مما يُفقد تلك الشعوب أية مقدرة بناءة لتوظيف كامل إمكانياتها حلا لمشكلاتها التنموية ، والاطراد في التطور .
ففي ظل هيمنة المستعمرين على أي مجتمع ، سيفرز الواقع مشكلة طارئة تستدعي الحل ..، مضمونها سلب قوة أجنبية لحرية المجتمع وإمكانياته ، ولن يكون لها إلا حلا موضوعيا واحدا هو التحرر من تلك الهيمنة ودحر الغزاة إلى ما وراء الحدود . وما أن يستعيد المجتمع حريته المسلوبة حتى يتوافر الظرف الموضوعي لتطوره مجددا . يترتب على ما سبق بيانه أربعة مواقف ملزمة ..
الأول ..وجوب استرداد كامل الإمكانيات المسلوبة من المجتمع غير منقوصة ومهما كلف ذلك من تضحيات ، لان حرية المجتمع وسيادته على مقدراته كلٌ متكامل لا يقبل التجزئة .
الثاني ..إن التحرر من هيمنة المستعمرين لا يمكن أن يتحقق بالحوار الودي معهم ، فمن ارتضى العدوان منهجا ، لا يمكن أن يتنازل عن منهجه إلا مرغماً .
الثالث ..أن كل ما يقع من العنف في المجتمعات المُستعمَرة ( بفتح الميم ) يتحمله المستعمرون الغزاة وحدهم ، لأنهم هم من أنشأ هذا الواقع بعدوانهم ، وهم من يستمر في عدوانه لأبقاءه .
الرابع .. أن انتصار الشعوب في معارك تحررها أمر حتمي ، طال الزمان أم قصر ، فالتطور سنة الحياة ، ولن يصح فيها إلا ما هو صحيح .
( 3 )
ولقد أتى على المستعمرين حين من الدهر كانوا يسخرون فيه قوتهم العسكرية المتفوقة لقهر الشعوب ونهب خيراتها وفرض التبعية المباشرة عليها ..، حتى أجبرتهم خسائرهم باهظة التكلفة في معارك التحرر المختلفة ، على الانصياع لإرادة الشعوب والجلاء بجيوشهم عن الكثير من المستعمرات .
ولأن المستعمرين لا يستطيعوا أن يكفوا أنفسهم عن أحلامهم الاستعمارية ، وهوسهم غير المحدود للنهب والسلب ..، فقد ابتكروا جديدا في أساليب الهيمنة الاستعمارية يقوم على فكرة التبعية غير المباشرة لهم وذلك من خلال (( التوجيه )) الاقتصادي والسياسي وحتى الثقافي للشعوب لكي تدخل طائعة أسيرة لنظمهم السياسية والاقتصادية والثقافية . ولما أن فطن المستعمرون إلى إن ثمة شعوب لا تساوم على حريتها ، ولا يكفي الضغط والتهديد والوعيد لإجبارها على التنازل عن إرادتها ..، لم يجدوا بداً من العودة لأسلوبهم القديم ..، فأرسلوا جيوشهم من جديد لتستبيح البلدان ، وتنتهك الحرمات .. ، فكانوا أول الكافرين بكل تنظيراتهم التي أودعوها ميثاق ومعاهدات الأمم المتحدة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ، وتحريم العدوان ، وسيادة الدول على أراضيها .. وهكذا عادوا يكشفون مجددا عن وجههم العدواني القبيح .
( 4 )
من هذا التأسيس النظري نصل إلى نتيجتين غاية في الأهمية .. الأولى .. هي إن النصر الناجز في معركة تحرير وطننا العزيز من براثن المحتلين ، لن يكتمل إلا ببسط سيادة شعبنا الآبي مجسدةً بسلطة دولته الحرة على كامل ارض العراق ، ودون استثناء ذرة تراب واحدة ، واستعادته لكل مقدراته وإمكانياته وحقوقه المسلوبة غير منقوصة .
والثانية .. هي إن تحرير وطننا ، يستدعي فيما يستدعي ، تطهيره تطهيرا شاملا وكاملا من كل القوى والأحزاب والأشخاص اللذين ساندوا المحتلين الغزاة ، كل المحتلين وكل الغزاة ، في استباحتهم لوطننا ، أو ناصروهم في عدوانهم ضد شعبنا ، أو أعانوهم في تنفيذهم لسياساتهم ومخططاتهم ، أو روجوا لأفكارهم ومواقفهم وأيا كانت وسيلتهم في ذلك ، أو تعاونوا معهم في مواجهتهم لمقاومتنا الباسلة ، أو سهلوا لهم سبل نهب مقدراتنا ، أو عاضدوهم في سلبهم لخيراتنا ، أو هادنوهم مُؤثِريّن مصالحهم الذاتية على حساب مصلحة وطننا و شعبنا .. أنهم جميعا حثالة عميلة و خائنة لهذا الوطن وشعبه ، ولا تستحق البقاء على أرضه الطاهرة .. ثم أنهم جميعا يشكلون الأرضية التي استند المحتلون أليها .. ، فهي بعض صنيعتهم ، وان تسموا بمسميات لا تحمل من العراق إلا الاسم .. ثم إن من المثالية أن نتوقع فيمن ارتضى لنفسه خيانة وطنه وشعبه ، أن يكون مستأمنا على ما خانه ...
العراق المحتل في 18/12/2007
( 1 )
تتطور المجتمعات الإنسانية بقدر ما تحل من مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتجددة أبدا . هذا النوع من المشكلات ، والمعروف في علم الاقتصاد السياسي باسم (( مشكلات التمنية )) ..، يُحل عادة بتوظيف ما يتطلبه من إمكانيات بشرية ومادية متاحة في المجتمع .
غير انه قد يطرأ على المجتمع ما يحول بينه وبين توظيفه جميع إمكانياته البشرية أو المادية المتاحة حلا لما يواجهه من مشكلات تنموية .. فتنشأ مشكلة جديدة مضمونها عدم قدرة المجتمع عن حل مشكلاته التنموية بسبب عجزه عن توظيف المتاح من إمكانياته البشرية أو المادية . وهذا النوع الأخير من المشكلات طارئ ومؤقت . وهو طارئ لأنه ليس أصلا فيما يواجهه أي مجتمع من مشكلات ، فالأصل هي مشكلات التنمية . وهو مؤقت لان وجوده مرهون بوجود مسببه ..، فما أن يختفي المسبب يزول السبب .
( 2 )
ولما كانت حرية وجود المجتمع وسيادته على مقدراته هي الشرط الأول لإمكان تطوره ، فأن أي حديث عن تطوره في ظل أي تهديد لوجوده أو فقدانه السيطرة على مقدراته سيكون لغواً وجهالة .
وتشكل السيطرة الاستعمارية على الشعوب التهديد المباشر لوجودها ، والسلب المنظم لإمكانياتها ، مما يُفقد تلك الشعوب أية مقدرة بناءة لتوظيف كامل إمكانياتها حلا لمشكلاتها التنموية ، والاطراد في التطور .
ففي ظل هيمنة المستعمرين على أي مجتمع ، سيفرز الواقع مشكلة طارئة تستدعي الحل ..، مضمونها سلب قوة أجنبية لحرية المجتمع وإمكانياته ، ولن يكون لها إلا حلا موضوعيا واحدا هو التحرر من تلك الهيمنة ودحر الغزاة إلى ما وراء الحدود . وما أن يستعيد المجتمع حريته المسلوبة حتى يتوافر الظرف الموضوعي لتطوره مجددا . يترتب على ما سبق بيانه أربعة مواقف ملزمة ..
الأول ..وجوب استرداد كامل الإمكانيات المسلوبة من المجتمع غير منقوصة ومهما كلف ذلك من تضحيات ، لان حرية المجتمع وسيادته على مقدراته كلٌ متكامل لا يقبل التجزئة .
الثاني ..إن التحرر من هيمنة المستعمرين لا يمكن أن يتحقق بالحوار الودي معهم ، فمن ارتضى العدوان منهجا ، لا يمكن أن يتنازل عن منهجه إلا مرغماً .
الثالث ..أن كل ما يقع من العنف في المجتمعات المُستعمَرة ( بفتح الميم ) يتحمله المستعمرون الغزاة وحدهم ، لأنهم هم من أنشأ هذا الواقع بعدوانهم ، وهم من يستمر في عدوانه لأبقاءه .
الرابع .. أن انتصار الشعوب في معارك تحررها أمر حتمي ، طال الزمان أم قصر ، فالتطور سنة الحياة ، ولن يصح فيها إلا ما هو صحيح .
( 3 )
ولقد أتى على المستعمرين حين من الدهر كانوا يسخرون فيه قوتهم العسكرية المتفوقة لقهر الشعوب ونهب خيراتها وفرض التبعية المباشرة عليها ..، حتى أجبرتهم خسائرهم باهظة التكلفة في معارك التحرر المختلفة ، على الانصياع لإرادة الشعوب والجلاء بجيوشهم عن الكثير من المستعمرات .
ولأن المستعمرين لا يستطيعوا أن يكفوا أنفسهم عن أحلامهم الاستعمارية ، وهوسهم غير المحدود للنهب والسلب ..، فقد ابتكروا جديدا في أساليب الهيمنة الاستعمارية يقوم على فكرة التبعية غير المباشرة لهم وذلك من خلال (( التوجيه )) الاقتصادي والسياسي وحتى الثقافي للشعوب لكي تدخل طائعة أسيرة لنظمهم السياسية والاقتصادية والثقافية . ولما أن فطن المستعمرون إلى إن ثمة شعوب لا تساوم على حريتها ، ولا يكفي الضغط والتهديد والوعيد لإجبارها على التنازل عن إرادتها ..، لم يجدوا بداً من العودة لأسلوبهم القديم ..، فأرسلوا جيوشهم من جديد لتستبيح البلدان ، وتنتهك الحرمات .. ، فكانوا أول الكافرين بكل تنظيراتهم التي أودعوها ميثاق ومعاهدات الأمم المتحدة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ، وتحريم العدوان ، وسيادة الدول على أراضيها .. وهكذا عادوا يكشفون مجددا عن وجههم العدواني القبيح .
( 4 )
من هذا التأسيس النظري نصل إلى نتيجتين غاية في الأهمية .. الأولى .. هي إن النصر الناجز في معركة تحرير وطننا العزيز من براثن المحتلين ، لن يكتمل إلا ببسط سيادة شعبنا الآبي مجسدةً بسلطة دولته الحرة على كامل ارض العراق ، ودون استثناء ذرة تراب واحدة ، واستعادته لكل مقدراته وإمكانياته وحقوقه المسلوبة غير منقوصة .
والثانية .. هي إن تحرير وطننا ، يستدعي فيما يستدعي ، تطهيره تطهيرا شاملا وكاملا من كل القوى والأحزاب والأشخاص اللذين ساندوا المحتلين الغزاة ، كل المحتلين وكل الغزاة ، في استباحتهم لوطننا ، أو ناصروهم في عدوانهم ضد شعبنا ، أو أعانوهم في تنفيذهم لسياساتهم ومخططاتهم ، أو روجوا لأفكارهم ومواقفهم وأيا كانت وسيلتهم في ذلك ، أو تعاونوا معهم في مواجهتهم لمقاومتنا الباسلة ، أو سهلوا لهم سبل نهب مقدراتنا ، أو عاضدوهم في سلبهم لخيراتنا ، أو هادنوهم مُؤثِريّن مصالحهم الذاتية على حساب مصلحة وطننا و شعبنا .. أنهم جميعا حثالة عميلة و خائنة لهذا الوطن وشعبه ، ولا تستحق البقاء على أرضه الطاهرة .. ثم أنهم جميعا يشكلون الأرضية التي استند المحتلون أليها .. ، فهي بعض صنيعتهم ، وان تسموا بمسميات لا تحمل من العراق إلا الاسم .. ثم إن من المثالية أن نتوقع فيمن ارتضى لنفسه خيانة وطنه وشعبه ، أن يكون مستأمنا على ما خانه ...
العراق المحتل في 18/12/2007

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق