المَسعُـورون .. بقلم : أبو ذر
السعار أو داء الكَلَب ، مرض يصيب الإنسان والحيوان على حد سواء . عرّفته منظمة الصحة العالمية بأنه:((مرض فيروسي حيواني المنشأ يصيب الحيوانات الأليفة والبرّية ، وينتقل من حيوان إلى آخر أو من الحيوان إلى الإنسان من خلال التعرّض عن كثب للعاب الحيوانات الموبوءة (عن طريق عضّ الأنسجة الجلدية المتشقّقة والأغشية المخاطية أو خدشها أو لحسها مثلاً). ويؤدي داء الكلب ، بعد تطوّر أعراضه ، إلى وفاة المصاب به ، سواء أكان حيواناً أم آدمياً)) . وأوجزت المنظمة الدولية إعراض المرض :((آلام شديدة بمكان الإصابة - حركات عضلية لا إرادية - صعوبة في البلع وتقلصات حادة في عضلات الفكين والبلعوم و الحنجرة - تشنجات واضطرابات عصبية - ارتفاع درجة الحرارة - ثم الوفاة نتيجة شلل الجهاز التنفسي)) .
بمثل هذه الإعراض تميزت تصرفات حكومة المحتلين وسلوكها مع عديد من محافظات ومدن وطننا العزيز ، واخصها حاضرة العراق الباسلة .. البصرة الفيحاء . فمنذ انطلاقة عملياتها المسلحة ضد من أسمتهم ((الخارجين عن قانونها)) في الخامس والعشرين من آذار الفائت ، وحتى يومنا هذا ، ما ادخرت هذه الحكومة العميلة شيئا من فنون القتل والترهيب والتعذيب والتدمير ، إلا ووزعته بهستيرية منفلتة على عموم أهلنا في جميع مناطق وقصبات بصرتنا العزيزة . فلقد انقضت بما استجمعته من مرتزقتها المهووسين بهوسها ، على مدينة الصمود والفداء تقصف عشوائيا بمدفعيتها ودباباتها القرى والإحياء الآمنة ، وتقتل برصاص حقدها الأعمى المحاصرين داخل جدران بيوتهم من الأطفال والرضع والشيوخ والنساء والصبية والرجال دون تمييز ، ودون تفريق .. ثم تضيف لهم ما تغتاله من جرحى رصاصها وشظايا قذائفها باستهداف مرتزقتها عامدين لسيارات الإسعاف التي تخليهم ، وبإغلاقها لأبواب المستشفيات . ويبدو إن الدماء الزكية لشهداء المدينة الباسلة لم تطفأ جذوة هستيريا هذه الحكومة المتهالكة ، فراحت تتناخى بسائسيها من المحتلين ليهدوا بصواريخ طائراتهم البيوت الوادعة على أهليها . ومع تزايد نوبات هوسها ، تصاعدت درجات حمى الاضطراب الهستيري عند رأس العمالة المنصب رئيسا عليها ، ليأمر بقطع الراشح من إسالة الماء عن عموم المدينة ..، فيدخل ، بفعله الدنيء هذا ، الماء غير الصالح للشرب معاناة جديدة على البصريين تضاف إلى معاناتهم العميقة من ندرة مياه الشرب ، وشحة القوت اليومي ..، وإذا ما عرفنا إن الآلاف من أرباب العوائل البصرية ، شأنهم في هذا شأن مئات آلاف آخرين في عموم عراقنا الصابر ، يعتمدون في سد حاجة أسرهم من القوت على مورد رزقهم اليومي ، قد نحيط ببعض جوانب المأساة التي فرضتها حكومة المحتلين فرضا على أهلنا في البصرة . ومع ذلك ، فصورة الواقع الحقيقي الذي عاشته وتعيشه البصرة فوق كل وصف مهما صدق .
فلماذا هم مسعورون ؟
قد يصح ما أجتهد به بعض الإخوة الكتاب حين وجدوا في تصرفات حكومة المحتلين المسعورة حملة للاقتصاص من عشائر البصرة العربية الرافضة قولا وفعلا للهيمنة الفارسية الصفوية على العراق عموما وعلى مدينتهم الباسلة خصوصا ..، تلك الهيمنة الساعية لمسخ عروبة العراق ، وطمس هويته الإسلامية النقية ، وإلحاق جنوبه إمارة تابعة لدولة ولاية الفقيه الفارسية . وقد يصح أيضا ما اجتهد به آخرون منهم حين قرروا إن هذه الحملة إنما ترمي لدفع إيران الصفوية للوفاء بتعهداتها التي قطعتها للمحتلين الأمريكان بتصفية الأحزاب والمنظمات والعصابات التي تعكر امن البصرة واستقرارها ، أو كبح جماحها على اقل تقدير ، بعد إن وصل تردي الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البصرة مرحلة تنذر بكارثة للمحتلين وحكومتهم معا . وقد يصح أخيرا ما اجتهد به آخرون منهم بأن هذه الحملة المسعورة تأتي للتغطية على فشل حكومة المحتلين في تحقيق إي اختراق على جبهة الموصل ، وبعدما أجبرت فصائل مقاومتنا الباسلة فيها رأس هذه الحكومة المسعورة على ابتلاع وعيده لها تحت ستار الحرب الحاسمة على القاعدة ..، فاتجه بسعاره نحو البصرة الفيحاء ليبعد الأنظار قدر ما يستطيع عن هزيمته المنكرة في الموصل الحدباء . أقول : قد يصح كل ذلك ، وسواه ، تفسيرا لسبب اختيار المسعورين للبصرة بالذات ميدانا للتنفيس عن سعارهم ..، ولكنه لا يفسر لنا سبب سعارهم على ((الخارجين عن قانونهم)) . أليس هؤلاء ((الخارجين عن قانونهم)) ، وأيا كان الاسم الذي حملوه حزبا أم منظمة أم تيارا ، هم بعض ممن شاركهم ((العملية السياسية)) في ظل الاحتلال وتحت لافتة واحدة ؟.. أليسوا هم بعض من جوقتهم تحت قبة ما يسمونه برلمانا ؟.. أليسوا هم بعض من شركائهم في حكومة أصطنعها لهم المحتلين ، وما فتئوا يتبجحون بنعتها ((حكومة الوحدة الوطنية)) ؟ .. أليسوا هم ممن يلتقون معهم عقائديا على ذات الطروحات الطائفية المقيتة ؟ .. أليسوا هم من يزاحمونهم الولاء طاعة لحاضنة عمالتهم إيران الصفوية ؟.. أليسوا هم من انتفض منتقما لتفجير قبتي الإمامين العسكريين رضي الله عنهما وأرضاهما ، فسلوا سيوفهم نحرا برقاب من يسمونهم ((النواصب)) ، لا لأنه قد ثبت إن منهم من ارتكب هذا الجرم الآثم ، لا ..، فلقد كشفت حقائق الوقائع هوية المنفذين والجهة التي تقف من ورائهم ، ولكن لان هؤلاء ((النواصب)) هم بعض من أهل العراق المناهضين للمحتلين أمريكيين وصفويين ، الذائدين بأرواحهم وأعزائهم عن حماه ؟.. أليسوا هم من هدم بيوت الله ، وشرد عباد الله عن بيوتهم ؟ .. أليسوا هم من يقاسمونهم النهب المنظم والسلب المبرمج لثروات العراق ؟.. أليسوا هم من يشرع معهم ، وينفذ معهم ، ويحمي معهم ((دولة قانونهم)) ؟ .. بلى .. أنهم كذلك . ((الخارجين عن قانونهم)) هم جزء منهم .. فلماذا إذن يقتتلون معهم ؟ .. يجيب العلماء المختصون بدراسة داء الكَلَب فيقولون : حين يبلغ السعار ذروة نشاطه يعمد المسعور إلى عض نفسه .. فهل سنشهد نوبة أخرى لسعارهم على أنفسهم ..؟ .. أم ستكون هذه النوبة كافية لصرعهم ..؟ .. الله وحده اعلم .
العراق المحتل في 4/4/2008
السعار أو داء الكَلَب ، مرض يصيب الإنسان والحيوان على حد سواء . عرّفته منظمة الصحة العالمية بأنه:((مرض فيروسي حيواني المنشأ يصيب الحيوانات الأليفة والبرّية ، وينتقل من حيوان إلى آخر أو من الحيوان إلى الإنسان من خلال التعرّض عن كثب للعاب الحيوانات الموبوءة (عن طريق عضّ الأنسجة الجلدية المتشقّقة والأغشية المخاطية أو خدشها أو لحسها مثلاً). ويؤدي داء الكلب ، بعد تطوّر أعراضه ، إلى وفاة المصاب به ، سواء أكان حيواناً أم آدمياً)) . وأوجزت المنظمة الدولية إعراض المرض :((آلام شديدة بمكان الإصابة - حركات عضلية لا إرادية - صعوبة في البلع وتقلصات حادة في عضلات الفكين والبلعوم و الحنجرة - تشنجات واضطرابات عصبية - ارتفاع درجة الحرارة - ثم الوفاة نتيجة شلل الجهاز التنفسي)) .
بمثل هذه الإعراض تميزت تصرفات حكومة المحتلين وسلوكها مع عديد من محافظات ومدن وطننا العزيز ، واخصها حاضرة العراق الباسلة .. البصرة الفيحاء . فمنذ انطلاقة عملياتها المسلحة ضد من أسمتهم ((الخارجين عن قانونها)) في الخامس والعشرين من آذار الفائت ، وحتى يومنا هذا ، ما ادخرت هذه الحكومة العميلة شيئا من فنون القتل والترهيب والتعذيب والتدمير ، إلا ووزعته بهستيرية منفلتة على عموم أهلنا في جميع مناطق وقصبات بصرتنا العزيزة . فلقد انقضت بما استجمعته من مرتزقتها المهووسين بهوسها ، على مدينة الصمود والفداء تقصف عشوائيا بمدفعيتها ودباباتها القرى والإحياء الآمنة ، وتقتل برصاص حقدها الأعمى المحاصرين داخل جدران بيوتهم من الأطفال والرضع والشيوخ والنساء والصبية والرجال دون تمييز ، ودون تفريق .. ثم تضيف لهم ما تغتاله من جرحى رصاصها وشظايا قذائفها باستهداف مرتزقتها عامدين لسيارات الإسعاف التي تخليهم ، وبإغلاقها لأبواب المستشفيات . ويبدو إن الدماء الزكية لشهداء المدينة الباسلة لم تطفأ جذوة هستيريا هذه الحكومة المتهالكة ، فراحت تتناخى بسائسيها من المحتلين ليهدوا بصواريخ طائراتهم البيوت الوادعة على أهليها . ومع تزايد نوبات هوسها ، تصاعدت درجات حمى الاضطراب الهستيري عند رأس العمالة المنصب رئيسا عليها ، ليأمر بقطع الراشح من إسالة الماء عن عموم المدينة ..، فيدخل ، بفعله الدنيء هذا ، الماء غير الصالح للشرب معاناة جديدة على البصريين تضاف إلى معاناتهم العميقة من ندرة مياه الشرب ، وشحة القوت اليومي ..، وإذا ما عرفنا إن الآلاف من أرباب العوائل البصرية ، شأنهم في هذا شأن مئات آلاف آخرين في عموم عراقنا الصابر ، يعتمدون في سد حاجة أسرهم من القوت على مورد رزقهم اليومي ، قد نحيط ببعض جوانب المأساة التي فرضتها حكومة المحتلين فرضا على أهلنا في البصرة . ومع ذلك ، فصورة الواقع الحقيقي الذي عاشته وتعيشه البصرة فوق كل وصف مهما صدق .
فلماذا هم مسعورون ؟
قد يصح ما أجتهد به بعض الإخوة الكتاب حين وجدوا في تصرفات حكومة المحتلين المسعورة حملة للاقتصاص من عشائر البصرة العربية الرافضة قولا وفعلا للهيمنة الفارسية الصفوية على العراق عموما وعلى مدينتهم الباسلة خصوصا ..، تلك الهيمنة الساعية لمسخ عروبة العراق ، وطمس هويته الإسلامية النقية ، وإلحاق جنوبه إمارة تابعة لدولة ولاية الفقيه الفارسية . وقد يصح أيضا ما اجتهد به آخرون منهم حين قرروا إن هذه الحملة إنما ترمي لدفع إيران الصفوية للوفاء بتعهداتها التي قطعتها للمحتلين الأمريكان بتصفية الأحزاب والمنظمات والعصابات التي تعكر امن البصرة واستقرارها ، أو كبح جماحها على اقل تقدير ، بعد إن وصل تردي الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البصرة مرحلة تنذر بكارثة للمحتلين وحكومتهم معا . وقد يصح أخيرا ما اجتهد به آخرون منهم بأن هذه الحملة المسعورة تأتي للتغطية على فشل حكومة المحتلين في تحقيق إي اختراق على جبهة الموصل ، وبعدما أجبرت فصائل مقاومتنا الباسلة فيها رأس هذه الحكومة المسعورة على ابتلاع وعيده لها تحت ستار الحرب الحاسمة على القاعدة ..، فاتجه بسعاره نحو البصرة الفيحاء ليبعد الأنظار قدر ما يستطيع عن هزيمته المنكرة في الموصل الحدباء . أقول : قد يصح كل ذلك ، وسواه ، تفسيرا لسبب اختيار المسعورين للبصرة بالذات ميدانا للتنفيس عن سعارهم ..، ولكنه لا يفسر لنا سبب سعارهم على ((الخارجين عن قانونهم)) . أليس هؤلاء ((الخارجين عن قانونهم)) ، وأيا كان الاسم الذي حملوه حزبا أم منظمة أم تيارا ، هم بعض ممن شاركهم ((العملية السياسية)) في ظل الاحتلال وتحت لافتة واحدة ؟.. أليسوا هم بعض من جوقتهم تحت قبة ما يسمونه برلمانا ؟.. أليسوا هم بعض من شركائهم في حكومة أصطنعها لهم المحتلين ، وما فتئوا يتبجحون بنعتها ((حكومة الوحدة الوطنية)) ؟ .. أليسوا هم ممن يلتقون معهم عقائديا على ذات الطروحات الطائفية المقيتة ؟ .. أليسوا هم من يزاحمونهم الولاء طاعة لحاضنة عمالتهم إيران الصفوية ؟.. أليسوا هم من انتفض منتقما لتفجير قبتي الإمامين العسكريين رضي الله عنهما وأرضاهما ، فسلوا سيوفهم نحرا برقاب من يسمونهم ((النواصب)) ، لا لأنه قد ثبت إن منهم من ارتكب هذا الجرم الآثم ، لا ..، فلقد كشفت حقائق الوقائع هوية المنفذين والجهة التي تقف من ورائهم ، ولكن لان هؤلاء ((النواصب)) هم بعض من أهل العراق المناهضين للمحتلين أمريكيين وصفويين ، الذائدين بأرواحهم وأعزائهم عن حماه ؟.. أليسوا هم من هدم بيوت الله ، وشرد عباد الله عن بيوتهم ؟ .. أليسوا هم من يقاسمونهم النهب المنظم والسلب المبرمج لثروات العراق ؟.. أليسوا هم من يشرع معهم ، وينفذ معهم ، ويحمي معهم ((دولة قانونهم)) ؟ .. بلى .. أنهم كذلك . ((الخارجين عن قانونهم)) هم جزء منهم .. فلماذا إذن يقتتلون معهم ؟ .. يجيب العلماء المختصون بدراسة داء الكَلَب فيقولون : حين يبلغ السعار ذروة نشاطه يعمد المسعور إلى عض نفسه .. فهل سنشهد نوبة أخرى لسعارهم على أنفسهم ..؟ .. أم ستكون هذه النوبة كافية لصرعهم ..؟ .. الله وحده اعلم .
العراق المحتل في 4/4/2008

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق