الأحد، 8 يونيو 2008

عن منتخبا الوطني ..

عن منتخبنا الوطني .. بقلم : أبو ذر

ليلة السبت 7/6/2008 تصاعدت إلى كبد سماء بغداد العروبة وكثير من مدن وقصبات عراقنا المحتل الآلاف من رصاصات الطيش الصبياني ، كما وطافت العديد من شوارعها مسيرات غوغائية راجلة وآلية راقصة مهللة مطبلة ..، جاء ذلك على اثر صافرة النهاية لمباراة بكرة القدم أقيمت على ملعب راشد بدولة الإمارات العربية المتحدة جمعت بين المنتخب ((الوطني العراقي)) والمنتخب الاسترالي ، وانتهت بفوز الأول بهدف مقابل لاشيء .
أن ما قدمنا من نعوت ، هي أدنى ما يمكن وصمه من صفات تستحقها هذه التصرفات الحمقاء التي أنساق إليها نفر من المضللين (بفتح اللام) خفيفي العقل والإدراك تحت لافتة الاحتفاء بنصر رياضي ، والتي جاءت متناغمة مع الحملة المسعورة والمستمرة التي يوجهها المحتلون الأمريكان ، وينفذ كثير من فصولها عملائهم الصغار لاحتواء الموقف الوطني وتقديم طروحات العمالة والخيانة والاستسلام بديلا عنه . وإلا فبأي منطق غير منطق العمالة يمكن لنا إن نبرر الاحتفاء بنصر رياضي على دولة تشارك جيوشها منذ خمس سنين جمعا آخر من جيوش الغزو والعدوان باحتلال وطننا وإذلال شعبنا وانتهاك حرماتنا ؟ .. وبأي منطق غير منطق الخيانة يمكن لنا إن نبرر الموافقة أصلا على خوض مباراة رياضية أو أي نشاط ذهني أو بدني سلمي أنساني مع دولة امتهنت العدوان سياسة ضد وطننا وشعبنا ؟ ..
أن جميع الدول العربية وعلى عواهن سياساتها التي لاشك كانت سببا أساسيا وراء حالة الانكسار والانهزام والتشرذم الذي تعيشه امتنا العربية منذ سنين بعيدة ، لم تزل تمتنع عن الالتقاء رياضيا مع الكيان الصهيوني (إسرائيل اللقيطة) لاغتصابها الأرض العربية في فلسطين وسواها ، بل إن الدول العربية التي انتظمت مع كيان الصهاينة في معاهدات واتفاقيات ثنائية سياسية واقتصادية وأمنية وحتى ثقافية لم تجرؤ حتى ألان على الالتقاء معه رياضيا ، ليستقر هذا الامتناع قاعدة ملزمة لجميع الدول العربية ..، إلا إن المطايا الصغار من عملاء المحتلين الأمريكان ومن تحالف معهم من جيوش العدوان ودول البغي على استباحة حرمة ارض العراق واستعباد شعبه وانتهاك مقدساته ونهب ثرواته هم وحدهم من أباحوا لأنفسهم الخسيسة انتهاك هذه القاعدة ، بل أنهم راحوا يحرضون الناس من خلال أبواق دعايتهم النشاز على القبول بها والاحتفاء بنتائجها .. إلا ساء نزلهم ، وساء ما يحرضون .
ثم ، وهذا على اكبر قدر من الانتباه ، عن أي منتخب ((وطني عراقي)) يتحدثون ..؟ إن كانوا يقصدون ذاك الذي لعب المباراة التي اشرنا إليها في مكانها وزمانها المحددين ، فهو ليس بمنتخبنا الوطني ، وهو لا يحمل من العراق إلا الاسم . فليس العلم الذي استظلوا بظله هو علم عراقنا الذي نستظل به نحن ، رايتنا اليعربية بنجومها الخضراء الثلاث ، وليس السلام الذي عزف لهم هو سلامنا الجمهوري الوطني ، وليس النشيد الذي تعالت به هتافاتهم هو نشيد وطننا العراق الذي مد على الأفق جناحا .
إن من يمثل العراق الوطن ، أو الوطن العراق ، في أي محفل عربي أم دولي ، شعبي أم رسمي ، وفي أي نشاط كان وفي أي ميدان ، علاوة على التزامه في كل تصرف قولي أو فعلي بعروبة العراق وحريته وسيادته ووحدته أرضا وشعبا ، فأنه ملزم أيضا بأن لا يقبل بغير راية العراق الوطنية تعبيرا عن وجوده كدولة ، ولا يقبل بغير سلامه ونشيده الوطنيين معبرين عن صوته .
في أكثر من مرة سابقة ، صدحت حناجر شعبنا الصابر لمنتخب طاف لاعبيه براية الله اكبر اليعربية ميدان الملاعب ، وصفقت أيادينا لهم حين تغنوا بكل فخر وزهو بكلمات نشيدنا الوطني ، فنحتنا أسمائهم على جدران قلوبنا تكريما لهم ، ليس لأنهم كسبوا مباراة أو فازوا ببطولة ، وإنما لأنهم مثلوا العراق العظيم بما يستحقه من الإجلال والتكريم .. فهذا الشعب الصابر يؤمن بإطلاق إن ليس من جزاء لمن يحسن العطاء لوطن الفراتين إلا الإحسان . أنها دعوة لكل من جرفه التيار ليعود إلى حضن العراق العربي وطنا ، فلا يرفع إلا رايته الوطنية ولا يتغنى إلا بنشيده الوطني ولا يقف إجلالا واحتراما إلا لسلامه الوطني . فهل يفعلون ؟

العراق المحتل في 8/6/2008

هناك تعليق واحد:

*الخاتــــIraqi Ladyـــووون* يقول...

هي بس استراليا يا ابو ذر؟؟ العالم كله وقف ساكتاً او مؤيداً أمام الغطرسة الأمريكية و تفردها بالقرار، و حتى الذين عارضوا مو لسواد عيوننا، علمود مصالحهم..
الكل مذنبين و الكل عتبي عليهم، كول بالله ذولة مو مسلمين.. بس الكويتيين شنو؟؟ و كل الذين يخذلوننا يوماً بعد يوم من أخواننا و جيراننا اللي لفطوا من خيرنا و نسونا، مع الأسف.

بس تدري أبو ذر؟ آني أصلاً شغلة الطلقات هذي فزنا او ما فزنا ما داخلة مخي، مثل ما كلت هي رصاصات طيش مو اكثر و لا أقل..

تقبل تحياتي