الخميس، 5 يونيو 2008

كذب العملاء .. ولو صدقوا ..

كذب العملاء .. ولو صدقوا .. بقلم : أبو ذر

لازالت عديد من مدن وسط وجنوب عراقنا المحتل ، ومنذ بداية شهر محرم الحرام ، تشهد أحداثا بالغة الجسامة ، لم تتوقف عند المواجهات الدامية التي اندلعت بين جماعة طائفية مسلحة وعناصر أجهزة امن حكومة الاحتلال الرابعة في تلك المدن ..، إنما امتدت بعد ذلك لتشمل قيام مجاميع مدججة بخفيف الأسلحة وثقيلها من قوات الحرس والشرطة تساندها عناصر من مخابرات وحرس إيران الصفوية ، بمداهمة البيوت الآمنة واستباحة حرماتها واعتقال المئات من ساكنيها رجالاً ونساءً وصبياناً .
ومن خلال قراءة وتحليل الخطاب الرسمي لحكومة المحتلين حول هذه الإحداث الجسام نشخص ابتداء تخبط وتضارب تصريحات مسؤولي حكومة المحتلين حول الجهة التي تنتمي إليها الجماعة المسلحة التي انقضت على عناصر أمنهم ..، بل إن التضارب بين هذه التصريحات وصل حد التناقض ، حين شكك بعضهم بصحة وجود الشخص القائد لهذه الجماعات ، منكرا بذلك ما حرصت الرواية الرسمية على توكيده مسبقا . وهذا السلوك المخزي ، إذ يكشف تفكك جهاز حكومة المحتلين وافتقاد أشخاصه القدرة على العمل بروح المؤسسة الواحدة ..، فأنه يفضح عجز مسؤولي هذا الجهاز حتى في فبركة الإحداث ، وفشلهم حتى في اصطناع الأكاذيب المحبوكة ، واستمرارهم باجترار ذات التهم الخاوية ، باعتبار كل معارض لهم من (( أزلام النظام السابق )) ..، وحرصهم على تصنيفه ضمن خانة المجرمين من خلال إلصاق تهم السالف من وقائع التخريب والتدمير وحوادث تصفية أعوانهم أو المزاحمين لهم به ... ..
غير انه من الملفت للنظر توافق خطابات الحوزات (( الناطقة )) و(( الصامتة )) على السواء ، مع حكومة المحتلين على اعتبار هذه الجماعة من الفئات الضالة .. ويكمن السبب وراء هذا الموقف (( الموحد )) للمتوافقين الثلاثة ، في موقف الجماعة المعنية من سطوة السلطة الدينية القائمة في الحوزتين ..، إذ يستفاد من أدبيات هذه الجماعة رفضها (( التقليد )) كأصل في العقيدة الجعفرية ، وعدم اعترافها بأية سلطة للمرجعيات القائمة ، بل وسعيها إلى هدم هذه السلطة من خلال الدعوة إلى ، والعمل على ، تصفية رموزها الحاضرة وخصوصا ما كان منها من أصول فارسية أو ولاءات صفوية .
من جانب أخر ، فان ضراوة واتساع عمليات المداهمة والاعتقال التي حدثت في محافظات البصرة وذي قار والنجف وبابل وقصباتها ، والتي شملت العشرات من أساتذة الجامعات ، وحاملي الشهادات العليا ، والأطباء ، والتجار ، إلى جانب المئات من الشباب والصبيان وحتى النساء ، وهذا باعتراف صريح من مسؤولين في حكومة المحتلين ، ليدحض الوصف الحكومي والحوزوي لإتباع هذه الجماعة بأنهم من رعاع الناس ، إن صح أنتساب المعتقلين من هذه الأوساط المثقفة ، المتعلمة ، المهنية ، إلى الجماعة المستهدفة ..، فأن لم يصح انتسابهم إليها ، فهو يكشف بلا أدنى ريب عن وجود هجمة حكومية بربرية ، وحملة صفوية مسعورة ، لاستغلال ما حدث في تصفية ثلة من كفاءات هذا الشعب ، وعقوله الحرة ، الرافضة لوجود المحتل أيا كان اسمه ، والمعارضة لسياسات هذه الحكومة العميلة ، ونهج أحزابها الخائنة . وكما سبق وكشفت ماضيات الأيام جريمتهم النكراء في الزركة ..، فستفضح قادمات الأيام كافة فصول جريمتهم الجديدة ..
العراق المحتل في 22/1/2008

ليست هناك تعليقات: