لكم عَلَمَكم .. ولنا عَلَمَنا .. بقلم : أبو ذر
( 1 )
أعلن في بغداد المحتلة عن قراءة أولى في قانون لتعديل قانون العلم العراقي النافذ ..
فما الذي يتضمنه مشروع التعديل الجديد من تغيير في عَلَمَنا ..؟
ما غيروه ، أولاً ، هو دلالة النجوم الثلاث في عَلَمَنا ، التي حددتها الفقرة ثانيا من المادة الثانية من القانون رقم ( 33 ) لسنة 1986 المعدل ـ قانون علم العراق النافذ على إنها : ((.... وتمثل النجوم الثلاث مبادئ الوحدة والحرية والاشتراكية ..)) ...، ليختاروا لعَلَمَهم دلالة أخرى هي (( السلام والتسامح والعدالة )) ..
وإذا كانت دلالات نجوم عَلَمَنا واضحة محددة ..، فالوحدة هي تجسيد لانتمائنا العربي ..، والحرية هي تأكيد لاستقلالنا التام ..، والاشتراكية هي توكيد لتملكنا مقدراتنا وثرواتنا ..، وهي كدلالات كنا نلمس وجودها ، كلاً أو جزءاً ، سياسة و تشريعا و تنظيما ، لدى مختلف الأنظمة السياسية التي توالت على حكم الدولة العراقية الحديثة وحتى ما قبل الاحتلال الأمريكي الغاشم ..، ألا إننا فقدناها جميعا ، ومرة واحدة ، بعد ذلك وحتى يومنا هذا ...، بل إن ما حل بديلا عنها هو النقيض تماما ..، فلقد مَرَّرَ صنيعة المحتلين في دستورهم ما يقنن لنزعاتهم الانعزالية عن الوجود العربي ، ولتوجهاتهم الانفصالية عن مصيرنا المشترك المحتوم معه ..، ولقد نَفَذَّ سماسرة العمالة في حكومات المحتلين المتعاقبة خطط أسيادهم التي تُبقي العراق قاعدة لوجودهم طويل الأمد ، وحامية لجيوشهم ودونما حد ..، ولقد نهب المحتلون وصنائعهم ثروات بلادنا ومقدراتها ، واستأثروا بها دون أحد ..
ومع أن الوحدة كدلالة في عَلَمَنا لا تعني بالضرورة اعتقاد كل العراقيين بالقومية العربية فكرا ..، إلا أنها تجسد حتما انتماء الغالبية العظمى منا ، وتمسكنا ، بالعروبة أصلا ...، فأن هؤلاء القادمين من وراء الحدود لا يُعرف عنهم إلا أصول مزيفة ، شأنهم في هذا شأن أسيادهم المحتلين الذين لا يعرف لهم أصل في القارة الأمريكية..، فكان بديهيا منهم إن يعادوا الوحدة دلالة ، ويحاربوا العروبة انتماءا ...
ومع أن دلالة الحرية في عَلَمَنا لا تتطلب بالضرورة أتفاق كل العراقيين على نظرية موحدة فيها ..، إلا أننا متفقين جميعا على أن مضمونها الشامل .. وطن حر وشعب متحرر وإرادة مستقلة ..، فأن هؤلاء المُستعبدين لا يعرف عنهم إلا أخلاصهم العبودية لسائسيهم المحتلين ، شأنهم في هذا شأن كل التابعين الأذلاء .. فكان بديهيا عنهم أن يناقضوا الحرية توجها ، ويعارضوها اتجاها ...
ومع إن دلالة الاشتراكية في عَلَمَنا لا تعني بالضرورة أن يكون كل العراقيين اشتراكيين بالمعنى السياسي لمصطلح الكلمة ..، إلا أنها تعكس أيماننا المستقر في ضمائرنا بإلغاء كل مظاهر استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ، وسعينا الدائم لبناء مجتمع الكفاية والعدل ..، فأن هؤلاء المجرمين قد اعتادوا النهب والسرقة صنعة لهم ، وامتهنوا الحرام واكل السحت منهاجا في حياتهم .. شأنهم في هذا شأن سادتهم مصاصي دماء الشعوب .. فكان بديهيا منهم أن يكفروا بالاشتراكية رؤية ، ويقاتلوها فكرة ..
( 2 )
ومع هذا فان ما اخترعوه من دلالات لعَلَمَهم هي مجرد كلمات فارغة من مضمونها ..
فأي سلام ذاك الذي يستهدفون ..؟ .. ووطننا تستبيحه ذئاب أسيادهم المحتلين ..، وشعبنا تنهشه كلاب دهاقنتهم الحاقدين ..
وأي تسامح ذاك الذي يقصدون ..؟ .. وفيهم مَن يُفتي بقتل أبناء شعبنا ..، وفيهم مَن يذبح أهلينا ..، وفيهم مَن ينتهك اعرضنا ..، وفيهم مَن يستبيح مقدساتنا ..، وفيهم مَن يستحل حرماتنا ..، وفيهم مَن يقتلع تاريخنا ويشوه تراثنا ..، وفيهم مَن يُجزأ وحدة وطننا ويمزق لُحمة شعبنا ..، وفيهم مَن ينهب خيراتنا ويبدد ثرواتنا ..، وفيهم مَن ينشر الفساد بيننا طاعة وخدمة لأعدائنا ..
وعن أية عدالة يتحدثون ..؟ .. وهم يُكّرمون المجرمين لأجرامهم ، ويعظّمون الخونة لخيانتهم ، ويمجّدون العملاء لعمالتهم ، ويسبحّون بِشَرِ شياطينهم ، ويقّدسون طواغيتهم ..
وبأية عدالة يتشدقون ..؟ .. وهم يقتصون من الضحايا ، وينالون من الشرفاء ، ويغتالون الأحرار ، ويكفرون بكل ما هو أنساني خيّر ..
( 3 )
وما غيروه ، ثانيا ، هو لون نجوم عَلَمَنا الخضراء ، واختاروا لنجوم عَلَمَهم اللون الأصفر .. وإذا كان اللون الأخضر هو لون مرابعنا ، وصبغة الحياة المزهرة عطاءا وأملا ..، فاللون الأصفر هو لون صحاريهم المقفرة ، وصبغة حياتهم المجدبة ، وصبغة نفوسهم المملوءة حقدا على كل ما هو عربي نبيل ، وصبغة عقولهم الممتلئة غلا على كل ما هو عراقي أصيل ..
( 4 )
وما غيروه ثالثا هو الخط الذي كتبت به عبارة الله اكبر .. من خط النسخ إلى الخط الكوفي .. ، وما كان اختيارهم للخط الكوفي حبا بالكوفة ، مدينة بطل الإسلام خليفة المسلمين الرابع أبو الحسنيين علي كّرم الله وجهه ، فما زالت تخوم كوفتنا الغالية ، وتربتها ، شواهد عدلٍ على مجازرهم الدنيئة في الزركة ...، وما أدراك ما الزركة .. الزركة التي استباحوا على ثراها الدماء الطاهرة .. ، الزركة التي ووأدوا في باطن أرضها الطفولة البريئة ..، الزركة التي هتكوا فيها الإعراض العفيفة ...
يا لخيبتهم ..، بل قل يا لصفاقتهم ..، كان الأجدر بهم أن يختاروا الخط الفارسي ، فهو وحده الذي قد يتلائم مع نفحات أرواحهم ونبض قلوبهم ، وهو وحده الذي قد يتناغم مع شهقات أنفاسهم و لمزات أنفسهم ..
( 5 )
أذن لم يكن ما غيروه في عَلَمَنا طفيفاً .. ، ولم يكن ما اخترعوه من بدائل بسيطاً ..، أنما هو سلوك المكر والخداع المتأصل فيهم ..، أنهم يسعون لتحقيق مأربهم بتغيير عَلَمَنا خطوة .. خطوة .. ، بعدما عجزوا ، ولأكثر من مرة ، عن تغييره جملة ... فغداً أو بعد غدٍ سيشرّعون من جديد لتغيير دلالات أخرى من عَلَمَنا ، وسيقننون من جديد لتبديل مكونات أخرى في عَلَمَنا .. فهل نحن مدركون لخبيث خططهم ؟
وأيا كان مأربهم .. ، فأن الواجب الوطني يفرض علينا جميعا أن نتمسك بعَلَمَنا ، راية الله اكبر ، شكلاً ومضموناً ، ليبقى لنا عَلَمَنا .. ولهم وحدهم عَلَمَهم ..
العراق المحتل في 13/12/2008
( 1 )
أعلن في بغداد المحتلة عن قراءة أولى في قانون لتعديل قانون العلم العراقي النافذ ..
فما الذي يتضمنه مشروع التعديل الجديد من تغيير في عَلَمَنا ..؟
ما غيروه ، أولاً ، هو دلالة النجوم الثلاث في عَلَمَنا ، التي حددتها الفقرة ثانيا من المادة الثانية من القانون رقم ( 33 ) لسنة 1986 المعدل ـ قانون علم العراق النافذ على إنها : ((.... وتمثل النجوم الثلاث مبادئ الوحدة والحرية والاشتراكية ..)) ...، ليختاروا لعَلَمَهم دلالة أخرى هي (( السلام والتسامح والعدالة )) ..
وإذا كانت دلالات نجوم عَلَمَنا واضحة محددة ..، فالوحدة هي تجسيد لانتمائنا العربي ..، والحرية هي تأكيد لاستقلالنا التام ..، والاشتراكية هي توكيد لتملكنا مقدراتنا وثرواتنا ..، وهي كدلالات كنا نلمس وجودها ، كلاً أو جزءاً ، سياسة و تشريعا و تنظيما ، لدى مختلف الأنظمة السياسية التي توالت على حكم الدولة العراقية الحديثة وحتى ما قبل الاحتلال الأمريكي الغاشم ..، ألا إننا فقدناها جميعا ، ومرة واحدة ، بعد ذلك وحتى يومنا هذا ...، بل إن ما حل بديلا عنها هو النقيض تماما ..، فلقد مَرَّرَ صنيعة المحتلين في دستورهم ما يقنن لنزعاتهم الانعزالية عن الوجود العربي ، ولتوجهاتهم الانفصالية عن مصيرنا المشترك المحتوم معه ..، ولقد نَفَذَّ سماسرة العمالة في حكومات المحتلين المتعاقبة خطط أسيادهم التي تُبقي العراق قاعدة لوجودهم طويل الأمد ، وحامية لجيوشهم ودونما حد ..، ولقد نهب المحتلون وصنائعهم ثروات بلادنا ومقدراتها ، واستأثروا بها دون أحد ..
ومع أن الوحدة كدلالة في عَلَمَنا لا تعني بالضرورة اعتقاد كل العراقيين بالقومية العربية فكرا ..، إلا أنها تجسد حتما انتماء الغالبية العظمى منا ، وتمسكنا ، بالعروبة أصلا ...، فأن هؤلاء القادمين من وراء الحدود لا يُعرف عنهم إلا أصول مزيفة ، شأنهم في هذا شأن أسيادهم المحتلين الذين لا يعرف لهم أصل في القارة الأمريكية..، فكان بديهيا منهم إن يعادوا الوحدة دلالة ، ويحاربوا العروبة انتماءا ...
ومع أن دلالة الحرية في عَلَمَنا لا تتطلب بالضرورة أتفاق كل العراقيين على نظرية موحدة فيها ..، إلا أننا متفقين جميعا على أن مضمونها الشامل .. وطن حر وشعب متحرر وإرادة مستقلة ..، فأن هؤلاء المُستعبدين لا يعرف عنهم إلا أخلاصهم العبودية لسائسيهم المحتلين ، شأنهم في هذا شأن كل التابعين الأذلاء .. فكان بديهيا عنهم أن يناقضوا الحرية توجها ، ويعارضوها اتجاها ...
ومع إن دلالة الاشتراكية في عَلَمَنا لا تعني بالضرورة أن يكون كل العراقيين اشتراكيين بالمعنى السياسي لمصطلح الكلمة ..، إلا أنها تعكس أيماننا المستقر في ضمائرنا بإلغاء كل مظاهر استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ، وسعينا الدائم لبناء مجتمع الكفاية والعدل ..، فأن هؤلاء المجرمين قد اعتادوا النهب والسرقة صنعة لهم ، وامتهنوا الحرام واكل السحت منهاجا في حياتهم .. شأنهم في هذا شأن سادتهم مصاصي دماء الشعوب .. فكان بديهيا منهم أن يكفروا بالاشتراكية رؤية ، ويقاتلوها فكرة ..
( 2 )
ومع هذا فان ما اخترعوه من دلالات لعَلَمَهم هي مجرد كلمات فارغة من مضمونها ..
فأي سلام ذاك الذي يستهدفون ..؟ .. ووطننا تستبيحه ذئاب أسيادهم المحتلين ..، وشعبنا تنهشه كلاب دهاقنتهم الحاقدين ..
وأي تسامح ذاك الذي يقصدون ..؟ .. وفيهم مَن يُفتي بقتل أبناء شعبنا ..، وفيهم مَن يذبح أهلينا ..، وفيهم مَن ينتهك اعرضنا ..، وفيهم مَن يستبيح مقدساتنا ..، وفيهم مَن يستحل حرماتنا ..، وفيهم مَن يقتلع تاريخنا ويشوه تراثنا ..، وفيهم مَن يُجزأ وحدة وطننا ويمزق لُحمة شعبنا ..، وفيهم مَن ينهب خيراتنا ويبدد ثرواتنا ..، وفيهم مَن ينشر الفساد بيننا طاعة وخدمة لأعدائنا ..
وعن أية عدالة يتحدثون ..؟ .. وهم يُكّرمون المجرمين لأجرامهم ، ويعظّمون الخونة لخيانتهم ، ويمجّدون العملاء لعمالتهم ، ويسبحّون بِشَرِ شياطينهم ، ويقّدسون طواغيتهم ..
وبأية عدالة يتشدقون ..؟ .. وهم يقتصون من الضحايا ، وينالون من الشرفاء ، ويغتالون الأحرار ، ويكفرون بكل ما هو أنساني خيّر ..
( 3 )
وما غيروه ، ثانيا ، هو لون نجوم عَلَمَنا الخضراء ، واختاروا لنجوم عَلَمَهم اللون الأصفر .. وإذا كان اللون الأخضر هو لون مرابعنا ، وصبغة الحياة المزهرة عطاءا وأملا ..، فاللون الأصفر هو لون صحاريهم المقفرة ، وصبغة حياتهم المجدبة ، وصبغة نفوسهم المملوءة حقدا على كل ما هو عربي نبيل ، وصبغة عقولهم الممتلئة غلا على كل ما هو عراقي أصيل ..
( 4 )
وما غيروه ثالثا هو الخط الذي كتبت به عبارة الله اكبر .. من خط النسخ إلى الخط الكوفي .. ، وما كان اختيارهم للخط الكوفي حبا بالكوفة ، مدينة بطل الإسلام خليفة المسلمين الرابع أبو الحسنيين علي كّرم الله وجهه ، فما زالت تخوم كوفتنا الغالية ، وتربتها ، شواهد عدلٍ على مجازرهم الدنيئة في الزركة ...، وما أدراك ما الزركة .. الزركة التي استباحوا على ثراها الدماء الطاهرة .. ، الزركة التي ووأدوا في باطن أرضها الطفولة البريئة ..، الزركة التي هتكوا فيها الإعراض العفيفة ...
يا لخيبتهم ..، بل قل يا لصفاقتهم ..، كان الأجدر بهم أن يختاروا الخط الفارسي ، فهو وحده الذي قد يتلائم مع نفحات أرواحهم ونبض قلوبهم ، وهو وحده الذي قد يتناغم مع شهقات أنفاسهم و لمزات أنفسهم ..
( 5 )
أذن لم يكن ما غيروه في عَلَمَنا طفيفاً .. ، ولم يكن ما اخترعوه من بدائل بسيطاً ..، أنما هو سلوك المكر والخداع المتأصل فيهم ..، أنهم يسعون لتحقيق مأربهم بتغيير عَلَمَنا خطوة .. خطوة .. ، بعدما عجزوا ، ولأكثر من مرة ، عن تغييره جملة ... فغداً أو بعد غدٍ سيشرّعون من جديد لتغيير دلالات أخرى من عَلَمَنا ، وسيقننون من جديد لتبديل مكونات أخرى في عَلَمَنا .. فهل نحن مدركون لخبيث خططهم ؟
وأيا كان مأربهم .. ، فأن الواجب الوطني يفرض علينا جميعا أن نتمسك بعَلَمَنا ، راية الله اكبر ، شكلاً ومضموناً ، ليبقى لنا عَلَمَنا .. ولهم وحدهم عَلَمَهم ..
العراق المحتل في 13/12/2008

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق