عراقٌ من أجل الشراكة .. أم شراكةٌ من أجل العراق .. ؟؟
بقلم : أبو ذر
( 1 )
في السادس والعشرين من شهر آيلول الفائت صوّت مجلس الشيوخ الامريكي بأغلبية ساحقة لصالح قرار يتضمن خطة لتقسيم العراق الى ثلاث فدراليات على أساس طائفي وعرقي (سنية ، شيعية ، كردية ).
ومنذ ذلك الحين تتوالى ردود الافعال الرافضة (( للقرار – الخطة )) في عموم الساحتيين الداخلية والخارجية ، الا حفنة من الخونة المارقين الذين توهموا فيه ملاذاً آمناً من مصيرهم المحتوم الذي بات على رقابهم قاب قوسين أو أدنى ...
ومما أجمع عليه الرافضون ، وكلٌ بأسلوبه ، بأن ليس من حق ، أو صلاحية ، أو اختصاص ، مجلس الشيوخ الأمريكي إصدار مثل هذا القرار باعتبار أن موضوعه يخص العراقيين وحدهم ..، إذ هم وحدهم أصحاب الحق في تقرير مصيرهم ...
وإذا كان صحيحاً أنه ليس من حق الأمريكان المحتلين ، كما هو ليس من حق سواهم من الدول الأخرى ، تقرير مصير العراقيين بتقسيم وطنهم الواحد الى إقطاعيات أو فدراليات أو أقاليم ...، فهل يملك العراقيين أنفسهم هذا الحق ؟
الإجابة حتماً ستتوقف على الأساس الفكري الذي يتبناه ، والعقيدة التي يؤمن بها ، كل مجيب .
ومن رؤية إنسانية وطنية في فهم جدلية العلاقة التاريخية بين الأرض والشعب ، سنجتهد فنجيب .
( 2)
منذ زمان بعيد ، عُرِفَ العراقيون بأنهم ذلك الخليط المتجانس من الناس الذين يقطنون رقعة الأرض المنتسبين لأسمها .. فالعراق هو أرض (( مشتركة )) بين جميع العراقيين . هذه حقيقة ثابتة يؤكدها التاريخ وتدعمها الجغرافيا ، ولن يزعزع ثبوتها وموضوعيتها عواء خائن ، أو نباح عميل .
يترتب على هذه الحقيقة الموضوعية ثلاث نتائج هامة على مستوى العلاقة الداخلية بين العراقيين ووطنهم .
النتيجة الأولى : لما كان العراق أرضا وشعبا هو وجود موضوعي ..، فأن اشتراك العراقيين في وطنهم العراق هو (( مشاركة تاريخية )) بين الأجيال المتعاقبة .. وهو مايعني تماما أنه ليس للعراقيين ككل ، وفي أي وقت كان ، أن يغييروا شيئاً من شراكتهم التاريخية في العراق أو يقبلوا بتقسيمه وطنا ، أو تجزئته شعبا .. لأنهم بذلك أنما يتنازلون عما لا يملكونه لوحدهم ، إذ هو في الحقيقة ملكية مشتركة بين جميع الأجيال المتعاقبة على العراق ماضيا وحاضرا ومستقبلا .
النتيجة الثانية : انه لما كان العراق شراكة تاريخية بين العراقيين جميعا ، فليس من حق أي جزء منهم سواء كان هذا الجزء متميز دينيا أم طائفيا أم عرقيا أم بأي مميز آخر ، أن يسعى لقسمة العراق أو تقطيعه اجزاءا، أو يقبل بها ، لأنه بذلك يتصرف فيما لا يملكه وحده ، فهو ملك مشترك فيما بينه وبين الشعب الذي ينتمي إليه ..
النتيجة الثالثة : ولما كانت الدولة العراقية بمختلف أجهزتها التشريعية والتنفيذية والقضائية وبمختلف أنشطتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي التي تجسد في تصرفاتها والتزاماتها أرادة الشعب العراقي الذي تنتمي أليه وتمثله ..، ودون الخوض في مدى مشروعية تلك الدولة وأجهزتها وجودا أو تكوينا ، .. ولما كانت الأحزاب والمنظمات والتنظيمات الجماهيرية هي مكونات اجتماعية تعبر عن فئات أو تجمعات أو مجموعات معينة من الناس ... ، ودون الخوض في مدى شرعية تلك الأحزاب أو المنظمات أو التنظيمات وجودا أو نشاطا ، ... وحيث أن العراق هو ملكية تاريخية مشتركة بين العراقيين جيلا بعد جيل ..، فانه ليس من حق السلطات في الدولة العراقية ، مجتمعة أو منفردة ، وأيا كان وصفها أو تكوينها ، وليس من حق كل الأحزاب والتنظيمات والمنظمات الموجودة على الساحة العراقية ، أن تقبل أو تتنازل أو تتفاوض أو تخضع أو تروج أو تتبنى فكرا و سلوكا و ممارسة ، وتحت أي ظرف كان ، لأي مشروع أو مقترح أو ضغط ، ومن أية جهة كانت ، يستهدف تقسيم العراق أو تجزئته .. لأنها بهذا تتصرف فيما لا تملكه هي ، وهي عليه مستأمنة في إدارته ليس إلا .
( 3 )
أن شراكة العراقيين التاريخية في العراق أرضا وإمكانيات ليست اختيارا ، إنما هي مصير محتوم تتوارثه الأجيال العراقية جيلا بعد جيل حتى يقضي الله امرأ كان مفعولا .. وان أية محاولة لفض أو تحجيم أو تغيير هذه الشراكة الموضوعية لن يكون مصيرها إلا الفشل المحقق ، أن عاجلا أم آجلا ، ... فالعراق كان ، ولم يزل ، وسيبقى وجودا موضوعيا موحدا .. هذا حكم التاريخ ، .. أما ما تحمله لنا موجات الاستعمار والحاقدين والعملاء من مشاريع وأفكار ورؤى تعمد أو تسعى لتقسيم هذا الوطن أو تجزئة شعبه وتقطيع أوصاله ...، فليست إلا زبداً لا يلبث إن يتبدد ..
(( وأما الزبدُ فيذهبُ جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )) ( الرعد/17) صدق الله العظيم
العراق في 6/10/2007
بقلم : أبو ذر
( 1 )
في السادس والعشرين من شهر آيلول الفائت صوّت مجلس الشيوخ الامريكي بأغلبية ساحقة لصالح قرار يتضمن خطة لتقسيم العراق الى ثلاث فدراليات على أساس طائفي وعرقي (سنية ، شيعية ، كردية ).
ومنذ ذلك الحين تتوالى ردود الافعال الرافضة (( للقرار – الخطة )) في عموم الساحتيين الداخلية والخارجية ، الا حفنة من الخونة المارقين الذين توهموا فيه ملاذاً آمناً من مصيرهم المحتوم الذي بات على رقابهم قاب قوسين أو أدنى ...
ومما أجمع عليه الرافضون ، وكلٌ بأسلوبه ، بأن ليس من حق ، أو صلاحية ، أو اختصاص ، مجلس الشيوخ الأمريكي إصدار مثل هذا القرار باعتبار أن موضوعه يخص العراقيين وحدهم ..، إذ هم وحدهم أصحاب الحق في تقرير مصيرهم ...
وإذا كان صحيحاً أنه ليس من حق الأمريكان المحتلين ، كما هو ليس من حق سواهم من الدول الأخرى ، تقرير مصير العراقيين بتقسيم وطنهم الواحد الى إقطاعيات أو فدراليات أو أقاليم ...، فهل يملك العراقيين أنفسهم هذا الحق ؟
الإجابة حتماً ستتوقف على الأساس الفكري الذي يتبناه ، والعقيدة التي يؤمن بها ، كل مجيب .
ومن رؤية إنسانية وطنية في فهم جدلية العلاقة التاريخية بين الأرض والشعب ، سنجتهد فنجيب .
( 2)
منذ زمان بعيد ، عُرِفَ العراقيون بأنهم ذلك الخليط المتجانس من الناس الذين يقطنون رقعة الأرض المنتسبين لأسمها .. فالعراق هو أرض (( مشتركة )) بين جميع العراقيين . هذه حقيقة ثابتة يؤكدها التاريخ وتدعمها الجغرافيا ، ولن يزعزع ثبوتها وموضوعيتها عواء خائن ، أو نباح عميل .
يترتب على هذه الحقيقة الموضوعية ثلاث نتائج هامة على مستوى العلاقة الداخلية بين العراقيين ووطنهم .
النتيجة الأولى : لما كان العراق أرضا وشعبا هو وجود موضوعي ..، فأن اشتراك العراقيين في وطنهم العراق هو (( مشاركة تاريخية )) بين الأجيال المتعاقبة .. وهو مايعني تماما أنه ليس للعراقيين ككل ، وفي أي وقت كان ، أن يغييروا شيئاً من شراكتهم التاريخية في العراق أو يقبلوا بتقسيمه وطنا ، أو تجزئته شعبا .. لأنهم بذلك أنما يتنازلون عما لا يملكونه لوحدهم ، إذ هو في الحقيقة ملكية مشتركة بين جميع الأجيال المتعاقبة على العراق ماضيا وحاضرا ومستقبلا .
النتيجة الثانية : انه لما كان العراق شراكة تاريخية بين العراقيين جميعا ، فليس من حق أي جزء منهم سواء كان هذا الجزء متميز دينيا أم طائفيا أم عرقيا أم بأي مميز آخر ، أن يسعى لقسمة العراق أو تقطيعه اجزاءا، أو يقبل بها ، لأنه بذلك يتصرف فيما لا يملكه وحده ، فهو ملك مشترك فيما بينه وبين الشعب الذي ينتمي إليه ..
النتيجة الثالثة : ولما كانت الدولة العراقية بمختلف أجهزتها التشريعية والتنفيذية والقضائية وبمختلف أنشطتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي التي تجسد في تصرفاتها والتزاماتها أرادة الشعب العراقي الذي تنتمي أليه وتمثله ..، ودون الخوض في مدى مشروعية تلك الدولة وأجهزتها وجودا أو تكوينا ، .. ولما كانت الأحزاب والمنظمات والتنظيمات الجماهيرية هي مكونات اجتماعية تعبر عن فئات أو تجمعات أو مجموعات معينة من الناس ... ، ودون الخوض في مدى شرعية تلك الأحزاب أو المنظمات أو التنظيمات وجودا أو نشاطا ، ... وحيث أن العراق هو ملكية تاريخية مشتركة بين العراقيين جيلا بعد جيل ..، فانه ليس من حق السلطات في الدولة العراقية ، مجتمعة أو منفردة ، وأيا كان وصفها أو تكوينها ، وليس من حق كل الأحزاب والتنظيمات والمنظمات الموجودة على الساحة العراقية ، أن تقبل أو تتنازل أو تتفاوض أو تخضع أو تروج أو تتبنى فكرا و سلوكا و ممارسة ، وتحت أي ظرف كان ، لأي مشروع أو مقترح أو ضغط ، ومن أية جهة كانت ، يستهدف تقسيم العراق أو تجزئته .. لأنها بهذا تتصرف فيما لا تملكه هي ، وهي عليه مستأمنة في إدارته ليس إلا .
( 3 )
أن شراكة العراقيين التاريخية في العراق أرضا وإمكانيات ليست اختيارا ، إنما هي مصير محتوم تتوارثه الأجيال العراقية جيلا بعد جيل حتى يقضي الله امرأ كان مفعولا .. وان أية محاولة لفض أو تحجيم أو تغيير هذه الشراكة الموضوعية لن يكون مصيرها إلا الفشل المحقق ، أن عاجلا أم آجلا ، ... فالعراق كان ، ولم يزل ، وسيبقى وجودا موضوعيا موحدا .. هذا حكم التاريخ ، .. أما ما تحمله لنا موجات الاستعمار والحاقدين والعملاء من مشاريع وأفكار ورؤى تعمد أو تسعى لتقسيم هذا الوطن أو تجزئة شعبه وتقطيع أوصاله ...، فليست إلا زبداً لا يلبث إن يتبدد ..
(( وأما الزبدُ فيذهبُ جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )) ( الرعد/17) صدق الله العظيم
العراق في 6/10/2007

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق