الخميس، 5 يونيو 2008

تناقضات فيصل القاسم ..

تناقضات فيصل القاسم .. بقلم : أبو ذر

أسمع كلامك يعجبني .. أشوفك أفعالك أتعجب .. هذا المثل الشعبي الشائع استخداما في أغلب بلادنا العربية .. يصف بفائق من الدقة ما عليه حال الإعلامي فيصل القاسم . فلقد سبق وان سرنا كثيرا اعتذاره لجمهور مشاهدي قناة الجزيرة الفضائية عند تقديمه لبرنامجه المعروف الاتجاه المعاكس مساء يوم الثلاثاء 11/3/2008 عن مسؤوليته في إفساح المجال لكاتبة وضيعة ،عبر حلقة من برنامجه للأسبوع السابق ، لشتم ديننا الحنيف والقدح بذات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ..، ومع عدم القناعة بما ساقه سببا حال بينه وبين تجاوز ما حدث في برنامجه ، إذ كان بإمكانه قطع الاتصال بالكاتبة الوضيعة وقت خروجها عن حدود المقبول من الحديث ، أو حتى بعد تكرارها للقبيح من عباراتها ، لإنهاء تلك المهزلة المرة عند بداياتها على الأقل ، بدلا من تركه تلك الوضيعة لساعة زمن تنهش في مقدساتنا ببذيء كلماتها ..، إلا إني احسب إن الكثيرين من المشاهدين قد استقبلوا اعتذاره مقرونا بحسن نيته مما حملهم إلى اعتبار ما حدث من الماضي .. وعفا الله عما قد سلف . ويبدو إن هذا الإعلامي قد كبر عليه تقديم اعتذار عن خطأه ، أظن انه حُمِلَ إلى تقديمه حملا .. أقول أظن وليس كل الظن آثما ، فراح يكرر الخوض فيما يتصل بموضوعه من رسومات شائهة تسيء إلى ذات نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم سبق وان خطتها أيدٍ ضالة مضلة وتسعى عديد من الدوائر والمؤسسات الغربية هذه الأيام لإعادة الترويج لها ، ليس إنكارا لهذه الرسومات أو إدانة لموقف الساعين لإعادة الترويج لها ، وإنما ليستجدِ لنفسه عن صك براءة ملفق يعفيه من مسؤولية مساهمته في الترويج لأفكار وبذاءات تلك الكاتبة الوضيعة التي منحها فرصة اهانة مقدساتنا علانية عبر برنامجه العتيد ..، وذلك عبر تعمده خلط الأوراق بين ما حدث في برنامجه وما سبقه من إحداث إثارتها تلك الرسومات الشائهة ، ثم الارتكاز على ذلك للتنصل عن مسؤوليته فيما حدث عبر برنامجه ، بل وإسناد أسبابه إلى عموم العرب والمسلمين ...، جاء ذلك عبر مقالة أخيرة له بعنوان ((ما أسهل إيقاف الدنمارك عند حدها لمن أراد)). فقد استهل مقالته بأسطر زعم فيها براءة المسيئين لمقدساتنا من جرمهم ، ثم قال:((لابد أن نلوم هذا الكم الإسلامي «الملطشة»، الخامل، أو المتخاذل الذي يتلقى الضربة والإهانة تلو الأخرى كالفيل المشلول )) . ثم راح يستخرج من جعبته الفارغة ما يظن انه يدعم رؤيته المنحرفة هذه ، فأضاف بعد إن أشاد بدفاع الصهاينة عن ما يروجون له من خرافة الهولوكوست :((وبالطبع يجب علينا ألا ندين اليهود على غيرتهم الزائدة على ثقافتهم وتاريخهم وشعبهم، بل حري بنا أن نتعلم منهم معنى الكرامة والعزة)) .. بالمناسبة عبارته هذه هي نفس العبارة التي سبق وان رددتها الكاتبة الوضيعة عبر برنامجه وكررتها في غير مكان أخر .. ، ثم راح يستهزأ من جمهور العرب والمسلمين وينعتهم بالقبيح من الوصف فقال:((أما التعويل على الشارع العربي والإسلامي فهو تماماً كالمراهنة على حمار «أبرص» للفوز بسباقات الخيل العالمية؟ متى كان شارعنا قادراً على إحداث أي تغيير سخيف؟)) .
ولقد كنا على وشك تجاهل الرد على هذا الإعلامي ، إلا إن انحيازنا الكامل إلى شعبنا العربي وأمتنا الإسلامية ، ليس من باب التعصب القومي لامتنا العربية المجيدة ، ولا من باب التعنصر الديني للإسلام والمسلمين ، وإنما من باب الإيمان المطلق بصدق ما قرره الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح (( لا تجتمع أمتي على ضلال )) . فنقول : إن إعادة ((استضافة)) كاتبة وضيعة معروفة تماما بأفكارها وكتاباتها وتصريحاتها الحانقة على الإسلام دينا ورموزا وحضارة والمعادية لجميع المسلمين ، في برنامج سبق للقائم عليه وان جرب ((استضافتها)) فيه وأحاط معرفة بمحتوى آراؤها ..، ومحاولة تبرير هذه الإعادة بزعم المهنية أو الحرفية لا يمكن تفسيره إلا بواحدة من اثنتين ، أولهما إن يكون القائم على البرنامج ساذجا ، ولا أقول أحمقا ، إلى درجة انعدام تقديره للأمور حق قدرها ، وهذا ما نستبعده عن شخص القاسم ، وثانيهما إن يكون واعيا لحقيقة اختياره غير إن ثمة ما لا يستطيع كبح جماحه من سعيه لمنافع أو مغريات مادية أو معنوية في هذا الاختيار . فليس من المهنية التعدي على معتقدات البشر ، وليس من الحرفية التهجم على مقدساتهم ، وإن هذا لا يعني بالطبع غلق باب الحوار مع معتقدات البشر ولو كانت مقدسة ، أبدا .. واحسب إن الإسلام هو الأكثر تشجيعا على الحوار الحر الهادف من بين كل الأديان سماوية كانت أم وضعية ، وكل المعتقدات فلسفية كانت أم عملية ، بل إني لا أغالي حين أقول انه الأكثر تحريضا على الحوار بين البشر ، أولم نقرأ قوله تعالى :(( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )) (النحل/125) .. ولاحظوا كدلالة على التحريض في الحوار استخدام الخالق جل شأنه لأفعال الأمر في الخطاب . ثم إن الإذن بالتعدي على معتقدات الآخرين ومقدساتهم تحت زعم حرية الرأي ، إذ يجرد الحوار من أية صفة موضوعية ، فانه سيفتح باب التجاوزات على مصراعيه لمن هب ودب ، فلن يتوقف في تعديه عند معتقد بعينه أو مقدس بذاته .. اعني انه سيهدر تحت زعم هذه الحرية التي يريد لها بعضهم لها الإفلات من أي ضابط موضوعي ، حرية الناس في إن يختاروا وحريتهم في احترام اختياراتهم ولو كانت في الضد من اختيارات الآخرين .
بعد هذا نجد إن هذا الإعلامي لا يكاد يفرق بين مواقف الأنظمة الحاكمة في الدول وبين شعوبها ، وهي تفرقة ضرورية عند الحديث عن المواقف المعلنة من قضايا بعينها ..، إذ في عصرنا هذا غالبا ما تبتعد الشعوب بمواقفها العفوية من قضايا السياسة والاقتصاد والأمن بل وحتى الثقافة أحيانا ، عن مواقف إدارات حكوماتها التي غالبا ما تحركها المصالح أو الضغوط أو المساومات ، وهذا أمر لا تستثنى منه حتى الدول الغربية ، واقرب مثال على ذلك ما تشهده تلك الدول هذه الأيام من مظاهرات شعبية مناهضة للاحتلال الأمريكي الغاشم على وطننا الحبيب وعلى أفغانستان المسلمة خلافا لموقف حكوماتها الرسمي ...، فبأي مقياس برر هذا الإعلامي لنفسه إن يحمل شعبنا العربي وشعوب الدول الإسلامية أوزار مواقف حكوماتها المتخاذلة من الرسومات الشائهة ..؟ وبأي مبرر راح يتهجم بالوضيع من الوصف على الجماهير العربية والإسلامية ، ثم ينعتها بعدم القدرة على الفعل والتأثير ..؟ فلو سحبنا هذا الإعلامي من يده ، بدلا من إن نسحبه من لسانه ، ثم دفعنا برأسه إلى شاشة جهاز التلفاز الموجه على القناة التي تحتضنه دون غيرها وعند بثها لأية نشرة إخبارية ، لنريه ، إن كان يرى ، أي فعل يحدثه بواسل العرب المسلمين في فلسطين العربية ضد الصهاينة المغتصبين ..، أم تراه لا يرى في بطولات مقاومتنا الباسلة في فلسطين أفعالا تحسب للشارع العربي والإسلامي . .؟ وما هذا إلا مثال واحد . فهل يصح ، تحت أي ظرف ، إن تحمل الشعوب مسؤولية ما يرتكبه حكامها ، أو سفهائها من أوزار ..؟ قطعا لا .
ثم إن هذا الإعلامي يطالب الدول العربية بفرض مقاطعة نفطية على دول أصحاب الرسومات الشائهة ، وما احسبه في هذه الدعوة إلا مناقضا لنفسه ..، فإذا كان هو وليس غيره من يوصم الأنظمة العربية الحاكمة بالضعف والجبن والتخاذل ، وهو صادق في هذا تمام الصدق ، فكيف يطالبها بما يتجاوز مقدرتها ..أهي أحلامه أم أوهامه ..؟
ثم يحلو لهذا الإعلامي إن يختص إيران بمسؤولية محددة فيقول :((كما يقع على عاتق إيران أيضاً التحرك سلمياً في وجه الاستفزاز الدنماركي الرهيب. لا أحد يطالب طهران بهدر دم الرسام الدنماركي كما أهدرت من قبل دم سلمان رشدي أبداً ، بل عليها أن تستخدم نفوذها في وقف الإساءات للمسلمين ونبيهم بالطرق السلمية المؤثرة)) . ثم يحلو له إن يمتد أكثر في مطالباته فيقول :((ثم أين المرجعيات العراقية كالسيد السيستاني؟ لماذا أخرج أتباعه أكثر من مليوني عراقي في مظاهرات عمت البلاد احتجاجاً على عبارات تفوه بها ضيف عراقي بحق المرجعيات في برنامج «الاتجاه المعاكس»، بينما لم تصدر أي فتاوى من المرجعيات المرموقة لمقاطعة البضائع الدنماركية فقط لا غير، دفاعاً عن الرسول الكريم)) . فأن صدقت سريرة هذا الإعلامي فيما قاله آنفا ، فهو لابد إن يكون من الغافلين بحيث لم يسمع ، ولم يرى ، ولم يرصد ، ما تتناقله جميع وسائل الإعلام ، ومن مصادر مختلفة ، عن دور إيران المخرب والمدمر في عراقنا العزيز ..، ذلك الدور الهادف إلى طمس هوية العراق العربية وتشويه عقيدته الإسلامية وجعله ولاية فارسية صفوية . ويبدو إن هذا الإعلامي غافل أيضا ، أو ربما متغافل ، عن ما ترتكبه إيران الشر من جرائم بحق أبناء شعبنا وما تستنزفه من ثرواتنا وما تنشره من الخراب والدمار في وطننا .. فهل يرتجى ممن يوعز لعصاباته ومخابراته بقتل العراقيين وحرق مساجدهم وهدم مدنهم وتهجيرهم وسرقة خيراتهم ، إن يكون عونا للمسلمين ..؟ إن إيران كانت طيلة تاريخها ، ولم تزل ، المصدر الأول للشر والعدوان على العرب والمسلمين .. هذه حقيقة يدركها كل مطلع لبيب . ثم هل يرتجى ممن يدعون العلم والسلطة في الدين الذين أفتوا بمهادنة المحتلين والتعاون معهم ، وسكتوا عن استباحة دماء العراقيين ومدنهم ثم زادوا فكرسوا الفرقة والطائفية بين نسيج شعبنا الواحد ..، هل يرتجى من هؤلاء نصرة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ..؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه ، وهؤلاء فقدوا غيرتهم على وطن احتضنهم فباعوه بثمن بخس لأعدائه ، وافتقدوا الوفاء لشعب سيّدهم فسلموه بلا مقابل لجلاديه .. ولشعبنا الصابر المحتسب معهم ومع سادتهم المحتلين أمريكان وصفويين وكل العملاء المارقين يوم قريب بأذن الله ..

العراق المحتل في 17/3/2008

ليست هناك تعليقات: