هل يُصلحُ الوطنيون ما أفسدَهُ المحتلون ..؟ بقلم : أبو ذر
( 1 )
في تعليقٍ على مقالتي الأخيرة ( عمالة ((الصحوة)) ..أم .. صحوة العمالة ؟ ) ، سألني أحد الإخوة الكرام أن التمس التفكير بعمق ، والكتابة ، فيما أسماه (( كيفية إصلاح بل استثمار هذه المجاميع ( يقصد مجاميع ((الصحوة)) ) لخدمة تحرير العراق . لكي تكون صحوة التحرير لا صحوة العمالة )) . وأني إذ أقدر للأخ الكريم اهتمامه بما قرأ مني ، وتفاعله معه ..، ليسعدني الاستجابة لطلبه ..، ومتمنياً عليه ، وعلى من سواه من أخوتي وأبنائي القراء ، أن لا يضنوا على كّتّاب الدار السؤال بما يعتقدونه من مكملات مواضيعهم المنشورة ...
( 2 )
من المعلوم إن مجاميع (( الصحوة )) هي وحدات قائمة بذاتها ، تستقل كل منها عن الأخرى استقلالا إداريا وماليا كاملا .. ويتولى قيادة كل مجموعة منها (( شيخ )) يرتبط ارتباطا حديديا بإحدى وحدات جيش المحتلين الأمريكان ..، وينتظم بين صفوف مجموعته أعداد من شباب منطقته أو عشيرته أو طائفته ، الذين تم غوايتهم بالمال ، حيث تدفع سلطة المحتلين لكل فرد منهم مبلغ لا يقل عن ثلاثمائة دولار شهريا ..، وتمدهم بالسلاح الذي تراه مناسبا لتنفيذ مهامهم ..، فلم يعد من الخافي على المطلعين إن إدارة المحتلين قد رصدت في ميزانيتها لهذا العام عدة مليارات من الدولارات كتمويل مالي لهذه المجموعات .. ، كما ولم يعد مستورا ما يعوّل عليه الساسة الأمريكان وقادة جيشهم الغازي على نجاح هذه ((التجربة)) ..، باعتبارها احد أهم عناصر إستراتيجيتهم الأمنية الجديدة .
وقد ثبت عمليا إن ما تستهدفه هذه المجاميع مجتمعة ، ليس حماية المدن والقصبات من هجمات تنظيم القاعدة ، وإنما لتوفير الحماية لجيش المحتلين ، والتصدي نيابة عنه لكل ما يستهدفه ، ومعاونته في تصفية الفعل المقاوم له ، والتسويق لسياسات وخطط أدارته الرامية لخلق (( محميات )) مناطقية تشكل بؤر لصراع دائم فيما بينها .
أذن فهي مجاميع منظمة ..، تمويلها وتسليحها والإشراف عليها من الغزاة المحتلين ، وهدفها حمايتهم وتثبيت وجودهم ومعاونتهم في إنهاء الفعل البطولي لمقاومتنا الباسلة ..، فوصفها بالمجاميع العميلة للمحتلين ، والمعادية لوطننا وشعبنا وصف دقيق .
فهل يمكن إصلاح ، واستثمار هذه المجاميع خدمة لتحرير وطننا المحتل ؟
من الواضح إن هذا السؤال المركب يتضمن شقين ، أولهما : هل يمكن إصلاح هذه المجاميع ؟ ... فإذا ما جاءت الإجابة بـ((نعم)) ، أمكن الاستفسار بالشق الثاني عن كيفية استثمارها خدمة لتحرير وطننا ..، أما إذا جاءت الإجابة بالنفي ، فسيفقد الشق الثاني منه أي مبرر لطرحه فيما بعد .
( 3 )
ليتم إصلاح هذه المجاميع ، وتحويلها من وحدات عميلة خائنة إلى تشكيلات وطنية ، لابد لها من تغيير بنيتها التنظيمية تغييرا جذريا . إذ يتوجب عليها أولا ، أن تقطع كل ما يربطها بالمحتلين ، تمويلا ، وتسليحا ، وإشرافا . ثم أن عليها أن تحيد هدفها بزاوية مائة وثمانون درجه ، اعني أن تتبنى مقاومة المحتلين ، ومواجهتهم ، كخيار وحيد لتحرير وطننا المحتل .
وإذا كان من السهل – افتراضاً – اكتفاء هذه المجاميع بما لديها من سلاح ..، فان من غير المتصور تخلي إفرادها ، فضلا عن من يقودها ، عن ما يقبضونه شهريا من دولارات أسيادهم المحتلين ، والتي كانت هي الدافع الأول لانخراطهم ضمن هذه المجاميع . أنهم حفنة من المرتزقة ، الذين باعوا انتمائهم ، مقابل ثلاثمائة دولار شهريا .. فهل نتوقع من مرتزق تقديم مصلحة المجموع على مصلحته الذاتية ؟ .. وإذا افترضنا (( صحوة )) ضمير هذا المرتزق ..، فهو لن يكون إلا حالة استثنائية مفردة هنا أو هناك ، من المستحيل أن تمتد لتتلبس ما يربو على المائة إلف منهم موزعين على أكثر من مائة وثمانون مجموعة (( صحوة )) .
ثم نأتي إلى أهم عنصر مطلوب للإصلاح .. الهدف . فهل تستطيع هذه المجاميع أن تتبنى خيار المقاومة وتحرير وطننا المحتل هدفا لها ؟ .. إن هذا ضرب من المستحيل ، وذلك لان خيار المقاومة هو موقف وطني .. وهذا الموقف الوطني يستند إلى التزام عقائدي مضمونه الإيمان المطلق بحرية وطننا وشعبنا وحقنا المشروع في السيادة على كافة مقدراتنا . ولما كانت (( الصحوة )) إفرادا ومجاميع قد سبق لها وان تبنت خيارا معاديا لهذا الموقف الوطني مستندة إلى رؤية مصلحيه خاصة على حساب مصلحة الوطن ، ومنفعة ذاتية على حساب منافع الشعب ..، لذا فمن الاستحالة أن تتحول إلى ما يناقض مصالحها الخاصة ، ومنافعها الذاتية ، كشأن كل المأجورين ، إلا أن يكون ما يتحقق لهم من مصالح خاصة ومنافع ذاتية اكبر مما حققوه مسبقا .
إن ما يميز موقف مقاومتنا الباسلة هي الوطنية العراقية ، بينما تختص مجاميع (( الصحوة )) بالعمالة والخيانة لكل ما هو وطني ...
لا مجال إذن ، لإصلاح ما لا يمكن أصلاحه .. وسيكون حلما فاسدا توقع الصلاح فيما لا صلاح فيه .. وحسبنا في هذا المقام إن نستذكر قول أمير المؤمنين خليفة المسلمين الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن أردت أن تطاع ..، فأسأل المستطاع ..
العراق المحتل في 29/12/2007
( 1 )
في تعليقٍ على مقالتي الأخيرة ( عمالة ((الصحوة)) ..أم .. صحوة العمالة ؟ ) ، سألني أحد الإخوة الكرام أن التمس التفكير بعمق ، والكتابة ، فيما أسماه (( كيفية إصلاح بل استثمار هذه المجاميع ( يقصد مجاميع ((الصحوة)) ) لخدمة تحرير العراق . لكي تكون صحوة التحرير لا صحوة العمالة )) . وأني إذ أقدر للأخ الكريم اهتمامه بما قرأ مني ، وتفاعله معه ..، ليسعدني الاستجابة لطلبه ..، ومتمنياً عليه ، وعلى من سواه من أخوتي وأبنائي القراء ، أن لا يضنوا على كّتّاب الدار السؤال بما يعتقدونه من مكملات مواضيعهم المنشورة ...
( 2 )
من المعلوم إن مجاميع (( الصحوة )) هي وحدات قائمة بذاتها ، تستقل كل منها عن الأخرى استقلالا إداريا وماليا كاملا .. ويتولى قيادة كل مجموعة منها (( شيخ )) يرتبط ارتباطا حديديا بإحدى وحدات جيش المحتلين الأمريكان ..، وينتظم بين صفوف مجموعته أعداد من شباب منطقته أو عشيرته أو طائفته ، الذين تم غوايتهم بالمال ، حيث تدفع سلطة المحتلين لكل فرد منهم مبلغ لا يقل عن ثلاثمائة دولار شهريا ..، وتمدهم بالسلاح الذي تراه مناسبا لتنفيذ مهامهم ..، فلم يعد من الخافي على المطلعين إن إدارة المحتلين قد رصدت في ميزانيتها لهذا العام عدة مليارات من الدولارات كتمويل مالي لهذه المجموعات .. ، كما ولم يعد مستورا ما يعوّل عليه الساسة الأمريكان وقادة جيشهم الغازي على نجاح هذه ((التجربة)) ..، باعتبارها احد أهم عناصر إستراتيجيتهم الأمنية الجديدة .
وقد ثبت عمليا إن ما تستهدفه هذه المجاميع مجتمعة ، ليس حماية المدن والقصبات من هجمات تنظيم القاعدة ، وإنما لتوفير الحماية لجيش المحتلين ، والتصدي نيابة عنه لكل ما يستهدفه ، ومعاونته في تصفية الفعل المقاوم له ، والتسويق لسياسات وخطط أدارته الرامية لخلق (( محميات )) مناطقية تشكل بؤر لصراع دائم فيما بينها .
أذن فهي مجاميع منظمة ..، تمويلها وتسليحها والإشراف عليها من الغزاة المحتلين ، وهدفها حمايتهم وتثبيت وجودهم ومعاونتهم في إنهاء الفعل البطولي لمقاومتنا الباسلة ..، فوصفها بالمجاميع العميلة للمحتلين ، والمعادية لوطننا وشعبنا وصف دقيق .
فهل يمكن إصلاح ، واستثمار هذه المجاميع خدمة لتحرير وطننا المحتل ؟
من الواضح إن هذا السؤال المركب يتضمن شقين ، أولهما : هل يمكن إصلاح هذه المجاميع ؟ ... فإذا ما جاءت الإجابة بـ((نعم)) ، أمكن الاستفسار بالشق الثاني عن كيفية استثمارها خدمة لتحرير وطننا ..، أما إذا جاءت الإجابة بالنفي ، فسيفقد الشق الثاني منه أي مبرر لطرحه فيما بعد .
( 3 )
ليتم إصلاح هذه المجاميع ، وتحويلها من وحدات عميلة خائنة إلى تشكيلات وطنية ، لابد لها من تغيير بنيتها التنظيمية تغييرا جذريا . إذ يتوجب عليها أولا ، أن تقطع كل ما يربطها بالمحتلين ، تمويلا ، وتسليحا ، وإشرافا . ثم أن عليها أن تحيد هدفها بزاوية مائة وثمانون درجه ، اعني أن تتبنى مقاومة المحتلين ، ومواجهتهم ، كخيار وحيد لتحرير وطننا المحتل .
وإذا كان من السهل – افتراضاً – اكتفاء هذه المجاميع بما لديها من سلاح ..، فان من غير المتصور تخلي إفرادها ، فضلا عن من يقودها ، عن ما يقبضونه شهريا من دولارات أسيادهم المحتلين ، والتي كانت هي الدافع الأول لانخراطهم ضمن هذه المجاميع . أنهم حفنة من المرتزقة ، الذين باعوا انتمائهم ، مقابل ثلاثمائة دولار شهريا .. فهل نتوقع من مرتزق تقديم مصلحة المجموع على مصلحته الذاتية ؟ .. وإذا افترضنا (( صحوة )) ضمير هذا المرتزق ..، فهو لن يكون إلا حالة استثنائية مفردة هنا أو هناك ، من المستحيل أن تمتد لتتلبس ما يربو على المائة إلف منهم موزعين على أكثر من مائة وثمانون مجموعة (( صحوة )) .
ثم نأتي إلى أهم عنصر مطلوب للإصلاح .. الهدف . فهل تستطيع هذه المجاميع أن تتبنى خيار المقاومة وتحرير وطننا المحتل هدفا لها ؟ .. إن هذا ضرب من المستحيل ، وذلك لان خيار المقاومة هو موقف وطني .. وهذا الموقف الوطني يستند إلى التزام عقائدي مضمونه الإيمان المطلق بحرية وطننا وشعبنا وحقنا المشروع في السيادة على كافة مقدراتنا . ولما كانت (( الصحوة )) إفرادا ومجاميع قد سبق لها وان تبنت خيارا معاديا لهذا الموقف الوطني مستندة إلى رؤية مصلحيه خاصة على حساب مصلحة الوطن ، ومنفعة ذاتية على حساب منافع الشعب ..، لذا فمن الاستحالة أن تتحول إلى ما يناقض مصالحها الخاصة ، ومنافعها الذاتية ، كشأن كل المأجورين ، إلا أن يكون ما يتحقق لهم من مصالح خاصة ومنافع ذاتية اكبر مما حققوه مسبقا .
إن ما يميز موقف مقاومتنا الباسلة هي الوطنية العراقية ، بينما تختص مجاميع (( الصحوة )) بالعمالة والخيانة لكل ما هو وطني ...
لا مجال إذن ، لإصلاح ما لا يمكن أصلاحه .. وسيكون حلما فاسدا توقع الصلاح فيما لا صلاح فيه .. وحسبنا في هذا المقام إن نستذكر قول أمير المؤمنين خليفة المسلمين الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن أردت أن تطاع ..، فأسأل المستطاع ..
العراق المحتل في 29/12/2007

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق