الأربعاء، 25 يونيو 2008

خبر بلا تعليق 1

خبر بلا تعليق ..................... أبو ذر

نشرت ماكينة دعاية حكومة المحتلين المسماة ((المركز الوطني للإعلام)) وعلى الرابط :
http://www.nmc.gov.iq/mnews/2008/6/24_10.htm
ما نصه :
بعثة جمهورية العراق في دمشق تتفقد احوال المعتقلين العراقيين في السجون السورية
قامت بعثة جمهورية العراق في دمشق، بزيارة ميدانية لتفقد احوال المعتقلات العراقيات في السجون السورية . وجرى خلال الزيارة توزيع بعض المساعدات المادية التي خصصتها رئاسة الجمهورية على المعتقلات العراقيات، كما التقى ممثلو السفارة بآمر سجن دوما الخاص بالنساء وتم الاستفسار عن احوال المعتقلات وتفاصيل التهم المنسوبة اليهن. واشاد امر السجن بالجهود المبذولة من قبل السفارة العراقية في دمشق لتفقد احوال السجناء الموجودين في سورية . انتهى .
ونشر الخبر أيضا وبذات الصياغة المنحطة على صفحات العديد من أبواق الدعاية العميلة للمحتلين وأذنابهم ..، وكان الأقبح بينها جميعا ما نشرته ((وكالة عين العراق)) على الرابط
http://www.eyeiraq.com/show/10230.html?action=results&poll_ident=39
حيث تم تصديره بصورة لفتاتين باكيتين تحتضنان سياج محكم الصنعة لزنزانة حديدية ، وذلك في محاكاة صورية لموضوع الخبر . إلا إن من الواضح جدا إن مخرج الخبر على ذلك الموقع كان على درجة عالية من الغباء والصفاقة حين أوهم نفسه وسائسيه بإمكانية تسويق تلك الصورة على أنها ((لمعتقلات عراقيات من السجون السورية)) ..، فيما كانت الفتاتين في الصورة تحتضنان الزنزانة من خارجها ، وليس من داخلها . وهي لاشك صورة مقتطعة من احد الأشرطة السينمائية .. فيا لخيبة العملاء الأذلاء .. حتى في التلفيق والكذب والتزوير هم خائبون ..
ودون أي تعليق ننقل ما يلي :
(( تشير تقارير المنظمات الحقوقية ولجان التقصي ومراكز البحث حول أوضاع السجناء والمعتقلين العراقيين إلى إن عديد المعتقلات العراقيات في سجون قوات الاحتلال والحكومة العراقية قد زاد عن (10000) عشرة ألاف عراقية ومن أعمار تتراوح ما بين 18 – 60 عاما ..، كما وتؤكد تلك التقارير على إن 95% من مجموع المعتقلات قد تعرضن فعلا للاغتصاب من قبل سجانيهن داخل تلك السجون (تعرضت المئات منهن للاغتصاب أكثر من مرة في اليوم واحد ، بل إن من بينهن سيدة عراقية نزيلة احد السجون الحكومية قد تعرضت للاغتصاب 17 مرة في يوم واحد) ، وان الـ5% الأخريات قد تم التحرش بهن جنسيا بمختلف طرق التحرش الجنسي ...)) ..

العراق المحتل في 25/6/2008

السبت، 21 يونيو 2008

الناصرية التي نعرفها ونؤمن بها ..

الناصريةُ التي نعرفها ونؤمن بها .. بقلم : أبو ذر

1 - ((الناصريون والشيعة)) .. عنوان مقال للكاتب عادل الجوجري ، تم نشره على أكثر من موقع الكتروني ، ومنها هذا الرابط :
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=2321 .
والملاحظ ابتداءا على عنوان المقال انه يوحي بأن ثمة ما يمكن إن يميز بين الناصريين وبين الشيعة باعتبارهما جماعتين متمايزتين من البشر . هذا الانطباع لا يلبث إن يتأكد كرؤية يتبناها كاتب المقال بمجرد مطالعتنا للأسطر الأولى من مقالته ..، حيث يقول :((في الصحف المصرية وفي بعض المنتديات والأمسيات الثقافية يجري حديث فيه التباسات حول علاقة الناصريين بالشيعة)) ..، ثم يضيف :((من هنا بات ضروريا أن يقول القوميون الناصريون كلمتهم ،وان يوضح الناصريون حقيقة الموقف من الشيعة)) ..، وفي هذه العبارة الأخيرة بالذات لن يخطئ أي من القارئين في التثبت من رؤية كاتب المقال بوجود ما يميز بين الناصريين وبين الشيعة ، وسعيه من خلال مقالته لتوضيح ما يراه ((ضروريا)) عن حقيقة موقف الناصريين من الشيعة . بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، إذ عمد كاتب المقال إلى توكيد التزامه برؤيته هذه وذلك من خلال فرز الآخر سياسيا وفكريا على أساس انتمائه المذهبي وليس على أساس موقفه السياسي أو معتقده الفكري فقال : ((وتساءل كاتب شيعي (!! كــذا) هو الدكتور أحمد راسم النفيس)) ..
وقبل التطرق إلى ما تضمنته المقالة من مضامين أخرى ، يملي علينا موقفنا كقوميين ناصريين ضرورة مواجهة رؤية كاتب المقالة سالف الإشارة إليها . فالحقيقة إن ليس ثمة ما يميز بين الناصريين وبين الشيعة . فالناصريون هم المعتقدون بالناصرية كمنظومة فكرية متكاملة ، أو كمفاهيم مستخلصة من مسيرة ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى ، أو كاجتهادات نظرية صاحبت مسيرة الثورة المباركة ، واستمرت لما بعدها ، تستخلص من تجاربها العبر والنتائج ثم ترسيها قواعد فكرية وحركية ضابطة لمواقف الناصريين ولحركتهم . والناصرية كمنظومة فكرية متكاملة ، هي فلسفة إنسانية مؤمنة تنطلق من اعتبار الإنسان وجود موضوعي واحد وحقيقة علمية ثابتة خصها خالقها جل وعلا بالتكريم والسيادة على ما سواها من خلقه ، وهي تبعا لذلك ترفض تجزئة الإنسان أو تزييف حقيقته أو الحط من شأنه . وهي نظرية جدلية إنسانية في المنهج تقوم على إن الإنسان هو العامل الأساسي في التطور الاجتماعي . وهي نظرية قومية ثورية في تغيير الواقع العربي ، منطلقها وحدة الوجود القومي العربي ووحدة مصيره ، وغايتها أقامة دولة الوحدة الديمقراطية الاشتراكية شاملة لكل الأرض العربية ولكل الشعب العربي ، وأسلوبها في تحقيق هذه الغاية العظيمة هو الثورة الشاملة التي ينتهجها التنظيم القومي كأداة تتبنى تحقيق الغايات القومية . وعلى هذا نحن ناصريون . أما الشيعة فهم المسلمون ممن يعتقدون بعصمة الإمام وانحصار الإمامة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وذريته من بعده رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، سواء كانوا من الزيدية أم من الأمامية (الزيدية تنقل الإمامة من الإمام الرابع زين العابدين علي بن الحسين إلى أبنه الأكبر زيدا ومن بعده في نسله ، بينما الأمامية تنقلها إلى ابنه الأصغر محمد الباقر ومن بعده في نسله رضي الله تعالى عنهم أجمعين) ، أم كانوا من الإسماعيلية أم من ألاثني عشرية (الاسماعلية تنقل الإمامة من بعد الإمام السادس جعفر الصادق إلى أبنه الأكبر إسماعيل ومن بعده إلى نسله ، بينما ألاثني عشرية تنقلها إلى ابنه الأصغر موسى الكاظم ومن بعده إلى خمسة أئمة متعاقبين من نسله أخرهم هو محمد المهدي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) . والشيعة بمختلف طوائفهم يتوزعون ملاينا من المسلمين على شتى بقاع المعمورة ، وتتراوح نسبتهم ما بين 7% إلى 9% من عديد مسلمي العالم .
وهكذا فإذا كان الاعتقاد بالناصرية كعقيدة فكرية يفترض عروبة المعتقد بها ، عروبته بمعنى انتماءه إلى الأمة العربية ، وبغض النظر عن الدين الذي يتدين به ، أو المذهب الذي يتبعه ، أو الطائفة التي ينتمي إليها ، فيمكن إن يكون ناصريا أي عربي مسلما كان أم مسيحيا أم صابئيا ..، ويمكن إن يكون ناصريا أي عربي مسلم سنيا كان أم شيعيا أم من الخوارج ..، ويمكن إن يكون ناصريا أي عربي شيعي زيديا كان أم أماميا ، اسماعيليا كان أم جعفريا ...، فأن الاعتقاد بالتشيع لا يستدعي مثل ذلك ، بل هو خيار مباح ومفتوح لكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، عربا كانوا أم غير العرب . وليس ثمة أي وجه للندية بين الناصرية والتشيع ، فكل منهما علاقة انتماء إلى مضمون معين لا يتناقض ولا يتعارض ولا يتقاطع مع مضمون الآخر ، فكما يمكن إن يكون الناصري شيعيا ، يمكن إن يكون الشيعي العربي ناصريا .
2 - يقول كاتب المقال :((بعض اخوتنا الناصريين في العراق لديهم وجهة نظر حادة في إيران ، سرعان ما امتدت الى حزب الله ، وبعض الناصريين العراقيين يعتقدون أن الخطر الايراني أكبر بكثير من الاحتلال الاميركي باعتبار أن الاحتلال مصيره الرحيل ولو بعد حين في حين أن إيران باقية،ولها اطماعها في العراق)) .. ثم يضيف :((نحدد موقفنا من إيران ومن حزب الله على النحو الذي ورد في بيان صنعاء (يقصد يبان الدورة التاسعة عشر للمؤتمر القومي العربي) واتسم بالدقة ،حيث اشاد بجهاد حزب الله كقائد للمقاومة في لبنان وايد دور ايران في دعم المقاومة العربية في فلسطين ولبنان ، لكنه ادان في الوقت نفسه اي مشروع ايراني توسعي في العراق او اي مخططات لاثارة فتنة بين ابناء الشعب العراقي )) .. ثم خلص إلى إن : ((هذا هو الموقف الناصري الذي ينبغي ان نلتزم به جميعا ، نحن مع ايران طالما تقدم الدعم لسوريا ولبنان وفلسطين ، لكننا سنقف ضد ايران فورا اذا ثبت انها تحاول ان تقضم اراض عراقية او تخطط لتوسعات على حساب الشعب العراقي ..)) .. هكذا أذن : الكاتب سيقف ضد إيران فورا ((اذا ثبت انها تحاول ...)) ، و((إذا)) كما تعلمناها هي ظرف لما يستقبل من الزمان ، ولا تفيد الماضي أو الحاضر بأي حال ، مما يفهم منه إن الكاتب لا يرى ، حتى ألان على الأقل ، فيما ارتكب من جرائم ضد العراق العربي وطنا وشعبا وتاريخا طيلة السنوات الخمس الماضية ، ما يثبت بان إيران الفارسية هي الشريك للمحتلين الأمريكان في ارتكابها ..!! .. فما يقول الكاتب في مئات الآلاف من الشهداء من ضباط جيشنا البواسل وطياريه الشجعان والعلماء وأساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء والمهنيين ورجال الدولة وقادة المؤسسات والتجار والحرفيين والصحفيين وسواهم من المواطنين الذين اغتالتهم عصابات وميلشيات إيران الفارسية غيلة وغدرا ومنذ اليوم الأول للغزو الأمريكي الغاشم ..؟ وما عساه يقول في أكثر من مليون طفل وصبي وصبية من العراقيين دفعت بهم إيران الفارسية مرغمين إلى عالم اليتم والبؤس والحرمان بعد إن أزهقت بالباطل أرواح أبائهم وأولياء أمورهم ..؟ وما عساه يقول عن مئات الآلاف من العراقيات اللائي أجبرتهن إيران الفارسية على الإقامة الدائمة في فيافي الحزن أرامل لزوج وحبيب غدر به كلب فارسي ، أو ثكالى لأب أو لابن أو لأخ أغتاله ضبع صفوي ..؟ .. وما عساه يقول في الآلاف من العراقيات العفيفات اللائي استبيحت أعراضهن من قبل نبت نطفة الحرام ربيبي إيران الفارسية وبقرار من ولاية فقيهها الصفوي فأجبرن وهن الحرائر الماجدات على تجرع كأس الذل والهوان والعار ..؟ .. وما عساه يقول في تشريد عصابات إيران الفارسية لآلاف العوائل العراقية من مساكنها ومناطق سكناها ، وإجبارها لملايين آخرين من العراقيين على الهجرة مرغمين عن وطنهم ..؟ .. وما عساه يقول في الملايين من جرائم السرقة والنهب والسلب والتخريب التي ارتكبتها عصابات إيران الفارسية بتخطيط من مخابراتها ودعم وإسناد من حرسها ((الثوري)) على طول ارض الفراتين وعرضها ..، تلك الجرائم التي لم تستثنِ من إجرامها مالا عاما ولا وقفا ولا مالا خاصا ..؟ .. وما عساه يقول عن اختلاس إيران الفارسية لثروتنا النفطية من جميع الآبار المتاخمة لحدودها ، تلك الجريمة التي اعترف بوقوعها جهارا نهارا عملائها وخدمها في حكومة المحتلين ..؟ .. ثم ما عساه يقول عن ما لا يمكن حصره من جرائم التهريب وترويج المخدرات والاتجار بها عبر العراق وتزييف العملة ، وجرائم نشر الفساد والحث على الدعارة والموبقات تحت مسميات شتى والترويج للسلوكيات والأفكار الهدامة ، وجرائم بث الفرقة والشقاق بين مكونات النسيج الاجتماعي الواحد ، وجرائم هدم بيوت الله ، وإحراق كتابه العزيز ...، وقائمة سيطول بيانها من أخس الجرائم التي عرفها التاريخ الإنساني وأكثرها دناءة ، وجميعها ارتكبت من عصابات إيران الفارسية ومخابراتها وحرسها وبتوجيه وتحريض وإسناد تام من تلك العصابة المجرمة القابعة في قم وطهران ؟ .. ألم يقرأ الكاتب ما كتبته ، ولم تزل تكتبه ، مئات الأقلام الحرة والمنصفة ، عن جرائم إيران الفارسية في عراق العروبة ..؟ .. ألم يقرأ بعضا مما نشرته عشرات المنظمات واللجان حكومية وغير حكومية ، ومن شتى بقاع الدنيا ، من تقارير ودراسات كشفت وبالأرقام جانبا من المأساة التي يعيشها العراقيون ومنذ خمس سنين مضين ..؟ .. ألم يسمع ، ألم يرى ، من على شاشة العشرات من الفضائيات ما ترتكبه عصابات إيران الفارسية من جرائم ، وبشكل يومي ، بحق شعب العراق الصابر ..؟ .. أم تراه لم يزل مصرا على انه لم يثبت حتى ألان نسبة هذه الجرائم وكثير غيرها لإيران الفارسية ..؟ .. فأن كان مصرا على ذلك ، فما رأيه بأن دهاقنة إيران الفارسية أنفسهم يعلنون على الملاْ ، ويعترفون ولا يتحرجون خجلا ولا وجلا ، بأنه لولا دولة ولاية فقيههم المسعورة لما تمكنت أمريكا من احتلال أفغانستان ولا العراق ..؟ .. وقد يكون هذا الاعتراف هو الحقيقة الوحيدة التي نطقت بها ألسنتهم صدقا ، فيما هم من أكذب الكاذبين . ثم ما رأيه بأن حزب إيران الفارسية : ((حزب الله)) قد وظف جانبا من إمكانياته العسكرية لتدريب عناصر ما يسمونه ((جيش المهدي)) ، تلك العناصر التي عاثت فسادا وإفسادا في عراقنا العربي ..، بل إن هذا الحزب الطائفي قد أرسل العديد من ((كوادره)) للمشاركة الميدانية في عمليات تلك العناصر الضالة المضلة لضمان تحقيقها لأهداف ولية أجرامهم : إيران الفارسية ، وان غير واحد من هذه ((الكوادر)) قد وقع في قبضة قوات المحتلين وحكومتهم العميلة ، وان قائده العسكري عماد مغنية كان يتولى بنفسه الإشراف على خطط تدريب تلك العناصر الضالة ..؟ .. فإذا كان دهاقنة إيران الفارسية وحزبها العميل أنفسهم لا يخفون سرا عن جرمهم تجاه العراق العربي ، ويثبتون بالقاطع من تصريحات مسئوليهم عدوانيتهم على عراق العروبة وشعبه الصابر ..، فلماذا يتطوع الكاتب لإنكار جرائم عن مجرمين سبق لهم وان اعترفوا بها وهم بكامل قواهم الإجرامية ..؟ ..
3 - ويقول الكاتب : ((المشكلة ليست في إيران وانما في تخلف الحكام العرب وانانيتهم التي حالت دون تحقيق الوحدة العربية او على الاقل التضامن العربي وهو أضعف الايمان،ولو كانت الامة العربية قوية لكانت علاقاتها مع ايران قوية ومن موقع الندية وليس علاقة القلق والتوتر السائدة حاليا بسبب الوهن في الموقف العربي)) . ثم يضيف : ((الحل هو في الوحدة العربية وليس معاداة ايران ،وفي هذا الصدد يدين الناصريون الحكومات العربية التي حاولت ان تستبدل العدو الصهيوني بعدو وهمي اسمه ايران،فالعدو واضح،وهو الذي يحتل فلسطين والجولان ومزارع شبعا ويحتل العراق،اما مشكلات احتلال إيران لأراض عربية اماراتية او عراقية فهو أمر مرفوض من الناصريين القوميين،لكننا ندعو الى حل هذه المشكلات بالحوار مع إيران الدولة المسلمة التي تشكل رديفا للقوة العربية وظهيرا لها ..))
ومع إننا لا نختلف مع الكاتب على إن غياب الوحدة العربية يشكل عنصرا جوهريا يقف وراء تردي الواقع العربي ، وهو لاشك أيضا يعتبر دافعا أساسيا يحرك إطماع الآخرين ويحرضهم على نهش الحقوق العربية والتعدي على وجود امتنا العربية . فالوحدة العربية هي الضمانة الوحيدة لاستقلال امتنا وحماية وجودها من الإخطار المحدقة بها . ومع إننا لا نختلف معه أيضا على إن كيان الصهاينة : إسرائيل اللقيطة ، وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية يشكلان عدوين استراتيجيين لامتنا العربية ، بالنظر لأن الأولى تغتصب أجزاء من فلسطين العربية ، وتحتل أجزاء أخرى منهما ومن أراضٍ عربية أخرى ، وبالنظر لان الثانية تحتل العراق العربي ، وتهيمن هيمنة مباشرة وشبه كاملة على أجزاء أخرى من الوطن العربي ..، إلا إننا لابد نختلف معه حول تمييز إيران الفارسية كدولة محتلة ومغتصبة لأجزاء من أرضنا العربية عن سائر الدول أو القوى الأخرى التي تحتل أو تغتصب أجزاء أخرى من أرضنا العربية . ونحن إذ نختلف معه على ذلك ، فإننا لا نعرف من الناصرية التي نعرفها ونؤمن بها أساسا يمكن له إن يستند عليه في تمييزه هذا ، ثم يعتبره ((موقفا ناصريا)) ..!! . فالناصرية التي نعرفها ونؤمن بها تلزمنا بان يكون الحل الوحيد لكل مشكلة اغتصاب أو احتلال لأرضنا العربية متجسدا بعودة كامل الأرض المغتصبة أو المحتلة غير منقوصة إلى حضن امتنا العربية . نقول تلزمنا ، لان من الثوابت المستقرة في نظريتنا الناصرية هو إن لا يكون لنا في قضية واحدة إلا موقف واحد نلتزمه وبغض النظر عن الطرف المقابل . ثم إن من ابرز ما تعلمناه من دروس معارك النضال التحرري التي قادها معلمنا الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى :(( أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة )) ، فرفعناه شعارا ، ثم التزمناه احد الخصائص المميزة لإستراتيجية نضالنا القومي العربي .
ولكن مع هذا ، هل ثمة ما يميز احتلال إيران الفارسية واغتصابها لأرضنا العربية لتمتاز عند الكاتب دون باقي المغتصبين والمحتلين لأرضنا العربية بمعاملة خاصة فيدعو ((إلى حل هذه المشكلات بالحوار مع إيران)) ؟ .. يجيب الكاتب بان : (( ايران الدولة المسلمة .. تشكل رديفا للقوة العربية وظهيرا لها ..)) . فنسأله : وهل من الإسلام احتلال أراضي المسلمين واغتصاب حقوقهم ؟ .. هل من الإسلام الذي نعرفه ونؤمن به ، ولاشك انك تعرفه وتؤمن به ، العدوان على عباد الله بغير الحق ..؟ .. قطعا لا .. فإيران الفارسية ، وشأنها في ذلك شأن جميع المحتلين الغاصبين لأرضنا العربية ، قد استولت بضغط السياسة ومكرها على احوازنا العربية ، ثم اغتصبت بقوة سلاحها على جزرنا العربية الثلاث ، ثم احتلت فعليا وبمشاركة الغزاة الأمريكان عراقنا العربي ، وهي منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمان تصدر الفتن وتثير الصراعات والنعرات الطائفية في غير مكان من وطننا العربي ، وكل تلك حقائق قائمة ومعروفة عن إيران الفارسية وبغض النظر عن النظام الذي يتربع على سدة الحكم فيها . وهي حقائق لن تحجبها الادعاءات المضللة لدولة ولاية الفقيه أو ترهات الغافلين المغفلين المبهورين بها ، فإذا كانت امبرطورية إيران الفارسية الشاهنشاهية هي من استولت على احوازنا وجزرنا الثلاث ، فان جمهوريتها الفارسية الصفوية هي من احتلت فعليا العراق العربي وتعيث فسادا وإفسادا فيه منذ خمس سنين ، إضافة لتمسكها بما سبق واغتصبه واحتله إسلافها الشاهنشاهيين من أرضنا العربية ، ورفضها حتى مجرد الحوار حوله .
إيران الفارسية الصفوية أذن ، وطبقا لنظريتنا القومية الناصرية التي نؤمن بها ، هي عدو استراتيجي لامتنا العربية يضاف إلى عدويها الاستراتيجيين سالفي الذكر : إسرائيل اللقيطة والولايات المتحدة الأمريكية . وان صفة عدوانيتها لامتنا العربية ستظل لصيقة بها مادامت محتلة مغتصبة ولو لشبر واحد من أرضنا العربية . وأننا طبقا لذلك ملزمون بمقاومة وجودها العدواني على أرضنا العربية ، سواء كان هذا الوجود العدواني مجسدا في قوات نظامية أو عصابات أو أحزاب أو ميلشيات أو مؤسسات أو شخصيات عميلة أو تابعة لها وتنشط على أرضنا دعما لعدوانها أو حماية له ، وذلك حتى جلاءها طائعة أو مرغمة عن أرضنا العربية وتحرير كامل ما تغتصبه وتحتله منها . وهذا هو موقفنا كقوميين ناصريين . ولكل حالم أو واهم بإمكانية استعادة أراضينا المحتلة أو المغتصبة من قبل إيران الفارسية ، أو سواها من الغاصبين المحتلين ، بالحوار أو المساومة نقول :((أن الشعوب التي تساوم المستعمر على حريتها ..، توقع في نفس الوقت وثيقة عبوديتها)) .. ورحمك الله يا عبد الناصر ، وأجزل لك من نعمائه خير الجزاء والهم أمتك فيك الصبر والسلوان .

العراق المحتل في 21/6/2008

الثلاثاء، 17 يونيو 2008

أَتَبُّ مِنْ أَبِي لَهَبٍ‏ ..‏

أَتَبُّ مِنْ أَبِي لَهَبٍ‏ ..‏ بقلم : أبو ذر

أيعقل أن يكون ثمة سيدا على مقاومتنا العراقية الباسلة ..؟
أيعقل إن يتربع فرد مفرد ، ولو كان متفردا في بطولاته ، على قمة صرح النضال والشرف والفداء الذي أرست أسسه صلبة راسخة ضاربة في عمق ارض الفراتين دماء الآلاف من أرواح شهدانا الإبرار ..؟
أيعقل أن يتسّيد شخص بعينه ، ولو كان فريدا في وطنيته وعطائه ، على ما شيدته وتشيده بطولات وتضحيات الملايين من مغاوير العراق المؤمنين بعروبته ، الذائدين عن حياضه وحرماته ووحدته ، المجاهدين جيلا من بعد جيل بعزيمة لن تفتر ولن تلين حتى تحقيق التحرير الناجز بأذنه تعالى ..؟ ..
لا نشك لحظة واحدة بأن جميع الوطنيين العراقيين سيشاركوننا الإجابة القاطعة : حتما لا ..
وإذا كنا نستبعد عقلا قبول إن يتسيد على مقاومتنا الباسلة أي فرد ، ممن ينتمون لها عنوانا أو فعلا أو موقفا ، فان واقعها يؤكد ذلك تماما ..، فمما نعرفه عن أبطالها الميامين ، أن قائداً لفصيل يعربي من فصائلها المجاهدة كان لما قبل الاحتلال الأمريكي لعراقنا العربي سيدا على كثير من مؤسسات الدولة العراقية ، وكثير غيرها من المناصب الحزبية والشعبية ، قد أختار لنفسه طائعا راغبا كنية (( خادم )) المقاومة العراقية ..، فلا نملك إلا إن ننحني أجلالا لمقاومة باسلة هو خادمها ، ثم نحيي فيه من عمق ضمائرنا ، ونكبر له من صميم سرائرنا ، مفاخرته بخدمته لفصائل العز والظفر دونما تمييز من مسمى أو معتقد أو انتماء . وليس ثمة عجب لمثل هذا الموقف الوطني النبيل ، فهو بعض من حال الرجال الرجال أولي الشرف والغيرة والنخوة أبناء العراق العربي الناهضين براية تحريره من براثن الغزاة المستعمرين وعملائهم المارقين ..، إنما العجب العجاب أن يزعم ((السيادة)) على مقاومتنا الباسلة من هو لها من ألد الخصوم .. من هو ، وجلاوزته ، من أشد ضباع المكر غدرا وغيلة بشهدائها الإبرار ، ومن أكثر الخونة المجرمين أيذاءا وتنكيلا بمسيرتها الظافرة !!! ..، فعلى صدر الصفحة الرئيسية لأحد المواقع الالكترونية الناطقة بمن يسمونه ((التيار الصدري)) يطالعنا عنوان هذا نصه : ((سيد المقاومة سماحة السيد القائد المفدى مقتدى الصدر (دام نصره لله) يوجة نداء لاحبائة في جيش الامام المهدي))(منقول بالحرف) .. فتخيلوا ، مقتدى ابن أبيه ، ربيب الصفوية ، سليل الطائفية ، غلام ولاية الفقيه ، والتابع الذليل ، الخادم المطيع لأجهزة مخابرات وحرس إيران الفارسية ..، هذا الإمعة التافه ، المفتي حلالا بزنا المتعة ، ومتعة الزنا ، فرادى وجماعات ، الذي أغدق من خزائن فسوقه كرما على بائعات الهوى فخصهن باسم الزينبيات ..، هذا المجرم الأفاق الذي ارتكب من الكبائر ، هو وجلاوزته ، ما لم يرتكبه أي من حثالة البشر سواهم إلا إن يكون قرينا لهم في معتقدهم الصفوي وهواهم الفارسي .. تخيلوا إن هذا الضال المضل ينصب من نفسه ، أو ينصبه جلاوزته ، ((سيدا)) على مقاومتنا الوطنية الباسلة ؟؟!! فصدق من قال أن لم تستحِ فقل وافعل ما شئت . ولا نزيد .
وعلى الرابط : http://www.al3marh.net/news/article907.html عرض ذات الموقع صورة لذلك النداء الذي وجهه مقتدى ابن أبيه لإتباعه فيما يسمونه ((جيش المهدي)) . كان النداء قد أذيع ظهيرة الجمعة 13/6/2008 من مسجد الكوفة . وينحصر مضمونه في نقطتين : الأولى هي إعلانه تشكيل مجموعة مسلحة من جيش ((أمامه الغائب)) ، الذي سبق وان تخلى عن سلاحه أما بيعا مقابل دراهم معدودات أو استسلاما بلا مقابل للمحتلين وحكومتهم العميلة ، وان سلاح هذه المجموعة ((لا يوجه الا الى المحتل ..)) و ((تمنع كل الاستهدافات الاخرى ..)) .. أذن ها هو يعترف بملء فيه بأستهدافات جيش (( إمامه الغائب)) الأخرى ..، فإذا كان المحتلون عنده يقعون خارج نطاق كلمة الأخرى ، وإذا كان شركائه من العملاء في العملية السياسية يقعون خارج نطاق الاستهدافات ، فإلى مَن ستتجه تلك ((الاستهدافات الأخرى)) غير ليوث مقاومتنا الباسلة وحواضنها الأمينة الوفية من أبناء شعبنا الصابر ممن يضعهم معتقده الصفوي تحت مسمى ((النواصب)) ، وممن يصنفهم هواه الفارسي ضمن ملة العرب .
ومع هذا فنحن في غير حاجة للانتظار حتى يتم تشكيل تلك المجموعة وتباشر إعمالها لنحكم على صدق ما أعلنه سائسها من توجهات . إذ طيلة خمس عجاف مرت علينا ، لم يعرف واقعنا العراقي من هو أكثر من هذا الدعي وجلاوزته تشدقا بمقاومة المحتلين ، وادعاءا بمقاتلتهم ، وزعما باستهدافهم ، كما لم يعرف أكثر منه ومنهم ضجيجا إعلاميا ، وأكثر من إتباعه صخبا شعبيا بالتحدي القولي للمحتلين ولمشاريعهم الاستعمارية ، فيما هم ، وليس سواهم ، الأكثر خنوعا للمحتلين ، والأكثر مداهنة لهم ولعملائهم ، والأكثر لهاثا وتراكضا من بين كل العملاء والخونة وراء فتات موائدهم ، والأكثر نفاقا من بين جميع شركائهم في عملية المحتلين السياسية ..، لذا لا نحسب ، ولا نتوقع ، صدقا من وراء هذا الدعي وجلاوزته ، فمن تطبع بالكذب طبع به ، ومن اعتاد النفاق مرد عليه .
إلا إننا ، ومن مسؤوليتنا الوطنية ، نحذر اشد التحذير من إن المهمة الأساسية الموكل تنفيذها لهذه المجموعة المسلحة ، تنحصر في متابعة تنفيذ خطط ضرب فصائل مقاومتنا الباسلة وذلك من خلال الاستمرار في مسلسل التصفيات الجسدية لعناصرها المجاهدة وحواضنها المحلية في محافظات وقصبات وسط العراق العربي وجنوبه وفق جداول معدة من قبل مخابرات وحرس إيران الفارسية . ونعتقد بان هذه المهمة ، ومع كونها هدفا يتوخاه المحتلين الفرس الصفويين ، إلا أنها ستشهد مباركة ضمنية من قبل المحتلين الأمريكان ، لما توفره لهم ، كما لسواهم من المحتلين الفرس الصفويين ، من فرص تصفية الفعل المقاوم لوجودهم ، وتمنحهم سطوة اكبر في فرض سيطرتهم على كامل المنطقة الممتدة مابين بغداد والبصرة وبقطعات اقل ودون خسائر تذكر ، ليوجهوا بعد ذلك ما يفيض من قطعاتهم إلى معاقل مقاومتنا الباسلة في قواطع عمليات وسط وشمال وغرب وطننا الحبيب . ونحسب أيضا إن هذه المهمة لن تواجه بأية مقاومة ، لا ظاهرة ولا خفية ، من قبل حكومة المحتلين بالنظر إلى أنها تأتي في وقت يحرص فيه كلا حزبي العمالة مزدوجة الولاء (المجلس الأعلى وحزب الدعوة) على توظيف نتائج الصراعات الدامية التي دارت رحاها في البصرة وبغداد ومدن أخرى على مدى الشهريين الماضيين ، والتي تلوح بوادرها ألان مجددا في مدينة العمارة ، بينهما من جهة وبين من ناصبهما الاستحواذ على السلطة ونهب المال العام ، أو شاركهما فيهما ، من الأحزاب والميلشيات المؤتلفة معهما ضمن ذات كتلتهما السياسية ..، وخصوصا ما يتعلق منها بتحميل عصابات ((جيش المهدي)) و((منظمة ثأر الله )) و((حركة سيد الشهداء)) و ((منظمة بقية الله)) لوحدها المسؤولية الكاملة عما اشتركوا فيه جميعا مع عصابات فيلق الغدر التابع للمجلس الأعلى وميلشيات حزب الدعوة من جرائم القتل والاغتصاب والخطف والسلب والتهجير القسري التي طالت الملايين من أبناء شعبنا الصابر ، وجرائم نهب المال العام والتهريب والاتجار في المخدرات وترويجها والاستيلاء على الوظائف والمرافق العامة . فخذوا حذركم يا عز العراق العربي ومجده ، والله لكم خير حافظ ، وهو خير الناصرين .
إما النقطة الثانية فهي تأكيده بان المتبقي من جيش ((إمامه الغائب)) الذي سبق وان تخلى عن سلاحه بيعا أو هبة للمحتلين وعملائهم سيتحول ((بآلافه بل ملايينه عنوانا عقائديا ثقافيا دينيا اجتماعيا يجاهد الفكر الغربي والعلماني ويحرر العقول والقلوب من الهيمنة والعلمانية ..)) . ويضيف : ((سيكون الجيش العام عدة نقاط ثقافية بعيدة كل البعد عن السياسة والعسكرة ..)) . ويبرر ذلك بقوله : ((لتكونوا خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر بالطرق الاخلاقية السلمية والقلبية واللسانية حصرا ..)) . ولقد قالت العرب : شر البلية ما يضحك ..، ونحسب إن ليس شر بلاءا ، من زعم هذا الدعي الثقافة ((ليجاهد)) بها الفكر الغربي ، ثم ((ليحرر)) بها العقول والقلوب !!! ، فخطبه وتصريحاته وفتاواه لاشك تشهد على مستواه المتفرد في ثقافته الفريدة . ثم ليس أضحك بلية من دعوته لجلاوزته وإتباعه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ((بالطرق الأخلاقية ...)) !!! وكأن ثمة طرقا ((لا أخلاقية)) لتحقيقهما !! .. ولاشك إن فتياه ذائعة الصيت التي أباح فيها لبائعات الهوى اللائي اسماهن ((الزينبيات)) ، بل اوجب عليهن ، ممارسة الزنا الجماعي فيما اسماه حفلات المتعة المشتركة ، للترفيه عن جيش ((أمامهن الغائب)) من قتلة عباد الله والمغتصبين لإعراضهم ، المنتهكين لحرماتهم ، الناهبين لأموالهم ، الغاصبين لحقوقهم ، المروعين لهم ولأهليهم دون وجه حق ، الهادمين لبيوت الله ، الراقصين طربا على ما يشعلونه من حرائق بكتابه المجيد ، المنتشين فرحا لسحلهم مؤذني المساجد وصلبهم لائمة الجوامع ، المعيثين فسادا وإفسادا في ارض الرافدين .. لاشك هي بعض من ((طرقه الأخلاقية)) !! .. إلا تبت يدٌ كتبت فتياك ، وتبت يدٌ روجت لفتياك ، وتبت نفوسٌ خسيسة أتبعت ضلالك ، وأنتَ الأتبُّ منهم جميعا ، بل أتبُ من أبي لهب ..

العراق المحتل في 17/6/2008

الأحد، 8 يونيو 2008

عن منتخبا الوطني ..

عن منتخبنا الوطني .. بقلم : أبو ذر

ليلة السبت 7/6/2008 تصاعدت إلى كبد سماء بغداد العروبة وكثير من مدن وقصبات عراقنا المحتل الآلاف من رصاصات الطيش الصبياني ، كما وطافت العديد من شوارعها مسيرات غوغائية راجلة وآلية راقصة مهللة مطبلة ..، جاء ذلك على اثر صافرة النهاية لمباراة بكرة القدم أقيمت على ملعب راشد بدولة الإمارات العربية المتحدة جمعت بين المنتخب ((الوطني العراقي)) والمنتخب الاسترالي ، وانتهت بفوز الأول بهدف مقابل لاشيء .
أن ما قدمنا من نعوت ، هي أدنى ما يمكن وصمه من صفات تستحقها هذه التصرفات الحمقاء التي أنساق إليها نفر من المضللين (بفتح اللام) خفيفي العقل والإدراك تحت لافتة الاحتفاء بنصر رياضي ، والتي جاءت متناغمة مع الحملة المسعورة والمستمرة التي يوجهها المحتلون الأمريكان ، وينفذ كثير من فصولها عملائهم الصغار لاحتواء الموقف الوطني وتقديم طروحات العمالة والخيانة والاستسلام بديلا عنه . وإلا فبأي منطق غير منطق العمالة يمكن لنا إن نبرر الاحتفاء بنصر رياضي على دولة تشارك جيوشها منذ خمس سنين جمعا آخر من جيوش الغزو والعدوان باحتلال وطننا وإذلال شعبنا وانتهاك حرماتنا ؟ .. وبأي منطق غير منطق الخيانة يمكن لنا إن نبرر الموافقة أصلا على خوض مباراة رياضية أو أي نشاط ذهني أو بدني سلمي أنساني مع دولة امتهنت العدوان سياسة ضد وطننا وشعبنا ؟ ..
أن جميع الدول العربية وعلى عواهن سياساتها التي لاشك كانت سببا أساسيا وراء حالة الانكسار والانهزام والتشرذم الذي تعيشه امتنا العربية منذ سنين بعيدة ، لم تزل تمتنع عن الالتقاء رياضيا مع الكيان الصهيوني (إسرائيل اللقيطة) لاغتصابها الأرض العربية في فلسطين وسواها ، بل إن الدول العربية التي انتظمت مع كيان الصهاينة في معاهدات واتفاقيات ثنائية سياسية واقتصادية وأمنية وحتى ثقافية لم تجرؤ حتى ألان على الالتقاء معه رياضيا ، ليستقر هذا الامتناع قاعدة ملزمة لجميع الدول العربية ..، إلا إن المطايا الصغار من عملاء المحتلين الأمريكان ومن تحالف معهم من جيوش العدوان ودول البغي على استباحة حرمة ارض العراق واستعباد شعبه وانتهاك مقدساته ونهب ثرواته هم وحدهم من أباحوا لأنفسهم الخسيسة انتهاك هذه القاعدة ، بل أنهم راحوا يحرضون الناس من خلال أبواق دعايتهم النشاز على القبول بها والاحتفاء بنتائجها .. إلا ساء نزلهم ، وساء ما يحرضون .
ثم ، وهذا على اكبر قدر من الانتباه ، عن أي منتخب ((وطني عراقي)) يتحدثون ..؟ إن كانوا يقصدون ذاك الذي لعب المباراة التي اشرنا إليها في مكانها وزمانها المحددين ، فهو ليس بمنتخبنا الوطني ، وهو لا يحمل من العراق إلا الاسم . فليس العلم الذي استظلوا بظله هو علم عراقنا الذي نستظل به نحن ، رايتنا اليعربية بنجومها الخضراء الثلاث ، وليس السلام الذي عزف لهم هو سلامنا الجمهوري الوطني ، وليس النشيد الذي تعالت به هتافاتهم هو نشيد وطننا العراق الذي مد على الأفق جناحا .
إن من يمثل العراق الوطن ، أو الوطن العراق ، في أي محفل عربي أم دولي ، شعبي أم رسمي ، وفي أي نشاط كان وفي أي ميدان ، علاوة على التزامه في كل تصرف قولي أو فعلي بعروبة العراق وحريته وسيادته ووحدته أرضا وشعبا ، فأنه ملزم أيضا بأن لا يقبل بغير راية العراق الوطنية تعبيرا عن وجوده كدولة ، ولا يقبل بغير سلامه ونشيده الوطنيين معبرين عن صوته .
في أكثر من مرة سابقة ، صدحت حناجر شعبنا الصابر لمنتخب طاف لاعبيه براية الله اكبر اليعربية ميدان الملاعب ، وصفقت أيادينا لهم حين تغنوا بكل فخر وزهو بكلمات نشيدنا الوطني ، فنحتنا أسمائهم على جدران قلوبنا تكريما لهم ، ليس لأنهم كسبوا مباراة أو فازوا ببطولة ، وإنما لأنهم مثلوا العراق العظيم بما يستحقه من الإجلال والتكريم .. فهذا الشعب الصابر يؤمن بإطلاق إن ليس من جزاء لمن يحسن العطاء لوطن الفراتين إلا الإحسان . أنها دعوة لكل من جرفه التيار ليعود إلى حضن العراق العربي وطنا ، فلا يرفع إلا رايته الوطنية ولا يتغنى إلا بنشيده الوطني ولا يقف إجلالا واحتراما إلا لسلامه الوطني . فهل يفعلون ؟

العراق المحتل في 8/6/2008

السبت، 7 يونيو 2008

قوة ذكية .. لسلطة غبية ..

قوة ذكية لسلطة غبية .. بقلم : أبو ذر

( 1 ) منذ نشأتها وحتى يومنا هذا لم تتوانى الولايات المتحدة الأمريكية عن التوظيف الأقصى لعناصر قوتها الاقتصادية والعسكرية في كافة ميادين تعاملها مع الدول الأخرى . وعليه فقد كانت جميع سياساتها الخارجية ، ولم تزل ، مبنية على أساس تحقيق المكاسب من خلال التهديد باستخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية أو باستخدامهما فعلا ضد كل دولة أو مؤسسة لا تخضع طوعا لإرادة الدولة الأمريكية وتذعن لما يطلب منها ، وأيا كان حجم وموضوع تلك الطلبات .
وعلى الرغم من إن الولايات المتحدة الأمريكية قد تمكنت في ظل توظيفها واستخدامها لعناصر قوتها العسكرية والاقتصادية من تحقيق الكثير من إطماعها المعلنة والكثير أيضا من إطماعها المخفية وفي شتى المجالات وبما زاد بإضعاف مضاعفة من ثرواتها المادية وقدراتها التقنية والصناعية والتجارية وأتاح لها فرض هيمنتها شبه الكاملة على أغلب دول ومنظومات هذا العالم ..، إلا أنها وعلى الطرف الآخر من المعادلة قد خسرت الكثير من سمعتها كمنظومة والكثير أيضا من هيبتها كدولة بما سلكته واعتادت عليه في سياساتها وتعاملاتها من سبل العدوان والاستغلال والهيمنة . هذه الحقيقة التي نعرفها عن أمريكا النظام والدولة منذ أكثر من نصف قرن من الزمان ، لم تكن غائبة عن إدراك الكثيرين من قادة ومنظري السياسة الأمريكية طيلة عقود ماضية من الزمان . ومما لاشك فيه أنهم قد سعوا فرادى ومجتمعين ، وضمن ذات معتقداتهم الليبرالية وتوجهاتهم الرأسمالية ، إلى صياغة العديد من النظريات التي تعتمد أسسا جديدة لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية متوخين من وراء ذلك الوصول إلى غايتين ، الأولى معالجة ما أفرزته السياسات المتبعة من أخطاء وإخفاقات عادت بالآثار السلبية على سمعة الولايات المتحدة بصفتها قائدة للمعسكر الرأسمالي العالمي والواجهة الأولى المبشرة بجنائن الفكر الليبرالي لعموم العالم ، والثانية العمل على التحرك ضمن مجالات محددة تمثل اهتمامات واحتياجات على درجة بالغة من الأهمية لأغلب دول العالم النامية والفقيرة وبما يساهم في تحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكية عند شعوب تلك الدول وجذبهم مع دولهم لمعسكرها وذلك من خلال ما يمكن إن تقدمه لهم من ((المعونات والمساعدات)) التي تسد من احتياجاتهم وتلبي من اهتماماتهم وتزيد من تبعيتهم في نفس الوقت . ومن غير المنكور إن مساعي قادة ومنظري السياسة الأمريكية قد بدأت تؤتي أكلها حتى قبل إن يطوي عقد ثمانينيات القرن الماضي سنيه مع بوادر انتهاء الحرب الباردة ثم انهيار جدار برلين ثم تفكك الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الشيوعية ثم ما تبع ذلك من نتائج أفرزتها الحرب العدوانية الأمريكية – الأطلسية على عراقنا العربي بداية عام 1991 ، وكل ذلك ساهم بشكل مباشر بانفراد الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ بداية تسعينات القرن الماضي قطبا أوحدا على الساحة السياسية الدولية ولما يزيد عن عقد تالٍ من الزمان .
( 2 ) غير إن لجوء الولايات المتحدة الأمريكية مجددا إلى الاستخدام المفرط لقوتها العسكرية في مرحلة ما بعد هجمات 11 أيلول /2001 ، وتصرفها بعنجهية وتعدٍ وتحدٍ غير مسبوقين للقوانين والأعراف الدولية رغم ما تتشدق به من الترويج للشرعية الدولية ، واحتلالها لكل من أفغانستان والعراق تحت زعم ((الحرب على الإرهاب)) ، وما فضحته الأيام ، ولم تزل ، من دلائل وشهادات على ما ترتكبه هذه القوة الغاشمة من شنيع الجرائم ودنيء الأفعال ضد مواطني هذين البلدين المحتلين وموطنيهما والتي فاقت في خستها ووحشيتها كل ما سبق وعرفته البشرية من جرائم وضيعة ووحشية وعلى مدى تاريخها الطويل ، لاسيما إن هذه الجرائم تأتي على النقيض تماما مما تزعمه الحكومة الأمريكية ، وفي شتى المحافل الدولية ، عن مناصرتها ودعمها لشرعة حقوق الإنسان ..، فأن كل ذلك قد أدى إلى ازدياد جبهة الدول المعارضة للسياسات الأمريكية ، وتفاقم النقمة العالمية الشعبية عليها منظومة ودولة ..، مما دفع بالعديد من قادة ومنظري السياسة الأمريكية إلى الإعلان وبكل صراحة بان سياسات بلادهم في هذه المرحلة قد سارعت بانحدار سمعتها نحو الحضيض ، وان أمريكا الدولة التي أرادوها راعية لنشر مبادئ ديمقراطيتهم الكسيحة في شتى بقاع المعمورة ، باتت اليوم هي المصدر الأول في العالم للخوف والفتن والدمار .
ثم جاءت الخسائر الجسيمة بالأشخاص والمعدات التي أنزلتها ، ولم تزل تنزلها ، مقاومتنا الباسلة الجسور بالقوات الأمريكية المحتلة لوطننا ، والتكاليف الباهظة بالأموال التي تستمر الخزينة الأمريكية بدفعها تمويلا لإدامة آلة احتلالها العسكرية وخططها السياسية ومشاريعها العدوانية ، على الرغم من تدني مستوى كفاءة وفاعلية القوات المسلحة الأمريكية بكافة صنوفها العاملة نتيجة حربها العدوانية على عراقنا العربي ..، جاءت لتحمل قيادات كلا الحزبين القابضين على السلطة السياسية في الولايات المتحدة ومنذ عام 2006 على فتح حوارات موسعة فيما بينهما لتدارس إبعاد وجوانب هذا السقوط الأمريكي وصولا إلى أفضل السبل التي تضمن وقفه والحيلولة دون خسارة الولايات المتحدة الأمريكية لمناطق نفوذها وهيمنتها على العالم . وكان من نتائج هذه الحوارات إن أسندت إلى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية تقديم توصيات محددة حول الموضوع ، وقد تم الاتفاق فيما بينهم على إن تكون مضامين التوصيات ملزمة للرئيس الأمريكي القادم وإدارته وأيا كان الحزب الذي ينتمي إليه .
( 3 ) ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية المعروف اختصار باسم (CSIS) ، هو مؤسسة بحثية أنشأت عام 1962 مقرها الرئيسي في العاصمة الأمريكية واشنطن ، ولها فروع في دول أخرى . ينتظم في مركزها الرئيسي أكثر من 200 موظف بصفة دائمية ، إضافة إلى إعداد كبيرة من الباحثين والمتخصصين في شؤون الأمن والدفاع والسياسة والاقتصاد . وتنشط هذه المؤسسة في إعداد الدراسات الإستراتيجية في ميادين العلاقات الدولية المختلفة وتقديم الأبحاث المتخصصة المتضمنة حلولا لمشاكل الطاقة والأمن والمناخ. وتعد واحدة من أهم المؤسسات الفاعلة في صياغة سياسات واستراتيجيات الدولة الأمريكية .
وبناء على ما اسند إليه ، قام المركز بتشكيل لجنة انيطت بها مهمتين ، الأولى تقديم تصور عن التحديات الأمنية التي تواجه الولايات المتحدة خلال العام 2008 ، والثانية وضع رؤية محددة لسياسة خارجية فاعلة للمرحلة القادمة تعتمد توظيف كافة عناصر التفوق والقوة التي تمتلكها أو تتمتع بها الولايات المتحدة الأمريكية كدولة مؤسسات وكمنظومة قيم وأفكار.
( 4 ) باشرت اللجنة إعمالها بداية عام 2007 ونشرت في تشرين ثاني/2007 تقريرين حمل الأول عنوان ((التوقع العالمي لتحديات الأمن العليا لعام 2008 Global Forecast the top security challenges of 2008)) ، فيما حمل الثاني ، وهو موضوع حديثنا هذا ، عنوان ((القوة الذكية ، أمن أكثر لأمريكا A smarter, more secure America)) .
تألفت اللجنة من عشرين شخصية ذائعة الصيت ومؤثرة في الوسط السياسي الأمريكي ، فكان من بين أعضائها سبعة من أعضاء مجلس النواب الأمريكي وعدد من مدراء ومستشاري مجموعات صناعية وتجارية أمريكية كبرى ، وسياسيين ودبلوماسيين رفيعي المناصب ، وقادة كبار من الجيش الأمريكي ، فيما أسندت رئاستها إلى اثنين من أكثر الأسماء شهرة بين منظري السياسة الأمريكية . الأول هو ريتشارد ارميتاج ، خريج الأكاديمية البحرية الأمريكية عام 1967 . شارك في حرب أمريكا العدوانية على فيتنام . تم إلحاقه مستشارا في وزارة الدفاع الأمريكية عام 1975 . اسند إليه منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشرق أسيا وشؤون المحيط الهادي للفترة من 1981 ولغاية 1983 . ثم مساعدا لوزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي مابين عامي 1983و1989 . ثم وحتى تقاعده عن العمل الحكومي عام 1993 كلف بالعديد من المهام الدبلوماسية رفيعة المستوى ، منها إرساله كمبعوث خاص من الرئيس الأمريكي بوش الأب إلى الملك حسين ملك الأردن حينها وذلك خلال الشهور القليلة السابقة على العدوان الأمريكي – الأطلسي الغاشم على عراقنا العربي عام 1991 ، ومنها تكليفه بملف الدول حديثة الاستقلال عقب تفكك منظومة الاتحاد السوفيتي . اختير عام 2001 وأبان الولاية الأولى للرئيس الأمريكي الحالي لتولي منصب مساعد وزير الخارجية ، إذ كان واحدا من أكثر صقور المحافظين الجدد تحريضا ودفعا لاحتلال عراقنا العربي ، وقد مكث في منصبه الأخير هذا حتى عام 2005 ..، ليعتزل العمل الحكومي وينشأ مركزا يحمل اسمه مختص بشؤون التجارة العالمية والعلاقات السياسية الدولية .
أما الثاني فهو البروفسور جوزيف ناي ، أستاذ العلوم السياسية المحاضر بجامعة هارفارد لأكثر من ثلاثة عقود من الزمان . عين نائبا لوكيل وزير الخارجية لشؤون الأمن مابين عامي 1977-1979 ، وترأس حينها لجنة منع انتشار الأسلحة النووية ضمن مجلس الأمن القومي الأمريكي . شارك مع البروفسور روبرت كيوهان (أستاذ العلوم السياسية في جامعة برنستون ، وواحد من أشهر المنظرين الأمريكان في ميدان العلاقات الدولية ومؤسساتها) في وضع أسس نظرية جديدة لعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية الدولية تقوم على التطبيق الأمثل لمفاهيم الليبرالية الجديدة(Neo-liberalism) وذلك عبر كتابهما المنشور عام 1977 والذي حمل عنوان ((القوة والاستقلال : السياسة العالمية في مرحلة انتقالية)) . تسلم منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي إبان ولاية الرئيس كلينتون الأولى ، وطرح اسمه عام 2004 لتولي منصب مستشار الأمن القومي وذلك ضمن حملة المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية جون كيري . وفي ذات العام أيضا ، وعلى اثر وضوح معالم فشل الغزو الأمريكي الغاشم لعراقنا العربي ، نشر كتابه الموسوم ((القوة الناعمة .. وسائل النجاح في السياسة العالمية)) المتضمن صياغة لنظرية جديدة لعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية الدولية . اختير عام 2005 واحدا من أكثر عشرة شخصيات علمية تأثيرا في صياغة العلاقات الدولية للولايات المتحدة الأمريكية .
( 5 ) والتقرير موضوع حديثنا هذا ، يتكون من 90 صفحة ، تصدرته خلاصة مفادها : أن ((صورة أمريكا ونفوذها في حالة تدهور في جميع أنحاء العالم . وللحفاظ على دور رائد على المستوى العالمي ، على الولايات المتحدة سرعة التحرك لاستبدال الخوف والغضب تجاهها بالتفاؤل والأمل )) ، وتضيف ((على الولايات المتحدة إن تصبح قوة أكثر ذكاءً ..، فبالتكامل مابين قوتها العسكرية والاقتصادية مع قوتها الناعمة تستطيع أمريكا مواجهة التحديات العالمية)) . كما تضمن أيضا فصولا في تشخيص أسباب تدهور سمعة الولايات المتحدة الأمريكية ومكانتها العالمية ، وبيان أسس نظرية جديدة أطلقوا عليها أسم ((القوة الذكيةSmart Power)) تم صياغتها لتحكم العلاقات الخارجية للولايات المتحدة في السنوات المقبلة . وتقوم هذه النظرية الجديدة على أساس الجمع بين مفهومي ((القوة الصلبة Hard Power)) المتمثلة بعناصر قوة أمريكا الاقتصادية والعسكرية ، و((القوة الناعمة Soft Power)) المتمثلة فيما تتمتع به الولايات المتحدة من مكانة وتأثير على المستوى الدولي ، وما تثيره الحياة والقيم الأمريكية من جاذبية وانبهار في نفوس وعقول مواطني الكثير من دول العالم . وتستهدف النظرية الجديدة التوظيف الأمثل لما تتفوق به الولايات المتحدة من عناصر كلتا القوتين . واستنادا على هذه النظرية ، فقد تضمن التقرير أيضا سردا وافيا لتوجهات ونطاق إستراتيجية السياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة المقبلة ، إذ جاء في خلاصته : ((وبشكل محدد ، فان على الولايات المتحدة إن تركز على خمسة محاور أساسية : التحالفات والشراكات ، حيث يجب على الولايات المتحدة إن تنشط التحالفات والشراكات التي تخدم مصالحنا وبما يساعدنا على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين . الأداء العالمي ، حيث يتوجب رفع أداء السياسة الخارجية الأمريكية لتتمكن من تحقيق مصالحنا الخاصة عبر منافذ حاجات وتطلعات شعوب العالم . الدبلوماسية العامة : يجب علينا استمالة شعوب العالم إلى جانبنا وذلك من خلال بناء علاقات بعيدة المدى مع كافة الشعوب مع التركيز على شريحة الشباب فيها . التكامل الاقتصادي : لتحقيق النمو والازدهار ، يتوجب إدامة الارتباط المستمر بالاقتصاد العالمي ، كما ويتوجب توجيه منافع التجارة الحرة لتحقق رخاء خارج الحدود . التقنية والإبداع : أمن الطاقة وتغيرات المناخ تتطلبان قيادة أمريكية لتجمع عالمي يساعد على تأمين مصادر واستخدامات الأولى ، وتطوير وإبداع الحلول لمشاكل الثانية)) . وانتهت خلاصة التقرير إلى :((إن تطبيق إستراتيجية القوة الذكية يتطلب إعادة تقييم خطط الحكومة الأمريكية وموازنتها وتنظيمها بنسق عالٍ . كما ويجب على الرئيس القادم إن يأخذ بالاعتبار مجموعة الحلول المبدعة التي تضمن زيادة قدرة الإدارة على تحقيق النجاح وذلك من خلال تعيين موظفين كبار يمكن اختيارهم بمشورة مؤسسات متخصصة لضمان تنفيذ بنود هذه الإستراتيجية بشكل أفضل وأدق)) .
( 6 ) هي نظرية جديدة إذن تسعى من خلالها نخبة من قادة ومنظري السياسة الأمريكية لتجنيب إمبراطوريتهم مصيرا تلوح نذره في أفق تفكيرهم . غير إن أهم ما يجب ملاحظته هو استناد هذه النظرية إلى ذات منظومة القيم والأفكار والإطماع التي كانت ، وستظل ، سببا يدفع بإمبراطوريتهم نحو هاوية النهاية . فهذه النظرية ، ومهما حرص منظروها أو المروجون لها على إظهار جدتها وتفوقها فيما تقدمه من حلول عملية للخروج من المأزق الأمريكي القائم وتجاوزه ، ليست إلا نسخة طبق الأصل في منطلقاتها وغاياتها عن كل نظرية سبق تبنيها من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة. تلك المنطلقات الاستعمارية التي تتعامل مع كافة أمم الأرض على أنها ضياع تابعة لحدائق البيت الأبيض والكونغرس ، وتلك الغايات الامبريالية التي لا ترتضي بغير الإثراء نهبا من حقوق شعوب العالم وخيراتها . إن هذه الملاحظة تحملنا على تأكيد تفاقم المأزق الأمريكي مستقبلا ، إذ إن ما هو متوقع فعلا من أية إدارة أمريكية مقبلة تتبنى هذه النظرية هو إن تزيد من إفراطها باستخدام عناصر القوة العسكرية في مواجهة الشعوب والدول الرافضة لهيمنتها ومشاريعها العدوانية ، وذلك على عكس ما تتنبأ به هذه النظرية ، بالنظر لوجود عناصر أخرى من ((القوة الناعمة)) قادرة على منحها القدرة على أخفاء ما ترتكبه من جرائم . ثم إن مبدأ التوظيف الأقصى للقدرات المادية والمعنوية الأمريكية ليس بالابتكار الجديد ، فلقد سبق لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية الثاني والثلاثين فرانلكين روزفلت (1882-1945) وان قال :((يجب التحدث بمرونة في وقت الإمساك بالعصا الكبيرة)) ، فكانت كلماته هذه مبدأ ضابطا لسياسة بلاده طيلة فترات رئاسته الثلاث المتتابعة على اقل تقدير .
ومع هذا فإذا كانت ثمة جديد تطرحه هذه النظرية ، فهو بعض الخصائص التي تضمنتها الإستراتيجية المقترحة كخطة لتحشيد عناصر ((القوة الذكية)) للدولة الأمريكية وصولا لتحقيق غاياتها . نقول بعض خصائص الإستراتيجية ، لان ثمة خصائص متلازمة مع كل إستراتيجية تتبناها السياسة الأمريكية ، منها مثلا أنها إستراتيجية عدوانية ، بمعنى إن المصالح التي تستهدف الحصول عليها أو حمايتها والتي عادة ما تكون مصالح امبريالية تمثل عدوانا مؤكدا على شعب أو أكثر من شعوب العالم . ومنها مثلا أنها إستراتيجية عالمية ، بمعنى أنها تتخذ من كامل الكرة الأرضية مسرحا لفعالياتها ودون اعتداد بأية حدود دولية قائمة أو قيود دبلوماسية أو قانونية ملزمة . ومنها أيضا أنها إستراتيجية هجومية ، بمعنى أنها تعتمد مبدأ الضربة الاستباقية والحيلولة بكل الوسائل المتاحة دون إن تمنح الخصوم أية فرصة بتوجيه الضربة الأولى . بيد إن أهم جديد جاءت به إستراتيجية هذه النظرية هو تركيزها على شريحة الشباب في المجتمعات التي تستهدفها . فمما لاشك فيه إن الشباب في أي مجتمع يمثلون القلب النابض لوجوده ، والسياج المنيع لحمايته ، واليد الفاعلة لبنائه ، والعقل المتوقد لتنميته ، والوسط الذي يحتضن ويلبي كل آماله وتطلعاته . أنهم الثروة الحقيقية التي لا استمرار لوجود وارتقاء أية أمة من البشر إلا بها . والرأسماليون الامبرياليون يدركون هذه الحقيقة ، ويدركون أيضا إن مفتاح هيمنتهم على الأمم هو بسيطرتهم على شبابها ، أو على الأقل أبعادهم وتحييدهم عن المشاركة الايجابية في مهام حماية أوطانهم والذود عن حريتها والمساهمة الفاعلة في بناءها باعتبار إن كل ذلك هو من الواجبات الوطنية المفروضة عليهم . وحري بنا الانتباه الشديد لهذا التوجه الامبريالي ، وضرورة التصدي له بكل ما هو متاح لنا من وسائل ، وكلٌ من موقعه ، حماية لشبابنا من إن يكونوا لقمة سائغة تبتلعها مشاريع المحتلين الغزاة وعملائهم ، وحفظا لعراقنا العربي من إن يظل أسيرا بيد سجانيه .

العراق المحتل في 5/6/2008








وللمقاومة العربية أهلها ..

وللمقاومة العربية أهلها .. بقلم : أبو ذر

( 1 ) ما إن انتهيت من قراءة الخطاب المتلفز لأمين عام ((حزب الله)) الذي ألقاه مساء يوم الاثنين 26/5/2008 ، حتى تذكرت أقصوصة طريفة سمعتها من احد معلمي الأفاضل مقتبل سني الصبا ، ثم قراءتها عن احد مفكري عروبتنا الأماجد بداية مرحلة الشباب . إذ يحكى إن خطيبا قام في أهل بلدته يعظهم في أمور دينهم ودنياهم ، فقال لهم : يا قوم .. ما لكم تسبون الدين حين تصبحون .. تسبون الدين حين تمسون .. تسبون الدين في كل آن بين الصباح والعشي . لقد أفسدتم علينا حياتنا ، وستفسدون حياة القادمين من بعدنا ، فوالله إن لم ترجعن عن ما انتم عليه ، لألعنّن دين أبائكم .
وقبل إن نسجل أية علامات استفهام أو رفض أو تحفظات على أفكار أو عبارات وردت في ذلك الخطاب ، يهمنا كعروبيين نلتزم تقديم مصلحة امتنا العربية على أية مصلحة أخرى ، ونؤثر حرية أرضها وسلامة شعبها وحرمة حقوقها على أية اعتبارات أخرى ، إن نؤكد ابتداءا سعادتنا وغبطتنا بما انتهت إليه جهود المصالحة بين الفرقاء المتصارعين على ارض لبنان العربي ، ولا نملك إلا إن نؤيدها كامل التأييد ، ونؤيد معها كل مسعى خيّر يهدف إلى حقن الدم العربي أو حماية الحقوق العربية ، مادام لا يفرط بثوابت حرية الوطن والمواطن ، ولا يساوم على سيادة الشعب واستقلال إرادته ، ولا يتنازل عن الحقوق الوطنية والقومية .
نريد من التقديم لهذا الحديث بهذا الموقف المبدئي إن نُسكت ، ومنذ البداية ، كل اعتراض أو تبرم أو تذاكي قد يفكر أي من المغرضين أو الجاهلين بإثارته أو الترويج له ، مستغلا ما سيأتي بيانه من رؤى ومواقف نعلنها في هذا الحديث . إذ مع قناعتنا الثابتة بان المواجهات الدامية الأخيرة التي شهدتها الساحة اللبنانية ، وما سبقها من مواجهات أخرى أيضا ، إنما جاءت عن إحداث مفتعلة مخطط لها سلفا من قبل جهات أجنبية متعددة لتنفيذ أجنداتها ، وتصفية صراعات فيما بينها ، ولم يكن للبنان العربي فيها ناقة ولا جمل ، وان كل من القوى المؤججة أو المشاركة أو الداعمة للصراع المسلح الناتج عن هذه الإحداث ، إنما كانت أصبعا تحركه واحدة أو أكثر من تلك الجهات ، يأتمر بأمرها واعيا ، وينفذ رغباتها طائعا ، ويقف بكل إدراك إلى الضد من مصلحة وسلامة وطنه وشعبه وأمته ..، نقول : مع قناعتنا الثابتة بذلك ، إلا إننا نثمن في ذات الوقت جنوح جميع الإطراف المتصارعة إلى السلم فيما بينها والتعهد بالعمل السلمي المشترك لحل ما استولدته صراعاتها من مشاكل وتبعات . وأننا إذ نشيد بما انتهت إليه هذه القوى ، فليس في ذلك تغيير في تقييمنا المبدئي لها ، أو تغاضٍ عن ما تسببت به للبنان العربي أرضا وشعبا ولعموم منطقتنا من قتل وتدمير وتمكينهم للطامعين من تحقيق مساعيهم الدنيئة وأهدافهم العدوانية ضد امتنا العربية ..، وإنما لأننا لا نستطيع إلا إن نتبنى ونؤيد كل ما من شأنه درء الكوارث والأخطار والمحن عن امتنا العربية أرضا وشعبا ، مادام ذلك الشأن لا ينتهك ثابتا للأمة ولا يتجاوز على حق من حقوقها ، ولو جاء برعاية إقليمية عربية .
( 2 ) بعد إن تفذلك أمين عام ((حزب الله)) في خطبته المتلفزة بتقسيم اللبنانيين على ما اسماه ((استحقاق الاحتلال وكيفية التعاطي معه)) ، إلى سبعة مجاميع تتميز كل منها بموقف مفرز تبعا لرؤية ذرائعية أو نفعية أو مبدئية تلتزمها ..، وانتهى منها إلى إن حزبه فقط هو ((المقاومة التي تؤمن بالمقاومة وتقاوم بالفعل)) ..، عرّج بفذلكته بعدها على العراق ليقرر انه :((في العراق انقسم الشعب العراقي ككل الشعوب ولكن كجمعين كبيرين بين مؤمن بالعملية السياسية وبين مؤمن بالمقاومة وخصوصا المسلحة)) .. ثم أضاف : ((أخذ مؤيدو العملية السياسية العراقية وقتهم والآن وصلوا إلى الامتحان العسير والفيصل وهو الموقف من المعاهدات التي تريد أميركا أن تفرضها على العراق وتطلب من الحكومة والمجلس أن يوقع عليها ... يأتي اليوم الذي يطلب فيه من الحكومة والمجلس العراقي ليشرعن الاحتلال ويوقع على اتفاقية تعطي الأميركي سيطرة سيادية على العراق تجعل خيرات العراق في تصرف الأميركي وهنا يصبح المؤمنون بالعملية السياسية سواء أكانوا شيعة أم سنة أم وطنيين أمام الامتحان الصعب هل تسلمون العراق للأميركي أبد الآبدين أم تتخذون الموقف الذي يمليه عليكم دينكم وعروبتكم ووطنيتكم وأخلاقكم وإنسانيتكم . باسم أحرار العالمين العربي والإسلامي أناشد الشعب العراقي وجميع قياداته أن يتخذوا الموقف التاريخي الذي يمنع سقوط العراق نهائيا في يد المحتل ..)) .
ومع استهجاننا واعتراضنا الشديدين على ما أورده أمين عام ((حزب الله)) من تقسيمات لشعب لبنان العربي تضع غالبيته الساحقة في موقع عدم الاهتمام واللامبالاة والسلبية مما يدور على ارض وطنها ، وإدانتنا ورفضنا القاطع لسعيه مصادرة دور القوى الوطنية اللبنانية في معارك حرية لبنان العربي ومشاركتها الحيوية والفاعلة في مقاومة جميع مشاريع احتلاله وتفكيكه وإلحاقه دويلة تابعة لقوة خارجية ..، إلا إننا ، وبحدود هذا الحديث ، لن نسهب في الرد على ما تجاوز فيه ، وقد يكون لنا في قادمات الأيام وقفة نثبت فيها بالبرهان تهافت فذلكته على شعب عربي كان لفيض معاناته وجميل صبره وسخي تضحياته العنصر الحاسم في صنعه لانتصاراته وتجاوزه لجميع المحن المتتابعة عليه . غير إننا ، معنيون بالرد هذه اللحظة على تخرصاته الخائبة التي شاء إن يتفذلك بها عند تناوله الحديث عن الشأن العراقي . فنقول : قد يكون بين إتباع ما اسماه ((العملية السياسية)) ، سواء من المؤيدين لها أو المشاركين فيها ، من هم ((شيعة أم سنة)) أم سواهما ، ولكن ما هو مؤكد إن لن يكون من بين إتباعها وطنيا واحدا . وطنيا بالمعنى الذي نعرفه نحن ونؤمن به ويعرفه كل وطني العالم ويؤمنون به ، وهو إن يكون منتميا فكرا وموقفا وضميرا إلى وجود موضوعي مشترك يتجسد في ارض واحدة وشعب واحد وحضارة واحدة وتاريخ واحد ، ومؤمنا بان ما يجمعه مع بني وطنه هو المصير المشترك الواحد ، ويستوي بعد هذا إن يكون مع بني وطنه من عرق واحد أم أعراق عدة ، من دين واحد أم أديان متعددة ، من طائفة بعينها أم من سواها ..، لأنه يدرك إن الوطنية هي رابطة انتماء لوطن تحتوي كل الأعراق المكونة لشعبها ولا تلغيها ، وتحتضن جميع الأديان التي يعتقدون بها دون أدنى تفريق بينها ، وتضم جميع الطوائف التي يتوزعون عليها ودون أي تمييز بينها . وعليه فلن يكون وطنيا أبدا من أباح لنفسه تسليم ارض وطنه لمحتل غاشم أو تسهيل مهمة احتلاله له ، ولن يكون وطنيا أبدا من مكن غازٍ من استعباد شعبه ، ولن يكون وطنيا أبدا من هادن المحتل ولو كان في مهادنته مكسبا له أو لملايين سواه ، ولن يكون وطنيا أبدا من ساوم المحتل على حقوق شعبه ووطنه ولو استحصل من جراء مساومته على ما يعتبره حقوقا مهضومة أو منكورة ، ولن يكون وطنيا أبدا من ناصر المحتل أو تخندق معه ولو بزعم استعادة سلطة مغتصبة ، ولن يكون وطنيا أبدا من استقوى بالمحتل على أبناء وطنه واحتمى به ، ولن يكون وطنيا أبدا من تحالف مع معتدٍ لإبادة أبناء شعبه وشاركه بانتهاك حرماتهم وسلب خيراتهم وتدنيس مقدساتهم ، ولن يكون وطنيا أبدا من رهن سيادة وطنه ومصيره للأجنبي ، ولن يكون وطنيا أبدا من استل خنجر غدر سائسيه المحتلين ليقطع به أوصال وطنه ولايات يقتسمها مع إقرانه من المارقين ، ولن يكون وطنيا أبدا من أطلق العنان لنفسه ولمرتزقته المأتمرين بأمره ليزهقوا الأرواح التي حرم الله بلا ذنب اقترفوه إلا أنهم من أبناء الوطن . نعم .. لن يكون أيا من هؤلاء وطنيا بمعنى الوطنية الذي نعرفه ونؤمن به ، ويعرفه ويؤمن به كل وطني العالم .
ولما كان جميع ، نكرر جميع ، أتباع ما اسماه ((العملية السياسية)) ، سواء كانوا من المؤيدين لها أو المشاركين فيها ، يتصفون بواحدة أو أكثر من هذه الصفات اللاوطنية ، فحكما إن لا يكون من بينهم وطنيا واحدا .
( 3 ) ثم لماذا يصر هذا المتفذلك على وصف جماعة أنطوان لحد التي أباحت لنفسها التعاون مع الصهاينة المحتلين وتمكنيهم من احتلال ارض لبنان العربي واستعباد شعبه واستباحة حرماته بـ((العملاء)) و((المرتزقة الرخيصون)) ..، بينما ينكر على نفسه اعتبار جوقة حكومة المحتلين ومجلس دوابه من العملاء والمرتزقة مع أنهم هم من سهل للغزاة الأمريكان احتلال عراق العروبة واستعباد شعبه الأبي ، ثم أعانوهم ، ولم يزالوا ، بكل ما يستطيعون من حيلة ووسيلة لتمرير وتنفيذ سياساتهم ومخططاتهم العدوانية ، ومكنوهم ، ولم يزالوا ، من نهب ثرواتنا وانتهاك حرماتنا والبطش قتلا وتنكيلا وتشريدا بأبناء شعبنا ..، ثم ، وكأنه لم يطفئ جذوة حقدهم المتأججة في نفوسهم مناصرتهم ومعاونتهم للمحتلين الأمريكان ، فرحوا يساعدون ضباع الحقد الفارسي الصفوي ويسهلون لهم استباحة مدننا وحواضرنا لتعيث فيها فسادا وإفسادا ..؟ هل ثمة مقياسين عند هذا المتفذلك للعمالة والارتزاق ..؟ أم تراه يعتقد إن عمالة المؤيدين لما اسماه ((العملية السياسية)) للمحتلين الأمريكان يَجُبُها عنهم عمالتهم لولية نعمته إيران الصفوية ..؟
( 4 ) ومما هو ملفت للنظر حقا إن هذا المتفذلك يرى في تمرير الاتفاقية المزمع المصادقة عليها بين المحتلين من جهة وحكومتهم ومجلس دوابهم من جهة أخرى هي البداية لشرعنة للاحتلال الأمريكي !! . وهو ملفت للنظر لأنه قول لا يصدر إلا عن جاهل بأمور السياسة وواقعها ، وهذا ما نستبعده عن شخص ذلك المتفذلك ، أو منافق يسعى لتزوير الحقائق إبعادا لرؤيته ومواقفه عن إن يكونا محلا للانتقاد .
ألا يدرك هذا المتفذلك إن أعزاءه من مؤيدي ما اسماه ((العملية السياسية)) أو المشاركين فيها ، قد شرعنوا للاحتلال الأمريكي منذ لحظة قبولهم إعانته على احتلال العراق ، وحتى قبل غزوه له . وإنهم قد شرعنوا للاحتلال الأمريكي منذ امتطائهم دباباته أو منذ امتطائهم هم من قبل فلوله ومشاركته حملة غزوه لعراق العروبة . وإنهم شرعنوا للاحتلال الأمريكي بمعاونتهم له ومشاركتهم إياه تنفيذ مخططاته ومشاريعه السياسية من أول قرارات حل مؤسسات الدولة العراقية ، ثم تشكيله لجوقة المحاصصة الطائفية المقيتة ، ثم إقرارهم معه لما يسمونه ((دستور الحرية)) ، ثم إصدارهم بإرادته لما لا حصر له من القرارات التي كرست الاحتلال ومزقت الوطن وشردت شعبه ومكنتهم هم وسائسيهم المحتلين من نهب خيراته ..؟ . إلا يدرك هذا المتفذلك كل هذا ، فيعي إن أعزاؤه من مؤيدي ما اسماه ((العملية السياسية)) أو المشاركين فيها قد بصموا بعشر أصابعهم على شرعية الاحتلال الأمريكي لعراق العروبة ، وإنهم لهذا من غير المنكرين ..؟ .. أم انه يتعامى عن كل هذا وسواه ، ليس جهلا به ، وإنما تمريرا لجرائم ارتكبها بحق وطننا وشعبنا الصابر أعزاؤه من مؤيدي ما اسماه ((العملية السياسية)) أو المشاركين فيها ومن يقف ورائهم ويساندهم من العمائم الفارسية الصفوية .
( 5 ) ثم من ذاك الذي منح الحق لهذا المتفذلك ليتكلم ((باسم أحرار العالمين العربي والإسلامي)) ويناشد ((الشعب العراقي وجميع قياداته أن يتخذوا الموقف التاريخي الذي يمنع سقوط العراق نهائيا في يد المحتل ..)) ..؟ إن كان هو أعمى البصر فلا يرى ما يسطره شعبنا من ملاحم الظفر ضد المحتلين وعملائهم ، وان كان هو اعمى البصيرة فلا يكاد يميز العميل عن الوطني ولا الخائن عن المخلص لوطنه ولا المرتزق عن البار لامته ، فهذا شأنه هو ..، ولكن ما هو مؤكد إن ليس من شأنه أبدا إن يحشر أعزاؤه من مؤيدي ما اسماه ((العملية السياسية)) أو المشاركين فيها مع شعبنا العراقي الصابر ويشركهم معه في الموقف من الاحتلال . كما انه ليس من حقه أبدا إن يتفذلك على شعبنا الصابر فيطالبه اليوم بما سبق وتبناه هذا الشعب العظيم ، ومنذ اليوم للاحتلال الأمريكي الغاشم ، خيارا وحيدا لا حيدة عنه حتى تحقيق النصر الناجز بأذن الله تعالى .
( 6 ) وإذا كان مما هو ثابت إن يدان الآثم بإثمه ، فان في تشدق هذا المتفذلك القول :((أنا اليوم أعلن وليس جديدا أنا أفتخر أن أكون فرداً في حزب ولاية الفقيه الفقيه العادل العالم الحكيم الشجاع الصادق المخلص)) ، لدليل كافٍ على انخراطه وانغماسه حتى أذنيه ضمن مشروع صفوي فارسي معادٍ للأمة العربية أرضا وشعبا ، هذا إن لم نقل عمالته له . فالفقيه الذي يفتخر هذا المتفذلك به هو من يحتل أراض عربية بغير الحق منذ عشرات السنين ، وهو من يذيق أهليها سوء العذاب ومر الذل والهوان ، وهو يغتصب بالقوة الغاشمة بعضا من جزرنا في خليجنا العربي ، وهو من أشعل حربا لثماني سنين ابتلعت نيرانها مئات الآلاف من أرواح شبابنا وشيبنا ونسائنا وأطفالنا ، وهو دفع ضباعه لتعيث فسادا وقتلا وتدميرا ولأسابيع في العديد من مدن وحواضر وسط وجنوب عراقنا الحبيب ربيع عام 1991 ، وهو من لملم المجرمين وقطاع الطرق والخونة ونظمهم في أحزاب وتنظيمات وأرضعهم سموم حقده الصفوي وهيأهم ليوم غدر يتربصه ، وهو الذي أفتى لهؤلاء المجرمين ومن والاهم بمعاونة المحتلين الأمريكان ومساندتهم على استباحة وطننا وانتهاك حرماتنا ، وهو الذي كرر دفع ضباعه بعد احتلال وطننا لتوغل بدماء الأبرياء من أبناء شعبنا علماء وأساتذة وضباطا ومهنيين وصحفيين ، وتنهش بالعفيف من إعراض حرائرنا ، وتدنس الطاهر من مقدساتنا ، وتدمر كل ما أتت عليه نيران حقدها الصفوي ، وتنشر الفساد والإفساد في مدننا وقرانا ، وهو الذي أوعز لجلاوزته بسرقة خيراتنا ونهب ثرواتنا ، وهو الذي منح بركاته لحكومة المحتلين ومجلس دوابها ، وهو الذي يرسل مرتزقته ليعكروا صفو امن أهلينا في غير مكان من وطننا العربي الكبير ... أبهذا المجرم الأفاق يفتخر هذا المتفذلك ..؟ ألهذا الصفوي المسعور ينتمي ..؟ لا ريب إذن إن يكون صنوا له يعز إتباعه وينتصر لهم ولو كانوا من الخونة والعملاء .
إن ما يجب إن يعلمه ويدركه هذا المتفذلك ، وكل متفذلك على شاكلته ، إن جميع المقاومين العرب من المؤمنين بحرية أمتهم العربية أرضا وشعبا كما لا يمكن لهم إن يقبلوا بين صفوفهم أو يلتقوا مع كل من يتبنى الصهيونية كفكرة أو كمشروع ، وان كان عربيا ، فيرتضي لها وجودا على أرضنا العربية ولو على بضعة سنتمترات ..، لن يقبلوا بين صفوفهم ولن يلتقوا أيضا بمن يتبنى الصفوية كفكرة أو كمشروع ، وان اعتمر عمامة سوداء أو ارتدى زورا عباءة الدين ، فيرتضي الانتساب أو الولاء لإيران الفارسية الصفوية ولو بفكرة سقيمة أو بمشروع خائب . إذ مهما كانت الفوارق بين هاتين الفكرتين العنصريتين والمشروعين العدوانيين في المنطلقات أو في الأساليب ، فان ما يجمعهما غاية واحدة وهي العدوان على امتنا العربية وانتزاع أجزاء منها بالاحتلال أو بالاغتصاب ..، وهي غاية يتصدى لها جميع المقاومين العرب .

العراق المحتل في 29/5/2008



أليك يامذل المتجبرين أعتذر ..

إليكَ يا مُذِلَ المُتجبرينَ أعتذرُ .. بقلم : أبو ذر

عذرا يا الهي ، يا رب العالمين ..، عذرا يا ذا العزة والجبروت ..
اعتذر إليك يا الهي .. ابتداءاً ، لأني أعود إلى الكتابة واخلف عهدا مع نفسي على مقاطعتها ، ولما يمضي على مقاطعتي لها غير أيام معدودات . واني إذ اعتذر إليك عن عدم الوفاء بعهدي لمن عاهدت ، فلأنك وحدك ، يا الهي ، كنت المطلع والشاهد عليه .
وإذ يكُ ، يا الهي العظيم ، من شأن أغلب الكُتّاب عدم استطاعتهم ترك الكتابة وان رغبوا بذلك ..، فللقلم سلطان بَيّنٌ على عقولهم ، وسحر ماضٍ في نفوسهم ، وعشق يتملك أفئدتهم ..، فليس من ذلك سبب قد حملني لأخلف ما عاهدت عليه ..، فأنت الأعلم ، يا الهي ، بان عهدي قريب بهذه الصنعة الجليلة ، ولست في عالمها الفسيح إلا واحدا من الهواة المبتدئين . وأنت الأعلم ، يا الهي ، بان حبي الكبير لعراق العروبة ، وطني السليب ، وحرصي الدائم على الوفاء له ، هو ما دفعني للنكول عن ما عاهدت به نفسي . ثم انك وحدك ، يا عالم الإسرار ويا مطلع على ما تخفي السرائر ، من يعلم حقيقة ما دفعني لمقاطعة الكتابة . فلم تزل ، يا الهي ، شاخصة في ذاكرتي حتى هذه الساعة مشاهد وتداعيات ذلك الظرف القاهر الذي حملني حملا لان أقاطع الكتابة ، حين حل عليَّ وإنا منهمك في التجوال بين المواقع الالكترونية لاستكمال مادة مقالة كنت أعدها عن نظرية جديدة لعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية بالشعوب والأمم من خارجها ..، نظرية يروج لها منذ بضعة أشهر رهط من صناع ، والمؤثرين بصناعة ، القرار السياسي الأمريكي ..، وأرى – كما رأى كثيرون من قبلي – إن ثمة بوادر متعددة على دخولها حيز التنفيذ في ميدان السياسة الخارجية للدولة الأمريكية . كنت حينها ، يا مولاي ، ولم أزل ، معتقدا إن التعريف بهذه النظرية الجديدة سيمكن أخوتي وبني وطني وأمتي ممن يشاركونني الرؤية أو الموقف أو الاهتمام من التعرف على أهم الأسس الضابطة لتفكير قادة الدولة الأمريكية وتوجهات مؤسساتها للسنوات القابلة ..، تلك الدولة العدوانية التي تحتل عراقنا العربي مند خمس سنين خلت ، وتسعى بكل ما أوتيت من أسباب القوة ، وبكل ما تدخره من أساليب العدوان ، وبكل ما تجنده من الخونة والعملاء لبسط هيمنتها الكاملة على أمة العرب وأمة الإسلام . وأحسب ، يا مولاي ، إن تلك المعرفة إذ تساعدنا جميعا على الإحاطة بمسالك واتجاهات الخطط الإستراتيجية لأجهزة ومؤسسات تلك الدولة العدوانية فلا يغيب عن بصيرتنا حقيقة ما تستهدفه ولو حرص القائمين عليها على إبعاد إبصارنا عنه بما يروجون له في تصريحاتهم وأجهزة إعلامهم من أكاذيب وتلفيقات ..، فإنها ستمكننا أيضا من الكشف المبكر عن عموم المفاصل الأساسية ، بل وحتى عن بعض من الفروع ، لمشاريعهم السياسية وتكتيكاتهم العسكرية للمرحلة القادمة . وانه ، يا مولاي ، كما اعتقد أمر على درجة فائقة من الأهمية لإدامة زخم الفعل البطولي لمقاومتنا الباسلة وتطوير أساليب مواجهتها الميدانية لتكتيكات المحتلين العسكرية وتصديها لمشاريعهم السياسية ، وبما يؤمن لفصائل هذه المقاومة المؤمنة بك سبحانك ربا ، الملتزمة بنهج نبيك الأكرم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، المتمسكة بثوابت دينك القويم وأصول شريعتك السمحاء ، الوفية لشعبنا بكل أعراقه وطوائفه ، البارة لانتمائنا العربي ، الذائدة عن حقوقنا وقيمنا وشرفنا وإعراضنا ومجد تاريخنا ..، أقول ، يا مولاي ، وبما يؤمن لهذه الثلة الخيرة من إخوتنا وأحبتنا وفخرنا من تسديد أنجع الضربات النوعية لفلول المحتلين وعملائهم ، وإلحاق الهزيمة بآلتهم الحربية العدوانية تدميرا في ساحات المعارك ، أو تحييدا عنها ، وفرض الفشل على مخططاتهم ومشاريعهم السياسية ، والاقتراب بعراقنا العربي وشعبه الصابر حثيثا من يوم التحرير الناجز بأذنك ومشيئتك يا رب العالمين ، فوحدك ، يا مولاي ، حسبنا ..، ووحدك ، يا مولاي ، لنا نعم النصير .
في خضم هذا الانشغال ، يا الهي ، جاءتني رسالة على بريدي الالكتروني من أستاذ ومفكر جليل ، وأخ يعربي أصيل ، تحمل بين طياتها صورا توثق لجريمة جديدة ارتكبها المحتلون الأمريكان . ومع إن المحتلين الأمريكان ، وطيلة سني احتلالهم لعراقنا العربي ، لم يفوتوا يوما إلا وسطروا فيه أبشع الجرائم وأكثرها خسة ودناءة بحق وطننا الحبيب وشعبنا الصابر ، فهذا بعض من ديدنهم الذي جبلوا عليه ..، إلا أنهم هذه المرة ، يا الهي ، قد اختاروا كتابك العزيز : القرآن الكريم ، موضوعا لجريمتهم الشنيعة . طالعت الصور ، يا الهي ، فتملكت وعيي وتفكيري ثورة من الغضب الهائج الممزوج برغبة عارمة للانتقام اقتصاصا ممن تجاسروا على كتابك العزيز ومن يقودهم ومن يقف ورائهم . ولا أراني ، يا مولاي ، منفردا فيما تملكني من غضب ورغبة في الانتقام ، لأني على يقين مستقر بأن مثل ذلك ، أو بما هو أكثر منه ، قد أحاط من قبلي بمن أرسل لي بصور هذه الجريمة الشنعاء ، وبالكثيرين من عبادك العرب والمسلمين الذين اطلعوا عليها ، أو حتى سمعوا بها ..، فلو مسحنا وجه هذه البسيطة تفتيشا من شمالها حتى جنوبها ، ومن شرقها حتى غربها ، فهل سنجد بين هذه المليارات من البشر أنسانا واحدا ، وأيا كان عرقه أو لونه أو لسانه أو دينه ، يستطيع إن يكظم غيظه أو يتمكن من إن يكبت ثورته على من يهين مقدساته أو يسيء لعقيدته أو يتعدى بوضيع الفعل أو القول على رموزه الدينية ..، إلا إن يكون منافقا أفاقا يزعم الإيمان بدين وهو من المتعلقين قلبا وهوى بسواه ، أو ديوثا بكل ما في هذه الكلمة من معنى ، إذ من لا غيرة له على دينه ومقدساته ورموزه ، لن تكون له غيرة حتما على عرضه وشرفه . أريد إن أقول ، يا الهي ، إن من حقنا كبشر ، ومن واجبنا كمسلمين ، إن نرد انتقاما على مرتكبي هذه الجريمة الشنعاء ..، لذا ، ومع تصاعد لهيب الثورة في عقلي وضميري ، واشتعال نيرانها نجيعا ينساب كالحمم داخل عروقي ، وددت حينها ، يا الهي ، لو انقلبت الحروف بيدي نبالا لأفقأ بها عيون المتطاولين على كتابك العزيز ومن والاهم ، وتمنيت لو تحولت الكلمات رؤوسا لرماح أغرسها في صدورهم ، وتمنيت لو غدت الجمل والعبارات نصالا لسيوف أشظى بها رؤوسهم الخاوية إلا من دناءتها وعدوانيتها وخستها. تمنيت كل هذا ، ولم أزل أتمناه ... وعفوك ، يا الهي العظيم ، فلست من المروجين للعنف بين بني الإنسان ، ولست ممن يدعون إليه ، ولكنه الرد المشروع على من يوغلون بلا أي مبرر في العدوان علينا . فلقد إمرتنا ، يا مولاي ، ونحن لأمرك من الممتثلين الطائعين ، فقلت وقولك الحق : ((وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ))(الإنعام/108) ..، ومع إننا ، يا الهي ، وأنت المحيط علما بما أعلنا وما أخفينا ، لم نتطاول على كتاب يؤمنون به ويقدسونه ، ولم نسيء لنبي يتبعونه ويبجلونه ، ولم نحط من قدر شعائر يعظمونها ، ولا طقوس يتعبدون بها ..، لأننا مأمورون أيضا بالإيمان بجميع أصفيائك من الرسل والأنبياء عليهم وعلى نبينا الكريم أفضل الصلاة والتسليم ، ومأمورون كذلك بالإيمان بكل ما ثبت نزوله عنك سبحانك من كتب وتعاليم وشرائع ، فلقد قلت وقولك الحق : ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ))(البقرة/285) .. إلا أنهم ، يا الهي ، منذ مئين من السنين ، ما انفكوا يتطاولون على كتابك العزيز .. قرآننا المجيد ، ويسيئون لأفضل خلقك أجمعين .. رسولنا الأمي الأمين أفضل الصلاة عليه وأتم التسليم ، ويعتدون على مقدساتنا وشعائرنا ، وينتهكون حرماتنا . لم ينفكوا ، يا مولاي ، منذ أجدادهم الغابرين يحاربون دينك ويفسدون في أرضك ، فيحق فيهم قولك الفصل :((إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ))(المائدة/33) . العدل أذن ، يا الهي ، كل العدل ، إن تنفذ كلماتك بحق كل مفسد أثيم .
غير إنه من سنن خلقك الثابتات ، يا الهي ، إن تظل الحروف حروفا ويمتنع عليها الانقلاب إلى نبال تفقأ أعين هؤلاء المجرمين ، وتظل الكلمات كلمات ويستعصى عليها التحول إلى رماح تفتك بصدور هؤلاء الحاقدين ، وتبقى العبارات والجمل على ما هي عليه ويستحيل إن تغدو سيوفا تقطع بالحق أوصال الفاسدين المفسدين ..، هنا ، يا مولاي ، أحسست ، كما لاشك أحس الكثيرين سواي ، بعمق المرارة من عجز الذات عن الوفاء بما تقتضيه هذه المواجهة القائمة . لقد كان الأكثر مرارة على نفسي ، يا الهي العظيم ، إن لا يكون الرد على هذه الجريمة الشنيعة بمستوى ما تستحقه من العقاب المشروع أولا ، وبمستوى ما إثارته من غضب في النفوس ثانيا ، وبمستوى ما جاهرت به نفسي لنفسي من القول ثالثا ، وكنت سبحانك وحدك المطلع والشاهد عليه . ولأننا مأمورون ، يا مولاي ، بان لا نجهر بقول ، ثم نأتي بما دونه ، أو بما لا يتوافق معه ، من الفعل ، فقد قلت وقولك الحق : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ))(الصف/2-3) ..، وسبحانك من رب كريم تقول :((كَبُرَ مَقْتًا)) ، ولم تقل كبر بغضا أو كرها ، لان المَقتُ هو البغض الشديد لأمر قبيح ، فأي درك ذاك الذي ينحدر أليه من يقولون ما لا يفعلون ؟ .. ولأني لا أملك ، يا الهي ، من وسائل الانتقام المشروع للرد على هذه الجريمة النكراء غير الكلمات التي مهما كبرت لن تتجاوز في مضامينها حد الإدانة والشجب والاستنكار ..، فقد آثرتُ ، يا الهي ، الكف عن الكتابة في موضوع هذه الجريمة لكي لا تشت أقوالي فيها عن فعل أفتقده ويجب إن يوازي القول في النتيجة ويكافئه في الأثر ، ورأيت انه بهذا وحده أنأى بنفسي عن الوقوع في ممنوع المنهي عنه منك سبحانك ، وابقي على ما لها من الاحترام لذاتها . وبرغم هذا فاني ملزم بالاعتذار إليك ، يا الهي ، ثانية ، لأني لم أرد على مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة ومن يقف وراءهم ومن يواليهم ومن يناصرهم لا بالقول الذي اعرفه ، ولا بالفعل الذي افتقده ، فعذرا ، يا مولاي ، ومنك وحدك العفو والغفران .. ولا حول ولا قوة إلا بك سبحانك .

العراق المحتل في 27/5/2008



جيوش للتحرير .. وميلشيات للعمالة والاحتلال ..

جيوش للتحرير .. وميلشيات للعمالة والاحتلال بقلم : أبو ذر

في مقالتها الموسومة ((ماذا لو كان حسن نصرالله سنيا ؟))(1) شاءت الكاتبة وفاء إسماعيل إن تدلوا بدلوها في تقييم إطراف الصراع الدائر ألان على ساحة لبنان العربي ، فاختارت إن تعرض لموقفها المؤيد لـ((حزب الله وزعيمه)) ، والمدافع عنه ، المشيد به ، والمنتصر إليه . واختارت أيضا إن تستخدم أقسى عبارات النقد والاتهام بحق مناوئيه من القوى والأحزاب الأخرى . ولسنا نؤاخذ الكاتبة على تأييدها لمن أيدت ، وما ينبغي لنا ذلك . ولسنا نمنع الكاتبة عن إن تغدق المديح على من مدحت ، وما ينبغي لنا ذلك . ولسنا نصد الكاتبة عن إن توجه النقد وحتى الاتهام عمن وجهت النقد إليهم واتهمتهم ، وما ينبغي لنا ذلك . فلها ، كما هو لغيرها ، الحق ، كل الحق ، في إن تؤيد من تشاء من القوى ، وان تدافع عن من تشاء من الأحزاب ، وان تشيد بمن تشاء من الجهات . ولها أيضا ، كما هو لغيرها ، الحق ، كل الحق ، في إن تنتقد وتهاجم من تشاء ممن يناوؤن من تؤيده أو من تدافع عنه أو من تشيد به . ومع هذا فإذا كانت الكاتبة من مؤيدي طرف من إطراف الصراع في لبنان العربي على حساب الآخر ، فليس لنا مثل هذا الموقف ، لأننا نؤمن بان كلا طرفي هذا الصراع ، معارضة وموالاة كما يطلقون على أنفسهم ، منغمسين حد التخمة في لعبة الصراع بين القوى الدولية والاقليمة وتصفية الحسابات المستبيحة بكل صلف وعدوان لحرمة ارض لبنان العربي وكرامة شعبه الصابر وسيادة دولته المنتهكة ، وان كلا هذين الطرفين هما من عناصر عدم الاستقرار والإيذاء والفتنه والاحتراب الدامي الذي لا يخدم ، ولا يمكن إن يخدم ، إلا أجندات القوى الأجنبية . ولسنا نختلف مع الكاتبة في إدانة ورفض ومناهضة المحتلين لأي شبر من وطننا العربي والمغتصبين لكل ذرة تراب من أرضه الطاهرة والمهيمنين على إرادة شعبنا العربي والناهبين لخيراتنا ومقدراتنا وثرواتنا ، إلا انه يستوي عندنا إدانة ورفضا ومناهضة كل احتلال لوطننا الكبير أو لجزء منه وأيا كانت صفة المحتلين غربيين أم شرقيين ، أمريكان أم فرس أم أتراك أم سواهم ، فكلهم بالنسبة لنا محتلين ، واجبنا الوطني والقومي يلزمنا بمقاومتهم ما داموا محتلين لأي شبر من وطننا العربي . ويستوي عندنا إدانة ورفضا ومناهضة كل اغتصاب لأرضنا العربية ومهما كانت صفة المغتصبين ومزاعمهم ، صهاينة أم امبرياليين أم صفويين ، فكلهم بالنسبة لنا غاصبين ، واجبنا الوطني والقومي يحتم علينا مقاومتهم حتى استرجاع كامل ثرانا المغتصب من أيديهم . ويستوي عندنا أيضا كل المهيمنين على إرادة شعبنا والناهبين لخيراتنا وثرواتنا وبغض النظر عن مسمياتهم أو القوة الغاشمة التي تدعمهم ، فكلهم بالنسبة لنا معتدين على حقوقنا واجبنا الوطني والقومي يفرض علينا مقارعتهم حتى يكفوا عدوانهم عنا . ولسنا نختلف مع الكاتبة في إن الوطني من بيننا هو من ينحاز كليا لحقوق وقيم أمته العربية ، ومن لا يقبل تحت أي ظرف كان التنازل عن تلك الحقوق والقيم أو المساومة عليها أو التهاون فيها ، وان العميل هو من يتنازل للأجنبي عن أي حق من حقوق هذه الأمة المجيدة وقيمها السامية أو يساومه عليها أو يتهاون معه على أي منها ..، إلا انه يستوي عندنا في العمالة من تنازل عن حقوق أمته العربية وقيمها بمقابل مادي أو أدبي أو حتى بدون مقابل ، ومن ساوم عليها بعوض أو بدون عوض ، ومن تهاون فيها واعيا أم غير واعٍ ، فكلهم عملاء شاءوا ذلك أم أبوا . ثم انه يستوي عندنا في العمالة من اختارها مقتنعا أم زاعما انتصاره لرؤية أو معتقد أو مذهب أو انتماء ما ، أو لجأ إليها مختارا أم مرغما تحقيقا لأهدافه أو دعما لقوته أو رفدا لمقدرته أو إضافة لطاقاته ، فكلهم عملاء اعترفوا بذلك أم أنكروا . وقد لا نختلف مع الكاتبة في أشياء أخر مما أشارت لها في مقالتها ..، إلا أننا نختلف معها حتما فيما قالت :((ماذا فعلت كل الجيوش الوطنية الشرعية النظامية في عالمنا العربي ؟ هل حررت شبرا واحدا من اراضينا المحتلة ؟ هل انتصرت على اسرائيل يوما ما ام انها الحقت الهزيمة بنا ومرمغت انوفنا في التراب رغم المليارات التي تصرف عليها من دم الشعوب واقتصرت مهماتها على حماية انظمة فاسدة ..)) . ثم أضافت :((ليت كل تلك الجيوش يتم تفكيكيها ، وتحل محلها المليشيات طالما انها السبيل الوحيد لصنع الانتصارات)) . أقول : نختلف مع الكاتبة في كل ما ذكرته أعلاه جملة وتفصيلا ، لأنه جاء مجافٍ للحقيقة ، ومناقض لثوابت التاريخ . فمن ذا الذي يمكن إن ينكر ما سطرته الجيوش العربية من ملاحم البطولة والفداء في حرب تشرين أول/أكتوبر1973 المجيدة وتحريرها لسيناء العربية والقنيطرة العربية وبعض من هضبة الجولان وغيرها ..؟ .. ومن ذا الذي يمكن إن ينكر ما سطره جيش العروبة ، جيش العراق العربي ، من ملاحم الفخر والظفر في مواجهة العدوانية الإيرانية منذ أيلول/1980 وحتى آب/1988 وتحريره لأراضينا المحتلة في سيف سعد وزين القوس وخضر وهيله ومدينة الفاو بوابة النصر الناجز على إيران الفارسية الصفوية وغيرها ..؟ . من ذا الذي يمكن إن ينكر هزيمة جيش دولة الصهاينة اللقيطة إمام الجيوش العربية وسحق أسطورة جيشها الذي لا يهزم ..؟ من ذا الذي يمكن إن ينكر هزيمة خامس جيوش العالم عدة وعديدا إمام جيش العراق العربي ..؟ .. المؤكد .. لا أحد يستطيع إنكار كل هذه الملاحم البطولية لإبائنا وإخوتنا وأبنائنا وأحبتنا من منتسبي ومجندي جيوشنا العربية فهم بعض من فخرنا وزهونا ، وملاحمهم بعض من السفر المشرف في تاريخنا المعاصر . نقول : لا أحد يستطيع إنكار ذلك ، إلا إن يكون جاحدا للفضل يأتي من أهله ، وبعدا للجاحدين ولو كانوا من الأقربين ، أو إن يكون حاقدا على امة لها من آيات المجد ما يحق لها إن تفتخر به زهوا على كل الأمم ، وبعدا لكل الحاقدين وان ادعوا أنهم من الإخوة في الدين ، أو إن يكون عدوا لشعبنا طامعا بخيراتنا ، وبعدا لكل الأعداء الظاهرين والمستترين .
لقد غيّب انبهار الكاتبة غير المحدود بمن تؤيده وتدافع عنه وتسانده من قوى الصراع المحتربة على ساحة لبنان العربي ، عن بصيرتها ما لا يمكن حجبه من حقائق التاريخ العربي المشرف . ثم إن انبهارها غير المتزن بميلشيا من تؤيده من تلك القوى المتصارعة ، جعلها أسيرة أمنية اقل ما يمكن إن يقال عنها انها أمنية طائشة .، وإلا بماذا يكمن إن نفسر دعوتها لإحلال ميلشيا ثبتت طائفيتها وتبنيها لعملاء المحتلين محل الجيش الوطني ، حيث لم يتورع زعيم هذه الميلشيا (حسن نصرالله) عن الاحتفاء بالمقبور ((باقر الحكيم)) شهيدا ، فنصب لعزائه السرادق وأقام لذكراه المحافل ولم يزل يحتفي به ويمجده ويشيد بسيرته و((نضاله)) وهو من هو في العمالة والخيانة والإجرام ..؟ فالقاصي قبل الداني يعرف عن هذا العقور(باقر الحكيم) مدى إيغاله في خيانته للعراق العربي الذي آواه من ضياع ، وتنكيله بالأسرى من جيش العراق العربي ، ثم مناصرته ومساندته للمحتلين الأمريكان والصفويين في استباحة ارض الرافدين ، ثم مشاركا فاعلا في خططهم لتصفية أبناء العراق وتقسيم أرضه وتفتيت سيادته وتهديم مؤسساته ونهب ثرواته . وليس هذا إلا مثالا واحدا فقط عن طائفية هذه الميلشيا وزعيمها . ثم بماذا يمكن إن نبرر دعوتها لإحلال هذه الميلشيا التي ثبت تبعيتها الكاملة لإيران الفارسية محل الجيش الوطني ، حيث يصر زعيمها على تمجيد اثنين من أكابر المجرمين بحق شعبنا في العراق العربي على الأخص واعني ((خميني وخامنئي)) ورفعه الدائم لصورتيهما وكأنهما من محرري العرب لا من المنكلين بهم ..؟ فعموم العراقيين قد نالتهم من نيران حقد وإجرام هذين الأفاقين نازلة عظيمة ..، فكم من أب و أخ و حبيب اغتالته مرتزقتهما ، وكم من أم و أخت و بنت استباح جلاوزتهما عفتها وطهارتها ، وكم من ضابط و عالم و طبيب و مهندس و مهني و مسئول في الدولة أزهقت أرواحهم بالباطل عصاباتهما المجرمة ، وكم بيوت لرب العزة والجبروت هدمتها ميلشياتهما العميلة قاعا صفصفا ..، وكم .. وكم .. في قائمة يطول سردها من الجرائم والموبقات التي فتكت بشعب العراق العربي طيلة سني حرب إيران العدوانية ثمانينيات القرن الماضي ، وصفحة غدرها اللاحقة للعدوان الأمريكي الغاشم في آذار/1991 العدوانية ، والتي لم تزل تفتك بشعبنا الصابر منذ استباحتها واحتلالها للعراق العربي تحت مظلة الغزو الأمريكي في آذار /2003 وحتى يومنا هذا ، وهي جميعا جرائم وموبقات يترفع عنها كل دنيء إلا يكون فارسيا في هواه صفويا في معتقده . وما هذا إلا مثالا واحدا عن تبعية هذه الميلشيا وعمالة زعيمها لإيران الفارسية .
إن ما يؤسف إليه حقا إن ينحدر منطق الكاتبة إلى درك تبرير عمالة زعيم هذه الميلشيا لإيران الصفوية تحت زعم دعمه وتزويده بالسلاح ..، فهل من المنطق السوي الاستعانة بمن يعتدي على جزء من امتنا العربية لتحرير جزء آخر ..؟ .. انه منطق أكثر تهافتا من التهافت ذاته ، لان من يقبل العدوان لا يمكن ، نكرر لا يمكن ، إن يكون لضحاياه من الناصرين . وإلا فلماذا لا تقبل الكاتبة بمنطق غالبية الدول العربية الداعي إلى الاستعانة بأمريكا لاستعادة ما سلب من حقوق على ارض فلسطين العربية ..؟ .. أليس هذا هو منطق الإقليميين العرب حكاما ومؤسسات منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا .. منطقهم الذي أضاع ، ولم يزل يضيع في كل يوم ، حقوقنا ..، منطقهم الذي تنازل ، ولم يزل يتنازل في كل يوم ، عن ثوابتنا سعيا وراء وهم إمكانية نصرة العدوانيين الأمريكان للحق العربي !! .. إذن فلماذا تشذ إيران ، المعتدية على شعبنا ، المحتلة لأرضنا ، العابثة بأمننا ، المهيمنة بغير الحق على مقدراتنا ، المستبيحة بالباطل لحرماتنا ومقدساتنا ، المفسدة في أوطاننا ، المرتكبة لأبشع الجرائم والدنايا ضد شعبنا ، لماذا تشذ هي وحدها عن هذه القاعدة ؟ سؤال نتركه لكل الواهمين خيرا من إيران الفارسية ، الزاعمين نصرة بها أو منها .

(1) http://212.37.222.51/index.php?option=com_content&task=view&id=4647&Itemid=1
العراق المحتل في 14/5/2008

جمار بجلد أسد !!

حمارٌ بجلدِ أسدٍ !! بقلم : أبو ذر

قبل ما يزيد على مئة يوم توعد رئيس حكومة المحتلين ، محافظة نينوى الباسلة ، بعملية عسكرية واسعة النطاق تحت عنوان ((حسم المعركة النهائية مع القاعدة والعصابات وأزلام النظام السابق)) . وحينئذٍ سارعت أبواق الدعاية المناصرة للمحتلين وعملائهم بالتطبيل والتهليل لهذا الوعيد . غير انه لم تكد تمضي أربع وعشرون ساعة على وعيد هذا العميل البائس حتى بدأت صفعات المواقف والتصريحات المتتالية لسائسيه من المحتلين تنهال على رأسه الخاوي من أية قيمة نبيلة يؤمن بها ، وأي انتماء جليل يوفي إليه ، وأي علم أنساني ينتفع منه ، إلا أدران العمالة وأوحال الخيانة والولاء طاعة لأولياءه من الأمريكان والفرس الصفويين ..، فأضطرته مجبرا إلى بلع وعيده ، والانكفاء صاغرا في جحره . ومع إن ما اضطر إليه هذا العميل البائس ، والحق يقال ، كان مرحمة من سائسيه بحاله ومآله افلتته من مصير محتوم كان ينتظره وينتظر مرتزقته على أبواب مدينة الرماح العوالي ..، إلا انه من فرط خيبته لم يستطع بلع هذا الوعيد مع حرصه على ذلك ، فأضحى ذلك الوعيد كالموسى عالق عند وسط بلعومه ، لا يملك (مع زعمه بأنه مالكي) ابتلاعه ، ولا يعرف سبيلا لانتزاعه ، فظل غاصا به ، ولم تسعفه ((صولة فرسانه)) على بصرتنا الفيحاء بعد حين في الخروج من مأزقه هذا ، رغم ما استفرغه هناك من رصاص غدره يغتال به أهليها الصابرين ، وقذائف إجرامه يهدم بها البيوت على ساكنيها ، وحرائق لؤمه تلتهم بساتين النخيل ، وفعال حقده يمنع بها أسباب الحياة عن الجميع لا يردعه دونها وازع من مذهب يزعم الانتماء إليه أو من قانون يدعي فرضه ..، فتبت يداه من مجرم خوان عميل ، وتبت أيادي مرتزقته الفاسدين المفسدين .
واليوم يعود هذا العميل البائس ، صنيعة المحتلين ، ليوجه مرتزقته ثانية نحو نينوى العربية ، الموصل الحدباء . ويجيء هذا بعد يوم واحد على مهزلة إعلامية أضحكت القاصي والداني على جوقة الخونة المؤتمرين بأمر هذا العميل البائس ، وذلك حين سارع الناطق باسم وزارة دفاعه (محمد العسكري) ، مستندا إلى معلومات أسره بها ما يسمى قائد عمليات منطقة نينوى , إلى الإعلان عن إلقاء القبض على زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين (أبو حمزة المهاجر) والتأكيد بأنه رهن الاعتقال لدى قوات المحتلين . ثم تلاه من نصبه عملاء المحتلين محافظا على المدينة (دريد كشموله) ليؤكد ما أعلنه ذلك الناطق ، ومضيفا بان مفارز من الشرطة قد شاركت قوات المحتلين في تنفيذ هذه العملية . وما هي إلا سويعة من زمن حتى خرج المستشار الإعلامي لقوات المحتلين ليعلن على الملأ عدم صحة هذا الخبر ، نافيا في الوقت ذاته وجود المهاجر عند أي من وحدات قواتهم !!. ويبدو إن هذا النفي كان له وقع الصاعقة على رؤوس صنائع المحتلين ، مما دفع من نصب مديرا على شرطة الموصل (خالد حسين علي) إلى الإعلان بإصرار على إن المهاجر قد تم اعتقاله وانه بحوزة القوات الأمريكية ، مبديا في ذات الوقت استغرابه الشديد لنفي قوات المحتلين لهذا الخبر . ولكي ينهي المحتلون هذا السجال العقيم ممن هم أكثر عقما من العقم نفسه ، ولكي يضعوا حدا لأي تأويل محتمل ..، أوعزوا ((لمحافظ المدينة)) بتأكيد الرواية الأمريكية والإعلان صراحة عن عدم صحة الخبر الذي سبق وان أعلنه هو ومدير شرطته . وهذا ما كان ، فكانوا به موضعا لسخرية العالمين . ويا لبؤسهم .. بل قل : يا لخيبتهم .. أنهم خائبون في كل شيء ، حتى في الكذب على الناس ..، بل حتى في الكذب على أنفسهم هم خائبون .
بعد هذا ، وفي مساء ذات اليوم ، أعلن الخائبون عن فرض حظر للتجوال يشمل حركة الأشخاص والمركبات ولعموم المحافظة وحتى إشعار أخر بزعم ((دخول عدد كبير من السيارات المفخخة إلى المدينة وأنها قد تستخدم في استهداف عدد من المباني الحكومية)) . ولم تمضي بضع ساعات على سريان حضر التجوال حتى أعلن ما يسمى بقائد عمليات نينوى عن ((بداية عملية زئير الأسد في صولة الحق لملاحقة فلول تنظيم القاعدة في نينوى واستهداف المجاميع الإرهابية الضالة والخارجين عن القانون)) . فأي أسد ذاك الذي يختلق المعاذير ، ثم يختبئ وراء كذبة ملفقة ليطلق زئيره ؟ انه بلا شك ((أسد مالكي)) .
على أي حال ، ورغم تواتر الإخبار عن التحاق شراذم من منظمة غدر الفارسية ، وشراذم أخرى من مجالس الغفوة ، وارهاط من ميلشيات البيشمركة العميلة بمجاميع شرطة وحرس حكومة المحتلين ، تسوقهم إمامها قطعات من جيش المحتلين ، وبما يعني إن تصفية القادة والضباط الذين سبق وخدموا ضمن تشكيلات جيشنا الباسل وأجهزة الدولة الأمنية ومؤسساتها ، وتأمين انتشار واسع لميلشيات البيشمركة العميلة لضمان تواجدها على مساحات واسعة من الموصل العربية وإخضاعها لسيطرة الحزبين الكرديين العميلين في مسعى لسلخها عن هويتها العربية ، هي من صميم أهداف هذه العملية . ورغم ما أعلنه ما يسمى بقائد عمليات نينوى بأنه ((سيكون هناك تكتم إعلامي على ما سيحصل في هذه العملية من انتهاكات لحقوق الإنسان ضد أهالي مدينة الموصل )) ، والذي يظهر بلا أدنى لبس نية وقرار القائمين على هذه العملية للتنكيل بأهالي الموصل العربية ..، نقول برغم كل ذلك فان ثقتنا مطلقة بان مقاومتنا الوفية الباسلة ستثأر بضربات الحق المبين من فلول المعتدين ومرتزقتهم ، وستذيق ((قائدهم العام)) مر الهزيمة والخسران ، ثم تجبره طائعا أو مكرها على ابتلاع ما غص به فلا يعود له زئير يتوهمه ، ولا نهيق يُسمع عنه ..

العراق المحتل في 11/5/2008

أنهم يمهدون لفرارهم ..

أنهم يمهدون لفرارهم .. بقلم : أبو ذر

( 1 ) في عددها الأخير (آذار-نيسان 2008) ، نشرت مجلة السياسة الدولية (Foreign Policy) واسعة الانتشار ، تقريرا عن حالة الجيش الأمريكي الراهنة . والتقرير المكون من تسع صفحات قُدِمَ له على انه خلاصة لبيانات تم جمعها عبر استطلاع للرأي أجرته المجلة المذكورة بالتعاون مع احد المراكز المتخصصة ، لتقصي آثار حربي أمريكا العدوانيتين في أفغانستان والعراق على قدرة قواتها المسلحة بمختلف صنوفها ، وتأثيرات هاتين الحربين على مدى جاهزية تلك القوات للتدخل في أية نزاعات مسلحة محتملة الحدوث مستقبلا .
ومما جاء في هذا التقرير : إن 60% ممن استطلعت آراؤهم يعتقدون بان الجيش الأمريكي هو ألان اضعف قوة عما كان عليه قبل خمس سنوات ، ويعزون سبب ذلك إلى الحرب المستمرة في كل من أفغانستان والعراق . وفيما اعتبر المشاركون في الاستطلاع إن القوات البرية هي الأسوأ جاهزية بين تشكيلات الجيش الأمريكي ، حيث منحوها نسبة جاهزية لا تزيد عن 45% ، وان القوات الجوية هي الأقل كفاءة بين صنوف الجيش المقاتلة حيث منحوها نسبة كفاءة لا تزيد عن 57% ، وان مجمل صنوف الجيش الأمريكي لا تزيد نسبة كفاءتها عن 65% ..، فان 80% منهم اتفقوا على عدم قدرة الجيش الأمريكي على الاشتباك في أية حروب أو نزاعات كبرى مستقبلا .
من جانب آخر ، فقد عبر 66% ممن استطلعت آراؤهم عن قناعتهم بان قادة أمريكا المنتخبين لا يدركون شيئا عن حقيقة حالة جيشها ، أو أنهم – في أحسن الأحوال – لا يعرفون عنها إلا النزر القليل ، وأبدى غالبيتهم انعدام ثقتهم بالمؤسسة التشريعية ( الكونغرس ) ، ووزارة الخارجية ، ووزارة الدفاع . وبينما قرر 90% من المشاركين في الاستطلاع موضوع التقرير بان الحرب في العراق قد (( أدت إلى انتشار القوات الأمريكية على نحو كبير من الضعف )) ، فان 75% منهم أيضا قد اعتبروا بان الأهداف التي تم تحديدها للجيش الأمريكي في مرحلة ما بعد احتلاله للعراق كانت أهدافا غير معقولة وغير حكيمة .
ومع ما تمثله بيانات هذا التقرير من دلالات هامة تؤشر مدى الانحدار الشديد لقدرة آلة الحرب العدوانية الأمريكية ، وتراجع ثقة الأمريكيين بها وبمؤسسات الدولة التي تقودها وتوجهها ..، فان لمضمونه دلالة أخرى تفوق في أهميتها كل ما حمله من بيانات وما شخصه من وقائع . ولتوضيح هذه الدلالة ، لابد لنا من وقفة نتعرف من خلالها على من يقفون وراء الاستطلاع موضوع التقرير ، وعلى من كانوا موضوعا له ، وعلى بعض ما يتصل بموضوعه من حقائق ومعلومات عن حالة الجيش الأمريكي يتوالى تعمد تسريبها والترويج لها منذ فترة من الزمن عبر كثير من المؤسسات الإعلامية الأمريكية على الأخص .
( 2 ) فالاستطلاع موضوع التقرير قد تم تبنيه من قبل اثنتين من أشهر المؤسسات المعنية بتشكيل القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية ، تلك المؤسسات التي زاد انتشارها إبان حقبة الثمانينات من القرن الماضي والتي تعمل تحت لافتات مراكز بحوث وخبرة أطلقوا عليها اسم (Think Tanks))) . المؤسسة الأولى هي مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي (Carnegie Endowment for International Peace) ، وهي مؤسسة بحثية تستهدف تأصيل الأفكار والتوجهات الرأسمالية ضمن ميدان القانون الدولي والعلاقات بين الدول ونشر القيم الليبرالية بين كوادر الدول حديثة النشأة كسبيل لضمان تبعيتها للمنظومة الرأسمالية العالمية ، أنشأها عام 1910 الرأسمالي المشهور اندرو كارنيغي الذي ينسب إليه عتاة الرأسمالية الأمريكية الفضل بكسر جناح من ثورة الحقوق العمالية التي اجتاحت عموم الولايات المتحدة نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ، وذلك حينما تمكن من أجبار العمال المضربين عن العمل ، المطالبين بزيادة أجورهم وتحسين ظروف عملهم ، على التخلي عن مطالبهم والعودة مرغمين إلى إعمالهم في مصانع الصلب المملوكة له بولاية بنسلفانيا ، فالحق بهم هزيمة كان لها كبير الأثر في تحجيم عنفوان معارك التحرر العمالية . ومجلة السياسة الدولية التي تولت إجراء الاستطلاع ونشر التقرير أعلاه هي إحدى المنشآت التابعة لهذه المؤسسة العتيدة . وتترأس هذه المؤسسة منذ عام 1997 وحتى ألان الدكتورة جيسيكا ماثيوز التي سبق لها وشغلت منصب مديرة مكتب الشؤون الدولية في مجلس الأمن القومي الأمريكي طيلة فترة ولاية الرئيس جيمي كارتر (مابين عامي 1977و1981) ، ثم شغلت منصب نائب وكيل وزير الخارجية للشؤون الدولية خلال ولاية الرئيس كلينتون . فيما يتولى منصب نائب الرئيس لهذه المؤسسة جورج بيتركوفيتش المستشار السياسي لجوزيف بايدن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ .
إما المؤسسة الثانية فهي مركز الأمن الأمريكي الجديد والمعروف اختصارا باسم ((CNAS)) . هذا المركز على الرغم من حداثة تأسيسه ، إلا إن تشكيلة مجلس إدارته تضم نخبة من القادة السياسيين والعسكريين السابقين وأصحاب رؤوس الأموال والنفوذ الذين كان لهم طيلة العقود الثلاثة المنصرمة دورا أساسيا في صنع القرار السياسي الأمريكي ..، منهم رئيس مجلس إدارة المركز الدكتور وليام بيري وزير الدفاع الأمريكي للفترة من 1994 حتى1997 إبان ولاية الرئيس كلينتون . ومنهم الدكتورة مادلين أولبرايت ، أول امرأة تتقلد منصب وزارة الخارجية الأمريكية وذلك مابين عامي 1997 و2001 وخلال ولاية الرئيس كلينتون أيضا . ومنهم ريتشارد ارميتاج ، مساعد وزير الخارجية الأمريكية للفترة من 2001 حتى 2005 أبان ولاية الرئيس بوش الابن ، وهو من أكثر صقور الحرب الأمريكان الذين دبروا ودفعوا لغزو عراقنا العربي في العشرين من آذار 2003 . ومنهم نورمان أوغسطين ، مستشار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للفترة من 1971 حتى 1973 ، ثم وكيلا لوزارة الحرب حتى عام 1977 ، ثم رئيسا لوكالة الفضاء الأمريكية (NASA) اعتبارا من العام 1985 ، ثم رئيسا لشركة مارتن ماريتا الفضائية ابتداءً من العام 1986 ولغاية عام 1995 ، فرئيسا لمستشاري مجموعة لوكهيد مارتن المتخصصة بالصناعات الحربية والفضائية والى ألان . ومنهم الأدميرال دنيس بلير القائد العام للقوات الأمريكية في المحيط الهادئ حتى عام 2002 . ومنهم ريتشارد دانزيغ وزير البحرية بين عامي 1993 و 1997 أبان ولاية الرئيس كلينتون أيضا . ومنهم الجنرال جورجي نيوبولد ، مدير عمليات هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي للفترة من 2000 ولغاية 2002 ، ومنهم أخيرا جون بودستا كبير موظفي البيت الأبيض اعتبارا من عام 1998 وحتى نهاية ولاية الرئيس كلينتون عام 2001 .
ومما هو مؤكد إن المعتقدات النظرية والمواقف السياسية لهذه النخبة التي تهيمن على إدارة ونشاط وتوجيه المؤسستين المعنيتين بالاستطلاع موضوع التقرير ، ستكون حاضرة في توجيه مسارات وتحديد مضامين بحوث ودراسات ونشاطات كلتا المؤسستين ، وستفرض وجودها لتأتي جميع نتائج هذه البحوث والدراسات والنشاطات متوافقة ، إن لم نقل متطابقة ، مع ما تتبناه تلك النخبة من رؤى عقائدية مواقف سياسية .
(3 ) إما عن من كان موضوعا لهذا الاستطلاع ، فلقد اختار القائمون عليه 3400 ضابط كعينة له . وتم اختيار هذه العينة من مختلف صنوف الجيش الأمريكي ، ومن المستمرين بالخدمة ضمن تشكيلاته أو من المتقاعدين عنها . وقد حرص القائمون على الاستطلاع أيضا على إن يكون جميع هؤلاء الضباط ممن سبق لهم العمل ، أو ممن يعملون حاليا ، في المستويات القيادية المستقلة لوحدات الجيش ومن رتبة رائد فما فوق . كما حرصوا على إن يكون بضع مئات منهم برتبة جنرال وأدميرال بحري من الذين كانوا قد خدموا ، أو مازالوا في الخدمة ، في أعلى المناصب القيادية للجيش الأمريكي . كما إن ثلثي إفراد العينة موضوع الاستطلاع شاركوا فعليا في مهام قتالية مختلفة ، وان ما يزيد على 10% من إفرادها قد خدموا ضمن وحدات الجيش الغازية للعراق أو أفغانستان أو كليهما معا . وهذا يعني إن القائمين على الاستطلاع كانوا في اشد الحرص على إسباغ الصفة المهنية على موضوع استطلاعهم . حيث لم يكتفوا بحصر العينة بالعسكر ، وإنما اختاروا من بين صفوفهم الضباط ممن يحملون رتبة قيادة حصرا ، وممن شغلوا مناصب قيادية مستقلة تحديدا . كما أنهم لم يكتفوا بان تكون العينة ممثلة لجميع صنوف الجيش المقاتلة ، وإنما حرصوا على إن يكون غالبية إفرادها ممن شاركوا فعليا في الحروب والمهام القتالية التي خاضها الجيش الأمريكي خلال الخمسين سنة المنصرمة .
ونحسب إن هذا الاختيار الدقيق للعينة قد جاء ليقطع به القائمين على الاستطلاع الطريق على خصومهم السياسيين لتوجيه أي اعتراض أو نقد لموضوع الاستطلاع أو نتائجه تحت زعم خدمته لأهداف ومواقف سياسية مسبقة ، إلا إن يكون اعتراضا أو نقدا مهنيا صرفا يتناول أراء من تم استطلاعهم ، وهي في حقيقة الأمر أراء صادرة عن من هو في موقع الحدث والمسؤولية ، مما يعني إن إثبات خطأ هذه الآراء أو عدم دقتها لا يمكن إن يتحصل إلا ممن هو في ذات موقع الحدث أو المسؤولية ، أو ممن هو في موقع مشابه لهما أو قريب منهما ، وهذا ما يصعب ، إن لم نقل يستحيل ، الوصول إليه ، بالنظر إلى إن الواقع المتردي للجيش الأمريكي هو حقيقة قائمة فعلا تعاني منها جميع قطعاته ومختلف صنوفه ويجهر بها غالبية إفراده . وهي حقيقة قد يتمكم بعض السياسيين أو قادة الجيش من تخفيف وطأتها ، إلا أنهم لن يستطيعوا إنكارها أو تجاهلها أو عدم الاعتراف بوجودها . وهكذا تمكن القائمين على الاستطلاع من تسجيل اختراق مهم لأفكارهم ومواقفهم السياسية عبر نتائج هذا التقرير ، بما بذلوه من حرص على إسباغ الصفة المهنية على استطلاعهم ، ودون إن يتجشموا عناء ومخاطر الدخول في مساجلات سياسية مع خصومهم السياسيين حول مضامين موضوعه ونتائجه .
( 4 ) ويأتي إجراء الاستطلاع موضوع التقرير ونشر نتائجه في وقت تتزايد فيه التسريبات المتعمدة لجملة من الحقائق والمعلومات عن حالة الجيش الأمريكي ، حيث لا زالت كثير من المؤسسات والمواقع الإعلامية توالي نشر ما يسرب لها من إحصائيات لجهات رسمية وشبه رسمية عن الأرقام الحقيقية للقتلى والجرحى والمعاقين بين صفوف الجيش الأمريكي منذ بداية احتلاله لعراقنا العربي وحتى ألان . وبديهي إن هذه الأرقام إذ تكشف ضخامة خسائر جيش المحتلين البشرية ، فإنها تفضح كذب الأرقام التي سبق لمصادر الجيش الأمريكي إعلانها ، مما يعمق انعدام الثقة بها بين صفوف الأمريكيين .
ويتزامن نشر هذا التقرير أيضا مع قيام بعض مراكز البحث المتخصصة والمؤسسات العلمية الرصينة في الولايات المتحدة الأمريكية بنشر العديد من البحوث والدراسات التي أنجزها واشرف عليها أساتذة مشهود لهم بالكفاءة والمهنية ، والتي تضمنت بيان حجم الخسائر المالية الباهظة التي دفعتها الولايات المتحدة تكلفة لحربها العدوانية على العراق ، وكشفت عن ما تمثله هذه الأموال المدفوعة من عبء مضاف على الخزانة الأمريكية التي تنوء أصلا بأعباء ارتفاع نسبة التضخم وتنامي الدين العام وزيادة فوائده ، ومحذرة في ذات الوقت مما يمكن إن يسببه استمرار هذه الحرب العدوانية من استنزاف لطاقات وموارد الدولة ، وما يمثله من إخطار محدقة بعموم الاقتصاد الأمريكي .
كما ويأتي نشر هذا التقرير متزامنا مع حملة لبعض الصحف والدوريات والفضائيات واسعة الانتشار في الولايات المتحدة الأمريكية وكثير من المواقع على الشبكة العنكبوتية بنشر ما يسرب لها من نتائج تحقيقات أجرتها وزارة الدفاع الأمريكية حول بعض الظواهر الخطيرة التي تكاد تفتك ببنية الجيش الأمريكي . كنتائج التحقيقات حول تفاقم حالات الانتحار في الجيش الأمريكي مثلا ، حيث تشير تلك التحقيقات إلى إن عدد حالات الانتحار بين صفوف الجيش الأمريكي عام 2002 لم تتجاوز 350 حالة ، غير أنها أخذت بالتزايد اعتبارا منذ الغزو الأمريكي لعراقنا العربي لتصل إلى أكثر من 2100 حالة انتحار عام 2007 ، أي بنسبة زيادة بلغت 600% عن سنة الأساس .ولم يفت مسربي مثل هذه المعلومات تضمينها تقييم خبراء الطب النفسي لأسباب تفاقم هذه الظاهرة حيث يؤكدون على إن (( ما يلاقيه الجنود من مصاعب ومواقف مريعة خلال القتال ، وطول الفترة التي يقضونها في ساحة العمليات ، هو الدافع الأساس المشجع على الانتحار )) . وقريب من ذلك ما تم تسريبه من نتائج التحقيقات حول استفحال ظاهرة الاغتصاب بين صفوف الجيش الأمريكي ، حيث أشارت نتائج تلك التحقيقات إلى انه وخلال عام 2005 فقط تم التبليغ فعلا عن أكثر من 2400 حالة اغتصاب ، مع الإشارة إلى هذا العدد لا يمثل إلا نسبة الثلث أو النصف في أحسن الأحوال من جرائم الاغتصاب المرتكبة فعلا ، وذلك بسبب قلق اغلب المجندات اللائي اغتصبن من إن يتم تجاهل شكواهن ، أو لخوفهن من عواقب يمكن إن تحل بهن خصوصا عندما يكون الجاني من ذوي الرتب الكبيرة أو ممن يتحكم في التقييم المهني لضحيته . وقريب من ذلك أيضا ما تم تسريبه عن تسجيل 5500 حالة هروب من الخدمة بين صفوف الجيش الأمريكي خلال عام 2007 فقط ، لتحقق بذلك ارتفاعا بنسبة تزيد على 80% عن حالات الهروب المسجلة عام 2004 . وقريب منه أيضا ما يسرب عن تفاقم حالات الطلاق ، وتزايد الإصابات بالإمراض النفسية والعقلية ، بين العسكريين الأمريكيين العاملين ضمن وحدات الجيش الأمريكي في العراق . مضافا إلى كل ذلك ما ينشر عن التراجع الخطير في نسب التجنيد لعموم صنوف الجيش الأمريكي ، مما اضطر قادته بضم عشرات الآلاف من ذوي السوابق وخريجي السجون والمنحرفين تعويضا عن النقص الحاد في وحدات الجيش المختلفة .
( 5 ) وبناءً على ما سبق بيانه يتضح جليا إن التقرير المشار إليه إن يكن قد شخص بكثير من الدقة الوضع المتردي الذي آلت إليه الآلة الحربية الأمريكية بعد مضي خمس سنين على احتلالها للعراق العربي ، فهو لم يكن معنيا - كما نعتقد - بتقديم عرض للمشكلات التي تعاني منها تلك الآلة العدوانية ، بقدر ما كان يؤسس للترويج لفكرة محددة ترى فيها النخبة القابضة على إدارة وتوجيه المؤسستين المشاركتين في الاستطلاع موضوع التقرير وآخرين ممن يقفون ورائهم من الممسكين بخيوط السياسة الأمريكية أو ممن يشاركونهم ذات الرؤية والموقف ، حلا وحيدا لتلك المشكلات وسبيلا لابد منه لتجاوز الواقع المزري الذي يجدونه يهدد كيان هذه الآلة الحيوية ، بل وكيان الدولة الأمريكية برمتها . والحل الوحيد الذي يعتقد جميع هؤلاء بصحته هو ضرورة الإسراع بتحجيم التواجد العسكري الأمريكي في العراق ، وإلى الحد الذي ينأى به عن محرقة الخسائر المتفاقمة بين صفوف إفراده ومعداته نتيجة الانتشار الواسع لقطعاته ، ويوقف تدحرج الاقتصاد الأمريكي نحو هاوية العجز الكامل ، وعلى الأخص في هذه المرحلة التاريخية التي تشهد تنامي وصعود قوى اقتصادية عالمية جديدة شرقا وغربا من المتوقع لها إن تزاحم بكفاءة محسوسة جميع القوى المهيمنة على الاقتصاد العالمي حاليا . تلك هي الدلالة الأكثر أهمية في هذا التقرير ..، فهذا التيار المفرز داخل المنظومة السياسية الأمريكية والذي يضم غالبية منظري وساسة الحزب الديمقراطي ومن يتوافقون معهم في الموقف من استمرار الاحتلال الأمريكي لعراقنا العربي وبغض النظر عن ذرائعهم أو الرؤى المحركة لمواقفهم ، يمهد بنشاط محموم لحمل الرأي العام الأمريكي على تبني ما يراه من حل للخروج بآلتهم الحربية من مأزقها الخانق ، ويدفعه باتجاه تصعيد مطالبته بذلك من خلال مختلف الفعاليات والمؤسسات المؤثرة في صنع القرار السياسي الأمريكي لحمل الساسة الأمريكان على اتخاذ القرارات التي تضمن تنفيذ ذلك الحل بأسرع ما يمكن .
غير انه من الضروري الانتباه إلى إن هذا التيار إذ يدعو ويروج وبكل ما أوتي من قوة ووسيلة إلى تحجيم عديد القوات الأمريكية المحتلة لعراقنا العربي وتحديد مناطق انتشارها ضمن ادني حد ممكن ..، فهو يدعم بقوة أيضا الموقف الداعي إلى ضرورة الاحتفاظ بتواجد سياسي وعسكري كافٍ ودائم على ارض الرافدين وبما يضمن للامبريالية الأمريكية التفوق ببسط هيمنتها الكاملة على المشرق العربي وعموم المنطقة المتاخمة له ..، بمعنى إن دعواته التي يروج لها لا تستهدف الانسحاب النهائي من العراق ، وإنما تكتفي بتقليص حجم القطعات ، وتركيز تواجدها في قواعد عسكرية دائمية ، وها هنا يكشف الامبرياليون المستعمرون عن وجه عدوانيتهم المقيتة ، فهم قد يختلفون في الحلول التي يطرحها كل منهم لما تعانيه مؤسستهم العسكرية من إمراض تفتك بكيانها ، وقد يختلفون في الموقف من تأثير حروبهم العدوانية على جاهزية قطعات جيشهم أو كفاءة أدائها أو قدرتها على العدوان مستقبلا ..، ولكنهم يتوافقون على ضرورة إن تبقى لهم السطوة والهيمنة على العالم اجمع . وما ذلك إلا لأنهم جميعا امبرياليين جمهوريين كانوا أم ديمقراطيين ، ولأنهم جميعا مستعمرين محافظين كانوا أم معتدلين .
بقي لنا إن لا نغفل الإشارة إلى حقيقة ساطعة كالشمس في رابعة النهار ، وهي إن الحالة المتدهورة التي يعيشها الجيش الأمريكي بعد مضي خمس سنين على احتلاله لعراق العروبة والإسلام ، والتي كشف التقرير أعلاه عن بعض مضامينها ، وتؤكدها أيضا بتفصيل أكثر في جوانب أخرى من مضامينها سيول لا تنقطع من المعلومات والحقائق التي يتوالى تسريبها عبر وسائل الإعلام المختلفة ، إنما هي نتيجة موضوعية للفعل البطولي والقتال الملحمي الذي تنهض به فصائل مقاومتنا الباسلة في مواجهة جيوش المحتل الغاشم . فالضربات النجلاء لسرايا البطولة والفداء وكتائب العز والظفر هي التي تزلزل الأرض من تحت إقدام المحتلين الغزاة فتحيل علوجهم ومعداتهم وأموال خزائنهم حطبا لنيران عدوانيتهم الغاشمة ، وهي التي ستحيل بإذن الله تعالى أسطورة هذا الجيش الذي لا يقهر إلى هشيم تذروه الرياح .

العراق المحتل في 10/5/2008

لزوم ما لا يلزم ..

لزوم ما لا يلزم .. بقلم : أبو ذر

( 1 ) للهوامش (الحواشي) في الكتابة أربعة مهام رئيسية .. الأولى : الإشارة إلى المصدر الذي استقيت منه المعلومة أو العبارة الواردة في متن المكتوب . والثانية : تعريف وافٍ بشخصية أو مفهوم أو واقعة وردت في المتن أيضا . والثالثة : الإحالة إلى موضع آخر من المتن تم التطرق فيه بتفاصيل كافية عن الفكرة موضوع الهامش ، وذلك بقصد الرجوع إليها في موضعها تحاشيا للتكرار الممل ودفعا للإعادة غير المبررة . والرابعة : تفصيل في الإيضاح لفكرة وردت في متن المكتوب ..، فقد درج عرف الكتابة وأصولها على تضمين الهوامش مثل هذه التوضيحات حماية لتسلسل أفكار متن الموضوع الأساسية من الانقطاع بأفكار جانبية أو من التشعب إلى طروحات ثانوية لاشك ستشتت ذهن القارئ وتبعد من تركيزه عن متن موضوع الكتابة الأصلي .
غير انه ومع كثرة وضرورة الهوامش في البحوث والدراسات ، وأيا كان ميدان البحث أو الدراسة أو حجم صفحاتها ..، تلاحظ قلة الهوامش ، إن لم نقل ندرتها ، في المقالات ، علمية كانت أم أدبية أم صحفية . ويعود السبب في ذلك إلى إن المقالة ، على العموم ، تستهدف عرض مركّز لفكرة محددة ضمن حيز محدود من الأوراق وصولا لتعريف القارئ بموقف أو رأي أو اجتهاد بعينه في قضية مطروحة أو يمكن طرحها . إذ المفترض دائما إن غاية المقالة ، أية مقالة ، هي منح القارئ وجبة سريعة وخفيفة ووافية من الأفكار الناضجة في موضوع محدد .
مؤدى هذا إن كاتب المقالة سيكون في غنى عن إن يضّمن مقالته أية هوامش ، مستعيضا عنها بقدر الإمكان - إن اضطر إليها - ببيان محدود يدسه بعناية بالغة بين اسطر مقالته ليثبت فيه مصدر معلومته كإشارة إليها وتوثيقا لصحتها ، أو ليُعرف من خلاله بشخص ما أو مفهوم معين أو واقعة محددة ، أو ليحيل إلى موضع آخر من مقالته أو مقالات أخرى سابقة عليها . إلا إن مسألة التفصيل في شرح إبعاد ومضامين فكرة أو رؤية معينة أو الإسهاب في توضيح مفردات موقف معين وردا في المقال ، هي من المسائل المتعذر دسها بين الأسطر ، ولابد قد تستعصي على الكاتب ولو كان بارعا حد التفوق في أصول صنعته ..، لما تستلزمه تلك التفاصيل أو الإيضاحات بذاتها من عرض مستقل بموضوعه وحيز كبير بمساحته قد يقتضيان للوفاء بهما مقالة ينفردان بها . ومع هذا فان غالبية الكُتّاب ليسوا في حاجة لمثل هذا العناء ، ودون إن يؤثر ذلك على وضوح ما يطرحونه من أفكار ورؤى ومواقف في مقالاتهم ، وذلك بالنظر لسبق معرفتهم من قبل قرائهم . تلك المعرفة التي كونها القارئين عن التوجهات الفكرية لكل كاتب ورؤاه ومواقفه من خلال سبق التقاءهم به فيما قرأوا له من كتابات . وهكذا انتفت الحاجة في المقالات لهوامش تتبنى مهمة التوضيح التفصيلي لمفردات أفكار ورؤى ومواقف كتابها .

( 2 ) وترتيبا على ما سبق بيانه ، فإذا كنا نعلن مرارا أيماننا المطلق بحرية العراق العربي واستقلاله ، ثم نؤكد من خلال ما نكتب إدانتنا ورفضنا ومقاومتنا لاحتلال وطننا وفرض الهيمنة عليه ..، فان هذا الموقف المبدئي يشمل أولا كل المحتلين لوطننا وبغض النظر عن مسمياتهم ، ومهما كانت مساحة الأرض التي يحتلونها أو المياه الوطنية والإقليمية التي يسيطرون عليها .. ولو كانت بضعة أمتار مربعة ، وأيا كان موقع الجزء الذي يحتلونه .. في أقاصي جبال شمالنا العزيز أو في إطراف صحراءنا الغربية أو في الأعماق البعيدة لمياهنا الإقليمية ..، كما إنه يشمل ثانيا جميع إشكال فرض الهيمنة علينا سياسية كانت أم اقتصادية أم أمنية أم ثقافية ، ودون الاعتداد بصفة الساعين لفرضها أو مزاعمهم التي يطرحونها تبريرا لمسعاهم . نريد إن نقول : إن تأكيد التزامنا المستمر بهذا الموقف المبدئي إذ يلزمنا بالإعلان عنه وتكراره مرارا ، فانه لا يلزمنا بتكرار سرد هذه التفاصيل والمفردات التي يتضمنها ، ولا يلزمنا عند الإشارة إليه تضمين ما نكتب قائمة بالمحتلين لأرضنا أو كشفا بالساعين للهيمنة علينا ..، إذ علاوة على ما سبق بيانه عن انتفاء الحاجة لذكر تفاصيل المواقف ومفرداتها هوامشا ملحقة أو مدسوسة بين اسطر ما نكتبه من مقالات ..، فان مما هو مستقر إدراكا في وعي الجميع ، قراءً وكاتبين ، إن وصف الاحتلال لابد يشمل كل المحتلين ، فليس ثمة احتلال مقبول وآخر غير مقبول ، وليس ثمة احتلال معفو عنه وآخر مغضوب عليه ، أبدا .. فكل احتلال مرفوض وكل احتلال مغضوب عليه . كما إن صفة الهيمنة تشمل جميع الطامحين إليها ، فليس ثمة هيمنة مسموح بها وأخرى مرفوضة ، وليس ثمة هيمنة مرحب بها وأخرى مدانة ، أبدا .. فكل هيمنة مرفوضة وكل هيمنة مدانة .
( 3 ) ثم إذا كنا نعلن تكرارا أيماننا المطلق بوحدة عراقنا العربي أرضا وشعبا ، ونؤكد من خلال ما نكتب رفضنا وإدانتنا ومقاومتنا لجميع مشاريع تقسميه أرضا ، وجميع دعوات تجزئته وتفرقته شعبا ، فأن هذا الموقف المبدئي يتضمن رفض وإدانة ومقاومة كل مشاريع تقسيم أرضنا وجميع دعوات تجزئة وتفرقة شعبنا وبغض النظر عن الجهات التي تقف وراء تلك المشاريع والدعوات ، ودون الالتفات إلى طبيعة الانتماءات السياسية أو الدينية أو المذهبية أو المناطقية أو العشائرية للقوى والشخصيات المساندة لها أو المروجة لأفكارها أو الداعمة لخططها أو المشاركة في برامجها أو المستفيدة منها ، ودون الاعتداد بأية مزاعم أمنية أو سياسية أو نفعية مطروحة ، أو إن يمكن إن تطرح ، تبريرا لتلك المشاريع والدعوات ، ودون أي اعتبار لموازين قوى الصراع السياسي القائم أو المحتمل ..، نريد إن نقول : إن إيماننا المستقر بهذا الموقف المبدئي إذ يلزمنا بتكرار تأكيده في كل ماله صلة به مما نكتب ، فانه لا يلزمنا عند تكراره وتأكيده بان نضمن ما نكتب كشفا مفصلا بجميع مشاريع تقسيم وطننا المطروحة أو المتوقع طرحها ولا بجميع دعوات تجزئة شعبنا وتفرقته المروج لها حاليا أو المتوقع الترويج لها مستقبلا ..، إذ علاوة على ما سبق بيانه عن انتفاء الحاجة لذكر تفاصيل المواقف ومفرداتها هوامشا ملحقة أو مدسوسة بين اسطر ما نكتبه من مقالات ..، فان مما هو مستقر إدراكا في وعي الجميع ، قراءً وكاتبين ، إن مصطلح مشاريع التقسيم لابد يشمل كل مشاريع تقسيم وطننا وأيا كانت الصيغة التي تطرح ترويجا لها ، وأيا كانت التسمية التي تسوق بها ، فليس ثمة تقسيم لوطننا يمكن إن نقبل به وآخر يمكن إن نرفضه ، وليس ثمة تقسيم لوطننا يمكن التسامح به وآخر قد لا نسمح فيه ، أبدا .. فكل تقسيم لوطننا مرفوض ، وكل تقسيم لوطننا غير مسموح به . كما إن مصطلح دعوات تجزئة شعبنا وتفرقته لابد يشمل كل دعوات تجزئة شعبنا وتفرقته وأيا كان الأساس الذي يعتمده دعاة هذه الدعوات أو المروجين لها في تجزئتهم وتفرقتهم بين أبناء شعبنا الواحد ، فليس ثمة دعوات تجزئة منكرة وأخرى رشيدة ، وليس ثمة دعوات تفرقة منبوذة وأخرى سديدة ، أبدا .. فجميع دعوات تجزئة شعبنا وتفرقته على أساس من العرق أو الدين أو المذهب أو سواهم هي جميعا دعوات منكرة ومنبوذة .
( 4 ) وإذا كنا نعلن على الدوام تأييدنا المطلق لمقاومتنا الباسلة التي تستهدف تحرير وطننا المحتل من براثن محتليه وتطهيره من الخونة والعملاء ..، ونؤكد من خلال ما نكتب ولاءنا الكامل لها وانحيازنا المطلق إليها .. فأن هذا الموقف المبدئي يتضمن مناصرتنا لجميع فصائل مقاومتنا الباسلة ومؤازرتنا ودعمنا غير المحدود لها والاصطفاف خلفها بكل ما نستطيعه من فعل وما نمتلكه من إمكانيات ودون ما حاجة إلى تسميتها بأسماء فصائلها . نريد إن تقول : إن التزامنا المستقر بهذا الموقف المبدئي إذ يلزمنا بإعلان التأييد الدائم لصولات فصائل مقاومتنا العراقية الباسلة ونشاطاتها البطولية ، ويفرض علينا الدعم المتواصل لمشاريعها وخططها ومواقفها كافة ، فانه لا يلزمنا بان نضمن لما نكتبه عنها كشفا مفصلا بالفصائل التي نعرفها أو نحسبها من المقاومة العراقية الباسلة ..، إذ علاوة على ما سبق بيانه عن انتفاء الحاجة لذكر تفاصيل المواقف ومفرداتها هوامشا ملحقة أو مدسوسة بين اسطر ما نكتبه من مقالات ..، فان مما هو مستقر إدراكا في وعي الجميع ، قراءً وكاتبين ، إن وصف المقاومة العراقية لا يشمل إلا المؤمنين بحرية العراق واستقلاله ، الملتزمين بوحدته أرضا وشعبا ، الذائدين عن حياضه بأرواحهم وما ملكت أيديهم من الإمكانيات ، المتوثبين ليوثا منقضة على المحتلين وعملائهم ، المنتقمين بالحق لشرف العراق والعراقيين ، المدافعين ببسالة وصبر عن وجوده وكرامته ، المتمسكين بهوية العراق العربية الإسلامية .. ، وان ليس بين صفوف مقاومتنا الباسلة من هو خوان عميل ، ولا من هو طائفي رذيل ..، فكل المقاومين العراقيين وطنيون ، وأيا كان العرق الذي منه ينحدرون أو النسب الذي إليه ينتسبون أو الدين الذي به يدينون أو المذهب الذي به يتعبدون أو المنطقة التي فيها يقيمون .. فكلهم عراقيون ، وكلهم وطنيون ، وكلهم مقاومون .. ولست أجد لهم عندي وصفا ابلغ مما قاله فيهم المناضل الكبير وأستاذنا الجليل الدكتور موسى الحسيني :(( أن المقاومين شيعة وسنة ، هم شيعة آل البيت الحقيقيين ، مسلمين على سنة الله ورسوله ..)) .
( 5 ) وإذا كنا نتصدى فيما نكتب لجوقة العملاء والخونة والمارقين من الذين نصبهم المحتلون الأوباش حكومة ذليلة تابعة تنفذ سياساتهم وتأتمر بأمرهم وتشرعن لاحتلالهم ، ومن الذين استولدتهم مخابرات المحتلين الأمريكان والفرس الصفويين والصهاينة أحزابا ومنظمات وشخصيات ، ثم أطلقتهم يعيثون فسادا وإفسادا في ربوع وطننا العزيز ، ومن الذين مردوا على النفاق فاختاروا معاضدة المحتلين الأمريكان ومشاركتهم في خططهم ومشاريعهم السياسية والأمنية ، ومن الذين امتهنوا الإجرام والرذيلة مسلكا فانخرطوا طائعين ضمن عصابات القتل والتدمير والتخريب تلبية لأهوائهم الصفوية وميولهم الفارسية ، ومن الذين ماتت ضمائرهم حين باعوا أقلامهم وعقولهم بأبخس الإثمان للمحتلين وعملائهم يسبحون بعدوانيتهم ويهللون لجرائمهم ويروجون للمنحرف من أفكارهم ويسوقون للساقط من مواقفهم وسياساتهم ..، فان هذا الموقف المبدئي إذ يستمد مشروعيته ووجوبه من شرعية ووجوب مقاومة المحتلين وعملائهم وإذنابهم ، فيلزمنا بالمواجهة الدائمة لمشاريعهم العدوانية وتعرية سياساتهم وخططهم الخبيثة وكشف المستور من دسائسهم وفضح جرائمهم ..، فانه لا يلزمنا بان نضمن ما نكتبه ما درجت على تبنيه بعض من الأقلام وكثير من أجهزة الإعلام من مصطلحات تعتمد تصنيف مفتعل لهؤلاء المجرمين يحيل نسبتهم إلى ما يزعمون هم زورا الانتماء إليه ..، فالحكومة عندهم حكومة شيعية وبعض من معارضيها من مجلس دواب المحتلين هي معارضة سنية ، ومن أحزاب العمالة وعصابات القتل والإجرام والتخريب وتكتلات السياسيين الفاسدين ما هي شيعية وما هي سنية وما هي كردية . نقول تصنيف مفتعل لأنه يتغافل الصفة المميزة لجميع هؤلاء المجرمين والمشتركة فيما بينهم وهي عمالتهم للأجنبي وخيانتهم للعراق العربي ، بينما ينساق وراء ما يزعمه هؤلاء المجرمين زورا من انتماءات . وهو بعد هذا تصنيف يروج بقوة لدعوة تجزئة شعبنا وتفرقته ، وإذكاء نزعات الطائفية المقيتة بين صفوف أبناءه .
إن الحقيقة التي أثبتتها التجربة المرة للعراقيين خلال سني الاحتلال العجاف والتي لا يمكن إن تغيب عن إدراك ووعي المخلصين من أبناء هذا الوطن هي إن جميع هؤلاء المجرمين من الزاعمين زورا انتسابهم لشيعة عراقنا العربي ، وبغض النظر عن مسمياتهم ، هم أبعد خلق الله تعالى عن أفكار ومعتقدات وسلوك وتاريخ شيعة آل بيت النبوة الأطهار ، وإن جميع هؤلاء المجرمين من الزاعمين زورا انتسابهم لسنة عراقنا العربي ، وبغض النظر عن مسمياتهم ، هم أبعد خلق الله تعالى عن سنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار ، وإن جميع هؤلاء المجرمين من الزاعمين زورا انتسابهم للكرد العراقيين ، وبغض النظر عن مسمياتهم ، هم أبعد ما يكونوا عن الانتساب لإخوتنا الكرد الذين شاركونا بناء هذا الوطن والدفاع عنه ويشاركوننا وحدة وجوده ومصيره . وكذا هو الحال مع بقية إقرانهم من المجرمين ..، فجميعهم لا ينتمي لهذا الوطن ولا لأي من مكونات شعبنا الصابر الوفي . لهذا لابد إن نترفع بأسماء مكونات وانتماءات شعبنا اللامعة أبدا في سفر تاريخنا المجيد ، عن إن تكون واحة يستظل المجرمون بظلها ، أو إن تكون ستارا يتخفون به عن ما ارتكبت أيديهم القذرة من خسيس الجرائم ودنيء الأفعال .

العراق المحتل في 25/4/2008