الخميس، 26 مارس 2009

ليس كل حيوان ناطق .. انسانا

(كتابات من وحي بطولة الصحفي منتظر الزيدي)

قيل إن الإنسان حيوان ناطق .. ربما .. إلا إن ما هو مؤكد أن ليس كل حيوان ناطق إنسانا . فهناك كثير ممن يتشبهون نطقا وهيئة بالإنسان ، ومع هذا فهم إلى مملكة الحيوان اقرب منهم إلى سلالات بني الإنسان . فالنطق لوحده ليس كافيا ليكون المخلوق أنسانا ..، إذ كل نطق يخرج عن إطار المفهوم لفظا ومعنى ، وبما يتوافق مع منطق الأشياء ، لا يدخل ضمن دائرة ما ينطق به بني البشر وان جاء من حيوان ناطق . كما إن الهيئة لوحدها ليست مميزا للمخلوق ليستوي إنسانا ..، فلا يمكن أن يدخل في عداد البشر كل مخلوق منتصب على قائمتين ..، فثمة كثير من الحيوانات غير الناطقة ما ينتصب منها على قائمتيه وقوفا أو مشيا أو جريا ، ومع هذا يظل حيوانا وان كان ناطقا منتصبا على قائمتيه .
ولعل من اقرب الحاضرين ذكرا ، وأولهم ترتيبا في قائمة المتشبهين نطقا وهيئة بالإنسان هم أولئك الساديين من منتهكي كرامة بني الإنسان فرادى وجماعات ، المشتهين دائما للتنكيل بهم وتعذيبهم ، المنتشين أبدا بامتصاص دمائهم وإزهاق أرواحهم ، المعتدين بكل أسلوب على حريتهم ، المتطاولين بمختلف السبل على وجودهم ، الساعين بكل وسيلة لفرض الوصاية والهيمنة عليهم واستعبادهم ، الطامعين بما في أيديهم وتحت أقدامهم ، الناهبين بشتى فنون الاحتيال لخيراتهم ..
ومثل أولئك ، وعلى مدى تاريخ البشرية ، ما اختص بهم مكان بعينه ، ولا اندسوا على سلالة بعينها ، وما كانوا مصبوغين بلون معين ، وما هم ممن ينطقون بلغة محددة ، ولا هم ممن يزعمون الانتماء إلى دين بعينه ..، غير إن ما وحد صفهم ، وضم جمعهم ، وألَفَ بينهم ، وان تعددت أسمائهم واختلفت مسمياتهم على مدى العصور ، أنهم كانوا جميعا ، وسيبقون كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، عدوانيّي الطبع ، حيوانيّي الطبيعة ، محترفين للإجرام ضد البشرية جمعاء ، ممتهنين للعدوان بحق عباد الله الآمنين ، متفننين في إيذاء خلقه أجمعين ..، فهم الغزاة ، وهم المستعمرون ، امبرياليين كانوا أم فاشيين أم نازيين أم صهاينة أم بأي اسم آخر كانوا يتسمون . فجميع أولئك وان تشبهوا بالبشر نطقا وهيئة ، إلا أنهم ينتمون إلى غير البشرية التي ننتمي إليها ونعرفها ، وان كانوا من الناطقين المنتصبين على قائمتين .
ثم أن مما يلي السابق ذكرهم ترتيبا في قائمة المتشبهين نطقا وهيئة بالإنسان أولئك الأفاقون الضالون المظلون من خونة أوطان آوتهم ، الغادرين بشعوب احتضنتهم ، سليلي اللؤم والنفاق ، نافثي الأحقاد ومثيري الفتن ، نبع الحرام ونبته ، المتوسلين بالعمالة دينا ومعتقدا ، المتوسمين بكل أجنبي محتل غاصب أو مندس مخرب ، المستقتلين على فتات السحت الحرام ، ممتهني الخيانة ، وعاظ الشياطين ، وشياطين الوعظ والفتوى ..
ومَثَلُ أولئك في يومنا هذا زمرة من خونة عراق العروبة ، عملاء محتليه ومطاياه ، الراقصين على كل حباله ، المطبلين المهللين له ، المسبحين بعدوانيته مهما تبدلت الأحوال . فهم ، بحكم نشأتهم ، لا يستهويهم إلا الانبطاح لكل معتد أثيم . وهم ، بحكم طبيعتهم ، لا يستطيبون إلا خبائث الرجس مع كل أعجمي دخيل . وهم ، بحكم طبعهم ، لا يتلذذون إلا بالدنيء من التصرف والمنحط من السلوك . إنهم الزاعمين بهتانا اقتفائهم سنة نبينا المصطفى r ، والمنتحلين زورا الانتساب إلى آل بيته الأطهار أو إلى شيعتهم الأخيار ، والمروجين كذبا تمثيلهم لكرد العراق أشقاءنا في الوطن وجودا ومصيرا ، والمدعين دجلا من اجل العراق وشعبه ..، فجميعهم وان تشبهوا بالعراقيين نطقا وهيئة ، إلا أنهم خنجر الشر والغدر الذي يدمي العراق ، فهم له من ألد الخصام ، وان كانوا بلهجة أهله من الناطقين .
وبالأمس القريب طلع علينا احد دهاقنتهم الأوباش ، رأس حكومة سائسيهم المحتلين ، بفرية مفادها : أن ما قام به ليث العراق وابنه البار الصحفي الهمام منتظر الزيدي ((لم يلق احتراما من جانب الشعب العراقي)) !.. ولو إنا سحبنا ذلك القزم العميل من لسانه الذي لا يقيح إلا لؤما وحقدا على العراق العربي وأهله ، فيما لا يكف عن تمجيد سائسيه المحتلين وسادته الفرس الصفويين ..، لو سحبناه من طرف ذاك اللسان المشطور كالسنة الأفاعي ، إلى شوارع بغداد العروبة وكل مدن العراق ، ثم طلبنا منه أن يدلنا على عراقي واحد ، نقول عراقي واحد ولم نقل شعبنا بأكمله ، يؤيده فيما استفرغه تصريحا من عصارة عقله المريض ، فهل تراه سيفلح ؟ .. قطعا لا . وهذه الـ(( لا )) تأتي حصرا على العراقيين المؤمنين بعروبة وطنهم ووحدته وحريته ، فما دونهم ليسوا عندنا من العراقيين وان زودتهم حكومة ذلك القزم العميل ، أو ما قبلها من صنائع المحتل الغاشم ، بمزيف الأوراق الزاعمة انتماءا لعراق العروبة .
ولان الوضيع دوني الطباع ، مُرِدَ أبدا على الوضاعة والدونية ، فقد زعم ذلك القزم الدوني الوضيع : ((إن الحظ حالف منتظر الزيدي بحصوله على عقوبة بالسجن لثلاثة أعوام فقط ، حيث إنه كان يمكن أن تطبق عليه عقوبة سجن لمدة أطول أو حتى الإعدام)) !.. ولو إنا تجاوزنا عن ما في قيح ذلك القزم الذليل من مكابرة وعنجهية ، وذلك باعتبار لو إن كل عميل عوى ألقمناه حجرا ، فلن يتبقى لنا من حجر نلقمه لسائسيه المحتلين ..، ثم طرحنا السؤال : هل إن ذلك الجُرذ كبير صولة الجرذان ، الخَرِف ((قائد)) زئير الخرفان ، المأفون صاحب ((دولة القانون)) ، كان يريد لبطلنا المغوار منتظر الزيدي سجنا لمدة أطول أو الإعدام تشفيا منه وغلا عليه لفعله البطولي الخالد حين صال بنعليه على رأس دولة المحتلين وكبير سائسي ذلك القزم الذليل ؟ .. أم انه كان يريد ذلك إمعانا منه في التزلف لسائسيه المحتلين ، والتمسح تحت نعلي من كان مرمى لنعلي بطلنا المغوار منتظر الزيدي ؟ .. أم تراه قد خشي أن ينهض في يوم قريب ، وقبل أن تتخطفه بحول الله وقوته سيوف ليوث مقاومتنا الباسلة ، منتظر عراقي يعربي فيلطم رأسه المحشو عمالة ، أو يلقم فمه الطافح بالخيانة والدناءة ، بنعلين طائرين تطيحان بغرور عمالته وعنجهية خيانته ، فأراد أن يستبق بالتحذير ما هو متوقع عنده في الظن والتقدير ؟ ..
أيا ما كان الأمر ، فإذا كان ما نطق به ذلك القزم العميل بعيد كل البعد عن منطق الأشياء ، فهو أثبات بأن ليس كل مخلوق منتصب على قائمتيه بشرا ولو كان من الناطقين . وصدق الله العظيم حين يقول : ((أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا))(الفرقان/44) .
وأيا ما كان الأمر ، فان آسر بطلنا المغوار منتظر الزيدي لثلاث سنين قادمات ما كان ليفت من عزيمته أو ليرخي من وطنيته ، وهذا هو أكثر ما يغيظ ذلك القزم الذليل ومن لف لفه من مطايا المحتلين وزبانيته . فمثل اؤلئك الموتورون حري بهم أن يتميزوا غيظا من ثبات بطل يعربي مغوار على وفاءه لوطنه وإخلاصه لوطنيته وقيمه ومبادئه وبره بشعبه . وحري بمن هم على درب سقوط ذلك القزم الذليل ودناءته وعمالته أن يتمنطقوا استهزاءا بالفعل المقدام لبطلنا الهمام فيصفونه من تافه أفكارهم وضال معتقداتهم بأنه ناتج ((ثقافة الحذاء القومي)) . إلا فأكرم به من حذاء أذل رأسا انتم لها ، أيها الخونة العملاء ، من الأذلاء الساجدين . وانه لحذاء أَجَلُ عند شعبنا العربي من رؤوسكم ورؤوس سائسيكم ودهاقنتكم وحلفائكم أجمعين . وبمثل هذا الحذاء ((القومي)) ، اليعربي ، ستذلكم إقدام شعبنا الصابر ، ثم تسحقكم سحقا . فسحقكم سحقا هو الجزاء الوفاق لما أجرمتم به على شعبنا ووطننا وما تطاولتم به بحق أبطالنا . ولا يركبنكم وَهمٌ بأن صولة الزيدي هي أخر الغيث ..، فشعب قد أنجب بطلا أذل كبير جلاديه على مرأى من العالم اجمع ، بما دون قدميه نعلا ، لقادر حتما على أن ينجب صنوا له يذيق مطايا جلاديه هوانا أعظم . فانتظروا إنا بكم من المتربصين .

العراق المحتل في 25/3/2009

ليست هناك تعليقات: