السبت، 20 ديسمبر 2008

هذه الاتفاقية ح 5 ( الاخيرة )

( 5 ) تواجد غير محدد بعدد معين وغير محصور بزمان معين للقوات المسلحة الأمريكية بشتى صنوفها مع من يساندها من المرتزقة والطفيليين على عموم الإقليم العراقي ، وحرية مطلقة في إنشاءها للقواعد العسكرية ومخازن الأسلحة على أية رقعة من ارض العراق إلى جانب ما هو مشيد منها الآن ، وتصريح غير مقيد لطائراتها وسفنها وآلياتها بمختلف أنواعها وبغض النظر عن إعدادها بارتياد الإقليم العراقي واستخدام كافة مساحاته وممراته ومسالكه جوا وبحرا وبرا ، وحق حصري لإفراد تلك القوات والمتعاقدين معها بحمل السلاح وحيازته واستخدامه تحت مظلة الدفاع الشرعي ، وتجريد كامل للقضاء العراقي من ولايته على ما يرتكبونه جميعا من جرائم وانتهاكات بحق العراقيين وممتلكاتهم ، وعدم خضوعها لسلطان القوانين والأنظمة العراقية النافذة في أي شأن من شؤون نشاطها داخل الإقليم العراقي ، وممارسة حرة في تصدير واستيراد ما تشاء من السلع والأشياء دون النظر لمشروعية المتاجرة فيها ومعفاة من الضرائب والرسوم وأية ضوابط تنظيمية سارية ، وتنازل مبرم عن كافة المطالبات والتعويضات المادية والأدبية سواء ما كان منها عن وقائع سابقة أو لاحقة ...، هذا بعض من صور ((السلطة الممتازة)) التي منحتها هذه الاتفاقية للمحتلين الأمريكان ، فما الذي منحته للعراق ؟
لاشيء .. فعلا لاشيء . فانسحاب قوات المحتلين ((من المدن والقرى والقصبات العراقية في موعد لا يتعدى تاريخ تولي قوات الأمن العراقية كامل المسؤولية عن الأمن في أية محافظة عراقية ، على إن يكتمل انسحاب قوات الولايات المتحدة من الأماكن المذكورة أعلاه في موعد لا يتعدى 30 حزيران عام 2009 ميلادي))( المادة الرابعة والعشرون-2) كذبة خرقاء يفضح الواقع زيفها حيث تشهد المحافظات والمدن التي تزعم قوات المحتلين تسليم ملف الأمن فيها إلى ما تسميه ((السلطات المحلية)) استمرار انتشار وتواجد تلك القوات وتواصل نشاطاتها المسلحة ضد أبناء شعبنا فيها . كما إن الزعم بانسحاب قوات المحتلين ((من جميع الأراضي والمياه والأجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول عام 2011 ميلادي))(المادة الرابعة والعشرون-1) ، هو مجرد أكذوبة بلهاء يدحضها تكرار تعهد المحتلين في غير موضع من اتفاقيتهم سيئة الصيت على حماية وترسيخ ما أقاموه من نظام سياسي عميل قائم على أساس من المحاصصة البغيضة طائفية كانت أم عرقية أم مناطقية ، وما استحدثوه من نظم قانونية واقتصادية واجتماعية تعمل على تفتيت وحدة العراق أرضا وشعبا وسلخه عن انتمائه القومي وطمس هويته العربية الأصيلة ، وتعهدهم أيضا بدعم حكومتهم العميلة وضمان أمنها واستمرار وجودها (الديباجة والمواد الرابعة-1 والسابعة والعشرون-1و2) . إما عن مضغتي الرميم ، الخروج من الفصل السابع (المادة الخامسة والعشرون) وحماية الأصول العراقية (المادة السادسة والعشرون) ، والتي ما انفك عملاء المحتلين وسائسيهم يلوكون بهما تبريرا وتمريرا لهذه الاتفاقية ، فالمؤكد إن الهدف من وراءهما هو استبدال وصاية مجلس الأمن الدولي على أموال وشؤون الدولة العراقية بوصاية أمريكية مباشرة . غير ذلك فأن جميع ما نصت الاتفاقية على إعادته للسلطات العراقية قد عادت ووضعته تحت سيطرة المحتلين ، مثاله ما نصت عليه من نقل ((المراقبة والسيطرة على المجال الجوي العراقي إلى السلطات العراقية))(المادة التاسعة-3) ، تم أعادته للمحتلين تحت زعم ((دعم مؤقت للسلطات العراقية في القيام بمهمة مراقبة المجال الجوي العراقي والسيطرة عليه))(المادة التاسعة-4) ، ومثاله أيضا ما جاء بالنص ((تمتلك حكومة العراق جميع الترددات ، وتتولى السلطات العراقية تخصيص ترددات لقوات الولايات المتحدة))(المادة الحادية عشرة-2) ، ثم عادت فمنحت قوات المحتلين ((حق استخدام الوسائل والخدمات الضرورية الخاصة بنظمها لضمان القدرة الكاملة (أي دون شريك أو رقيب) لتشغيل نظم الاتصالات))(المادة الحادية عشرة-3) . ومثاله أيضا ما جاء في صدر المادة الثامنة والعشرون بتولي ((الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن المنطقة الخضراء)) مع بدء سريان الاتفاقية ، ثم ما لبثت إن تراجعت عن ذلك ، وفي ذات المادة ، لتنيط مهام الأمن الرئيسية في تلك المنطقة بقوات المحتلين .
وبعد .. فهذه هي اتفاقيتهم التي يتفاخرون بإبرامها بما منحته من ((سلطة ممتازة)) لسائسيهم المحتلين على سائر الإقليم العراقي وما فيه وما عليه . هذه هي اتفاقيتهم التي يزايدون بمكاسبها بما سلبت من مصالح العراق وحقوقه المشروعة . هذه هي اتفاقيتهم التي صادقوا عليها في مسخرة غير مسبوقة حين ضمّنوا قانون التصديق عليها بندا مفاده :((تعرض (اتفاقية انسحاب القوات الأمريكية من العراق وتنظيم أنشطتها خلال وجودها المؤقت فيه) على الشعب العراقي للاستفتاء الشعبي العام في موعد أقصاه يوم 30 تموز2009))(المادة2-أولا من قانون تصديق الاتفاقية) ، أي بعد أكثر من ثمانية أشهر على توقيعهم لها وتصديقهم عليها ، وبعد سبعة أشهر كاملة على دخولها حيز النفاذ (المادة الثلاثون-4) . فأية صفاقة تلك التي تتملك عقول أولئك الخونة العملاء حين توافقوا على عرض ما صادقوا عليه بعد سبعة أشهر كاملة على دخوله حيز النفاذ وتحوله واقعا قانونيا قائما على رؤوسهم ؟ .. وأية حماقة تتلبس نفوسهم الضالة المضلة حين توهموا بأنهم بهذه الفقرة البائسة إنما أسغفلوا هذا الشعب وضمنوا تمرير ما ابرموه وصادقوا عليه ؟ ..
على أية حال ، ومع وضوح موقف شعبنا القاطع برفض هذه الاتفاقية وكل ما يتمخض عنها ، ومع تواصل ضربات الظفر التي تكيلها طلائعنا الباسلة المقاومة للمحتلين وصنيعتهم ، فأن مآثر الإباء والشهامة والنخوة الضاربة في أعماق تاريخنا المجيد والتي يتوارثها أبناء شعبنا فرادى وجماعات جيلا بعد جيل لم تتأخر في الرد على صفاقة أولئك الخونة العملاء وحمقهم وعلى ما ابرموه وصادقوا عليه فجاءت صولة المنتظر الزيدي بنعليه على رأس دولة المحتلين وكبير عصابة المجرمين لتؤكد ثبات موقف شعبنا الصابر على رفض مشاريع المحتلين ومناهضة خططهم وأجنداتهم الرامية لترسيخ احتلالهم لوطننا العزيز وشرعنة اغتصابهم له ، ولتعلن للعالم أجمع استمرار مقارعة هذا الشعب العظيم لمحتليه الأوباش وإذنابهم الأقزام ومواجهته الشجاعة لهم بأساليب لن تتوقف عند حدود ما هو تقليدي ومتاح من أسلحة القتال وأدوات المقاومة عند كل الشعوب ، وإنما تتعداهما إلى أساليب متجددة في المقاومة وطرق مبتكرة ومتفوقة في التعبير عن الرفض تنضحان عن عقل شعب يعربي هو الأول معرفة وحضارة ورقيا بين كل شعوب الدنيا . وقطعا لن تكون صولة المنتظر الزيدي بنعليه على رأس دولة المحتلين وكبير عصابة المجرمين هي آخر ملاحم المجد ولا ختام وثبات العز لشعبنا الصابر ضد محتليه وجلاديه ، فالأيام القادمات ستحمل لهم بالتأكيد المزيد من صولات الحق ، والمزيد أيضا على رؤؤسهم من كل نعال جديد ..

العراق المحتل في 20/12/2008

ليست هناك تعليقات: