الاثنين، 22 ديسمبر 2008

ظاهرة المنتظر الزيدي

لم تكد تمضي عدة أيام على صولة المنتظر الزيدي بنعليه على رأس دولة المحتلين وكبير عصابة المجرمين بوش الرجيم ، حتى تناقلت قناة روسيا اليوم وتحت عنوان :((انتقال الحذاء كوسيلة للتعبير عن الرفض من العراق إلى أوكرانيا)) وعلى الرابط http://rtarabic.com/news_all_news/23719 هذا الخبر:((بينما كان يلقي أحد رؤساء التنسيق العام لمجلس أوكرانيا الناتو خطاب افتتاح مركز التعاون الأوروبي الأطلنطي في إحدى الجامعات بمدينة أوديسا جنوب أوكرانيا ، فوجئ بقذفه بحذاء صحفي ، تعبيرا عن رفض صاحب الحذاء على توسع الناتو في أوكرانيا. وخاطب الصحفي الطلاب قائلا: " انتم طلاب واعدون ، ولا حاجة لكم للاستماع إلى هذا الكهل الغبي "))(الخبر منشور أيضا على موقع الدار العراقية) .
فهاهو صحفي آخر ، من بلد حكومته موالية لأمريكا (كان لأوكرانيا قرابة 1600 جندي ضمن قوات الغزو الأجنبي لوطننا انتشروا ضمن محيط محافظة واسط وولوا منسحبين نهاية عام 2005 بعد إن قتل منهم نحو عشرين جنديا بحسب ادعاءاتهم) ، يقتدي بمنتظرنا ويسدد حذاءه إلى رأس من رؤوس الانتهازية السياسية عندهم ناعتا إياه بالغبي وذلك تعبيرا عن رفضه لانضمام بلاده إلى حلف الناتو .
ومع هذا فلم يردنا عن هذه الواقعة إن أية جهة صحفية في أوكرانيا قد ((استغربت)) من هذا التصرف أو أنها تعتبره ((موقف مهني محرج))..، كما فعل من قبلها مجلس نقابة الصحفيين العراقيين الذي جاء في بيان له عقب جلسة عقدها بكامل أعضاءه ما نصه : إن ((ما قام به مراسل قناة البغدادية خلال المؤتمر الصحفي من تصرف شخصي غير مسبوق وبعيداً عن أصول المهنية جعل نقابتنا في موقف مهني محرج)) .. وأضاف البيان : ((وإشارة إلى ما تقدم فان استغرابنا لهذا التصرف الشخصي غير المسوؤل إنما يأتي من باب المسؤولية للحفاظ على حرية الرأي باستخدام الأساليب الديمقراطية المتبعة في الدول المتحضرة)) . ويبدو إن السبب وراء هذا التباين في المواقف إن أوكرانيا ليست من الدول المتحضرة !! ، وبالتالي فان مؤسساتها الصحفية لا تبالِ - كما هو حال مجلس نقابة الصحفيين العراقيين- بالحفاظ ((على حرية الرأي باستخدام الأساليب الديمقراطية )) !!.. ويبدو أيضا إن مجلس نقابة الصحفيين العراقيين أكثر تحضرا من الاتحاد الدولي للصحفيين الذي اصدر بيانا حول صولة منتظرنا الزيدي جاء فيه بالنص :((أنه يجب إطلاق سراح الصحفي العراقي الذي رمى حذاءه نحو جورج بوش بسبب الدور الأمريكي في العراق ويرى الاتحاد الدولي للصحفيين أن احتجاج الصحفي يمكن أن يعكس الإحباط الشديد الناتج عن سوء معاملة المواطنين العراقيين أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق خلال السنوات الأربع الماضية حيث كان الصحفيون احد الضحايا الرئيسية)) . وسبحان الله ، إذ بينما يصف الاتحاد الدولي للصحفيين صولة منتظرنا الزيدي بأنها تعكس ((الإحباط الشديد الناتج عن سوء معاملة المواطنين العراقيين)) وبما يعني تماما إن الاتحاد يقيم تصرفه على انه تعبير عن إرادة ومعاناة شعبية ، يصر مجلس نقابة الصحفيين العراقيين ويكرر لأكثر من مرة بيانه المعلن على إن صولة منتظرنا الزيدي كانت ((تصرفا شخصيا)) !! . وعلاوة على ذلك ، لم يفوت نقيب الصحفيين العراقيين هذه الفرصة ليدلو بدلوه توكيدا لموقف مجلس نقابته المنافق والبعيد كل البعد عن أية قيمة وطنية ومهنية ، فصرح قائلا : أن ((ما حصل يعبر عن احتقان شخصي رغم أنه ليس من أدوات العمل الصحفي)) !!.. ولكن بماذا يفسر من نُصِبَ نقيبا على الصحفيين العراقيين الموقف الموحد للملايين من أبناء شعبنا الصابر بتبني صولة منتظرنا الزيدي واعتمادها تعبيرا حقيقيا وبليغا عن ما في نفوسهم من الآلام وما في ضمائرهم من معاناة جراء الاحتلال الأمريكي الغاشم لوطننا ؟ .. ثم بماذا يفسر الموقف الموحد لمئات الصحفيين والكتاب والشعراء والمثقفين العراقيين ؟ .. ونقول العراقيين حصرا ليس جهلا بالأقلام العربية الحرة التي سطرت أروع كلمات التأييد لصولة منتظرنا الزيدي ، ولا تجاهلا للألسن اليعربية الفصيحة التي تنادت بابلغ عبارات المساندة له ولها ، فلا يبخس حق أبناء عمومته الاصلاء أصحاب المواقف القومية النبيلة إلا من هو عاق لأمة العرب أو حاقد عليها ..، وإنما نقول العراقيين حصرا لنحاجج ذاك المُنصّب نقيبا على صحفيي العراق بالموقف الموحد لمن يزعم هو تمثيلهم . أم تراه لا يرى فيما توحد عليه أبناء العراق الغيارى ونخبهم المثقفة من موقف وطني إلا تعبيرا عن احتقان في شخص ذواتهم ؟ .. إننا على يقين بأن كل ذي بصيرة لبيب لن يخطئ في التعرف على ما يقف وراء موقف مجلس نقابة الصحفيين العراقيين ونقيبها من رؤية منافقة ودوافع مرائية هدفها الكسب الشخصي والتزلف لحكومة المحتلين على حساب حرية وطننا واستقلاله وهموم أبناء شعبنا ومآسيهم بشكل عام ومعاناة الصحفيين منهم بشكل خاص . ولا ينخدعن احد بما روج له مجلس النقابة ونقيبها من مبررات متهافتة لموقفهم المشين ، فيكفينا في هذا المقام إن نشير ونشيد في آن معا بالموقف الوطني الأصيل لنقابة المحامين العراقية ونقيبها العراقي الأستاذ ضياء السعدي .. فأين الثرى من الثريا ؟ .. ويا لخسران صحافة ذاك مجلس نقابتها ، ويا لخسران صحافة ذاك نقيبها .. بل قل يا لبؤسهم معا حين يتصنعون ((المهنية)) ويتعمدون حجب حقائق الأمور بغربال مهلل ...
كما ولم يردنا عن هذه الواقعة الجديدة أن ثمة زملاء مهنة لذلك الصحفي الأوكراني قد سابقوا حراس الأمن على طرحه أرضا ثم تدافعوا وتناطحوا فيما بينهم على ضربه والتنكيل به كما فعلها بعض النطاحين ممن يزعمون ((زمالة المهنة)) لمنتظرنا الزيدي ..، ولم يردنا أيضا إن ثمة أصوات نشار قد نالت من شخصه أو حطت من فعله أو تذاكت عليه بمزايدات رخيصة من الكلمات بمثل الأصوات النشاز من التي انبرت للنيل من شخص بطلنا الهمام منتظر الزيدي عبر توافه مداخلاتها الزاعمة زعما زائفا معرفتها بعلوم النفس الإنسانية ، والتي انخرطت في سعار لاهث للحط من صولته بفعلها الشجاع ودلالاتها الوطنية عبر وضيع تحليلاتها المدعية ادعاءا واهيا درايتها بفقه القوانين أو بالأعراف والتقاليد الاجتماعية . ولم يردنا أي من ذلك ليس لان أوكرانيا تخلو من الأصوات الناشزة ، فالحقيقة انه ما من مجتمع أنساني يخلو منها ، غير إن أصوات المداحين الرداحين الشاتمين اللاطمين من جوقة حكومة المحتلين وأحزاب العهر السياسي المطبلين للديمقراطية الأمريكية الندابين للمظلومية الصفوية المهللين للعرقية والطائفية مدعي الثقافة ومنتحلي المهنية المتسكعين بين مسالك الخيانة المتناحرين على فضلات موائد السحت الحرام المستقتلين أبدا في المبالغة بولائهم وطاعتهم للمحتلين الأوباش ..، هي الأبشع نشازا والأشد نكرا من كل أصوات الخلائق المنكرة . ولأنها أصوات نشاز منكرة ، ولأنها صادرة عن نفوس مردت على الخسة والدناءة والدونية .. فهي لا تستحق عناء الانتباه لها فضلا عن عناء الرد عليها ..
على أية حال ، فها هي صولة منتظرنا الزيدي التي أسست لأسلوب عراقي شعبي جديد في مقاومة الاحتلال الأمريكي الغاشم ورفض خططه ومشاريعه الاستعمارية ، والتي أثلجت صدور العراقيين والعرب والمسلمين المستعرة من استمرار عدوان المحتلين الأمريكان وظلمهم ، والتي أفرحت سائر شعوب المعمورة المنكوبة بالهيمنة الامبريالية الأمريكية ، والتي أذلت جبروت أمريكا المتغطرسة وأطنبت بتمريغ كبريائها وطغيانها في الوحل ، والى الحد الذي جعلت من رأس دولة المحتلين ، الذي مابرح يختال كما الطواويس ويكرر كما الببغاوات قيادة دولته المارقة للعالم الحر ، محلا للشماتة والتندر على جميع الألسن ، وهدفا تصوب نحوه كل حين الملايين من أحذية الناس ومن كل فج عميق ..، ها هي صولة منتظرنا بحلتها الوطنية الأصيلة تتحول اليوم إلى ظاهرة صحفية عالمية في التعبير عن رفض التبعية للأجنبي ومناهضة الانقياد وراء المشاريع الامبريالية الأمريكية ..، فحري بنا إدامة الاحتفاء بها والإشادة بصاحبها وموتوا بغيضكم يا من كنتم وستبقون دون الحذاء مرتبة ..

العراق المحتل في 22/12/2008

السبت، 20 ديسمبر 2008

هذه الاتفاقية ح 5 ( الاخيرة )

( 5 ) تواجد غير محدد بعدد معين وغير محصور بزمان معين للقوات المسلحة الأمريكية بشتى صنوفها مع من يساندها من المرتزقة والطفيليين على عموم الإقليم العراقي ، وحرية مطلقة في إنشاءها للقواعد العسكرية ومخازن الأسلحة على أية رقعة من ارض العراق إلى جانب ما هو مشيد منها الآن ، وتصريح غير مقيد لطائراتها وسفنها وآلياتها بمختلف أنواعها وبغض النظر عن إعدادها بارتياد الإقليم العراقي واستخدام كافة مساحاته وممراته ومسالكه جوا وبحرا وبرا ، وحق حصري لإفراد تلك القوات والمتعاقدين معها بحمل السلاح وحيازته واستخدامه تحت مظلة الدفاع الشرعي ، وتجريد كامل للقضاء العراقي من ولايته على ما يرتكبونه جميعا من جرائم وانتهاكات بحق العراقيين وممتلكاتهم ، وعدم خضوعها لسلطان القوانين والأنظمة العراقية النافذة في أي شأن من شؤون نشاطها داخل الإقليم العراقي ، وممارسة حرة في تصدير واستيراد ما تشاء من السلع والأشياء دون النظر لمشروعية المتاجرة فيها ومعفاة من الضرائب والرسوم وأية ضوابط تنظيمية سارية ، وتنازل مبرم عن كافة المطالبات والتعويضات المادية والأدبية سواء ما كان منها عن وقائع سابقة أو لاحقة ...، هذا بعض من صور ((السلطة الممتازة)) التي منحتها هذه الاتفاقية للمحتلين الأمريكان ، فما الذي منحته للعراق ؟
لاشيء .. فعلا لاشيء . فانسحاب قوات المحتلين ((من المدن والقرى والقصبات العراقية في موعد لا يتعدى تاريخ تولي قوات الأمن العراقية كامل المسؤولية عن الأمن في أية محافظة عراقية ، على إن يكتمل انسحاب قوات الولايات المتحدة من الأماكن المذكورة أعلاه في موعد لا يتعدى 30 حزيران عام 2009 ميلادي))( المادة الرابعة والعشرون-2) كذبة خرقاء يفضح الواقع زيفها حيث تشهد المحافظات والمدن التي تزعم قوات المحتلين تسليم ملف الأمن فيها إلى ما تسميه ((السلطات المحلية)) استمرار انتشار وتواجد تلك القوات وتواصل نشاطاتها المسلحة ضد أبناء شعبنا فيها . كما إن الزعم بانسحاب قوات المحتلين ((من جميع الأراضي والمياه والأجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول عام 2011 ميلادي))(المادة الرابعة والعشرون-1) ، هو مجرد أكذوبة بلهاء يدحضها تكرار تعهد المحتلين في غير موضع من اتفاقيتهم سيئة الصيت على حماية وترسيخ ما أقاموه من نظام سياسي عميل قائم على أساس من المحاصصة البغيضة طائفية كانت أم عرقية أم مناطقية ، وما استحدثوه من نظم قانونية واقتصادية واجتماعية تعمل على تفتيت وحدة العراق أرضا وشعبا وسلخه عن انتمائه القومي وطمس هويته العربية الأصيلة ، وتعهدهم أيضا بدعم حكومتهم العميلة وضمان أمنها واستمرار وجودها (الديباجة والمواد الرابعة-1 والسابعة والعشرون-1و2) . إما عن مضغتي الرميم ، الخروج من الفصل السابع (المادة الخامسة والعشرون) وحماية الأصول العراقية (المادة السادسة والعشرون) ، والتي ما انفك عملاء المحتلين وسائسيهم يلوكون بهما تبريرا وتمريرا لهذه الاتفاقية ، فالمؤكد إن الهدف من وراءهما هو استبدال وصاية مجلس الأمن الدولي على أموال وشؤون الدولة العراقية بوصاية أمريكية مباشرة . غير ذلك فأن جميع ما نصت الاتفاقية على إعادته للسلطات العراقية قد عادت ووضعته تحت سيطرة المحتلين ، مثاله ما نصت عليه من نقل ((المراقبة والسيطرة على المجال الجوي العراقي إلى السلطات العراقية))(المادة التاسعة-3) ، تم أعادته للمحتلين تحت زعم ((دعم مؤقت للسلطات العراقية في القيام بمهمة مراقبة المجال الجوي العراقي والسيطرة عليه))(المادة التاسعة-4) ، ومثاله أيضا ما جاء بالنص ((تمتلك حكومة العراق جميع الترددات ، وتتولى السلطات العراقية تخصيص ترددات لقوات الولايات المتحدة))(المادة الحادية عشرة-2) ، ثم عادت فمنحت قوات المحتلين ((حق استخدام الوسائل والخدمات الضرورية الخاصة بنظمها لضمان القدرة الكاملة (أي دون شريك أو رقيب) لتشغيل نظم الاتصالات))(المادة الحادية عشرة-3) . ومثاله أيضا ما جاء في صدر المادة الثامنة والعشرون بتولي ((الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن المنطقة الخضراء)) مع بدء سريان الاتفاقية ، ثم ما لبثت إن تراجعت عن ذلك ، وفي ذات المادة ، لتنيط مهام الأمن الرئيسية في تلك المنطقة بقوات المحتلين .
وبعد .. فهذه هي اتفاقيتهم التي يتفاخرون بإبرامها بما منحته من ((سلطة ممتازة)) لسائسيهم المحتلين على سائر الإقليم العراقي وما فيه وما عليه . هذه هي اتفاقيتهم التي يزايدون بمكاسبها بما سلبت من مصالح العراق وحقوقه المشروعة . هذه هي اتفاقيتهم التي صادقوا عليها في مسخرة غير مسبوقة حين ضمّنوا قانون التصديق عليها بندا مفاده :((تعرض (اتفاقية انسحاب القوات الأمريكية من العراق وتنظيم أنشطتها خلال وجودها المؤقت فيه) على الشعب العراقي للاستفتاء الشعبي العام في موعد أقصاه يوم 30 تموز2009))(المادة2-أولا من قانون تصديق الاتفاقية) ، أي بعد أكثر من ثمانية أشهر على توقيعهم لها وتصديقهم عليها ، وبعد سبعة أشهر كاملة على دخولها حيز النفاذ (المادة الثلاثون-4) . فأية صفاقة تلك التي تتملك عقول أولئك الخونة العملاء حين توافقوا على عرض ما صادقوا عليه بعد سبعة أشهر كاملة على دخوله حيز النفاذ وتحوله واقعا قانونيا قائما على رؤوسهم ؟ .. وأية حماقة تتلبس نفوسهم الضالة المضلة حين توهموا بأنهم بهذه الفقرة البائسة إنما أسغفلوا هذا الشعب وضمنوا تمرير ما ابرموه وصادقوا عليه ؟ ..
على أية حال ، ومع وضوح موقف شعبنا القاطع برفض هذه الاتفاقية وكل ما يتمخض عنها ، ومع تواصل ضربات الظفر التي تكيلها طلائعنا الباسلة المقاومة للمحتلين وصنيعتهم ، فأن مآثر الإباء والشهامة والنخوة الضاربة في أعماق تاريخنا المجيد والتي يتوارثها أبناء شعبنا فرادى وجماعات جيلا بعد جيل لم تتأخر في الرد على صفاقة أولئك الخونة العملاء وحمقهم وعلى ما ابرموه وصادقوا عليه فجاءت صولة المنتظر الزيدي بنعليه على رأس دولة المحتلين وكبير عصابة المجرمين لتؤكد ثبات موقف شعبنا الصابر على رفض مشاريع المحتلين ومناهضة خططهم وأجنداتهم الرامية لترسيخ احتلالهم لوطننا العزيز وشرعنة اغتصابهم له ، ولتعلن للعالم أجمع استمرار مقارعة هذا الشعب العظيم لمحتليه الأوباش وإذنابهم الأقزام ومواجهته الشجاعة لهم بأساليب لن تتوقف عند حدود ما هو تقليدي ومتاح من أسلحة القتال وأدوات المقاومة عند كل الشعوب ، وإنما تتعداهما إلى أساليب متجددة في المقاومة وطرق مبتكرة ومتفوقة في التعبير عن الرفض تنضحان عن عقل شعب يعربي هو الأول معرفة وحضارة ورقيا بين كل شعوب الدنيا . وقطعا لن تكون صولة المنتظر الزيدي بنعليه على رأس دولة المحتلين وكبير عصابة المجرمين هي آخر ملاحم المجد ولا ختام وثبات العز لشعبنا الصابر ضد محتليه وجلاديه ، فالأيام القادمات ستحمل لهم بالتأكيد المزيد من صولات الحق ، والمزيد أيضا على رؤؤسهم من كل نعال جديد ..

العراق المحتل في 20/12/2008

الاثنين، 15 ديسمبر 2008

دعوني أقبل منتظرا ..

دعوني أُقبلُ منتظرا .. دعوني أُقبلُ كلتا يديهِ .. دعوني أُقبلُ منه ذاتَ اليمين وذاتَ الشمالِ .. شمالُهُ البارة التي أستجابت بكل حميتها ليمنيه الحرة حين أستصرختها بأسم العراق ، كل العراق ، قائلة : يا أختُ هو ذا الوغدُ قاتلُ أحبتنا ، هو ذا المجرمُ ميتم أطفالنا ، هو ذا الظالمُ مُثكِلُ أمهاتنا وأخواتنا ، هو ذا الدوني مستبيح شرفنا ، هو ذا الوضيع منتهك أعرضنا ، هو ذا الزنديق مدنس مقدساتنا ، هو ذا الفاسد المفسد محتل أرضنا العابث بوطننا ، هو ذا شيطان العصر ابن شياطين كل العصور ..، فلتعينينني يا أخت عليه .. ألم يأمرنا رب العزة الذي لا نسجد لسواه إن نرجم الشيطان ..، هو ذا يا أخت شيطانهم ، فلنرجمنه بما دون أرجلنا ، ولنحييّ معا منسك التقوى الذي ورثناه عن أبينا إبراهيم الخليل صلوات ربنا وسلامه عليه ، ولنوفِي معا بما علينا من دَِينٍ لشعب ننتمي له ونحبه ولوطن نعتز به ونجله .. أجابتها ذاتَ الشمال : لبيك وسعديك يا أخت ، والله لن تكوني إلا أنتِ رأس الحربة في صولتنا على رأس ذاك الأفاق الأثيم ..
دعوني أُقبلُ منتظرا .. دعوني أُقبل من انتظرناه طويلا .. دعوني أقبل كلتا يديه ، وأعفرُ وجهي براحتيهما الطاهرتين ..، الله ما أزكى عطرهما .. عبير تراب الرافدين ينضح منهما ..
دعوني أُقبلُ منتظرا .. دعوني أُقبل ليث العراق الزيدي ، وأباهي به نسبا .. الله ما أسعدكِ يا أمهُ بين أمهاتنا ، فهذا نبتكِ الطاهر يورق رفضا ومقاومة .. الله ما أفخركَ يا أبيهِ بيننا ، فهذا زرعكَ المبارك يثمرُ غيرةً ونخوةً .. الله يا لكبرياء عشيرته بين عشائر العراق ، فهذا شبلها الفحل قد لطم الباطل بنعله ..
دعوني أُقبل منتظرا .. دعوني أُقبل فارس الكلمة الحرة الملتزمة ، بل فارس كل الكلمات .. فمن قال أن بالرصاصة وحدها تتحرر الأوطان ؟
دعوني أُقبل منتظرا الصوتٌ المندفعٌ من عمق جراحات العراق ، والفعلُ الثائرُ من عميق آلامنا ، المتأجج من أنين اليتامى .. من عويل الثكالى .. من مر المهانة ..
دعوني أُقبلُ منتظرا .. دعوني أُقبل رأس الشهم ، العراقي الغيور ، العربي الأصيل .. دعوني أقبل من سيظل ابد الدهر عنوانا لمجدنا ..
دعوني أُقبل منتظرا .. وأبصق بوجه كل من يعاديه ، وكل من يمس شخصه وفعله البطولي ..
دعوني أُقبل منتظرا وأصيح بعلو الصوت .. الله الله يا عراق .. هذا بعض نصرك ، بعض غضبتكَ ، ووالله لن يغادركَ نصر ، لن يفوتكَ ظفر .. مادام فيك قيصر ، ومادام فيك منتظر ..

العراق المحتل في 15/12/2008

الأحد، 14 ديسمبر 2008

هذه الاتفاقية ...ح4

( 4 ) برغم دأب المحتلين الأمريكان المتواصل دون انقطاع أو فتور على الترويج لـ((شرعية)) احتلالهم للعراق العربي ، و((مشروعية)) ما يترافق معه من تصرفاتهم وسلوكياتهم وأجنداتهم ، وذلك عبر كل ما هو متاح لهم من قنوات السياسة والدبلوماسية وما هو تحت قبضتهم من وسائل الدعاية والإعلام ..، إلا أنهم يدركون ، لاشك يدركون – وطبقا لما يتبجحون هم أنفسهم التمسك به من معايير حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة- ، إن ما يوغلون به من عدوان ، وما يرتكبونه من الجرائم والانتهاكات السافرة ، وما يلحقونه من الخراب والتدمير بالعراق العربي وأهله ..، أنما يرتب عليهم مسؤوليات مادية وأدبية سيجبرون على أدائها كاملة غير منقوصة طال زمان احتلالهم لعراقنا أم قصر . والمحتلون الأمريكان إذ يدركون هذه الحقيقة فأنهم يجهدون أنفسهم مبلغ الجهد في محاولات لا تنتهي للحيلولة دون وقوعها أو على الأقل لتلافي أشد تبعاتها عليهم ، اعني المسؤوليات المادية . وتوكيدا لذلك ، وبناءً على ما منحته لهم اتفاقيتهم سيئة الصيت من ((سلطة ممتازة)) على الإقليم العراقي وما فيه وما عليه ، فقد جاء فيها :((يتنازل الطرفان عن حق مطالبة الطرف الآخر بالتعويض عن أي ضرر أو خسارة أو تدمير يلحق بممتلكات القوات المسلحة أو العنصر المدني لأي من الطرفين)) ثم تضيف ((أو المطالبة بتعويض عن إصابات أو وفيات قد تحدث لإفراد القوات المسلحة والعنصر المدني والناجمة عن تأديتهم واجباتهم الرسمية في العراق))(المادة الحادية والعشرون-1) . ومع إن النص قد استهل بكلمة ((الطرفان)) ، إلا إن الواضح منه تماما إن المقصود بشطره الأول هو الجانب العراقي تحديدا ، وان المقصود بشطره الثاني هو الجانب الأمريكي حصرا ، وذلك لان التنازل عن حق التعويض وان كان ملزما لكلا الطرفين بموجب النص ، إلا إن مضمون هذا التنازل ليس موحدا لكل منهما ، فبينما حصر الشطر الثاني من النص تنازل المحتلين عن حق التعويض بحالات الإصابة والوفاة ((الناجمة عن تأديتهم واجباتهم الرسمية في العراق)) ، وبما يفهم منه إن أية حالة إصابة أو وفاة أو ضرر تحل بقوات المحتلين أو بعناصر المرتزقة والطفيليين الساندة لها أو المتعاقدة معها وتكون خارج نطاق واجبهم الرسمي ]حصرت الاتفاقية بالمحتلين وحدهم سلطة القرار بما هو رسمي من واجبات قواتها ومن بمعيتهم (المادة الثانية عشرة-9)[ لا يشملها التنازل وتكون موجبة للتعويض ..، جاء التنازل في الشطر الأول من النص –الذي يخص الجانب العراقي تحديدا- عاما غير مقيد . علاوة على ذلك فإن النص في هذا الشطر قد جاء مطلقا من حيث الزمان بحيث تخضع لإحكامه كل حالة ضرر أو تدمير موجبة للتعويض ألحقتها ، أو تلحقها ، قوات المحتلين ومن بمعيتهم بالعراقيين منذ انطلاق عدوانهم على العراق ولأي وقت تبقى فيه تلك القوات ومن بمعيتها على الأرض العراقية ، فتدخل ضمن ما توجب الاتفاقية التنازل عنه . وإضافة لما سبق بيانه فان النص في هذا الشطر جاء مخصوصا بالعراقيين . أي إن التنازل عن حق التعويض ينحصر بالعراقيين أشخاصا وبممتلكاتهم أموالا دون سائر من طالهم الضرر أو حل بهم التدمير بفعل أو بتسبب من قوات المحتلين ومن بمعيتها من المرتزقة والطفيليين !! . بمعنى إن كل متضرر من قوات المحتلين ومن بمعيتهم ، بشخصه كان الضرر أم بماله ، يحق له المطالبة بالتعويض عن ما أصابه من الضرر (المادة الحادية والعشرون-2) ويشترط لذلك فقط إن لا يكون عراقيا . ويستوي بعد هذا إن يكون من جنسية دولة أخرى أم بلا جنسية أصلا ، ويستوي أيضا إن يكون مقيما بصفة مشروعة في العراق أم من المتسربين خلسة إليه ، ويستوي كذلك إن يكون من عناصر مخابرات الدول التي ما انفكت تسرح وتمرح منذ خمس سنين على طول ارض العراق وعرضها أم من عصاباتها التي ما برحت تعيث فسادا وتنخر نخر الأرضة بالعراق أرضا وشعبا .
وليس هذا كل شيء ، فقد جاء في هذه الاتفاقية :((يحتفظ الطرفان بحق الدفاع الشرعي عن النفس داخل العراق كما هو معرف في القانون الدولي النافذ))(المادة الرابعة-5) . غير إن حق الدفاع الشرعي الذي يمنحه هذا النص لطرفي الاتفاقية ، لا يمكن – عمليا- إلا إن يكون لأحدهما دون الآخر ، حيث يفترض بالطرف الآخر في الاتفاقية (حكومة المحتلين) أن تكون هي صاحبة السيادة في البلاد ، وان ممارستها لسيادتها تخولها وحدها السلطة المطلقة في ردع أي تحدٍ لسلطانها الداخلي على سائر الإقليم العراقي وما فيه وما عليه ، وبالتالي فليس ثمة ما يدعو لتبرير ردعها للخارجين عن سلطانها داخليا تحت زعم حق الدفاع الشرعي ، إنما هو مظهر أصيل من مظاهر ممارستها لسيادتها على البلاد . أذن لامناص من إن يكون النص على حق الدفاع الشرعي محصورا بالمحتلين الأمريكان وحدهم .
ولكن ضد مَن تقرر الاتفاقية هذا ((الحق)) ؟ .. بديهي إن أي من طرفي الاتفاقية لا يمكن إن يكون ندا للآخر ، وليس مصدر البداهة في ذلك كون احد طرفي الاتفاقية عميلا للآخر وحسب وإنما لان هذه الاتفاقية – وكما عرفها أصحابها- هي اتفاقية أمنية ، وان إبرامها لابد كان يستند على ثقة متوطدة بين طرفيها ، وان الثقة بين أي طرفين منبعها الإحساس المتبادل بينهما بالأمان إلى الآخر . كما ولا يتصور تحت أي ظرف قيام أي وضع عدواني بين طرفيها ، وليس مصدر انعدام التصور هنا كون أحدهما صنيعة الآخر وحسب وإنما لان هذه الاتفاقية – وكما وصفها أصحابها- ترسي تعاونا ((مبني على أساس الاحترام الكامل لسيادة كل منهما))(الديباجة) . فلم يبقى إلا إن يكون حق الدفاع الشرعي الذي تحصره الاتفاقية بالمحتلين الأمريكان مقررا لمواجهة أي فعل مقاوم لاحتلالهم وأي تصرف مناهض لوجودهم ينهض به شعبنا الصابر .
والحقيقة إن فقه القانون الدولي يجمع على ضرورة إن يكون هناك عدوانا مسلحا مفاجئا ودون أي مسوغ مشروع من دولة ، نعم .. دولة وليس شعب محتل ، على أخرى ليكون للثانية الحق بالدفاع الشرعي ردا على ذلك العدوان ..، هذا في حين إن جميع أفعال الشعوب التي تستهدف مقاومة محتلي أراضيها وجميع تصرفاتها التي تناهض وجودهم تدخل ضمن دائرة حقها في الدفاع الشرعي عن وجودها الذي قررته المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ، وضمن حقها في مقاومة الاستعمار الأجنبي الذي نص عليه القرار الاممي رقم 2787/1971 ، وحقها في الكفاح المسلح من اجل الحرية وتقرير المصير الذي أرسته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها المرقم 3214/1974 ، وحقها في مقاتلة المحتلين بكافة الوسائل المتاحة لها الذي أكدته لجنة حقوق الإنسان في قرارها 19/1989 ...، إلا إن جهود المحتلين الأمريكان ، وطيلة عقود ماضية ، تتظافر مع جهود حلفائهم الصهاينة للترويج لرؤية منحرفة عن حق الدفاع الشرعي دوليا بحيث يحرموا الشعوب من حقها المشروع في الدفاع عن وجودها وحريتها وفي ذات الوقت يسلبوا الدول حقها في الرد المشروع دفاعا عن سيادتها واستقلالها ، وكل ذلك ليضفوا المشروعية على أنشطتهم العدوانية فيما بات يطلقون عليه تسمية ((مكافحة الإرهاب)) .. وها هم اليوم صنائعهم من العملاء الخونة يؤازرون مسعاهم ويعضدون خطاهم فيما صادقوهم عليه من حق مزعوم للدفاع الشرعي ، وهو في حقيقته ليس إلا انتقام من شعبنا الصابر وطليعته المقاومة الباسلة سجلوه نصا في اتفاقيتهم سيئة الصيت ..، فلينظر كل ذي عقل لبيب إلى أي مدى يوغل المحتلون الأوباش في استهانتهم بدماء العراقيين وحقوقهم ، وليتمعنوا إلى أي درك من الخيانة والعمالة انحدر صنائعهم الأقزام من المنصبين حكومة لسائسيهم .

العراق المحتل في 13/12/2008

السبت، 6 ديسمبر 2008

هذه الاتفاقية ...ح3

( 3 ) حينما قال ملك فرنسا لويس الرابع عشر (1638-1715) :((الدولة هي أنا))..، لم يكن يلغِ ذلك الكيان المعنوي الذي أسمه الدولة والذي يقف هو على رأس السلطة فيه وحسب ، أنما كان إضافة إلى ذلك ينصب من نفسه بديلا عنها بكل ما تتضمنه من مؤسسات وما تقوم عليه من نظم وتشريعات وقوانين وما تجسده من سلطة للشعب الفرنسي على إقليمه برا وبحرا وجوا . ولان ذلك الملك الذي دام حكمه لاثنين وسبعين سنة كان فلتة زمانه فيما قال وفعل ، فقد حفظه لنا التاريخ مثالا على الاستبداد السلطوي في عصر البشرية الحديث .
بمثل ذاك الذي قاله لويس الرابع عشر قالت أمريكا لصنائعها من المارقين الأفاقين : السلطة هي إنا ..، فما كان منهم إلا إن خروا لها ركعا سجدا ثم بصموا بعشرهم على ما أسموه اتفاقية منحت سائسيهم المحتلين ((سلطة ممتازة)) على الإقليم العراقي وما فيه وما عليه . ولقد أشرنا فيما مضى من حديث إلى بعض من صور هذه السلطة المقننة نصوصا في متن اتفاقيتهم سيئة الصيت ، واليكم اليوم مزيد .. فقد منحت المادة السابعة من هذه الاتفاقية قوات المحتلين الحق في تخزين كافة أنواع الأسلحة والمعدات والمهام التي تُقّدِر هي ، وهي وحدها ، الحاجة إليها آنيا أو تتوقع الاحتياج لها مستقبلا ، ليس في قواعدها فقط وإنما في أية ((مواقع أخرى)) من ارض العراق ، هكذا جاء بالنص !! مع إن ذات الاتفاقية قد منحتهم الحرية الكاملة في إقامة ما يشاؤون من قواعد وفي إي مكان يختارونه (المادتان الثانية-1 والسادسة-1) . فلماذا أذن ((مواقع أخرى)) ؟ .. بديهي إن النص قد جاء خاليا من ذكر أسباب ذلك ، إلا إن ورود عبارة ((معدات دفاعية وتجهيزات ومواد تحتاجها قوات الولايات المتحدة ..)) بصيغة النكرة المطلقة ، التي لم تستثنِ من تلك الأصناف المذكورة نوعا بعينه إلا إن يكون معرفا بذات النص ، لا يمكن تفسيره إلا على إن شيئا مما يراد تخزينه لحاجة قوات المحتلين إنما يقتضي إن تكون مخازنه بعيدة عن مقرات قواعدها أما لأسباب فنية تتعلق بالمخزون أو لأسباب أمنية تتعلق بأمن تلك القواعد وسلامة القوات المتواجدة فيها . فهل تراهم يسعون لتغدو ارض العراق مخرنا لأسلحتهم القذرة ، أم تراهم يعملون لتكون مقبرة لنفايات بحوثهم وتجاربهم عليها ؟ ..الأيام كفيلة بفضح ما يحرصون التستر عليه .
ومع هذا ، فان ما منحته هذه الاتفاقية من ((سلطة ممتازة)) للمحتلين الأمريكان لم يكن ليتوقف عند حدود إقرار سلطانهم غير المقيد بمكان وغير المحدد بزمان على كامل الإقليم العراقي ، وإنما تجاوزه إلى تقنين عدم خضوع قواتهم الغازية ومن بمعيتها من المرتزقة (شركات الحمايات) والطفيليين (شركات الإسناد والدعم والتجهيز) للنظم القانونية النافذة فيه . وتطبيقا لذلك فقد جاء في نص المادة الثالثة عشرة من اتفاقيتهم : ((لأفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني حيازة وحمل الأسلحة ..إثناء وجودهم في العراق)) . والعنصر المدني كما عرفته ذات الاتفاقية هو :((إي مدني يعمل لدى وزارة دفاع الولايات المتحدة))(المادة الثانية-4) ، وذلك بغض النظر عن طبيعة عمله وعن الجنسية التي يحملها . وحيث إن عبارة ((الأسلحة)) الواردة في النص قد جاءت عامة مطلقة فهي تشمل بالتأكيد كل ما أعد ليفتك بالأنفس البشرية وما يحيط بها من أحياء وأشياء .. وكل ذلك يأتي خلافا للموانع والقيود التي تقررها نصوص قانون الأسلحة رقم 13 لسنة 1992 المعدل النافذ والتي يفترض أنها سارية المفعول على كل قدم تطأ الإقليم العراقي . وتطبيقا له أيضا فقد أعفت المادة السادسة عشرة من الاتفاقية قوات المحتلين ومن بمعيتها من المرتزقة والطفيليين من أية ضرائب أو رسوم (بضمنها الرسوم الكمركية) أو جبايات تقررها القوانين العراقية النافذة على إي من المواد أو السلع التي تشتريها سواء تم شراؤها من داخل العراق أم خارجه . وتطبيقا له أيضا منحت الاتفاقية قوات المحتلين والمتعاقدين معها الحق باستيراد أية معدات أو تجهيزات أو مواد أو تكنولوجيا ، والحق أيضا بإعادة تصديرها ، ودون مطالبتهم بالكشف عن ماهية ما يستوردونه ، أو ما يزمعون إعادة تصديره ، أو كميته أو الغرض من استخدامه ، بل ودون مطالبتهم بدفع أية رسوم (بضمنها الرسوم الكمركية) أو ضرائب أو جبايات عنه . ولا يقتصر كل ذلك على المواد والتجهيزات المخصصة لفعاليات وأنشطة قوات المحتلين ومن بمعيتهم من المرتزقة والطفيليين ، وإنما يمتد ليشمل أيضا المواد والتجهيزات المخصصة للاستخدام الشخصي (المادة الخامسة عشرة-2) . ثم زادت فمنحتهم الحق الكامل بتصدير أية بضائع أو مواد من العراق .. نعم من العراق ، وإلى أية جهة كانت !! (لن يغلب أيٌ منا في معرفة ما يسيل له لعاب طمعهم وجشعهم فيتحايلون لسلبه ونهبه بكل ما أوتوا من وسائل النصب والخديعة التي ورثوها عن أجدادهم وآبائهم الغابرين) ، ودون إن يخضع ما يصدروه للتفتيش والتحقق من شرعية محتوياته ، ودون إن يُقيد ما يصدروه بأية قائمة لما هو ممنوع من التصدير أو بأي قائمة لما هو ممنوع من التداول تقررها القوانين النافذة ، بل ودون إن يلزموا بدفع أية رسوم أو ضرائب عنه (المادة الخامسة عشرة-1) .
وعلاوة على كل ما سبق ، وغيره مما لم نتطرق له ، فأن الاتفاقية سيئة الصيت لم تكتفِ بالنص على تعطيل سريان القوانين العراقية على المحتلين ومن بمعيتهم من المرتزقة والطفيليين وإعفائهم من أية التزامات تفرضها عليهم ، وإنما جعلت من القوانين الأمريكية نافذة المفعول بحقهم وعلى إي جزء كانوا عليه من الإقليم العراقي (المواد العاشرة والثانية عشرة-3 والسابعة عشرة-1و2و3 والثامنة عشرة-2) . بل زادت وسعت بكل سبيل إلى تجريد القضاء العراقي تجريدا كاملا من ولايته الشاملة على إقليمه وما عليه . وهذه سابقة في ميدانها لم نعرف لها شبيها ، ولا قربا في الشبه ، في أية معاهدة أمن أو دفاع مشترك أو حتى ((حماية)) أبرمتها الولايات المتحدة ، أو إي من دول الاستعمار الحديث ، مع أية دولة أخرى من دول عالمنا المعاصر سواء كانت تلك الدولة من الراغبين في إبرام المعاهدة أم من المكرهين عليها . ومع إن لهذه السابقة أكثر من موضع في الاتفاقية سيئة الصيت إلا إننا سنكتفي للتدليل عليها بالوقوف عند موضع واحد منها : الولاية القضائية . إذ على الرغم من الكلمات المنمقة والعبارات المبهرجة التي تم نثرها في غير مكان من متن هذه الاتفاقية حول ((احترام القوانين والأعراف والعادات العراقية))(المادة الثالثة) و ((الاعتراف بحق العراق السيادي في تحديد وفرض القانون الجنائي والمدني على أراضيه))(المادة الثانية عشرة) ..، إلا أنها ظلت مجرد كلمات وعبارات مفرغة من إي مضمون . فقد أعفت الاتفاقية قوات المحتلين ومن تسميهم ((إفراد العنصر المدني)) جميعا من الخضوع لولاية القضاء العراقي عن أية جريمة (جناية كانت أم جنحة أم مخالفة) يرتكبونها كلا أو جزءً على الإقليم العراقي ، كما وأعفتهم عن أية مسئولية أخرى تقررها القوانين العراقية النافذة سواء جاءت الجريمة المرتكبة أو المسؤولية المتحققة ضد الأشخاص مواطنين عراقيين كانوا أم من المقيمين أم ضد الأموال منقولة وغير منقولة عامة كانت أم خاصة ، واكتفت بالإعلان عن إن :((للعراق الحق الأولي لممارسة الولاية القضائية على إفراد قوات الولايات المتحدة وإفراد العنصر المدني بشأن الجنايات الجسيمة المتعمدة .. حين ترتكب تلك الجرائم خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها وخارج حالة الواجب)) (المادة الثانية عشرة-1) . وهو إعلان صوري يناقض ظاهره باطنه لأنه في واقع الأمر يتضمن أولاً سلب القضاء العراقي الولاية الحصرية والكاملة في نظر كافة الجرائم التي ترتكب على الإقليم العراقي انطلاقا من مرحلة التحقيقات الأولية وحتى إصدار الإحكام الباتة فيها ، وذلك تحت ما ابتكروه من مسمى ((حق أولي)) . ويتضمن ثانيا سلب القضاء العراقي اختصاصه الوظيفي بنظر كافة أنواع الجرائم جنايات كانت أم جنح أم مخالفات ، وذلك بحصر ولايته بما أسموه ((الجنايات الجسيمة المتعمدة)) .. هذا دون بيان لما هو جسيم متعمد من تلك الجنايات لكي يبقى تقدير جسامتها من اختصاص المحتلين أنفسهم . ويتضمن ثالثا حصر الاختصاص المكاني للقضاء العراقي فقط بما هو خارج ما يقيمه المحتلون ومن بمعيتهم من القواعد العسكرية والمنشآت الأخرى ، وذلك بتقييد ولايته تحت عبارة ((حين ترتكب تلك الجرائم خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها)) . ويتضمن رابعا تقييد الولاية المطلقة للقضاء العراقي في نظر ما يرتكب من جرائم ودون اعتداد بظرف ارتكابها ، وذلك بحصرها تحت مسمى ((خارج حالة الواجب)) . ومن ذا الذي سيفصل في كون الجريمة ارتكبت ((خارج حالة الواجب)) أم داخلها ؟ .. المؤكد أنهم هم ، وهم وحدهم ، أصحاب القول الفصل في ذلك !!(المادة الثانية عشرة-9) .
ولم يكن ذلك كل شيء ..، إذ كان لابد للمحتلين من إن يواصلوا تجريد القضاء العراقي من ولايته على كامل الإقليم العراقي ليستكملوا ما تقرر لهم من ((سلطة ممتازة)) ..، لذا فقد أوجبت اتفاقيتهم على ((السلطات العراقية)) تسليم من يُلقى القبض عليه من قوات المحتلين ومن بمعيتهم من المرتزقة والطفيليين (وهل تقدر تلك السلطات على فعل ذلك ؟ ) لارتكابه ((جريمة جسيمة متعمدة خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها وخارج حالة الواجب)) إلى قوات المحتلين خلال 24 ساعة من وقت إلقاء القبض عليه ، وتتولى تلك القوات مهمة احتجازه في معسكراتها لحين إكمال التحقيق والمحاكمة فيما ارتكبه من جريمة (المادة الثانية عشرة-5) !! . غريب هذا الأمر ، لاشك في ذلك ، غير إن ما هو أكثر منه غرابة إن هذه الاتفاقية تخلو من إي نص صريح أو ضمني يشير إلى المكان الذي سيقضي فيه من تثبت إدانته ((بجناية جسيمة متعمدة)) عقوبته ، إذا ما قررت محكمة الموضوع معاقبته بعقوبة سالبة للحرية !! .. ترى هل فات المحتلين الانتباه إلى هذه الملاحظة فنسوها ، أم أنهم مطمئنون إلى عدم صدور إحكام على إي من قطعانهم ولو كان من المذنبين ؟ ..

العراق المحتل في 6/12/2008

الاثنين، 1 ديسمبر 2008

هذهِ الاتفاقية ...ج2

فيما لا يتفق فقهاء القانون الدستوري والنظم السياسية على تعريف واحد للدولة ، فأنهم يجمعون على ضرورة إن تتوافر فيها ثلاثة عناصر هي الأرض (الإقليم) والشعب (السكان) والسيادة ، هذا في حين يضيف بعضهم الاعتراف أو الاستقلال أو كلاهما معا إلى ما يجب توافره فيها من عناصر . وأيا ما كان الأمر فأن الملاحظ إن جل اهتمام فقهاء القانون الدستوري والنظم السياسية خلال بحوثهم في موضوعة الدولة كان ، وما يزال ، منصبا على توسيع البحث وتأصيل التنظير في عنصر السيادة .
والسيادة ، ذلك المفهوم حديث النشأة في علوم القانون والسياسة الذي أبتكره المفكر الفرنسي جان بودان (1529-1596م) وأرسى أولى دعائمه النظرية فيما نشره عام 1576م تحت عنوان ((الكتب الستة في الجمهورية)) ..، تتجسد عمليا بالسلطة العليا والمطلقة للدولة في أدارة شؤونها ضمن الحدود الجغرافية لإقليمها وفي إطار علاقاتها الخارجية . فيفهم من ذلك إن للدولة في ممارسة سيادتها (السلطة) مظهرين مميزين ، الأول داخلي يتمثل في بسط سلطانها المطلق ونفاذ نظمها الداخلية على كامل إقليمها وكل ما فيه وجميع من هم عليه . والثاني خارجي ويتمثل في عدم خضوعها لسلطة أية دولة أخرى وحريتها الكاملة في تنظيم علاقاتها مع غيرها من الدول بناءً على ما تقرره نظمها الداخلية . إذ السلطة ، ذلك المصطلح الشائع استخداما بين كثير من المختصين كمقابل أو كمرادف أو كبديل في بعض الأحيان عن مصطلح السيادة ، هي في واقع الحال ليست إلا الممارسة العملية للسيادة ..، وذلك بالنظر إلى إن السيادة أوسع دلالة وأشمل مضمونا من السلطة ، وان حق السيادة هو أصل الحق في السلطة ومصدرها .
وفي كل دولة من دول عالمنا المعاصر تم تفويض ممارسة السيادة (السلطة) إلى ذلك المكون المعنوي الذي اصطلح على تسميته الحكومة ، والتي أناطت بدورها ، نقول أناطت ولا نقول وزعت ، ممارسة سيادة دولتها على مؤسساتها الرئيسية الثلاثة : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، بحيث تتولى كل منها ، وعبر حشد من الأجهزة المتخصصة التابعة لها ، ممارسة كامل سيادة الدولة في ميدان نشاطها واختصاصها الوظيفي .
والحكومات في كل دول العالم ، وان كانت هي صاحبة السلطة المطلقة في ممارسة سيادة الدولة ، إلا إن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال حريتها المطلقة في إن تفعل ما تشاء أو تتصرف بما تشاء دون قيد أو حد ..، فسلطة الحكومة ، كل حكومة ، في ممارسة سيادة الدولة محكومة ومقيدة بتجسيدها الكامل لمظهري سيادة دولتها داخليا وخارجيا لا أكثر من هذا ولا اقل . لا أكثر من هذا بمعنى انه لا يجوز لها إن تمارس سيادة دولتها في غير الحدود والقيود التي ترسمها نظمها الداخلية النافذة في زمان معين . ولا اقل منه بمعنى انه لا يجوز لها إن تتنازل أو تتهاون في ممارستها لسيادة دولتها أو إن تساوم عليها ..، فأن أتت أية حكومة بهذه أو تلك كان ذلك عدوانا منها على سيادة الدولة يتوجب رده . وفي هذا الصدد يقول الأستاذ جان دابان (1889-1971م) في مؤلفه ((الدولة أو السلطة)) :((عندما يتصرف الحاكمون تصرفا يناقض غاية الدولة أو يسيئون استعمال سلطاتهم الدستورية لا يكون من حقهم إن يظلوا حكاما ويتعين عزلهم من وظائفهم ولو بالقوة إذا لزم الأمر)) .
عقب هذه المقدمة الموجزة ، نعود إلى موضوع حديثنا الأساسي : هذهِ الاتفاقية .. فنقول : لعل من ابرز ما يواجهنا عند قراءتنا المتأنية لما أبرمته حكومة المحتلين مع سائسيها من اتفاقات ، إن بنود ومضامين ما تم إبرامه لم تكتفِ بتخويل المحتلين الأمريكان صلاحيات واسعة أو استثناءات متميزة ولا حتى امتيازات متفوقة في ميادين مواضيعه ، وإنما منحتهم ((سلطة ممتازة)) على كامل الإقليم العراقي وما فيه وما عليه . وهي سلطة لأنها تكافئ في وجودها وسلطانها الفعلي ما للحكومات من سلطة مطلقة في دولها . وهي ممتازة لأنها تتقدم بسلطانها ونفوذها على ما تزعمه حكومة المحتلين من سلطة شاملة على الإقليم العراقي وما فيه وما عليه . مصداق ذلك أولا ، إن ما ابرموه من اتفاقية تحت عنوان ((اتفاق بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية بشأن قوات الولايات المتحدة في العراق وتنظيم أنشطتها خلال وجودها المؤقت فيه)) قد منحت حق الوجود ((المؤقت)) لقوات المحتلين الأمريكان على الإقليم العراقي (المادة الأولى) ، بضمنها عناصر شركات الحمايات (المادة الثانية-2) ، وجميع الشركات الأخرى المتعاقدة حاليا مع الجيش الأمريكي وتلك التي سيتم التعاقد معها مستقبلا ومهما كان نشاطها أو خدماتها التي تقدمها لقوات المحتلين ومن أية جنسية كانت وكافة مستخدميها وأيا كانت الجنسية التي يحملونها (المادة الثانية -5) ..، ثم زادت فمنحت تلك القوات الغازية كامل الحق في أنشاء ما تريد من القواعد العسكرية (اختارت لها اتفاقيتهم تسمية "المنشآت والمساحات المتفق عليها") وعلى أي جزء من الإقليم العراقي تراه مناسبا لمهامها ، وبأي عدد تجده كافيا لها ، وبأي مساحة تقدرها مجزية لاستخداماتها ، وبأي مهام تخصص لتلك القواعد (المادتان الثانية-1 والسادسة-1) ، مضافا إليه حق تلك القوات في إدخال أية تغييرات إنشائية على ما هو قائم ألان من قواعدها وثكناتها أو إضافة أية منشآت أو تحسينات جديدة عليها (المادة السادسة-2) . ومصداقه ثانيا ، إن اتفاقيتهم قد منحت جميع طائرات المحتلين حربية كانت أم مدنية من العاملة ضمن الإقليم العراقي أو من المكلفة بمهام خارجه ومن شتى الأنواع والإحجام ، الحرية الكاملة بدخول الأجواء العراقية أو الخروج منها أو التحليق فيها أو التزود بالوقود عبرها في أي وقت تشاء ولأي وقت تريد ، ومنحتها أيضا الحرية الكاملة في الهبوط على أي جزء من الأراضي العراقية والمكوث عليه ما شاءت أو الإقلاع منه وقتما تشاء وكل ذلك دون حاجة إلى أي أذن مسبق بذلك (المادة التاسعة-2) ..، ثم زادت فمنحت جميع السفن والقطع البحرية التي تملكها قوات المحتلين وتلك التي تعاقدت على استخدامها سواء ما كان منها من الوحدات العاملة ضمن الإقليم العراقي أو ما كان منها موجها لمهام أخرى في مناطق أخرى ، الحرية الكاملة في دخول المياه الإقليمية العراقية أو الخروج منها أو البقاء ضمنها وقتما تشاء ، كما ومنحت آليات المحتلين العسكرية بمختلف أنواعها والمركبات ذات الاستخدام المدني أصلا والمخصصة لاستخدام قواتهم أو لإسنادها (شركات الحمايات) أو لخدمتها (شركات الدعم والتجهيز) ، الحرية الكاملة في دخول الأراضي العراقية أو الخروج منها والحركة على طول الأراضي العراقية وعرضها والتنقل على جميع الطرق وكل ذلك وقتما تشاء وكيفما تشاء (المادة التاسعة-1) . ومصداقه ثالثا ، إن اتفاقيتهم قد منحت جميع عناصر قوات المحتلين وعناصر جميع الشركات المتعاقدة معها وبغض النظر عن جنسياتهم ، الحرية الكاملة في دخول الأراضي العراقية أو الخروج منها عبر أي من المنافذ الحدودية في أي وقت كان ودون مطالبة لأي منهم بجواز سفر أو بتصريح دخول للأراضي العراقية (المادة الرابعة عشرة-1) ، ثم زادت فمنحتهم الحرية الكاملة في دخول الأراضي العراقية أو الخروج منها عبر القواعد العسكرية (المادة الرابعة عشرة-3) .. تصوروا .. عبر القواعد العسكرية التي يسيطر عليها المحتلين أنفسهم !!.
بعد كل هذا ..، أية سلطة تلك التي يتوهمها صنيعة المحتلين فيما مئات الألوف من أوباشه ومرتزقته وطفيلييه يسرحون ويمرحون على ارض العراق الذي يحاججون باستقلاله ؟ .. وأية سيادة تلك التي يزعمونها فيما سادتهم يشيدون قلاعهم ويبنون حصونهم على ارض العراق الذي يدعون حكمه بما يشاؤون من المساحات وبما يختارون من المواقع ؟ .. وأي سلطان لدولتهم ذاك الذي يروجون له فيما الآلاف من طائرات سائسيهم وسفنهم والياتهم تجوب أجواء العراق الذي يتشدقون بحريته وتمخر عباب مياهه وتدنس أرضه ؟ .. ومع ذلك فليس هذا كل شيء ، إن هو غيض من فيض ((مكارمهم السخية)) لاؤلياء نعمتهم التي ما أبقت عليهم ورقة توت واحدة ليتستروا بها على شيء من عورات خيانتهم وعمالتهم ، أو يداروا بها على بعض من سوءات خستهم ودناءتهم ..

العراق المحتل في 1/12/2008