في مقالتين نشرتا على أكثر من موقع الكتروني مقاوم للاحتلال الأمريكي ، حمل كل من الكاتبين صباح البغدادي وبيداء الحسن على ما نشرته صحيفة ((الوطن)) الكويتية يوم 12/9/2009 وضمن زاوية علامة تعجب التي يحررها ((الصحافي فؤاد الهاشم)) ..، فأنقض كل منهما يعري الناشر والمنشور وصاحبه وما يحتضنهم من نظام سياسي ، ثم يوصمهم جميعا بأشد ألفاظ الشتم والسب والتحقير وأعنف عبارات الزجر والتعنيف والتصغير . كان ما يقف وراء ذلك الهجوم الماحق الساحق ، هو ما استفرغه ذلك ((الصحافي)) من قيح نفسه المنحرفة وصديد عقله المريض ، ثم سطره كلمات متهالكة تطاول بها على ليث العراق وابنه اليعربي الهمام منتظر الزيدي .
قال أحدهم : ألم يكن باستطاعة الكاتبين أن يردا على ذلك ((الصحافي)) ، ويعبرا عن رأيهما فيما نشر له ، دون شتائم وسباب وتحقير ؟ . أليس الشتم والسب حجة الضعفاء ؟ . ثم أليس العفو عن المسيء شيمة للنجباء ؟ .
والسائل المعترض ، أو المعترض المتسائل ، هو احد دعاة ما يسمونه ((العقلانية)) و((الحوار المسالم)) بين الناس دولا وجماعات وأفراد . فكل مواجهة عنده ، وعند أصحابه ، باليد كانت أم باللسان ، عنف غير مبرر ، ومسلك منبوذ ، ولو جاءت ردا لعدوان قائم ، أو ردعا لخطر حال !!.
وبفرض سلامة النية ، وصدق السريرة ..، فهل ثمة منطق من عقل ، أو حجة من فهم ، تساند ما يطرحه ويروج له مثل اؤلئك المتزمتين حد الهوس ، المهووسين حد الجنون المطبق ، بما يسمونه ((العقلانية)) ..، إلا أن يكون منطق العبودية والتخلف ، وحجة الخانعين الأذلاء ؟ .
جلي – أذن - إن هذا الرهط من البشر قد ((تعقل)) فأسرت عقلانيتهم لباب عقولهم حتى تركتهم بلا عقول .. وجلي – أيضا - أن هذا الرهط قد ((تفهم)) فاستحوذت مفاهيمهم المعوجة على جميع مساحات فهمهم فتركتهم بلا فهم .
وإذ يكـن مستقراً عندنا أن العفو لا يكون إلا لمن أُكره على الإثم ، أو إلا لمن أرتكب إثمه عن جهالة ..، فلا عفو عن من تعمد الإثم والعدوان ، ولا غفران لمن تقصد الإساءة والإيذاء . فـنحن – وقبل هذا- مأمورون أمرا ألهياًً بأن نواجه كل ظالم بما هو متاح لنا من وسائل المواجهة . وسيئ القول واحد من وسائلها . قال العزيز الحكيم :((لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ))(النساء/148) . فسبحان الله العظيم ، انه تعالى لا يكتفي بحث المؤمنين وتحريضهم على مواجهة الظالمين ولو بالسيئ من القول ، وإنما يقرر ، جل شأنه ، بأنه يحب من عباده المقاومين للظالمين تبنى هذا الأسلوب في مواجهة أعداءه وأعدائهم ، فكان في ذلك توكيد منه سبحانه على شرعية هذه المواجهة وسموها . ونحسب انه سبحانه قد اسقط بأمره الجليل هذا كل مماحكات الأذلاء وحجج المتقاعسين بالخنوع للظلم بزعم ضعف القوة أو قلة إمكانيات المواجهة .
والحقيقة إن ذلك ((الصحافي)) ، وطيلة سنين ماضيات ، ما انفك يتطاول ويتهجم في مرقعته تلك على كل ما هو عربي ، وكل ما هو حق ، وكل ما هو أصيل . هذا فيما اعتاد التمجيد والتطبيل ، بمناسبة وبدونها ، لكل ما يرتبط بأمريكا نظاما ومؤسسات ، أشخاصا وحلفاء ، مواقف وممارسات .. فذلك ((الصحافي)) أشد ولاءً لأمريكا الباغية من بغاتها أنفسهم ، ولهو أكثر فتونا بجرائمها من ذوات مجرميها ، ولهو من أكبر المطبلين لسياساتها ومواقفها العدوانية من بين حشد مأجوريها .. وسيكفي كل محايد أن يطلع على أرشيف كتاباته ليتيقن بأنه متأمرك حتى نخاع عظمه .
ولما كان ما سطره ذلك ((الصحافي)) البائس فسَوَّدَ به وجهه ووجه من يقف وراءه حين صنعه قلما مأجورا ، ثم حرضه ((صحافيا)) مأفونا بالقيل والقال على عباد الله وخلقه ، ثم كافئه على دنيء ما يسطره في مرقعته المتلونة بألوان النفاق والرياء ، الممتلئة بفنون الافتراء والدجل ..، بأموال من السحت الحرام التي يطرب لها عقله المتعفن ، وتتراقص لها نفسه المنحطة ، فيتلذذ بها فمه القذر ، ثم يتورم منها جسده النتن ..، أقول : لما كان ما سطره ذلك ((الصحافي)) المتأمرك بحق بطلنا الزيدي لا يعدو عن أن يكون ضربا من ضروب الهذيان الذي يتمثله من رجس أفكاره السقيمة وينسجه من وحل خيالاته الوضيعة ، فيتوهمه من فرط تفاهته وخسته كتابات ناطقة ..، فهو حتما والحال هذه لا يشكل موضوعا محددا وذي قيمة معلومة يمكن أن يدور حوله حوار جاد ، فلا يؤشر رقما يذكر في ميزانه ، ولا يستحق أي عناء للرد عليه . فالرد على لغو الحديث لا يكون إلا لغوا مثله ، والحوار مع متهافت الأقوال لا يمكن أن يكون إلا أقوال متهافتة .
وإذا كان مما هو مؤكد أن ذلك ((الصحافي)) الموتور ، لم يكن أول المتطاولين المتهجمين على العروبة وجودا وقيما ومصيرا ورموزا ، وهو بالتأكيد لن يكون آخرهم ..، فحيثما جاست قوى البغي والعدوان ، بجيوشها السافرة أو بمؤامراتها المستترة ، وجود امتنا العربية أرضا وشعبا وإمكانيات ، سيتراكض لاهثا لنعيق عدوانيتها كل مجذوم من ضباع الجحور والدهاليز المظلمة ، وكل مُجرَب من الكلاب السائبة خارج حدود الوطن ، ليشكلوا قطيعا من الخونة والعملاء والمأجورين ، يحف بقوى البغي والعدوان ، يقتات على الساقط من فضلات موائدها ، وينهش مسعورا كل من يواجهها ويقاومها ، ويعوي مرددا نشاز نعيقها . غير ثم انه – وهذا على اكبر قدر من الأهمية – لا يجب أن يترك كل كلب مسعور لعوائه ينبح به وقتما أراد ، أو وقتما أريد له ..، فلا بد من حجارة نلقم بها فمه ، أو نطيح من خلالها برأسه ، فنحفظ لعباد الله صحة سمعهم وسلامة بيئتهم ..
العراق المحتل في 17/9/2009

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق