تماما على عكس ما توهمه زبانية المحتلين وعملاؤه ، فقد شهدت الجلسة الأولى لمحاكمة بطل العراق المغوار الصحفي منتظر الزيدي ، وما إن وطأت قدماه قاعة المحكمة ، استقبالا مميزا لا يليق إلا بالفاتحين الأبطال ، حين وقف الحضور تكريما له ودوت القاعة بتصفيق الرجال وزغاريد النسوة ..، تأييدا لفعله البطولي ، ودعما لموقفه الوطني ، وتعبيرا عن حفاوتهم بمن أجبر رأس المحتلين وكبير دهاقنتهم على إن يطأطئ لنعل العراقي . ولان هذا الاستقبال المميز لم يكن ضمن ما توقعه زبانية المحتلين الذين وزعت عليهم الأدوار في هذه المحاكمة المفبركة ولُقِنَّ كل منهم دورا مرسوما سلفا ..، فقد سارع كبيرهم ، بوجه متبرم يكاد يميز من الغيظ ، إلى مخاطبة الحاضرين بلهجة آمرة بالسكوت ، محذرا إياهم ، في ذات الوقت ، بعبارات تقيح منها الكراهية واللؤم ، بأنه سيأمر بإخراجهم جميعا من القاعة عند تكرارهم لما فعلوه ، أو عند نبسهم بأم شفاه ، ويحيل الجلسة سرية . وكان لابد للمحتفين بمنتظر العراق إن يوقفوا مراسيم احتفائهم بالبطل الهمام ، لا خوفا ممن تأَمَرَ عليهم ، ولا أئتِمارا بما أمر ..، وإنما ليفوتوا فرصة عليه وعلى من لقنه دوره في هذه المحاكمة المفبركة بحرمانهم من مشاركة البطل الهمام في موقفه هذا .
ومع إن بطلنا الهمام لم ينكر مطلقا واقعة رجمه بنعليه لرأس المحتلين ودجالهم الأكبر ، ولم يتنصل عنها ، بل انه كرر إمام هذه المحكمة أيضا وهو رابط الجأش قوي البأس وبعبارات لا يرقى إليها أي شك أو تأويل بأنه فعل ما فعل تعبيرا عما تكنه نفوس العراقيين لمحتليهم ، فقال بلسان عراقي عربي مبين :((إن بوش هو القاتل الأول لشعبي وإنا عراقي وجزء من هذا الشعب حاولت إن أرد جزء يسير وانفعلت جراء ما تذكرت ما فعل بالعراق فخلعت فردتي حذائي ورميتهما ولم أكن انوي قتله بل أردت إن اعبر عما في داخلي وداخل شعب العراق من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب تجاه هذا الشخص من الكراهية)) ..، مع هذا ..، فان المحكمة المفبركة استمعت إلى إفادة أحد من أسمتهما شاهدي الإثبات على واقعة الرجم ، ثم تلت علنا إفادة الآخر المدونة إمام قاضي التحقيق لعدم حضوره بما تضمنته تلك الإفادة من تناقض مفضوح مع سابقتها ، وبما حوته من افتراءات وأكاذيب اغلب الظن أنها كانت السبب الكامن وراء تخلف صاحبها عن حضور الجلسة . على أية حال فشاهد الزور هذا ، وسواه ممن شاركوا ويشاركون بادوار مرسومة مسبقا في هذه المحكمة المفبركة ، ومن قبلهم كل من شاركوا في الاعتداء على بطل العراق الهمام والتنكيل به وتعذيبه وأهانته ، كلها أسماء لن تغيب عن الذاكرة الناشطة لطليعة العراق العربي ومقاومته الباسلة ، ولن تحال تلك الأسماء إلى أرشيف الذاكرة العراقية إلا بعد الاقتصاص منهم فردا فردا ، وبما يستحقه كل منهم من الجزاء العادل . وهذا عهد ووعد ممن يحملون أمانة تحرير العراق العربي من رجس محتليه وزبانيتهم حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ..
وبانتهاء جلسة المحاكمة ، أعاد الحاضرون احتفائهم بالبطل المغوار وهو يغادر قاعة المحكمة وردد خال البطل منتظر الزيدي السيد محمد حسين موزان لأكثر من مرة أهزوجته ((بس لا تتعذر موش أنه)) .. لم يكن خال بطلنا الزيدي يوصي أبن شقيقته بعدم الاعتذار من جلاديه خونة العراق وعملاء محتليه .. أبدا ، وإلا كان هزج بما هزج عند دخول ابن شقيقته البطل قاعة المحكمة وليس عند مغادرتها . فهذا الخال الشهم ، والذي لا شك أن بطلنا الزيدي قد ورث عنه من كبريائه وثباته على الموقف ، ففي جنوب عراقنا العربي لشد ما يتداول الناس ((أن ثلثي الولد على الخال)) ..، أقول : أن هذا الخال الشهم وما إن أبصر بأم عينيه جَلَدَ أبن شقيقته ، وسمع ملء أذنيه إصراره وثباته على موقفه ، حتى أطمئن إلى إن ولده على الصراط الوطني المستقيم لم ينل من ثباته عدوانية العملاء وتعذيب الخونة وتنكيل الأقزام به ، فأراد إن يلقم الأفواه الزاعمة كذبا تراجعه ، ويقطع الألسن المروجة زورا لاعتذاره ..
لقد كان بطلنا الزيدي على اكبر قدر من الوضوح في الموقف حين ردَّ على المزاعم التي مافتئت ترددها السن عملاء المحتلين وزبانيتهم من مرتزقة الكلمة وعواهر إعلام المحتلين بأن بوش الرجيم كان ضيفا على العراق ، فقال لكبير المحكمة المفبركة : ((إن بوش لم يكن ضيفاً كما ذكر الشاهد . بوش وجنده في العراق منذ ست سنوات وإنا ابن عشائر اعرف حق الضيف وهو لم يطرق بابا ليكون ضيفاً ودخل عنوة ، الضيف يدخل إلى المكان بعد الاستئذان كيف يكون بوش ضيفا وهو لديه جيش جرار في العراق ؟)) .. يا هلا بابن العروبة المغوار .. يا هلا بابن العراق العربي .. لقد فعلت فأكفيت ، ولقد قلت فأغنيت ..، فبعض من حقك علينا إن نمجدك كل حين ، وبعض من استحقاقك على شعبك إن ينصبك بطلا عراقيا يعربيا ملء الأفئدة والعيون ..
العراق المحتل في 27/2/2009

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق