في كل مجتمع محتل لا تقتصر الآثار المدمرة للاحتلال على سلب حرية الناس في ذلك المجتمع ، واغتصاب إرادتهم ، ونهب ثرواتهم ، وفرض الوصاية والتبعية عليهم ..، فهذه الآثار رغم ما تمثله من أخطار قائمة ومستمرة تُبقي المجتمع المحتل بكل عناصره أسيرا لوصاية المحتلين ، تابعا لهم ، ومحكوما – ما بقي احتلالهم له – بمطامعهم الاستعمارية ونزعتهم العدوانية ..، إلا أنها لن تلبث إن تزول حتما ، فينتزع الناس في ذلك المجتمع المحتل حريتهم المسلوبة ، ويستعيدون إرادتهم المغتصبة ، ويقطّعون شباك الوصاية والتبعية المفروضة عليهم ، وينهون نهب ثرواتهم ، ويسقطون ما بُنيَّ على الاحتلال من نظم سياسية وقانونية ، وذلك مع غلبة طليعتهم المقاوِمة بهزيمة قوى الاحتلال ، وإرغامها على التقهقر محملة بكل ما أحضرته معها من جيوش باغية ، وقطعان خائنة ، ونظم ومشاريع بائسة ، إلى خارج الحدود ؛ أقول : أن الآثار المدمرة للاحتلال في أي مجتمع محتل لا تقتصر على ما قدمنا له ، إنما تتعداها إلى ما هو أكثر منها تدميرا في آثاره واشد منها خطورة في نتائجه على وجود المجتمع ذاته .
وقد يكون الفساد الذي يحرص المستعمرون المحتلون ، كل المستعمرين المحتلين ، على إشاعته ودعمه والترويج له ما إن يستبيحوا أوطان ضحاياهم من المجتمعات المنكوبة بهم ويمسكوا بزمام السيطرة على مقدراتها ، والذي لن يلبث إن ينتشر في جسد المجتمع المحتل انتشار النار في الهشيم ، ويتوطن في كافة مفاصل الإدارة والحكم فيه استيطان المرض الخبيث واستحكامه في الجسد المصاب ..، قد يكون واحدا من أخطر الآثار المدمرة لأي احتلال على بنية المجتمع المحتل ووجوده ، هذا إن لم يكن هو الأخطر من بينها جميعا . فالفساد هو الآفة التي اعتاد المستعمرون على زرعها أينما حلوا . فهم إذ يدركون تمام الإدراك إن استعمارهم للشعوب مهما طال لابد إن يقودهم ليوم يرحلوا فيه عنها طائعين كانوا أم مرغمين ، إلا أنهم يعرفون أيضا تمام المعرفة بان ذلك الوباء الخبيث الذي يخلّفونه من ورائهم كفيل بأن يُبقي على المجتمعات المتحررة توا من قبضتهم أسيرة التبعية الخفية لهم ، ويمد من حياة عدوانيتهم التي جبلوا عليها ، والتي لا تقوى على العيش إلا على دماء الشعوب وخيراتها .
ولسنا نقصر مفهوم الفساد في حديثنا هذا على إساءة استخدام سلطة الحكم أو توظيفها لأهداف غير مشروعة اجتماعيا والذي اصطلح على تسميته ((الفساد السياسي)) ، ولا نحدده بضروب التصرفات والسلوكيات المنحرفة التي تستهدف نهب الأموال العامة وتبديدها والرشوة والتي اصطلح على تسميتها ((الفساد المالي)) ، كما ولا نحصره بمظاهر الوصولية والمحسوبية والانحرافات الوظيفية عند إدارات الحكم ومؤسساتها والتي اصطلح على تسميتها ((الفساد الإداري)) ..، إنما نعني الفساد بمفهومه العام ، الذي يحتوي كل أنواعه المبوبة سالفة الذكر ، ويتجاوزها إلى ما هو أشمل في حكمه ؛ حيث إن كل تصرف أو سلوك أو توجه ، فرديا كان أم جماعيا ، يستهدف بطريق مباشر ، أو غير مباشر ، التعدي على الثوابت والقيم والسلوكيات الجمعية أو الإخلال بها ، أو يؤدي إلى زعزعة البنية الاجتماعية واستقرارها ، أو يسعى إلى الانقلاب على ، أو تغيير ، النظم المشروعة السائدة لأي مجتمع ، من غير الطريق المرسوم لتغييرها ، وذلك بهدف خدمة أية مصلحة أخرى دون المصلحة العامة لذلك المجتمع ، وبغض النظر عما يقف وراء ذلك التصرف أو السلوك أو التوجه من مبررات أو مزاعم ..، هو من قبيل الفساد القائم أصلا على خراب الذمة وانحراف مسارها عن جادة طريق المجتمع القويم .
ومنذ احتلال عراقنا العربي لم يدخر المحتلون الأمريكان وسعا يستطيعونه ، ولم يركنوا عن سبيل يدركونه ، في نشر ورعاية ودعم جميع إشكال الفساد المعروفة ، وصوره المستجدة غير المعروفة ..، متكأين في حملتهم هذه على نفر من المفسدين ممن أفتوا بهتانا باسم الدين بشرعية الفساد حين أفتوا بشرعية الاحتلال ومشروعية ما أقامه من مؤسسات وما استحدثه من نظم قانونية ، ونفر آخر من الفاسدين ممن نظّروا ومازالوا ينظّرون باسم الحرية لديمقراطية المحتل ودولة مؤسساته ..، حتى لم يتركوا ركنا دنسوه إلا وأصابه وابل من فسادهم . ولعل من فريد ما يذكر في هذا الشأن إن ما أنشأوه بعد احتلالهم لعراقنا العربي من مؤسسة لمحاربة الفساد وأطلقوا عليها اسم ((هيئة النزاهة)) هي بؤرة للفساد والإفساد في حكومتهم العميلة *. يضاف إلى ذلك أنه وبرغم المساعي الحثيثة للمحتلين وعملائهم للتستر على حجم وحقيقة وقائع الفساد المستشري بين زبانية حكومتهم العميلة ومؤسساتها ، إلا إن ما رصدته منظمات ومؤسسات دولية متخصصة من فضائح فسادهم كان كافيا ليتربع ما أقاموه في عراقنا المحتل من حكم عميل وما أسسوا له من نظام لقيط ، وعن استحقاق كامل ، على رأس قائمة الفساد بين دول العالم أجمع . وهذا هو ديدن المحتلين لا ينضح منهم إلا الفساد ، ولا يأتي معهم ويلتحق بركبهم إلا الفاسدون .
وللحديث عن الفاسدين بقية تأتي .
العراق المحتل في 24/2/2009
* راجع في هذا الشأن سلسلة مقالات الأستاذ صباح البغدادي تحت عنوان ((مافيا الفساد في هيئة النزاهة)) والمنشورة على أكثر من موقع الكتروني .
وقد يكون الفساد الذي يحرص المستعمرون المحتلون ، كل المستعمرين المحتلين ، على إشاعته ودعمه والترويج له ما إن يستبيحوا أوطان ضحاياهم من المجتمعات المنكوبة بهم ويمسكوا بزمام السيطرة على مقدراتها ، والذي لن يلبث إن ينتشر في جسد المجتمع المحتل انتشار النار في الهشيم ، ويتوطن في كافة مفاصل الإدارة والحكم فيه استيطان المرض الخبيث واستحكامه في الجسد المصاب ..، قد يكون واحدا من أخطر الآثار المدمرة لأي احتلال على بنية المجتمع المحتل ووجوده ، هذا إن لم يكن هو الأخطر من بينها جميعا . فالفساد هو الآفة التي اعتاد المستعمرون على زرعها أينما حلوا . فهم إذ يدركون تمام الإدراك إن استعمارهم للشعوب مهما طال لابد إن يقودهم ليوم يرحلوا فيه عنها طائعين كانوا أم مرغمين ، إلا أنهم يعرفون أيضا تمام المعرفة بان ذلك الوباء الخبيث الذي يخلّفونه من ورائهم كفيل بأن يُبقي على المجتمعات المتحررة توا من قبضتهم أسيرة التبعية الخفية لهم ، ويمد من حياة عدوانيتهم التي جبلوا عليها ، والتي لا تقوى على العيش إلا على دماء الشعوب وخيراتها .
ولسنا نقصر مفهوم الفساد في حديثنا هذا على إساءة استخدام سلطة الحكم أو توظيفها لأهداف غير مشروعة اجتماعيا والذي اصطلح على تسميته ((الفساد السياسي)) ، ولا نحدده بضروب التصرفات والسلوكيات المنحرفة التي تستهدف نهب الأموال العامة وتبديدها والرشوة والتي اصطلح على تسميتها ((الفساد المالي)) ، كما ولا نحصره بمظاهر الوصولية والمحسوبية والانحرافات الوظيفية عند إدارات الحكم ومؤسساتها والتي اصطلح على تسميتها ((الفساد الإداري)) ..، إنما نعني الفساد بمفهومه العام ، الذي يحتوي كل أنواعه المبوبة سالفة الذكر ، ويتجاوزها إلى ما هو أشمل في حكمه ؛ حيث إن كل تصرف أو سلوك أو توجه ، فرديا كان أم جماعيا ، يستهدف بطريق مباشر ، أو غير مباشر ، التعدي على الثوابت والقيم والسلوكيات الجمعية أو الإخلال بها ، أو يؤدي إلى زعزعة البنية الاجتماعية واستقرارها ، أو يسعى إلى الانقلاب على ، أو تغيير ، النظم المشروعة السائدة لأي مجتمع ، من غير الطريق المرسوم لتغييرها ، وذلك بهدف خدمة أية مصلحة أخرى دون المصلحة العامة لذلك المجتمع ، وبغض النظر عما يقف وراء ذلك التصرف أو السلوك أو التوجه من مبررات أو مزاعم ..، هو من قبيل الفساد القائم أصلا على خراب الذمة وانحراف مسارها عن جادة طريق المجتمع القويم .
ومنذ احتلال عراقنا العربي لم يدخر المحتلون الأمريكان وسعا يستطيعونه ، ولم يركنوا عن سبيل يدركونه ، في نشر ورعاية ودعم جميع إشكال الفساد المعروفة ، وصوره المستجدة غير المعروفة ..، متكأين في حملتهم هذه على نفر من المفسدين ممن أفتوا بهتانا باسم الدين بشرعية الفساد حين أفتوا بشرعية الاحتلال ومشروعية ما أقامه من مؤسسات وما استحدثه من نظم قانونية ، ونفر آخر من الفاسدين ممن نظّروا ومازالوا ينظّرون باسم الحرية لديمقراطية المحتل ودولة مؤسساته ..، حتى لم يتركوا ركنا دنسوه إلا وأصابه وابل من فسادهم . ولعل من فريد ما يذكر في هذا الشأن إن ما أنشأوه بعد احتلالهم لعراقنا العربي من مؤسسة لمحاربة الفساد وأطلقوا عليها اسم ((هيئة النزاهة)) هي بؤرة للفساد والإفساد في حكومتهم العميلة *. يضاف إلى ذلك أنه وبرغم المساعي الحثيثة للمحتلين وعملائهم للتستر على حجم وحقيقة وقائع الفساد المستشري بين زبانية حكومتهم العميلة ومؤسساتها ، إلا إن ما رصدته منظمات ومؤسسات دولية متخصصة من فضائح فسادهم كان كافيا ليتربع ما أقاموه في عراقنا المحتل من حكم عميل وما أسسوا له من نظام لقيط ، وعن استحقاق كامل ، على رأس قائمة الفساد بين دول العالم أجمع . وهذا هو ديدن المحتلين لا ينضح منهم إلا الفساد ، ولا يأتي معهم ويلتحق بركبهم إلا الفاسدون .
وللحديث عن الفاسدين بقية تأتي .
العراق المحتل في 24/2/2009
* راجع في هذا الشأن سلسلة مقالات الأستاذ صباح البغدادي تحت عنوان ((مافيا الفساد في هيئة النزاهة)) والمنشورة على أكثر من موقع الكتروني .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق