الاثنين، 11 أغسطس 2008

على هامش بحث الدكتور نوري المرادي

على هامش بحث الدكتور نوري المرادي

في الجزء الخامس من بحثه القيم الرصين عن السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها وعلى أبيها وبعلها وذريتها أفضل السلام وأزكى التسليم ، تناول الأستاذ الدكتور نوري المرادي موضوع بيعة الغدير وما يتصل بها من فروع * ، ذلك الموضوع الذي يشكل العمود الفقري للاعتقاد الصفوي بالنص الرباني على استخلاف نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من بعده أماما وخليفة على المسلمين .
وفي معرض تفنيده لمزاعم وحجج وأسس ذلك الاعتقاد الصفوي ، انقض الدكتور المرادي وعبر سبع فقرات مستقلة في مداخلها على مضمون وبنية ذلك الاعتقاد السقيم ، ليحيله ، بقوة الحجة ودقة البرهان ومنطق العقل الرشيد ، إلى هشيم من الترهات المتهالكة والمزاعم الفاسدة ..، وليسدد بالقول الحق ضربة قاصمة إلى عماد العقيدة الصفوية وأُس معتقداتها المنحرفة الضالة .
وكان مما يفهم عن ما نقله الدكتور المرادي من نص يعتمده عموم الصفويين لحديث وواقعة بيعة الغدير ، أورده محمد كاظم القزويني في كتابه الموسوم ((الإمام علي من المهد إلى اللحد)) ..، إن هذه الواقعة قد حدثت في يوم صيفي هو يوم الخميس الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام من العام العاشر للهجرة النبوية المباركة ، إذ جاء فيه عن بيان ميقاتها ما نصه :((في السنة العاشرة للهجرة وفي يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة وبينما كان الرسول عائدا من حجة الوداع وفي منطقة غدير خُم القريب من الجحفة، وكان الوقت قائظا وفي ظهيرة شديدة الحر، أوقف الرسول ص الجموع الغفيرة التي كانت معه ليخطب....)) . وهذا – اعني ميقاتها - ما تتفق عليه الروايات الصفوية ، إذ جاء في رواية أخرى منها ما نصه : ((لقد كان الوقت وقت الظهيرة ، وكان المناخ حارّاً إلى درجة كبيرة جداً، وكان الشخص يضع قسماً من عباءته فوق رأسه والقسم الآخر منها تحت قدميه ...)) .
غير انه ولدى مقابلة التاريخ الهجري الذي تتشدق به الرواية الصفوية ليوم واقعة بيعة الغدير بالتاريخ الميلادي ، تبين إن يوم الواقعة الموافق ((18 ذي الحجة عام 10 هـ)) يقابله في التاريخ الميلادي يوم ((15 آذار عام 632 م)) أو يوم ((16 آذار عام 632 م)) أذا ما تحسبنا لأقصى نسبة خطأ محتملة في المقابلة ..، بمعنى إن يوم الواقعة هو من الأيام الداخلة ضمن فصل الربيع وليس فصل الصيف . فإذا ما أضفنا لذلك ما تفصله المصادر العلمية عن مناخ البقاع المطهرة لمكة المكرمة والمدينة المنورة وما بينهما (حيث تقع منطقة الجحفة المعروفة هذا اليوم باسم رابغ على منتصف الطريق بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والتي يجري فيها غدير خم) بقولها :((تصل الحرارة إلى أعلى معدلاتها (حوالي 45 درجة مئوية)في الفترة من (يونيو/ حزيران) إلى (سبتمبر/ أيلول) ، وتبلغ أدنى معدلاتها (حوالي 10 درجة مئوية) من(ديسمبر/كانون أول) إلى (يناير/كانون ثاني) ..، بينما تسقط معظم الأمطار مابين (نوفمبر/تشرين ثاني) وحتى (إبريل/ نيسان) ...)) ...، سيثبت لنا إن واقعة الغدير حدثت في مناخ ربيعي معتدل على أسوأ الفروض ، وليس في مناخ صيفي ((قائظ)) أو ((شديد الحرارة)) كما تزعم المصادر الصفوية للرواية .
من جانب أخر ، فان الرواية الصفوية تجزم بان الواقعة قد حدثت يوم الخميس ، بينما تكشف المقابلة التاريخية ليوم 18 ذي الحجة من عام 10 هـ انه يصادف يوم الأحد (عند الأخذ بتاريخ 15 آذار632 م كتاريخ ميلادي مقابل له) أو يوم الاثنين (عند الأخذ بتاريخ 16 آذار 632م كتاريخ مقابل له)..
وإذ نقرر إن ما قدمنا له لا يعدو إن يكون هامشا بسيطا يعاضد وبقوة الحجة والبينة ما أثبته الأستاذ الدكتور المرادي في بحثه من نقد أتى على ذلك المعتقد الصفوي من أساسه ..، فان ما هو مؤكد أنه حين تفشل أية رواية تاريخية جازمة في سردها لوقائعها وأحداثها ، قاطعة فيما تتمسك به من توقيتات زمنية لها ، عن أثبات توافق وتطابق تلك التوقيتات مع البيان الزمني للتاريخ ، فإنما تعلن بالدامغ من الدليل كذبها وتلفيقها وان تواتر جمع من الكاذبين الملفقين على روايتها جيلا من بعد جيل . وقديما قالت العرب : بذات فمه يفتضح الكذوب .

*http://www.shenaar.net/shenaar-folder/almorady-folder/nor1/34.html

العراق المحتل
11/8/2008

ليست هناك تعليقات: