الخميس، 8 يناير 2009

دعـــــــــــــــــاء

اللّهمَ ياربَ العالمين ، إليكَ وحدكَ نشكو ما نحن فيهِ من الهمِّ والغمِّ .. ونحن ، يا ربنا ، إذ نشكو إليكَ وحدكَ ما تعلمه من عميق آلامنا فلأننا من عبادكَ المتيقنين بأن الشكوى لسواكَ سبحانكَ محض مذلة ومهانة ..
اللّهمَ ياربَ المستضعفين ، إليكَ وحدكَ نجهرُ بما تخفي نفوسنا من القهر وما تكتم صدورنا من الحزن .. ونحن ، يا إلهنا ، إذ نجهر إليكَ وحدكَ ما تعلمه من دفين مواجعنا فلأننا نؤمن بأنك وحدكَ سبحانكَ مَن يجيبُ المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ..
اللّهمَ وأنتَ وحدكَ المطلع على ما في ضمائرنا ، تعلم بأن غزة العربية هي بعض من همنا وبعض من حزننا ، غير أنها ، يا مولانا ، وكما جميع بقاع أمتنا السليبة ، من أشق الهموم علينا وأثقل الإحزان عندنا ..
اللّهمَ وأنكَ تعلم عنا اعتقادنا بأن كل الكلمات ، ومهما اجتهد أصحابها في اختيارها ومهما بلغت من دقة البيان ، لن تحسن وصف حقيقية الواقع الراهن لغزة العربية . فعلى ثرى غزة العربية ، يا ربنا ، تراق كل يوم الدماء الطاهرة بلا جناية ارتكبت ، إلا إن تكون العروبة هي جنايتها .. وفي أرضها ، يا ربنا ، توأد كل صباح وكل مساء الأنفس الزكية بلا ذنب اقترفت ، إلا إن يكون الإسلام ، دينك الحنيف ، هو ذنبها .. وبين ركام مبانيها المدمرة وأنقاض بيوتها المهدمة تتناثر في كل حين أشلاء الأجساد البريئة مختلطة ببعضها بلا تهمة ثبتت عليها ، إلا إن تكون الوطنية هي تهمتها ..
اللّهمَ وبرغم حزننا العميق على ما تتخطفه نيران الحقد الصهيوني من أرواح أحبتنا ، أهلنا في غزة العربية ، فأنتَ تعلم سبحانكَ بأن ما يخفف من مرارة حزننا عليهم هو إيماننا الراسخ بأنهم جميعا ضيوف رحمتكَ الواسعة ، في مقعد صدق مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ..
اللّهمَ وبرغم عدم تكافؤ عدة الحرب وعتادها ، وبرغم كثافة ما يستخدمه الصهاينة المجرمين من أسلحة القتل والترهيب ، وهول ما يلقون به من حمم الموت وقذائف الدمار ، وبرغم ما يديمونه من الحصار الخانق الذي لم يستثنِ أحدا من طائلته ، ولم يستثنِ شيئا من لائحته ، وبرغم العنف الوحشي المتواصل ليل نهار ..، فأن صمود عبادكَ الصابرين المرابطين من أهلنا في غزة العربية قد أذهل العدو نفسه قبل الصديق .. غير انه ، وعفوكَ يا ربنا ، ليس بالصمود وحده تحسم معارك الشعوب ويقهر العدوان ..، فلابد لكل نصر من نصرة .. ثم أنكَ سبحانكَ قلت وقولك الحق :((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ..))(الأنفال/60) ..
اللّهمَ ، وأنتَ الأعلم سبحانكَ بأن الأنظمة الإقليمية القائمة في وطننا العربي تحول بيننا وبين نصرتنا لأهلنا الصامدين في غزة العربية بجميع ما هو متاح لنا من عناصر القوة البشرية والمادية ، فتحرمهم مما يقوي أزرهم ويشد عزمهم ويسدد رميهم وتحرمنا نحن من نصرتهم ..، وهي مجتمعة ، يا ربنا ، لا تستطيع إلا إن تحول بيننا وبينهم ولو شاءت بغير ذلك ، فعسى إن ينتبه إلى ذلك المخلصين من أبناء امتنا التي شرفتها سبحانكَ بمنزلة خير الأمم أجمعين فيكفوا عن مطالبة تلك الأنظمة العاجزة عما تطيق بما لا تطيق .
اللّهمَ ، يا مولى الموحدين ، بكَ وحدكَ نستعين على قلة حيلتنا وهواننا على الناس .. اللّهمَ وهيأ لنا من أمرنا ما نجتمع به على وحدة الكلمة ووحدة الموقف ووحدة الهدف ، ولا حول ولا قوة إلا بكَ سبحانكَ..

العراق المحتل في 7/1/2009

ليست هناك تعليقات: