نشر موقع إذاعة سوا وعلى الرابط
http://www.radiosawa.com/article_pop.aspx?id=1673199
خبرا جاء فيه : ((اختتمت في العاصمة اللبنانية بيروت الاثنين أعمال مؤتمر للمصالحة بمشاركة رجال دين عراقيين بارزين من الشيعة والسنة ناقشوا على مدى يومين سبل وضع حدٍّ لأعمال العنف في بلدهم . وأشار القس اندرو وايت مدير مؤسسة الإغاثة والمصالحة في الشرق الأوسط الجهة المنظمة للمؤتمر إلى أن من أبرز المشاركين الشيخ أحمد الكبيسي والشيخ عبد اللطيف هميم رئيس جمعية علماء ومثقفي العراق، إضافة إلى أحد وكلاء المرجع السيستاني ومستشار رئيس الوزراء نوري المالكي للشؤون الدينية. وأضاف القس وايت الذي يعرف بأسقف بغداد الانجليكاني كونه المسؤول عن كنيسة سان جورج الانجليكانية في بغداد: " لقد عقد كبار رجال الدين العراقيين من السنة والشيعة اجتماعات مهمة للغاية، وخرجوا بنتيجتين أساسيتين: الأولى هي اعتراف الجانبين بأن الوضع الأمني في العراق قد تغير بصورة لافتة مؤخراً، والثانية هي شجبهم الواضح للعمليات الإرهابية وأعمال العنف، ومن بينها الهجمات الانتحارية. لقد وضع الجانبان وثيقة أو نوعا من فتوى تحرم العنف في العراق")) . انتهى الخبر .
وعلى الرغم من إن ما يسمونها ((المصالحة الوطنية)) تشكل ، ومنذ بضع سنين ، محورا أساسيا في المشروع السياسي للمحتلين الأمريكان المتداول تحت عنوان ((العملية السياسية)) ، وتحتل موقع الصدارة شبه الدائم في أغلب تصريحات سياسييهم ودبلوماسييهم وقادة قطعانهم ، ويجترها على الدوام سائر عملائهم فيما يعلنون عنه من فتاوى ومشاريع رنانة وما يذيعونه من بيانات وخطب طنانة ..، فأن مما هو ملاحظ ابتداءا إن هذا الخبر لم يحظى بذات التغطية الإعلامية التي سبق وحظيت بها أخبار مماثلة حول ذات موضوعه . ففيما دأبت على نشر الإخبار المماثلة له والترويج لها عشرات الفضائيات والإذاعات والصحف ومواقع لا حصر لها على الشبكة العنكبوتية ، وخصوصا ما كان منها تابعا للمحتلين وعملائهم أو مواليا لهم مرتزقا على فتات فضلات موائدهم ..، لم تتطرق لهذا الخبر ، لا من قريب ولا حتى من بعيد ، أية وسيلة إعلامية ، ولم تطبل له أبواق دعاية المحتلين وعملائهم ، ولم تتراقص له الأقلام المنافقة المأجورة ، باستثناء المصدر المشار إليه أعلاه وثلاثة مواقع أخرى على الشبكة العنكبوتية (أحدها موقع جماعة علماء ومثقفي العراق والتي شارك أمينها العام وشخصيات أخرى منها في أعمال ذلك المؤتمر) .
ترى أتؤشر هذه الملاحظة مسلكا جديدا في تعامل المحتلين مع اللاهثين وراء عمليتهم السياسية ، المستدرجين لحضيض مشاريعها ؟ .. أم أنها تجسد الخطوة الأولى في توجه ينحى إليه المحتلون ويقضي بإسقاط هذه الورقة من لعبتهم السياسية ، أو على الأقل تحجيم دورها ، بعدما استنفذت الإغراض المتوخاة منها ، وكما سبق لهم وفعلوها ، بل واعتادوا على فعلها ، في غير مكان وغير زمان .. وما ورقة ((مجالس الصحوات)) عن مثل هذا المنحى ببعيد ؟ ..
على أية حال ، سنكتفي بطرح هذين السؤالين بعدما اشرنا إلى الملاحظة السابقة عليهما ودون الإسهاب تحليلا أو تقييما لما يقف وراءها من دوافع وأجندات ، أو ما يثور بعدهما من أسئلة أخرى ، تاركين لقادم الأيام الكشف عن كل ذلك .
ونحسب انه لن يختلف اثنان على أن الدعوة إلى ((المصالحة الوطنية)) في مجتمع ما تفترض التسليم أولا بأن ثمة نزاعا قائما أو صراعا حالا ، أو على الأقل خلافا حادا وظاهرا ، بين مكونات ذلك المجتمع . كما وتفترض التسليم ثانيا بوجود مبررات موضوعية لذلك النزاع القائم أو الصراع الحال أو الخلاف الحاد الظاهر . اعني إن يكون ثمة ما هو مختلف عليه موضوعيا بين مكونات المجتمع الواحد حول وجود أو ماهية أو أولوية ما يواجهونه من مشكلات اجتماعية في زمان معين . وبدون هاتين المسلمتين تصبح الدعوة إلى ((المصالحة الوطنية)) مجرد شعار فارغ من أي مضمون . هذا إن لم تكن شعارا مضللا يخفي الداعون إليه من وراءه غايات أخر .
وإذا كنا لا ننكر وجود صراع مستعر وعنيف على امتدادات ساحة عراقنا المحتل ..، صراع دفع فيه شعبنا الصابر طيلة أكثر من خمس سنين ماضية ، ولم يزل يدفع حتى يومنا هذا ، أغلى التضحيات من زكي دماء أبناءه ، وعفيف أعراض حرائره ، وعزيز كرامة إنسانيته ، كما ودفع أيضا أفدح الخسائر من هنيء استقراره ، وغالي ممتلكاته وخيراته ، وفرص تطوره وتقدمه ..، إلا إن ما هو مستقر حقيقة راسخة في وعينا وضمائرنا إن هذا الصراع ليس قائما فيما بين مكونات شعبنا الواحد . فشعبنا الصابر بكل مكوناته يقف طرفا فيه في مواجهة حشر من محتلي أرضه ومنتهكي سيادته الغاصبين لاستقلاله المغتصبين لحريته المعتدين على وجوده ووحدته وكرامته ، ومن ربيبي الخيانة وصنيعة العمالة نبت الحرام وحصاده . أنه صراع الوجود والحرية والكرامة بين شعبنا الصابر بكل مكوناته وبين جلاديه المحتلين وعملائهم الموغلين معا بالعدوان عليه وإيذاءه وظلمه . أنها حقيقة لا يملك إنكارها أو التغاضي عن إدراكها كل ذي عقل لبيب . وهذا من ناحية .
من ناحية أخرى فأن ما يؤجج هذا الصراع ويزيد على الدوام من سعيره هو وجود المحتل وتفاقم جرائمه وشراسة عدوانيته ، وليس ما أعتاد إن يلوكوه كالبهائم خونة عراق العروبة وعملاء محتليه ومن تحلق حولهم واقتات من سحت علائقهم عن ((المظلومية التاريخية)) أو ((الصراعات الدينية والمذهبية)) أو ((التناحرات العرقية)) .. إلى ما سواها من مصطلحات خائبة أبدعتها لهم قريحة سائسيهم المحتلين وكانوا لها من المروجين . فحقيقة الأمر أنه كما لا يمكن إن توجد على وجه هذه البسيطة دولة واحدة تصطبغ بشرة سائر أبناء شعبها بلون واحد ، أو تتوحد جميع ألسنتهم على لغة واحدة ، أو تجتمع كل قلوبهم وعقولهم على أدراك واحد وفهم موحد ..، فأنه لم يوجد فيما نعرفه من تاريخ الدول ، سواء ما كان منها قائما أو منقرضا ، شعب بعينه ينحدر من أصل عرقي واحد ، أو يتدين بمعتقد ديني واحد ، أو ينتهج مذهب فقهي واحد . وليس شعبنا العراقي العربي بشاذ عن هذه الحقيقة الاجتماعية الإنسانية . ولن نغالي أبدا حين نقرر إن التنوع العرقي والتعدد الديني والمذهبي في مجتمعنا ، كانا على مر تاريخه وما يزالا ، من أهم مصادر قوته وتماسكه وغناه . وان شعبنا بجميع مكوناته لم يضق يوما بهذا التنوع الباهر ولا بذاك التعدد المبهر ، ولم يتوقف يوما ومنذ فجر تاريخه المجيد عن توظيف هاتين الميزتين أثراءا متميزا وخلقا متفوقا في بناءه الحضاري الشامخ ..، إنما ضاق دائما بجميع البدع التي تظهر تنوع مكوناته العرقي على أنها نوعية متميزة أو ممتازة في العرق ، وضاق أبدا بجميع الضلالات التي تصور تعدد دياناته ومذاهبه على أنها تعداد مفاضلة فيما بين الأديان والمذاهب أو فيما بين المتعددين بأديانهم أو بمذاهبهم أو بإعدادهم . وأن هذا الشعب العظيم لم يزل يضيق بهؤلاء وهؤلاء حتى يومنا هذا ، فترى جميع مكوناته مجمعة ، برغم كل ما تكابده من جرائم المحتلين الغزاة وعدوانيتهم ، وبرغم كل ما تعانيه من سطوة وقسوة المتباهين بنوع عرقهم ، وبرغم كل ما تنوء به من غدر وفتك المتنطعين بوحدانية هدايتهم ..،على التمسك بوحدتها شعبا واحدا لوطن واحد ، رافضة بأبلغ صور الرفض جميع مشاريع تقسيمها في كانتونات عرقية أو تجزئتها على إقطاعيات دينية أو مذهبية ، مصرة في ذات الوقت على التميز بموقفها هذا عن سائر المنافقين المتزلفين لودها من المدعين وصلا بها أو الزاعمين تمثيلا لها أو المتوهمين زعامة عليها .
كذبة إذن ، واكبر كذبة ، ما يروج له المحتلون وعملائهم من دعوات ((المصالحة الوطنية)) ..، فهي ليست إلا محاولات زائفة وبائسة ويائسة لمد عمر احتلالهم لعراق العروبة من خلال السعي لإقناع مكونات شعبه الصابر العظيم بأن ما يحتويهم منذ خمس سنين مضين من صراع عنيف ومحتدم إنما هو قائم فيما بينهم كعراقيين ، وان منشئوه ما جبلوا عليه منذ آلاف السنين من تنوع أعراقهم وتعدد دياناتهم ومذاهبهم . وهي محاولات زائفة لأنها تختلق أطرافا للصراع القائم على امتداد ساحة عراق العروبة غير أطرافه الحقيقيين . وهي محاولات بائسة لأنها تتحايل على المبرر الموضوعي للصراع القائم فعلا فيما تروجه لترهاتها الخائبة كبديل عنه . وهي محاولات يائسة لان لجوء المحتلين إليها وتمسكهم بها يأتي بعد يقينهم من عجز آلتهم الحربية المدمرة الفتاكة عن تحقيق نصر استراتيجي منظور على مقاومة شعبنا الباسلة لهم ، ثم جاءت خسائرهم المتفاقمة في الأشخاص والمعدات والأموال نتيجة الضربات الموفقة لفصائل مقاومتنا الباسلة لتضعهم في مأزق حقيقي ولتحملهم حملا على تغيير أولويات الركائز الأساسية لإستراتيجيتهم ليقدموا جبرا على منهجهم العدواني عوامل الحل بمكر السياسة على عناصر الحسم بقوة السلاح .
فهل يتنبه اللاهثون وراء مشاريع المحتلين ممن لم نزل نتوسم الصدق في نواياهم والإخلاص في مواقفهم ما هم إليه ساعون ، فيتوقفون عن الانجرار وراء سراب المحتلين وأكاذيبهم ، ويحتفظون لذواتهم بما حفظته لهم ذاكرة شعبهم من تقدير وتبجيل ؟ .. أم تراهم سيكابرون ويحثون خطاهم فيما أركسوا به ليتجرعوا مرارة الندم حين ينبذهم شعبنا الصابر إلى صف خونة قضاياه المصيرية وذلك بعد إن يبلغوا مختارين قاع أوهام المحتلين وضلالاتهم ؟ .. ولآت حينَ مندمِ .
العراق المحتل
2/9/2008
http://www.radiosawa.com/article_pop.aspx?id=1673199
خبرا جاء فيه : ((اختتمت في العاصمة اللبنانية بيروت الاثنين أعمال مؤتمر للمصالحة بمشاركة رجال دين عراقيين بارزين من الشيعة والسنة ناقشوا على مدى يومين سبل وضع حدٍّ لأعمال العنف في بلدهم . وأشار القس اندرو وايت مدير مؤسسة الإغاثة والمصالحة في الشرق الأوسط الجهة المنظمة للمؤتمر إلى أن من أبرز المشاركين الشيخ أحمد الكبيسي والشيخ عبد اللطيف هميم رئيس جمعية علماء ومثقفي العراق، إضافة إلى أحد وكلاء المرجع السيستاني ومستشار رئيس الوزراء نوري المالكي للشؤون الدينية. وأضاف القس وايت الذي يعرف بأسقف بغداد الانجليكاني كونه المسؤول عن كنيسة سان جورج الانجليكانية في بغداد: " لقد عقد كبار رجال الدين العراقيين من السنة والشيعة اجتماعات مهمة للغاية، وخرجوا بنتيجتين أساسيتين: الأولى هي اعتراف الجانبين بأن الوضع الأمني في العراق قد تغير بصورة لافتة مؤخراً، والثانية هي شجبهم الواضح للعمليات الإرهابية وأعمال العنف، ومن بينها الهجمات الانتحارية. لقد وضع الجانبان وثيقة أو نوعا من فتوى تحرم العنف في العراق")) . انتهى الخبر .
وعلى الرغم من إن ما يسمونها ((المصالحة الوطنية)) تشكل ، ومنذ بضع سنين ، محورا أساسيا في المشروع السياسي للمحتلين الأمريكان المتداول تحت عنوان ((العملية السياسية)) ، وتحتل موقع الصدارة شبه الدائم في أغلب تصريحات سياسييهم ودبلوماسييهم وقادة قطعانهم ، ويجترها على الدوام سائر عملائهم فيما يعلنون عنه من فتاوى ومشاريع رنانة وما يذيعونه من بيانات وخطب طنانة ..، فأن مما هو ملاحظ ابتداءا إن هذا الخبر لم يحظى بذات التغطية الإعلامية التي سبق وحظيت بها أخبار مماثلة حول ذات موضوعه . ففيما دأبت على نشر الإخبار المماثلة له والترويج لها عشرات الفضائيات والإذاعات والصحف ومواقع لا حصر لها على الشبكة العنكبوتية ، وخصوصا ما كان منها تابعا للمحتلين وعملائهم أو مواليا لهم مرتزقا على فتات فضلات موائدهم ..، لم تتطرق لهذا الخبر ، لا من قريب ولا حتى من بعيد ، أية وسيلة إعلامية ، ولم تطبل له أبواق دعاية المحتلين وعملائهم ، ولم تتراقص له الأقلام المنافقة المأجورة ، باستثناء المصدر المشار إليه أعلاه وثلاثة مواقع أخرى على الشبكة العنكبوتية (أحدها موقع جماعة علماء ومثقفي العراق والتي شارك أمينها العام وشخصيات أخرى منها في أعمال ذلك المؤتمر) .
ترى أتؤشر هذه الملاحظة مسلكا جديدا في تعامل المحتلين مع اللاهثين وراء عمليتهم السياسية ، المستدرجين لحضيض مشاريعها ؟ .. أم أنها تجسد الخطوة الأولى في توجه ينحى إليه المحتلون ويقضي بإسقاط هذه الورقة من لعبتهم السياسية ، أو على الأقل تحجيم دورها ، بعدما استنفذت الإغراض المتوخاة منها ، وكما سبق لهم وفعلوها ، بل واعتادوا على فعلها ، في غير مكان وغير زمان .. وما ورقة ((مجالس الصحوات)) عن مثل هذا المنحى ببعيد ؟ ..
على أية حال ، سنكتفي بطرح هذين السؤالين بعدما اشرنا إلى الملاحظة السابقة عليهما ودون الإسهاب تحليلا أو تقييما لما يقف وراءها من دوافع وأجندات ، أو ما يثور بعدهما من أسئلة أخرى ، تاركين لقادم الأيام الكشف عن كل ذلك .
ونحسب انه لن يختلف اثنان على أن الدعوة إلى ((المصالحة الوطنية)) في مجتمع ما تفترض التسليم أولا بأن ثمة نزاعا قائما أو صراعا حالا ، أو على الأقل خلافا حادا وظاهرا ، بين مكونات ذلك المجتمع . كما وتفترض التسليم ثانيا بوجود مبررات موضوعية لذلك النزاع القائم أو الصراع الحال أو الخلاف الحاد الظاهر . اعني إن يكون ثمة ما هو مختلف عليه موضوعيا بين مكونات المجتمع الواحد حول وجود أو ماهية أو أولوية ما يواجهونه من مشكلات اجتماعية في زمان معين . وبدون هاتين المسلمتين تصبح الدعوة إلى ((المصالحة الوطنية)) مجرد شعار فارغ من أي مضمون . هذا إن لم تكن شعارا مضللا يخفي الداعون إليه من وراءه غايات أخر .
وإذا كنا لا ننكر وجود صراع مستعر وعنيف على امتدادات ساحة عراقنا المحتل ..، صراع دفع فيه شعبنا الصابر طيلة أكثر من خمس سنين ماضية ، ولم يزل يدفع حتى يومنا هذا ، أغلى التضحيات من زكي دماء أبناءه ، وعفيف أعراض حرائره ، وعزيز كرامة إنسانيته ، كما ودفع أيضا أفدح الخسائر من هنيء استقراره ، وغالي ممتلكاته وخيراته ، وفرص تطوره وتقدمه ..، إلا إن ما هو مستقر حقيقة راسخة في وعينا وضمائرنا إن هذا الصراع ليس قائما فيما بين مكونات شعبنا الواحد . فشعبنا الصابر بكل مكوناته يقف طرفا فيه في مواجهة حشر من محتلي أرضه ومنتهكي سيادته الغاصبين لاستقلاله المغتصبين لحريته المعتدين على وجوده ووحدته وكرامته ، ومن ربيبي الخيانة وصنيعة العمالة نبت الحرام وحصاده . أنه صراع الوجود والحرية والكرامة بين شعبنا الصابر بكل مكوناته وبين جلاديه المحتلين وعملائهم الموغلين معا بالعدوان عليه وإيذاءه وظلمه . أنها حقيقة لا يملك إنكارها أو التغاضي عن إدراكها كل ذي عقل لبيب . وهذا من ناحية .
من ناحية أخرى فأن ما يؤجج هذا الصراع ويزيد على الدوام من سعيره هو وجود المحتل وتفاقم جرائمه وشراسة عدوانيته ، وليس ما أعتاد إن يلوكوه كالبهائم خونة عراق العروبة وعملاء محتليه ومن تحلق حولهم واقتات من سحت علائقهم عن ((المظلومية التاريخية)) أو ((الصراعات الدينية والمذهبية)) أو ((التناحرات العرقية)) .. إلى ما سواها من مصطلحات خائبة أبدعتها لهم قريحة سائسيهم المحتلين وكانوا لها من المروجين . فحقيقة الأمر أنه كما لا يمكن إن توجد على وجه هذه البسيطة دولة واحدة تصطبغ بشرة سائر أبناء شعبها بلون واحد ، أو تتوحد جميع ألسنتهم على لغة واحدة ، أو تجتمع كل قلوبهم وعقولهم على أدراك واحد وفهم موحد ..، فأنه لم يوجد فيما نعرفه من تاريخ الدول ، سواء ما كان منها قائما أو منقرضا ، شعب بعينه ينحدر من أصل عرقي واحد ، أو يتدين بمعتقد ديني واحد ، أو ينتهج مذهب فقهي واحد . وليس شعبنا العراقي العربي بشاذ عن هذه الحقيقة الاجتماعية الإنسانية . ولن نغالي أبدا حين نقرر إن التنوع العرقي والتعدد الديني والمذهبي في مجتمعنا ، كانا على مر تاريخه وما يزالا ، من أهم مصادر قوته وتماسكه وغناه . وان شعبنا بجميع مكوناته لم يضق يوما بهذا التنوع الباهر ولا بذاك التعدد المبهر ، ولم يتوقف يوما ومنذ فجر تاريخه المجيد عن توظيف هاتين الميزتين أثراءا متميزا وخلقا متفوقا في بناءه الحضاري الشامخ ..، إنما ضاق دائما بجميع البدع التي تظهر تنوع مكوناته العرقي على أنها نوعية متميزة أو ممتازة في العرق ، وضاق أبدا بجميع الضلالات التي تصور تعدد دياناته ومذاهبه على أنها تعداد مفاضلة فيما بين الأديان والمذاهب أو فيما بين المتعددين بأديانهم أو بمذاهبهم أو بإعدادهم . وأن هذا الشعب العظيم لم يزل يضيق بهؤلاء وهؤلاء حتى يومنا هذا ، فترى جميع مكوناته مجمعة ، برغم كل ما تكابده من جرائم المحتلين الغزاة وعدوانيتهم ، وبرغم كل ما تعانيه من سطوة وقسوة المتباهين بنوع عرقهم ، وبرغم كل ما تنوء به من غدر وفتك المتنطعين بوحدانية هدايتهم ..،على التمسك بوحدتها شعبا واحدا لوطن واحد ، رافضة بأبلغ صور الرفض جميع مشاريع تقسيمها في كانتونات عرقية أو تجزئتها على إقطاعيات دينية أو مذهبية ، مصرة في ذات الوقت على التميز بموقفها هذا عن سائر المنافقين المتزلفين لودها من المدعين وصلا بها أو الزاعمين تمثيلا لها أو المتوهمين زعامة عليها .
كذبة إذن ، واكبر كذبة ، ما يروج له المحتلون وعملائهم من دعوات ((المصالحة الوطنية)) ..، فهي ليست إلا محاولات زائفة وبائسة ويائسة لمد عمر احتلالهم لعراق العروبة من خلال السعي لإقناع مكونات شعبه الصابر العظيم بأن ما يحتويهم منذ خمس سنين مضين من صراع عنيف ومحتدم إنما هو قائم فيما بينهم كعراقيين ، وان منشئوه ما جبلوا عليه منذ آلاف السنين من تنوع أعراقهم وتعدد دياناتهم ومذاهبهم . وهي محاولات زائفة لأنها تختلق أطرافا للصراع القائم على امتداد ساحة عراق العروبة غير أطرافه الحقيقيين . وهي محاولات بائسة لأنها تتحايل على المبرر الموضوعي للصراع القائم فعلا فيما تروجه لترهاتها الخائبة كبديل عنه . وهي محاولات يائسة لان لجوء المحتلين إليها وتمسكهم بها يأتي بعد يقينهم من عجز آلتهم الحربية المدمرة الفتاكة عن تحقيق نصر استراتيجي منظور على مقاومة شعبنا الباسلة لهم ، ثم جاءت خسائرهم المتفاقمة في الأشخاص والمعدات والأموال نتيجة الضربات الموفقة لفصائل مقاومتنا الباسلة لتضعهم في مأزق حقيقي ولتحملهم حملا على تغيير أولويات الركائز الأساسية لإستراتيجيتهم ليقدموا جبرا على منهجهم العدواني عوامل الحل بمكر السياسة على عناصر الحسم بقوة السلاح .
فهل يتنبه اللاهثون وراء مشاريع المحتلين ممن لم نزل نتوسم الصدق في نواياهم والإخلاص في مواقفهم ما هم إليه ساعون ، فيتوقفون عن الانجرار وراء سراب المحتلين وأكاذيبهم ، ويحتفظون لذواتهم بما حفظته لهم ذاكرة شعبهم من تقدير وتبجيل ؟ .. أم تراهم سيكابرون ويحثون خطاهم فيما أركسوا به ليتجرعوا مرارة الندم حين ينبذهم شعبنا الصابر إلى صف خونة قضاياه المصيرية وذلك بعد إن يبلغوا مختارين قاع أوهام المحتلين وضلالاتهم ؟ .. ولآت حينَ مندمِ .
العراق المحتل
2/9/2008

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق